لقاء النرد
لقاء النرد
جزء 1 من 2
وضع القراءة:

part 0 1 : تناقضات

**في مجتمع بائس كهذا
' صباح الخير ' قد تولد علاقة غرامية . . **
...............................................................................{center}.........{/center}
لِكل من بدأْن القراءة في سن صغيرة... لكل من وقعن في حب أنواع مختلفة من الرجال مع كل رواية جديدة يرونها . .
الشيخ الصارم الذي يقع في حب الفتاة المتدينة او الذي ينتقدها لأنها حرة غير محجبة . .
و الشاب الثري السيئ الذي لا تهز كبرياءه امرأة إلا تلك التي لا تهتم به و ذلك زير النساء الذي يتغير لأجلها و البطلة الفقيرة الجميلة التي تحمل فوق كتفيها مآسي لا تنتهي...
و حتى البطل الصعيدي المتعلم صاحب الشركة الذي يعجب بالبطلة الجريئة لأنها ' مختلفة ' و ' جريئة علي حد قوله '...
نفس القصص و نفس الشخصيات نفس القوالب التي تتكرر حتى حفظناها مع تغير الاسماء فحسب . .
لكن هل سيكون الأمر كذلك هنا ؟..
ربما توجد بعض الملامح المألوفة... لكنها ليست كما تتوقعون.
ليست تلك البطلة المثالية التي تحبها كل الأمهات و لا عدوّتها النمطية ذات الشعر الداكن والشفاه القاتمة و اللسان الحاد التي يحذر الجميع أبناءهم منها . .
لأن أحيانًا... الشخصية التي اعتدنا اعتبارها ' الفتاة السيئة' و ' الشخصية الشريرة ' تكون هي الحكاية نفسها . .
" نوووووف "
"......"
" نووووف اصحيلي كدا بس ده يوم امك اسود يبنت الكلب..."
بالطبع...
دعونا نبتعد عن وجهة نظر البطلة الطيفة البريئة و نذهب لمنظور الفتاة السيئة سارقة رجال الفتيات كما تقول الشائعات . .
نهضت نوف من مكانها و شعرها المجعد الطويل يغطي عينيها الفاتحة بلون ' الأمبر ' التي تحب التباهي بلونها بوضع ظلال عيون مناسب لإبرازها . .
كانت ترتدي قميصا علويا قصيرا قليلا عاري الاكمام بحمالات رفيعة علي كتفيها النحليتين تظهر القليل من معدتها . .
كانت طويلة نسبيا مقارنة بالفتيات و ' لحم علي عظم ' علي حد قول امها و ليست ممتلئة كما تفضل نساء الارياف . .
بينما تصف نوف جسدها بأنه متناسق و ان حتي عارضات الازياء الفرنسيات يتمنونه . .
لكن هل هم في فرنسا ؟ بالطبع لا...
و لهذا امها كانت تصرخ و تصيح و تهلهل و تولول لأن نوف كما تخشي حصلت علي ثقب في حاجبها ، ، اقراط فضية صغيرة علي شكل نقاط بكشل مواز في حاجبها الايسر . .
" دانتي نهار امك اسود ! "
" دانتي و لا مسكويه هاها..."
كان ذلك رد نوف و هي تتثائب تسخر من امها مجددا لكن اتتها صفعة علي وجنتها اوقفت ضحكها في منتصفه . .
هي تعلم ان والداتها لن تفهم قصدها...فـ' دانتي ' هو مؤلف كتاب الكوميديا الإلهية اما مسكويه فقد كان فيلسوف معروف . .
شيئ لو عرفته امها ستقول انها الحدت مع الغرب . .
أمسكت امها السمينة شعر نوف بيدها تشده لتكمل لعن ابنتها علي ملئ الصباح...تكاد نوف تقسم ان حتي ديك الصباح لم يصح حتي لكن امها فعلت . .
" مش قلتيلي انك عايزة بيرسنغ و لا مش عارفة زفت اي و انا قلتلك لاااا ؟؟ عملتيه ليه منك لـالله يا بعيدة..."
حدقت بها نوف بوجه مجعد و هي تقطب حاجبيها الكثيفان تنظر لأمها بإزدراء...من عذا الذي يستيقظ بصفعة علي وجهه اللعين في صباح كهذا ؟..
