01║فِرَاق أَبدَى
︻
"اعْتَرف بِأَنَّنِي مُجْرِمٌ،مِنْ اَلْخَلَايَا اَلْمُلَوَّثَةِ ،وَالشَّيَاطِينُ اَلْمُظْلِمَةُ ، بِاخْتِصَار أَنَا شَخْصِيَّة تُؤدِّي دَورَين ، لَقَدْ كُنت النورَ الذِي أَلقَى بِيَدَيْهِ لِلْعَالَمِ ، وكُنت الظلمَة التِي سحبته إِلى القاعِ أيضًا ."
"أَحْبَبْتُكُ، وَمَازِلْت أُحِبُّكُ،وَسَأحِبَكَ لآخِرٍ نَفس مِن أَنفاسِي"
"وَاحِدَةً أُخْرَى فَقَطْ وَسَتَنْتَهِي اَلْحِكَايَةُ،أُمَّاه إِيَّاكِ وَالتَّرَدُّدِ"
︼
من هنا ستبدأ حكاية مظلمة، بدايتها تحطم عائلة صغيرة اعتقدت أن السعادة دائمة وأبدية، ولكن كان للقدر رأي آخر فلا أحد منا مقدر له أن يعيش حلمه بتفاصيله، الجميع سيتذوق المرارة سنبكي مرة، وسنضحك مرة ، سنزدهر، سنعيش، ونستمر في التقدم؛
نحن نتقدم بخطوات ثابتة معدة سابقا نحو مصير حتمي نتشاركه جميعا وهو
الموْت
كُلنَا سَنمُوت
لقد كان يوما عاديا وصادف انه يوم الثلاثاء، قضته تلك الأم الشابة في اللعب مع طفلها الصغير، واللحاق به في الحديقة، والغناء له مع تعليمه كيف يرسم ويكتب، تمسك بيده وتَقودْ خطواتِه الصغيرة وتتحكم بها، كالعادة فهي كأي أُمٍ فهذا العالم تريد لطفلها أن يرتقي، يزدهر، ينمو ليكون عظيما .
لكنها تقوم بسجنه، تحتفظ به لنفسها إن هذا الصغير لا يعرف أي شيء آخر سوى أمه، هو يحفظ صوتها،رائحتها ، لمستها ونبضات قلبها ،هي حبل النجاة الوحيد الموجود بالنسبة له، افتراقهما يعني موت كليهما قبل أن يعيشا حتى.
لَقَدْ كَانَ يَوْمُ ثُلَاثَاءَ عَادِيٍّ حَقًّا
✣
الساعة 04:04 صباحا
انقبض قلبها عندما استيقظت صباحا على هذا الرقم بالذات ، ليجتاحها شعور غير مألوف بعدم الارتياح ، لكنها دفعته جانبا بابتسامة قسرية عازمة بذلك التركيز فقط على ابنها فهو الوحيد الذي يستحق عطفها واهتمامها ، وبعدما أنهت أغلب أعمالها المنزلية ، خرجت إلى حديقة منزلها وراقبت صغيرها بإعجاب وهو يستكشف المكان ، ضحكاته تملأ الهواء مثل ألحان موسيقية مغرية ، كل لحظة معه كانت ثمينة ، أثمن من أي ثروة قدمت لها سابقا ، وعلى خلاف العادة سمحت سويون لابنها بالتجول بحرية ، لتحطم قواعدها الخاصة باسم فرحته ، رسمت ضحكته البريئة وخطواته المرحة صورة للكمال ، وهي الصورة التي تعتز بها أكثر من أي شيئ آخر فلا أي صورة فوتوغرافية ستدوم وستبقى مثل تلك الصورة التي تنقش داخل الذاكرة ؛ وجدت العزاء في حضوره ، راحة قصيرة من الفراغ الذي كان يطاردها.
" أنت لست طفرة أنا أحبك يا صغيري "
هذا ما كانت تردده على مسامعه يوميا ، إن هذه الجملة وغيرها من الأشياء الأخرى التي تأصلت في كيانه الصغير لن تزول من أعماق روحه إلا بموته وزوال ضياءه ، علاقة فريدة من نوعها شكلتها رغبة في الانفراد والانعزال، هروبها من زوجها وتخليها عن ثروتها من أجل طفل ولد بطفرة في مجتمع مشوه غريب بمعتقداته ،عصيان الرجل فِهذا المجتمع وباقي الأوطان يعتبر فعلا محرما لقد كانت فراشة سحق جمالها تحت رحمة الوحش .
