الفصل الثاني : ملك الدم
الليل يبتلع النجوم ، والقمر الدموي بدأ يلون السماء بلونه النذير .
في قلب الغابة المحرمة ، حيث الأشجار تصدر أنينا خافت والريح تهمس بأسماء من رحلوا....
كانت إليانا تمشي حافية القدمين ، تتبع الضوء الأحمر للقمر ، كأنه يناديها بإسم منسي .
كان قلبها ينبض بسرعة ، ولكن ليس خوفا ...بل إنجذابا.
إقتربت من بحيرة سوداء تماما سطحها ساكن كمرآة جهنمية ، وفجأة ، خرج صوت عميق من خلفها :
"أخيرا ظهرت .... يا لغز النبوءة "
استدارت بسرعة ، لتجد رجلا طويل القامة ، بعيون كهرمانية تخترق الروح ، شعره داكن كالعتمة ، ووشاح من الفرو يحيط بردائه الأحمر، كأن اللورد <درافوس> ، زعيم مصاصي الدماء ، نصف اسطورة ونصف لعنة .
قالت بصوت مشوش :
" من تكون ؟ ولماذا تتبعني ؟ "
اقترب منها ببطء ، كأن الهواء نفسه ينحني أمامه ، وقال :
" أنا لا أتبعك ..... إنما كنت بانتظارك منذ أن بعثت النبوءة ، أنت مفتاح الختم ، وروح اللعنة التي ستوقظ السحر المظلم."
نظرت اليه بدهشة ، لكن قبل أن تتحدث ،اهتزت الارض من تحتهما ، عواء ذئب اخترق السكون .... وصوت انفجار في أعماق الغابة .
فرقة من المستذئبين شقت طريقها ، يقودهم " كايلوس "، أمير عشيرة الذئاب ، عدو لدود لمصاصي الدماء ، لكنه يمتلك ميثاقا قديما يمنعه من مهاجمة فتاة النبوءة . اقترب منها وقال وهو ينظر بعينين رماديتين يشبهان عينيها :
_"إن اقترب منك أحد ، حتى الشيطان نفسه .... سأمزقه باسناني. "
لكن إليانا لم تكن مستعدة لتصديق أي منهم ، قالت :
_" كفاكم ! أنا لا أنتمي لأي منكم ، أتيت الى هنا لأهرب ... لا لأختار . "
وما لم تكن تعرفه ، أن لعنة القمر الدموي بدأت تنمو في عروقها ، مانت ترى رؤى لماضي لا تذكره ... ونساء يبكين ، وقلعة تحترق ، وطفلة تحمل من وسط رماد .
صرخت فجأة ، وركعت أرضا ، الألم تمكن منها ،و عينها لمعت بوميض فضي مميت .
قال درافوس وهو يتراجع :
_" لقد بدأت تتحرك اللعنة .... إنها تبعث من جديد ."
___________________________
في مكان بعيد ، وفي قصر غارق في الثلج ، إمرأة ترتدي عباءة من الظلال وتبتسم ، وتهمس لساحرة بجنبها :
_" لقد ولدت من جديد ..... الحرب ستبدأ."
بدأت الغابة تتنفس كأنها كائن حي ، الأشجار تتلوى ، والسماء تنقلب الى دوامة من الظلال الحمراء ، صرخة إليانا اخترقت السكون .... لكنها لم تكن وحدها .
من جسدها ، خرج ضوء فوضوي ، كأن الشمس إنفجرت في صدرها .
كايلوس تراجع مذعورا ، ودرافوس غطى عينيه من الوميض .
في تلك اللحظة ، ظهرت على جبينه علامة قديمة ___ دائرة تتوسطها ثلاث شظايا لونية :
أسود، فضي ، و أحمر قاني .

كانت تلك " ختم اللعنة الثلاثي " ، الرمز المنسي الذي حذر منه الحكماء ، و الذي لم يرى من ألف عام .
نهضت إليانا ببطء ، لكنها لم تكن إليانا كما عرفوها ، صوتها صار مزدوجا ، وكلماتها خرجت بلغة منسية لم يعرفوها .... لغة القدماء ، ملوك العوالم السفلية .
_ " آن أوان الحساب .... من خان الدم ، سيتذوق لعنة الخلود . "
صمت رهيب خيم . وفجأة ، شقت السماء صاعقة نزلت في قلب الغابة ، و احترقت معها الأشجار المحيطة .
كايلوس صاح :
_ " إنها ليست مفتاح اللعنة ... إنها اللعنة ذاتها . "
أرادت إليانا أن تصرخ ، أن تهرب .... لكن داخلها ،كان شيء آخر يستيقظ ، شيء يبتلع إنسانيتها ، ويكتب مصيرها بمداد أسود لا يمحى .
_________________________
بعيدا في قلعة الظلال ، الساحرة العجوز " فاليريا " وضعت يديها على قلبها وقالت :
_ " إذا استيقظت النجمة الرمادية ...... فلن تغلق البوابة أبدا ."
_____________________________
وفي عمق البحر ، استيقظ مخلوق ضخم بأنياب تشق الصخور ، وعين واحدة تنبض بلون الدم .....
لقد بدأ كل شيء .
نهاية الفصل الثاني
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!