ليس لأنها استيقظت لتوها و لا تفهم ما تتحدث عنه امها بل تعتقد الامر غبي ان امها تصفعها علي الخامسة صباحا توقظها بطريقة كتلك . .
اوه...ليس و كأنها ستتغاضي عن صفع امها لها ان اختلفت الساعة و طريقة الاستيقاظ . .
حتي انها شدت شعرها تسفد تجعيداته التي صففتها بصعوبة . .
مدت نوف يدها ببطء إلى الطاولة لتغلق منبه هاتفها الذي لم يرن أصلًا ثم اعتدلت في جلستها وهي تفرك عينًا واحدة بكسل . .
مدت ساقها تدفع الشبشب الذي رمته امها عليها تعيدن دون أن تنظر إليه حتى و كأنها تطلب منها أن تبعده من الطريق لا أكثر ثم تحدثت :
" ايوا بيرسنغ و سيبي شعري يستييي ، ، مش قلتلك مليون مرة متضربيش حد و هو نايم اي القرف ده ؟! عايزة تتناقشي مع حد اتكلمي لما يصحي هو.."
" اي الزفت الي انتِ لابساه ده انتي عصاية ! ما شاء الله لابسة زفت كاشف بطنك بنطلون زي بتوع اخوكي القماش الي اصريتي تملي بيه دلابك ده...طب اقولك علي حاجة ؟ "
عدلت نوف شعرها في مرآة غرفتها ثم انجرفت اعينها الواسعة الحادة لأمها ثم نبست بإنزعاج :
" اي ؟.. هتعلقي علي لبسي تاني و لا هتعرضي عليا نتسوق مع بعض.."
" انا معرفتش اربي...تعرفي ملاك جارتنا ؟ ما شاء الله بيضل و حلوة و جميلة و بتسمع كلام امها و درجاتها دايما كانت عالية و لبسها محترم رغم انها مش محجبة...ربي يهديها و تتحجب يا رب.."
" اصبري بس  عرفنا انها البنت البيرفكت المطيعة بس اي الي دخل موضوع انها بيضا بجمالها و.."
قاطعتها امها و هي ترمي عليها حذاءا ما عندما تذكرت سبب قدومها لغرفة نوف ألا و هو ثقب حاجبها :
" إما انتِ يا بنت الكلب ، ، لا دين و لا اخلاق و لا سمعة و لا درجات ، ، نفسي افرح بيكو زي ما الناس بتفرح بعيالها منكو لله يا بعدا..."
أخذت نوف ربطة شعر من فوق المكتب وضعتها بين أسنانها ثم رفعت شعرها بيد واحدة وهي تستمع لوالدتها و كأنها تستمع لنشرة الطقس التي تحفظها عن ظهر قلب :
" استهدي بالله بس يا ماما يا حبيبتي...لا دين ليه ان شاء الله ؟ بتكفريني ؟ حد قالك اني الحدت و مسوحت ؟.."
" اسكتي بس يحرقكوا...منك لله يا بنت الكلب.."
حينها انحنت أمام المرآة تمسح بإبهامها لطخة ماسكارا صغيرة أسفل عينها _ يبدو و انها نست ازالتها _ و كأن حديث أمها مجرد ضوضاء في الخلفية . .
و هنا غادرت السيدة صفاء دون اغلاق باب غرفة ابنتها كالعادة و هي تفعلها عمدا . .
نعم كما هو متوقع...
نوف ابنة السيدة صفاء و السيد صفوت كانت لعنة الحي و هي مختلفة كل الاختلاف عن ملاك ابنة السيد علي و السيدة هدي . .
ملاك و التي هي اسم علي مسمي ، ، فتاة جميلة ذات شعر بني فاتح يلمع كسنابل الذهب اسفل الشمس و بيضاء الوجه و عيبها الوحيد كما تقول امها انها ليست محجبة كأختها فرح المحجبة . .
ملاك التي تحب نوف مضايقتها و هي و رفاقها عندما تشعر بالملل...لما يا تري ؟ هل لأن نوف تملك اعين عسلية جدا فاتحة حادة واسعة بينما اعين ملاك خضراء واسعة جميلة كأعين الغزال ؟..
هل لأن نوف طويلة و نحيفة قليلا ذو بشرتها حنطية و تملك شامة عند شفتها مثل الشخصيات الحقيرة النمطية في المسلسلات بينما ملاك ممتلئة و بيضاء قصيرة ذات صوت ناعم ؟..