في السابق عندما كانت سويون تلاعب طفلها في الحديقة، وخلال ركضه تعثر بسبب صخرة ، لم تلاحظ وجودها ليقع بعنف على وجهه فيصيب بذلك حاجبه الأيسر ، ارتفع صوت بكائه ليطغى على الهدوء الذي كان يسكن المكان سابقا ، وكأي رد فعل طبيعي هرولت أمه إليه لتحمله بحضنها وهي تضمه لصدرها ، الطريقة التي أمسكت بها جسمه الصغير وكيف أنها شهقت معه بنفس النبرة مقاسمة إياه الألم كانت مروعة، هي حقا لا تعرف كيف تتصرف فمثل هكذا موقف لانها المرة الاولى لها ، ليمر اليوم تقريبا وهي بشق الأنفس تحاول تخفيف وجعه وعلاج جرحه الغائر .
" أحبك يا أرنبي الصغير "
همست له بحب بينما طبعت قبلة ،اثنتان، ثلاث أو ربما أكثر على وجهه ومن ثم وضعت جبينها فوق خاصته لتدمج أنفَاسه بأنفاسها الهادئة والمتعبة ، لقد استسلم للنوم بصعوبة كما أن درجة حرارته انخفضت ،وبالرغم عن عزلة بيتها عن العالم الخارجي إلا أنها استمرت بالشعور بشيء ؛ شيء سيئ سيحدث إنه شعور عميق ينخر أعماقها ويخدش جوهرها، لسبب ما هي تقوم بكبح دموعها لكن حاليا كل شيء سيئ سيزول، سيمضي الألم مهما كان نوعه .
خرجت من الغرفة وسارت في أنحاء منزلها مستكشفة بذلك كل ركن وزاية مختفية بسبب مللها وضجرها، حتى توقفت أمام مرآة كبيرة معلقة على الحائط متوسطة كل اللوحات التي قامت برسمها ، حدقت لمدة طويلة وبعمق في منحنيات جسمها لتبتسم بعدها بخفة على حالتها الرثة ،وكيف أن صغيرها أفسد مظهرها المرتب ، ورغم برودة الجو في الخارج ارتدت هي ثوبا حريريا شبه كاشف بلون أبيض التصق بثنايا وانحدار كل شبر في جسدها، معلنة بذلك أنها إمراه تنحني الرقاب تقديرا لجمالها ورقة مظهرها حتى ولو كانت في أسوأ حالاتها، ولأنها ضجرة بدأت بغناء لحن تهويده تعرفه مذ كانت طفلة كانت تدندن فقط ، ولكن صوتها ارتفع فجأة فهي انغمست في أفكارها ونسيت كل شيء ، ليكون هذا البيت الفارغ الشاهد الوحيد على كمية الفراغ ووحشية هذا الصمت حاليا، إن فراغ كيانها وشعورها السيئ يزداد مع مرور الوقت إنها غريزتها فإحساس الأم لا يخطئ.
" أرغب بتناول الفراولة.. هل يجب علي أن اطبخ الكعك ؟"
تساءلت بصوت منخفض تخللته ضحكة مكتومة فهي تخشى على طفلها من همساتها ، وكيف أنها ستعكر صفو راحته وتقاطع سباته الهادئ ، توجهت بخطوات ناعمة نحو المطبخ لتبدأ بوضع كل الأغراض أمامها ليظهر شريط ذكرياتها أمامها وكيف أن ابنها يحب العبث بأغراضها ويقلد تحركاتها رغم صغر سنه وحجمه، رتبت هي المقادير التي تحتاجها لتباشر في عملية تحضير كعكة الفراولة التي تحب تناولها، وبعدما انتهت تقريبا قامت بتحديد مؤقت الفرن ليدق بعد ساعة.