هل لأن نوف لا تجيد حتي سلق بطاطس و انتقائية و ملاك تكاد تنافس الطهاه ؟..
ايضا لا...لا يوجد سبب خاص لتكره نوف ملاك لأنها ببساطة لا تكرهها ، ، قد لا يعلم الاخرين هذا لكن نوف و ملاك صديقتان لكن ليست تلك الصداقة النمطية المعتادة . .
عندما تشعر نوف بالملل تتحدث مع ملاك كأنهما صديقتان منذ الولادة لكن عندما يتعكر مزاجها فهي لا تمانع مضايقة ملاك قليلا مع رفاقها . .
مهلا...لما هي تفكر في ملاك فجأة كأنها تقدم سيرة ذاتية لها ؟ كم هذا مقزز ، ، ان تبدأ يومها بتذكر وجه جارتها المطيعة المزعجة ؟..
مددت نوف ذراعيها بالتمارين التي يمارسها معظم البشر ألا و هي التمدد و التثائب ثم تلعن اطفال الشارع الصاخبين . .
ما يزيد الطين بلة علي نوف أنها كانت في نظرهم الشريرة النمطية في الافلام المصرية و اعمال ديزني...اي شيئ تفعله يشار اليها انه بسبب الغيرة بينما في الحقيقة انه بدافع الملل . .
نهضت اخيرا لتبحث عن بعض الملابس لتخرج للتفادي رؤية والدها كي لا يتعكر مزاجها اكثر . .
" إلياس...تعالي اعملي شعري..."
نادت لأخيها الاصغر ، ، الذي كان مختلفا كل الاختلاف عن اخته ، ، بينما اخرجت هي طلاء اظافر بالاسود و الابيض . .
لما الاسود ؟ هل لأنها مكتئبة ؟ لأنها ايمو ؟
لا...فقط لأنها شعرت برغبة في ذلك . .
اتي إلياس و هو يطل بخفة علي باب غرفتها بحيث يظهر فقط وجهه الهادئ المسالم و هو يبتسم بغمازاته العميقة و نظارته علي عينيه تخفي اعينه الفاتحة كأعين اخته بنفس اللون تماما . .
لم يكن الفتي الهادئ الضعيف عديم الشخصية و لا الأنثوي عديم المهارات كونه تربي معظم الوقت مع اخته و امه ، ، مجرد شاب هادئ عاقل رزين يعتني بعائلته بطريقته الخاصة . .
" مالك ؟ "
مررت عليها علي اخيها الذي ازاح نظاراته يضعها علي مكتب اخته ثم مرر يده في شعره البني الفاتح الكثيف ليتنهد بخفوت . .
شعره ليس مدرجا و لا تلك القصات الغريبة بل يصل لأسفل عنقه بطريقة مناسبة غير مبالغ فيها خاصة ان كثافة شعره كانت تجعل اخوته الفتيات يرفضن قصه . .
فتح فمه بصوت هادئ ردا علي سؤال اخته التي لم تكن تبدو مهتمة حقا بما يقوله لكنها كانت تستمع علي اي حال لفضفضة اخيها :
" باباكي لسة متخانق معايا و نزل و رفض يفطر و دلوقتي مامتك شايفة ان دي غلطتي و قالت شوية حاجات مسيئة كدا و دخلت نامت..."
توقفت يدها عن طلاء الظفر للحظة عندما ذكر والدهم ثم أكملت الطلاء وكأنها لم تتأثر إلا أن الفرشاة خرجت قليلًا عن حدود إظفرها . .
جعدت وجهها مجددا و هي تستمتع لما يخرج من فم اخيها المهذب...هو لا يشير لوالديه عند الحديث ' بوالدتك و والدك ' إلا عندما ينزعج . .
و عندما يفعل فهو لا يستخدم لفظا مسيئا حتي في اشد لحظاته انزعاجا ، ، في الحقيقة ، ، أسبق لها رؤية اخيها الاصغر غاضبا حتي ؟..
ألقت جسدها على الكرسي بالمقلوب تسند ذقنها فوق ظهره الخشبي بينما يصفف أنس شعرها حرطت ساقها في الهواء بملل و هي تستمع إليه :
" و ابوك ده زعقلك ليه ؟ "
نفخ علي خصلة من خصلات شعره البني التي انزلقت علي وجنته و هو يقف خلف اخته يجمع شعرها ليصففه لها كي تنهي تجهيز نفسها بشكل اسرع ، ، كما يفعل دائما منذ صغره ثم تحدث :
" سمعت صوتك انتي و ماما بتتخانقوا فأكيد مش هتعملك فطار و انتي مش هتعبي نفسك و تعلمي لنفسك اكل و هتخرجي.."
" ف.."
" عملتك فطار خفيف عشان متتعبيش و انتي خارجة عشان لو رحتي النادي...بعدين باباكي لمحني في المطبخ لسة بشغل البوتاجاز راح رامي عليا طبق كسره و هو بيشتم.."
" الحالة جتله و لا اي ده...ليه ؟ اعمل شعري كحكة فرنش يا أنس..."
اومأ بهدوء لها ليحمل الفرشاة يركز علي تصفيف شعرها ، ، انس كان اسما تناديه به نوف منذ صغره لأنه تظن انه الطف و اقصر في الإستخدام رغم انها تحب اسم إلياس كثيرا . .
" زعق كالعادة اني كراجل مينفعش اقف في المطبخ و شوية حاجات كدا و بعدين مشي.."
" انت زعلان..؟ "
" لا ؟ هزعل ليه...مش طبقي و مش انا الي نزلت من غير ما افطر..."
عضت وجنتيها من الداخل تمنع نفسها من الإبتسام و هي تتأمل وجه اخيها من المرآه يقف خلفها شارد الذهن بحاجب مجعد يتسائل كيف لوالده ان يكون بهذا العمر و لا يزال يعتقد انه خطأ ان تواجد في المطبخ . .
هو لا يمانع اعداد بعض الطعام لأخته ان كانت متعبة او فقط لأنها طلبت منه ذلك او فقط ان شعر برغبة في فعلها . .
و لا يري ان الامر ينقص من رجولته شيئ و ليس محرجا كما يفعل والده الذي يشعر بالعار ان رأي احد الجيران الياس يطبخ اثناء وقت فراغه . .
" عملتي اكل طيب آكل طيب و لا لا..."
" عملتلك...خلصيه كله بعد إذنك...انتي مكلتيش حاجة من امبارح..."
" بعيدا عن صيغة الامر الي هرزعك قلم بسببه ، ، متقلش لحد ' من فضلك ' و ' بعد إذنك ' دي خاصة لبنت..."
حينها توقف يده عن تعديل شعرها لينظر لها بحيرة بعدم فهم :
" ليه ؟ "
" تخيل كدا واحدة تلاقي شاب زيك هادي و محترم و بيقولها بعد إذنك ؟ خاصة جمُان..."
حينها جفل انس ليجعد انفه كأنه سمع شيئا لم يعجبه و هي لا تلومه...جمان صديقتها المتهورة لا تترك اي شاب هادئ يبدو و كأنه لم ينظر لإمراة من قبل . .
و بالفعل...هي تغازل ألياس احيانا و الامر الذي يجعلها لا تكون جادة معه أنه اخ نوف الاصغر و كونه اصغر منها بحوالي عامين تقريبا او اكثر . .
الان لننتقل لشيئ اكثر اثارة ريثما تبحث نوف عن حقيبتها للذهاب للمكتبة....ألا و هو من اين اتي اسم نوف ؟
ربما لفت هذا انظار الجميع و لهذا هذا شرح مبسط لطيف...والد نوف كالرجل النمطي الممل يسافر للعمل و كالعادة يجب ان تكون بين دولة بين هذه الدول . .
' ايطاليا...امريكا...السعودية و الكويت و الإمارات...'
بالطبع...والدها في السعودية...و من هنا اتي اسم نوف . .
و بالطبع وحدها نوف من تعلم ان والدها اسماها هذا الاسم تيمنا بالفاتنة السعودية الشابة نوف التي رآها هناك و لم يرتقي لأنظارها فظل حبا حقيرا من طرف واحد . .
" انا ماشية يا انس...ناوي تخرج انهاردة ؟ "
توقف انس ممسكا منشفة و بضع ملابس كي يذهب للإستحمام و معه فرشة اسنانه ليجيبها قبل ان يغادر للحمام :
" هروح الجيم و بعدين اروح الجيم ساعتين و اروح اجيب نضارتي الجديدة و مكتبة قريبة عشان اذاكر للفاينل مع حد من زمايلي.."