" أف، يجب أنهي رسم اللوحة بما أنه نائم الآن "
تنهدت بعمق لتسمح للهواء المكدس برئيتها بالتحرر، توجهت نحو غرفة المعيشة التي أثثت بأثاث بسيط على الطراز القديم وهناك قامت بالبحث على هاتفها المحمول، ولأنها تشعر بالملل قامت بتشغيل جهازالفونوغراف فهي قديمة تحب الماضي ، بعدها لترتفع ألحان الموسيقى الكلاسيكية ،أخرجت إطار لوحتها الفنية لتكملها وكانت أغلب رسوماتها عبارة عن ذكريات ليومها أو أشياء تحبها وليس هذا فقط كان لها حب غريب في رسم الزهور البيضاء خاصة والزهور بكل أنواعها عامة؛ جلست في مقعدها ووضعت اللوحة أمامها وباشرت في الرسم إن تزامن الموسيقى مع حركة يدها وهي تضرب الفرشاة بقماش الكانفاس كان خياليا تماما مثل قطعة أثيرية وعندما اقتربت من وضع لمساتها الأخيرة عليها سمعت صوت دق قوي في الباب تزامن مع رنين هاتفها مما جعلها تجفل ليقفز قلبها من مكانه، لتسكن حركتها لبرهة بسبب انقباض صدرها لقد عاد ذلك الشعور الخبيث لها ليغرس عميقا في قلبها مثلما تغرس الصقور مخالبها في جسم فريستها، أمسكت بالهاتف ورفعت السماعة ببطء لتفاجئ بصوت المتصل عليها لكن طرق الباب جعلها تفقد التركيز على المحادثة فالخوف سيطر على عقلها ولكنها قررت الرد على المتصل .
" نعم، لماذا تتصلين بي الآن؟ "
_لم تنهي كلامها وذلك بسبب اشتداد صوت طرق الباب مما جعلها تضع الهاتف جانبا وتسير بخطوات بطيئة لتخرج من غرفة المعيشة_
" لا تفتحي الباب أين أنت؟ أجيبي علي لقد عثر عليك سويون "
_تكلم المتصل بخوف ومن صوته المرتعش يبدوا أنه امرأة اخرى تحاول تنبيه هذه الأم الغافلة_
ركضت سويون حافية القدمين بخطوات هادئة ولم تفكر في أي شيء سوى أن طرق الباب بهذه الطريقة سيزعج ابنها ويوقظه من سباته القصير، ومع كل خطوة كانت تخطوها غير مدركة لعاقبة فعلها فتحت الباب بسرعة وبانزعاج لتتجمد في مكانها ،ولم تكن برودة الجو هي السبب؛ شعرت بتيبس في عمودها الفقري، وكيف نزلت قطرات عرق باردة على كيانها لتجعلها تستفيق من شرودها وكل هذا حدث بسبب ذلك الشخص _ضخم الجثة_ الذي اتكأ على إطار باب منزلها مع ابتسامة زينة محياه ، تقدم بخطوات ثابتة وعندما حاولت صده وإغلاق الباب عليه تمكن من دفعه بثقل جسمه لتتراجع هي في المقابل مراقبة إياه وهو يغلق الباب خلفه بينما وضع مظلته أرضا وأزال القفاز الجلدي من يديه.
" الجو بارد حقا، كان يجب علي أن اخرج في وقت أبكر قليلا ،أعتقد أنها ستمطر كثيرا الليلة _همم_ حقا ستمطر كثيرا الليلة"
_اعلن بسخرية مظلمة بينما زمزم شفتيه يراقبها بإهتمام _
وبعد برهة تقدم نحوها ببطء شديد وهو ينقر بكعب حذائه على الأرض مصدرا صوت طقطقة سامة تزامنت مع صوت دقات قلبها المضطرب لتختنق بدورها بسبب أنفاسها المتوترة ، حدقت فيه بخوف وكانت تشتم رائحة الخطر عندما بدأت بلعن نفسها لأنها فتحت الباب له ، لقد كان آخِر شخص توقعت أن يأتي لزيارة منزلها.
علت محياه نظرة اشمئزاز لوهلة ولكنه أخفى ذلك بتحركه نحو الطاولة التي توسطت غرفة المعيشة كانت قد وضعت فوقها رسوماتها ولوحاتها الفنية وكيف أن المكان كان متسخا بالطلاء والأوراق متناثرة في المكان فهي لم تهتم بتنظيفه هذا لانقطاعها عن العالم الخارجي كما انها لم تكن شغوفة بتنظيف فَنِها .
" لم يتغير شغفك أبدا برسم الورود كما أن شغفي بك لم يتغير أبدا "
نبس بنبرة باردة جعلتها ترتعش بحق للتراجع بعدها للخلف مسندة بذلك نفسها على الحائط ، أنفاسها اضمحلت وكل مابقي هو ارتفاع وانخفاض صدرها بعد كل هواء تقوم بسحبه ، أما هو راقبها بصمت بينما انشغل بالتفكير في اللحظة المناسبة للانقضاض على فريسته.