" قلت هتخرج و لا لاء مش تديني الجدول بتاعك...good luck.."
" ميرسي.."
هذا الشاب حقا لا تعلم كيف وُلد لهذه العائلة المزعجة...تكره ان والدها ادخل اخاها مدرسة فرنسية بينما هي مجرد مدرسة خاصة عادية...
علي ذكر والدها...جعدت انفها كقطة شرسة مشردة في الشارع ، ، الان كانت تترك شعرها الغجري المجعد البني يتحرك و هواء الصباح البارد يحركه . .
طبعا شعرها ليس غجريا لكنه ما يزال مجعدا جميلا . .
هنا توقفت للحظة عندما وصلت للمكتبة التي كانت تقصدها لكن توقفها كان لشيئ اخر...لأنها رأت شيئا قصيرا دافئا ممتلئ الوجه ذا وجنتين متوردتين بشكل مثير للإشمئزاز . .
بالطبع انها ملاك و لكن ما اللعنة ؟..
" نوف ! omg مش مصدقة انك فعلا اول حد يشوفني بعد القرار ده.."
" قرار اي بس...هو انتي بتاخدي قرار ازالة البشرية..."
" إي رأيك ؟ حلوة ؟ اه اي ده ، ، شعرك و لبسك حلوين اوي انهاردة كالعادة ، ، أنس الي عملك شعرك ؟.."
لم يكن ما استوقفها هو وجه ابيض ذو وجنتين متوردتين...ليس لأنها ملاك القصيرة الممتلئة و لا أنها ابتسمت لها بإشراق فظهرت غمازة واحدة خفيفة في وجنتها اليسرى . .
و لا انها كانت تفوح منها رائحة حلوة ما...كرائخة الفراولة تقريبا او ربما فاكهة المانجو . .
بل ان ملاك كانت ترتدي الحجاب...هل نزل عليها إيمان مفاجئ ام ماذا . .
رفعت نظارتها الشمسية إلى أعلى رأسها ثم أمالت جسدها قليلًا للأمام تدور حول ملاك دورة كاملة كما لو كانت تفحص قطعة أثاث جديدة . .
مدت يدها دون استئذان تشد طرف الطرحة بين إصبعين ثم تركتها تعود مكانها وهي ترفع حاجبًا باستغراب :
" انتي اتحجبتي امتي ده ؟ و ليه داخلة عليا بعشم كده ده انا لسة سفخاكِ قلم قبل اسبوع...و لا كمان لابسة الزي الشرعي ؟ ما شاء الله بعدين لو نطقتي اسم اخويا تاني هرزعك قلم اشوه وجهك.."
من المفترض ان ملاك بعد ما قالته نوف الوقحة ان ترفع حاجبا بإنزعاج او تشد شعرها او ربما حتي تهينها لفظيا لكن لا...
هذه الفتاة الحمقاء اللعينة...لا تدري نوف حقا ان كانت تدعي الغباء ام انها بريئة بحماقة لأنها عانقت نوف و هي تضحك قائلة :
" انا عارفة انك ضربتيني عشان انا كسرلتك حاجة مهمة كانت عزيزة عليكي ، ، حتي انك جبتيلي علبة لبن بالموز عشان ضربتيني مع اني الغلطانة..."
بالطبع ملاك هي المخطئة...هل كانت تنتظر من نوف ان تعتذر مثلا ؟
حتي و ان قررت نوف بعد استيقاظها ان تذهب لصفع ملاك فإن ملاك في هذه الحالة هي ايضا المخطئة . .
و علبة الحليب ليست من طيبة قلب نوف بل لأنها لا تحب الحليب حقا و لأنها لم تكن متأكدة ان كانت قد انتهت صلاحية العلبة ام لا فجربت في ملاك . .
من احد الاشياء التي تكرهها نوف ان يصفها احد باللطيفة او يفسر افعالها علي هواه و يضعها في دائرة اقناع :
' اعلم انك لطيفة و مهذبة لكن لو اصلحتي اسلوبك و حسب و...' و تلك الاشياء اللعينة هذه . .
لذا رفعت نوف حاجبها لملاك التي كانت بدأ عنقها يؤلمها لأنها ترفع رأسها لتنظر لوجه نوف نظرا لفرق الطول بينهما . .