_" سويون أين أنتِ؟ لا تفتحي الباب إنه قادم اليك "_
صاح المتصل بفزع وهذا ماجعل الاثنين يديران رأسيهما باتجاه الهاتف، حدقت سويون فيه للحظات لتركض نحو مكانه في محاولة لطلب النجدة ،ولكن خطواته كانت أسرع منها ليمسك هو بالهاتف الثابت ويقرب السماعة من أذنه ليعلن انتصاره على الكل بفعله هذا.
" أماه، هل حقا تقومين بتحذيرها؟ الهذه الدرجة تكرهين صغيرك! _ "
تكلم بنبرة عابسة مزيفة وقبل أن ينهي كلامه قاطعه صوت تلك القزمة التي كانت تحاول سحب الهاتف من يده عندما كانت تقف على أصابع قدميها وتتشبث بذراعه وتحاول سحبها نحوها.
" أعد الهاتف إلي إنه ليس ملكا لك ،اللعنة لماذا أنت هنا ؟"
_ تذمرت بانزعاج وخوف بينما ناضلت لتسحب الهاتف من يده التي رفعها بشكل مستفز بِنيَة السخرية من طولها مقارنة بطوله _
" اشربي الحليب يا فراشة، لن تصلِ إليَّ أبدا بطولك هذا "
سخر منها بجفاء ليقوم بدفعها وهذا ماجعلها تتعثر للخلف ، ومن ثم قام بضرب الهاتف بقوة على الحائط ليتناثر هو الآخر إلى قطع . . أما هي فتجمدت وبقيت تحدق بظهره العريض وكيف أنه قام بنفض غبار وهمي عن يديه ليستدير لها ببطئ مهدد.
" اوبس _ لم يعد صالحا للاستعمال الآن يا فراشتي العزيزة "
تكلم بنبرة سخرية بينما زمزم شفتيه بعبوس وضم ذراعيه لصدره ، واسند نفسه على الحائط خلفه في غرفة المعيشة، حدق بها ببرود تام ، أما سويون فتراجعت للخلف حتى لامس ظهرها الحائط مجددا، لم تتحمل فكرة أنه يقف أمامها بعد مرور كل هذه السنوات وعليه أمسكت بثنايا ثوبها بينما طأطأت رأسها أرضا وحاولت ضبط تنفسها الذي سبب لها اختناقا بسبب زيادة معامل التوتر عندها.
" لماذا أنت هنا ؟ لماذا لا ترحل فقط ؟!"
صوت مهتز نبست به شفتين ارتعشتا بشدة ، ولم تستطع حتى إنشاء جملة صحيحة بسبب وجوده المكثف في الهواء ، ابتلعت ريقها بصعوبة والآن هي تقوم بحساب عدد الخطوات التي يجب عليها أن تتخذها لتهرب منه ولكن تقدمه نحوها جعلها تشهق بشدة بينما تراجعت أكثر ولولا ذلك الحائط لكانت اخترقته بجسمها منذ مدة مضت، أغمضت عينيها وصلت بداخلها أن تنشق الأرض تحته وتبتلعه.
" هل اشتقت لي ، يا فراشتي العزيزة "
_ سألها مباشرة بينما كبح ضحكته فرؤيتها تتخبط من الخوف مثل غزال جريح يثيره _
"اخبريني هل اشتقتِ لوجودي بجانبك؟ هل اشتقتِ للمستي ولعاطفتي عليك؟ "
ضربت انافسه الساخنة خدها بعدما انحنى نحوها ، ولأنها كانت تغلق عينيها لم تشاهد لحظة اقترابه منها ، ارتعش سائر بدنها بعد سماع كلماته لتقطع إمدادات الهواء عن رئتيها للحظات بينما رفع هو يده نحوها وقربها من خصرها لكنه لم يجرؤ على لمسها بعد.
" لقد سمعت من الحمامة أنك أصبحت أما يا فراشة "
_ صرح بصوت هامس من أجل أن تسمعه هي فقط بينما خدشت انفاسه الحارقة قشرة اذنها الخارجية_
" كيونغ _ أتوسل إليك ارحل من هنا "
_ طلبت منه بيأس بينما سمحت لأنفاسها بالتحرر _
طلبها هذا كان الشرارة المصيرية لنهاية حتمية وبفعلتها سمحت لوحشه وغضبه بالتصاعد لقد أدار رأسه بعصبية ليعض شفته السفلية في محاولة لكبح جموح جنونه ولكنه لم يستطع إنكار مشاعره ورغبته في تمزيق كل ما يتعلق بها.
" هل تريدين رحيلي الآن؟! بعد كل شيء فعلته من أجلك "
يقولها بصراخ بينما لمعت عيونه بمزيج مختلط مكون من غضب وحقد مظلم وشوق ممزقٍ،رغبته المظلمة بفعل شيء محرم بها كانت تنخر عظامه ولكنه ليس أنانيا مثلها
" صه ، اهدأ من فضلك ، إنه نائم ، من فضلك لا تصرخ "
حاورته بنبرة مرتعشة طغى عليها الخوف واليأس لقد أدركت أنها فتحت أبواب الجحيم على عشها الدافئ ، لتكون هي من ألقى بسهم اللعنة القاتلة على حياتها المسالمة، معلنة بذلك نهاية راحة مؤقتة دامت لمدة خمسِ سنوات كاملة .
" أقسم لك أنه كان يبكي كثيرا اليوم ، لقد تعبت معه ، إنه لا يستحق أن يحرم من نومه "
سائل صافي تساقط من عينيها ليتلألأ فوق بشرتها مثل نجوم أضاءت ليلة ظلماء ولأن رؤية الوحش يقف أمامها بعد أن ظنت أنها تخلصت منه ،جعلت كل تلك الأحلام التي أطَرتْها في عقلها تتحطم وحاليا فكرة سلامة طفلها النائم هي ما تشغل جل أفكارها.
" أنا لا اهتم به ، فما يهمني هو وجودك بجانبي "
أعلن ببرود بينما تقدم ليغزو مساحة تلك القزمة التي كانت تكافح في أفكارها الداخلية لتتحرر منه
" هيا تكلمي يا فراشتي لماذا هربتي ؟ هل كنت تعتقدين حقا أنني لن أعود ؟ هل حقا كنت تعتقدين هذا ؟ "
اسئلة كثيرة جعلت الأخرى تشهق من الخوف نبرته السريعة وزمجرته المنخفضة أقصى من نصل يدق الرقاب لنحرها
غطت فمها بيدها بينما حاولت كبح صوت شهاقتها ودموعها،لم تتوقع أبدا أنه سيخرج من السجن ويعود لها ،لقد عاشت بعيدة عنه لسنوات وبعد أن نسيت ذكراه ورمته خلف ظهرها،ووضعت قواعد خاصة بها واستقرت في حياة مسالمة بهدف حماية ابنها من العالم الخارجي لكي لا يعرف المعاناة التي خرجت منها لكن لماذا كل شيئ يسير ضدها دائما؟
"كيونغ-إيل أنا فقط_"
_ نبست بصوت منخفض ولكنه قاطعها بعدما أمسك رقبتها بقبضة ليست بقاسية وانحنى صوبها ليسألها بصوت منخفض هامس_
" هل صغيرنا يشبهك أم يشبهني ؟ "
بعد سؤاله اقترب منها ودفن وجهه في ثنية رقبتها ليستنشق عطرها الذي كان يشتاق إليه، كانت رائحتها بمثابة عامل مهدئ لثورة غضبه ولجام لوحشِه ،إستنشق بعمق عَبقَها الطيب بينما حاصرها بذراعيه القويتين.
" رائحتك مسكرة وأنا أفتقدها كثيرا . "
_تنحنح بعمق بينما اغمض عينه واستند عليها _
"لم أتزوجك شهوة بك،أقسم لك أنني أحببتك حبا بعرض السموات والأرض"
أعلن بنبرة مرتعشة برزت لهنيهة في بحة صوته التي كانت تختنق بسبب كراهيته وغضبه نحوها وذلك بعد هروبها وتخليها عن وعدها له ،مشاعر اختلطت في خلجات نفسه المضطربة، ولأنه حاول أن يتجاهل تلك الحقيقة،اقترب منها لهذه الدرجة وسمح لأنامله أن تتحسس كيانها وانحناءات بدنها خشية نسيانه أو ضياعه.
"لا أريدك ولا أريد حبك لي، أغدقني بكراهيتك وارحل من هنا."
صرحت بنبرة باردة خالية من أي عاطفة ، جعلت ذلك الذي حاصر بدنها ببدنه يتجمد في مكانه ، إنه غاضب وممزق بسبب ابتعادها عنه ، هو يحتاجها ويريدها ، لكنها في مكان أصبح التواجد فيه صعبا ، كيف تحول نعيمه إلى جحيم ولماذا أصبحت فراشته سوداء هكذا كل هذه التساؤلات جعلت منه مهتاجا.