فبينما ملاك ربما حوالي مئة و خمسون سانتي مترا ، ، احد اسباب سخرية نوف منها لأنها قصيرة جدا ، ، كانت نوف تقريبا مئة و تسعة و ستون سانتي مترا او مئة و سبعون . .
ابعدت نوف رأس ملاك ببطئ بتكبر كأنها تزيح شيئ ما و ضمت ذراعيها لصدرها و هي تنظر لملاك :
" بصي يا ملاك...لو خليتي حد من عيلتي يشوفك الاسبوع ده هتلاقي نفسك تحت الارض و امك بتعيط في عزاكِ و بتسمعي 3 اسئلة.."
"......"
" امي لو لقيتها جاية اوضتي تولول و تقول ملاك اتحجبت ملاك اتشوت و ملاك زفتت و انتي لااااع ، ، هقتلك..."
" بس...هي كدا كدا هتعرف...و ليه ما تتحجبيش يا نوف انتي كمان ؟ هتبقي قمر اوي و عسولة و..."
" اي يا ملاك...هتاخدي وقتي كله و لا اي ؟ بعدين هو اول ما تتحجبي تعملي شيخة عليا ؟ روحي اتنيلي بعيد و بعدين مين العسل دي يا ماما كدا ؟.."
"......"
صمتت ملاك و هي تتراج بإبتسامة كون الدوبامين خاصتها نفذ و استوعبت مع من كانت تتحدث...كانت نوف امامها تنظر لها بأعينها الحادة و التي زاد ظل العيون الداكن خاصتها رعبها . .
الحقيقة انها تخاف نوف قليلا لأنها قوية نوعا ما حتي انها كسرت ذراع رجل حاول لمس ملاك قبل شهرين...
تعلم انها لم تفعلها حبا في ملاك بل لأت نوف و إن كانت تكره ملاك فهي ستساعدها ان استطاعت . .
هي كسرت ذراع الرجل لأنه صودف انها تواجدت حينها و كانت ستفعلها مهما كان الشخص في هذه الحالة . .
كانت قوية و معظم الرجال يخشون الفتاة التي لا تخشي اراء الناس ذات الصوت المسموع و التي توازيهم قوة و لا تخاف من ابداء رأيها . .
لهذا....مهما فعلت نوف من افعال لها ستظل نوف ملاكا اتي من السماء لها . .
" بت...انتي مش برتدي عليا لي ؟ شايفة كلامي لا لا يستحق و لا اي ؟.."
" اي المصطلحات الغريبة دي...اسمها ميستاهلش و..."
رمشت ملاك بعينيها عدة ثوان لتدرك ما قالته لتنظر لنوف التي انكمش طرف أنفها تلقائيًا...تلك العلامة التي يعرفها كل من حولها أن مزاجها بدأ يفسد . .
هذه اشارة غالبا ان كف يدها سيصل لوجنة ملاك في اي ثانية الان . .
" لا لا سرحت شوية بس متاخديش في بالك...انتي رايحة المكتبة ؟ have fun بقي انا ماشية.."
" تعالي تعالي كدا انتي رايحة فين يا ماما..."
امسكتها نوف من عنق ملابسها من الخلف عندما مرت بقربها لتتوتر قليلا من تصرف نوف ذاك :
" في...في اي..؟ "
أمسكت طرف طرحة ملاك وسحبته سنتيمترًا واحدًا فقط ثم أعادته مكانه لتهمس بصوت خافت قربها :
" متخليش أمي تشوفك الأسبوع عشان هدفنك...روحي اشتري حاجات من المحل التاني.."
" طب اعمل اي انا طيب.."
" لفي يا حلوة...لعل و عسي تخسي شوية..."
" نوف...اقرب مكان هقدر اجيب منه الطلبات هيكون بعد تلت شوراع...و بعدين انا مش تخينة انا بس كيرفي و مليانة شوية.."
ملاك...لو سمعت كلمة كيرفي دي تاني هقتلك btw...و بعدين مليانة يعني تخينة يا ماما بلاش فلسفلة و يلا امشي..."
" بس..."
" ملاك..."
" نعم ؟ "
" انطلقي..."
" حاضر..."
و عادت حليمة لعادتها القديمة ألا و هي الخضوع لمن هم اقوي منهم فطريا . .
و في هذه الحالة كانت نوف في قمة هرم المفترسين و ملاك في ادني مستويات الفريسة الوضيعة . .