لمدة خمس سنوات كاملة إنتظرها،إنتظر اصغر اشارة منها وتحمل بعدها عنه لانه كان مؤمنا بأنه سيعود إليها وهي ستنتظره ولكنه كان غبيا فهي اسست حياة ثانية بعيدة عنه.
" رديني إليك أو رديني إلي ، سويون أعيدي قلبي إلي فأنا بحاجة إليه"
ارتعشت نبرة صوته لبرهة من الزمن وسمح لضعفه وجانبه المحتاج والمتوسل بالظهور أمامها فقط، لقد كان لينا معها حتى هذه اللحظة، قام غبزو مساحتها الشخصية مجددا ليخنقها بقبضةتشبه الرذيلة ،أما هي فشهقت بعمق بينما كافحت لدفعه هذا لأنه قطع عنها الهواء وكاد يسحق حنجرتها.
" أنا من قام بلمسك وليس أفراد عائلتي،الملعونة إن كل_
♆
" يا إلاهي لقد أصيب أخي بالجنون حقا "
_ تكلمت صاحبة شامات الحسن بجزع بينما سارت ذهابا وإيابا في مكانها _
"اللعنة فقط لماذا لم أتخلص من تلك الخردة؟ أخشى أن يتهور مجددا"
_ صرح بهذه الكلمات رجل في منتصف عمره تغلفه هالة نرجسية بينما كان يضغط على أصابعه حتى ابيضت مفاصله _
" يتهور ! هل تعتقد أن هذه الكلمة مناسبة لوصف جنون ابنك يا أبي؟ "
_ تكلم بنبرة منخفضة بينما جعل خده يستريح على كفه، عيونه كانت خالية من أي تعابير كما لو أنه غير مبالي لما يحدث _
" هو لن يقوم بإيذاء امرأة وطفلها أليس كذلك ابني لن يفعل هذا؟ "
_ تساءلت بخوف فالقلق يهشم محتوى خلجها _
" أمي ماذا قالت لك سويون، هل ردت على اتصالك تكلمي؟ "
" لا أعلم لقد انقطع الاتصال فجأة "
تكلمتْ بنبرة منخفضة بينما جلست بجوار أصغر أبنائها وسمحت لجسمها بالاسترخاء على أحد آرائك غرفة المعيشة التي تبرز نفوذهم وثروتهم ،رائحة الثراء والغطرسة تملأ المكان وبالرغم من أنهم عائلة تقدس الكمال والتماسك إلا أن علاقتهم ببكرهم ذابلة ومهشمة.
" اييه _ هل كل أفراد عائلة هيون هنا أنا أحب رؤية عائلتكم الصغير المتماسكة "
_ سخرية ألقت بها حنجرة رجل يتغنى بالخبث والسُمية _
" إذا أنت لم تذهب مع أخي "
تكلم ذلك الرجل الذي كانت أمه تحاول تهدأته وإجباره على الجلوس بجانبها مجددا لقد كان شابا يافعا وآسرا بجماله الهادئ لقد غطت غرته عينيه وامتد طول شعره ليصل إلى رقبته كان باردا في كل أفعاله وتصرفاته لكنه انفعل فجأة عندما لمحت عيناه صاحب قبعة السيرك السوداء، حسنا كل ملابسه سوداء بمعنى آخر سوداء كقلبه وروحه وتبا له.
" أنت دخلت إلى غرفتي البارحة وأخذت عنوان منزل سويون "
_ نبح بغضب بينما رفع اصبعه نحو وجه ذلك المهرج وطالب بإجابة _
" هاه هل تتهمني بالسرقة ياللعار حسنا يمكنك أن تسميها استعارة غرض أليس من حقه أين يعرف مكان زوجته "
_ تكلم بنبرة منخفضة خبيثة ونظر له بمكر بينما اشار بسبباته وتظاهر بالبراءة _
" إن حدث شيء لها وان عاد أخي للسجن فاعلم أن من سيمزقك سيكون أنا"
_ صرح ببرود مهدد بينما ابتعد وأعلن عن رحيله فهو ليس مهتما بالدراما العائلية التي تحدث أمامه _
" أين أخي؟أنا واثقة من أنك تعرف مكانه، خذني إليه فأنا حقا أشعر بالقلق عليه ،أتوسل اليك خذني إليه يجب علي أن اصحح غلطتي "
_ توسلت إليه بيأس ، لقد كانت الابنة الوحيدة فهذه العائلة وغفرانها الوحيد هو أنها تشارك أخاها الأكبر نفس لون العيون _
" أنا ذاهب لرؤيته الآن ونصيحة مني لك يا عزيزتي يجب عليك أن تقلقي على نفسك وليس على أخاك "
_ أجابها بسخرية بينما احتجز ضحكته في حنجرته اقترب منها بهدوء وسمح لإبهامه بمداعبة خدها والمسح عليه ثم انحنى صوبها يطبع قبلة حارقة على كتفها _
اعلن مغادرته لمنزل عائلة هيون الذي تخبط ساكنوه بسبب صراعاتهم الداخلية ومبادئهم الخاصة ولان وريث هذه العائلة كان كيونغ - إيل، الذي بعد خروجه من السجن أعلن الحرب وتمرده على والده بعد عِلمه بما حدث مع زوجته وكيف أنها تخلت عن ثروة كان يجمعها ويتعب بشق الأنفس من أجل الحصول عليها ،ولأن ذلك الكيان المظلم كان يستمتع برؤية آلام الآخرين قام بصب الزيت على النار من أجل متعته الخاصة فهو يريد أن يرى لأي مدى يمكن أن يذهب صديقه وكيف ستكون عاقبة أفعاله المتهورة .