إذن كما قلت و وضحت سابقا نوف ليست الفتاة التي تحرص الامهات تقريب بناتهن منها و لا القدوة الحسنة و كل ذلك الهراء . .
هي سيئة و تعلم ذلك و لم تحاول ان تتصرف بشكل مغاير بنفاق و ان تدعي اللطف و هي عكس كذلك . .
إن كانت لا تحبك سترفع اصبعها الاوسط لك مباشرة دون خجل و ان كانت تحبك فستنهال عليك بالثرثرة و تقضي معظم يومها معك . .
هكذا هي . .
لكنها دائما ستظل الابنة الكبري الغاضبة الكسولة كما يقول عنها والداها و جميع عائلتها...التي لا تنفك تلتصق بهاتفها يوميا . .
التي ودت يوما تربية كلب ما... و قطة جميلة لطيفة و...
فجأة اصطدمت بشيئ صلب _ او ربما شخص ما _ طويل حقا لتقع ارضا بقوة تهسهس من الالم تتأوه بينما تلعن بصوت عال . .
" انت اعمي يلا ؟؟ الله يحرق مي..."
لكنها توقفت ما أن رأت اعينا عسلية داكنة لا تري جمالها إلا ان كنت قريبا جدا منه كما تفعل هي الان . .
و في أعينه المتسعة بتفاجئ تأملتها ثم قالت دون وعي :
" فين الكتب الي هنجمعها مع بعض ؟.."
" ايه ؟ "
كانت جملة واحدة ما ترددت في بالها و هي تحدق بذو الشعر البني الناعم بدرجة لون واضحة للغاية تجعل المشاه ينظرون له لثوان قبل ان يتابعوا سيره . .
' تبا للــpdf '...
هذا ما همست به...لكن هل اهتمت بكل ذلك ؟ لا لا...لما ستفعل ذلك ؟
طبعا لم تكترث لشامات وجهه و جسده حيث توجد ثلاث شامات متفرقة في عنقه و اربعة بشكل عشوائي في جانب وجهه الايمن و واحدة عند انفه فوق حاجبه و اسفل عينه . .
" الله يحرق الـpdf ؟.."
كرر الشاب ما قالته هي بعدم فهم و تفاجئ للمرأة التي اصدم بها يوقعها ارضا بينما هو ترنح فقط للخلف دون ان يستقط . .
" يعم الله يحرقك انت ، ، اللاب بتاعي يا ابن ال..."
" اسف مكنش قصدي.."
" هات زفت اللاب و الفون...اقسم بالله لو في خدش حتي لو لا يُري إلا بالعين المجردة هطلع عينك.."
" هو انتي كدا مع اي حد ؟.. قصدي عنيفة بالشكل ده ؟ كنت بحسب مضايقة بس عشان البنت الي لسة ماضية ضايقتك...شكلها معكرة مزاجك شوية .."
فجأة رمشت عدة ثوان لتتسع اعينها ادراكا لما قاله..
تبا لا....لا تقولها . .
هل رآها و هي تهدد الفتاة بالضرب ؟.. اللعنة بجدية ، ، لما دائما يراها الناس إلا بأسوء الملتبس او عندما ترتكب اغبي التصرفات ؟
كله من ملاك الغبية تلك...
لكن ما جذب انتباهها اكثر بعيدا عن وقفته و هو ينفض الغبار عن ثيابه و يشير لها لتنهض هي الاخري كان شيئا اخر . .
عادة كان شخصا اخر سيذكر بملاك بالفتاة الممتلئة او البيضاء او حتي القصيرة او المحجبة كون نوف ليس محجبة...لكنه لم يفعل . .
كأنه يدرك أنها اهانة في حق شخص ان يذكر لونه قبل ان يتعرف علي ملامح وجهه...و انها مضايقة في حق ملاك ان يتذكرها بالممتلئة لأنها لا يملك اي حق في وصف جسد شخص اخرا و خاصة الفتيات . .
و انها سخرية ان تذكرها بالقصيرة او تذكر نوف بالطويلة . .
بل كان يحدق بها بهدوء كأنه ادرك أنها فهمت ما يقصده...
ذكروها ما اليوم مجددا ؟ لربما كان عليها البقاء في غرفتها و حسب تستمتع لثرثرة امها و غضب اختها الكبري ؟..
📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼📼
1 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.