♆
" أنا من قام بلمسك وليس أفراد عائلتي الملعونة إن كل ما تلمسه أصابعي ملك لي وحدي ولا أحد يمتلك حق مشاركتي "
تملك قاسي تقطر به شفتيه بينما استمر بخنقها والضغط على رقبتها محاصرا إياها بكل وحشية ليجعلها تشهق وتلهث من أجل الحصول على الهواء، مما أدى إلى بروز عروق ذراعيه ورقبته بينما انخفض نحوها وقرب وجهه منها ليلطمها بأنفاسه الساخنة لقد كان كل شيء فوضويا ومحطما ،لم يبق على لوحاتها الفنية أو مزهرياتها المفضلة ولا حتى صورها المعدودة رفقة ابنها ،غضبه في هذه اللحظة تجاوز كل شيء وخاصة بعدما تمكنت من دفعه وحاولت صفعه،مظهرها الأشعث ودموعها الجافة على وجنتيها كل شيء مثير للشفقة بالنسبة له حاليا، لقد تمت مضاعفة غشاوة عينيه وأصبح كل شيء داكنا لقد أقسم لها مرارا وتكرارا أن الأموال غير مهمة بحضورها لقد كانت أنفاسها هي السبيل الوحيد لعيشه ،لكنه أصبح ينفر من كل شيء يتعلق بها خمس سنوات كاملة قام فيها بالعد كل ليلة نقش فيها اسمها ونحت جسمها بكل دقة وباصغر تفاصيله فأنامله تحفظها، خمس سنوات عاشها وحيدا في زنزانة منفردا فقط من أجلها، لكنها لم تحارب من أجله ومن أجل أن يستمر نسله ،علاقة فوضوية ووعود كاذبة وهمسات فارغة كل شيء تغير وانقلب رأسا على عقب في تلك الليلة.
" أتعلمين لماذا أتيت؟ "
_ أعلن بهدوء بينما تراجع للخلف وسمح لها بالسقوط على ركبتيها _
" مثيرة للشفقة حقا انظري لنفسك كيف تكافحين من أجل حفنة، من الهواء اللعنة لا أصدق أنني أحببتك "
تفوه بكل برودة بينما التقت عينيه بخاصتها المحمرة والذابلة لقد تنفست بسرعة وسعلت لمرات عدة بينما استمرت بالنفي برأسها رافضة لوجوده وفكرة انه حقا كان هو الرجل الذي أحبته يوما
" فقط غادر ألا يكفي ما سببته لي من ألم، ألا يكفيك أنك قتلت أبي ألم تكتفي حقا من رؤية معاناتي "
_ صرخت في وجهه بينما كافحت من أجل الاستقامة والوقوف ولكن ساقيها تخلت عن محاولة دعم جسمها _
" قتل والدك _تسك_ لماذا لم تعترضي سابقا الست أنا من خلصك منه وأخرجك من تلك الحفرة القذرة التي تنتمين إليها "
سخر منها بكل شفافية بينما تقدم نحوها بخطوات بطيئة متعمدة سمحت لكعب حذائه بإصدار طقطقة تهديدية وفي المقابل تراجعت هي للخلف بكل ذعر بينما لاتزال على الأرض تحت أنظاره المفترسة
" إجابة على سؤالي السابق أنا أتيت لاسلبك كنزك الثمين كما سلبتي نفسك مني "
دخل في صلب الموضوع مباشرة وهذا ماجعلها تشهق بعدما وقعت كلماته على مسامعها لترمقه بنظرة توسل باكية بينما خانتها الكلمات ولم تقدر على التعبير إلا بيديها المرتعشة والمترجية وبينما نفت وبكت وبدأت تضرب الأرض بيديها وتهتز بعنف لتخرج من حلقها شهقات حادة جعلته يضحك ضحكة كتمها في مجرى تنفسه شابك ذراعيه بجوار صدره العريض وضرب بلسانه جدار خده ليميل رأسه بعدها في محاولة تفكير زائفة .
" حسنا بما أنك لم تقولي أي شيء سأعتبر الإجابة نعم "
تجاوزها وخرج من غرفة المعيشة بينما بدأ يدندن لحنا هادئا تزامن مع صوت قرع حذائه على بلاط الأرض كان يسمع دقات قلبه وهذا ماجعله يبتسم بمكر اما بالنسبة لها فجمعت آخر قواها ولحقت به في محاولة لإعتراض طريقه ولكنه كان يقوم بدفعها كل مرة حتى أنه امسك شعرها وضغطها بجوار الحائط وهددها لكنها لم تفكر في أي شيء سوى أنه أتى لسرقة أملها الوحيد وبالطبع لن تسمح له
" إنه بريء وليس له أي ذنب فهي خطيئتنا نحن "
صرحت بضعف وجثت أمامه متمسكة بذراعه ترجوه بكل قواها الأخيرة وأنفاسها الضحلة أن يتوقف ويغادر لقد أصبحت مجرد قشرة من ذاتها القديمة ، احتمالية أن يتم إبعادها عن ابنها ترهق كاهلها وتهز جوهرها الذي كان ساكنا في يوم مضى،توسلت بعينيها فالعيون لاتكذب ولكنه رفض قبول الرسالة أو فهمها دفع يدها وأبعدها عنه ليقوم بعدها بالتشمير على سواعده وفتح أزرار قميصه قليلا ليبتسم لها بمكر ودهاء فلا أحد يعلم ما يجول بخاطره .
" خطيئتك أنت يا فراشتي لو أنك انتظرت عودتي مثل الزوجة المطيعة "
ألقى بكلماته السامة لتقع فوقها مثل دلو ماء بارد لتغمض عينيها وتبدأ بالصلاة راجية أن يقع ابنها في سبات عميق على أن يستيقظ ويلتقي به أثناء سير كيونغ - آيل بكل غطرسة في بيت سويون بعدما تعدى على حرمته وكسر هدوئه لتقع عينه على ظل مختبئ بقرب الزاوية ولان سويون تغمض عينيها وتكبح دموعها لم ترى ماذا يفعل ولكنها سمعت جيدا صوت ضحكته العميقة وكيف أنه فشل في إخفائها ليقترب نحو الظل ويجلس جلسة القرفصاء ويمد يده ببطء وهدوء تام لتنتشل ما أخفي هناك
" سويون اااه يا فراشتي لو تقومين بفتح عينيك وتنظرين على ماذا عثرت "
أردف بنبرة مرحة تخللتها نبرة منتشية بسعادة ملتوية جعلت تلك الامراة تفتح عينيها بعصبية لتصدم بحقيقة ما رأت عينيها
" لماذا؟! . . . لماذا أنت مستيقظ ؟"
صاحت بفزع بينما هرولت نحو صغيرها الذي كان متصنما بجوار الزاوية مغلقا عينيه بأحكام محقنا دمع عينه في مقلتيه ولكنه كان أسرع منها وتمكن من أبعادها وذلك عن طريق دفعها لتسقط أرضا وبقوة
" افتح عينيك يا صغيري دعني أرى "
تمتم بنبرة منخفضة سامة بينما قام بنقر جبهة ذلك الصغير المرتعش كان يكبح دموعه لمدة طويلة وكذلك صوت شهقاته التي برزت في ارتفاع صدره ونزوله بالرغم من أنه مجرد طفل في الخامسة من عمره تقريبا إلى أنه يجرب شعور الخوف لأول مرة في حياته فهذه المرة الأولى التي يستيقظ فيها بسبب صوت حطام وتكسير أغراض ليشهد بذلك على كل اللحظات التي مرت بها أمه من تعذيب نفسي وجسدي فتح عينيه ببطء ليبصر الواقف أمامه بعبوس خائف وارتجاف بدن واضح بينما استمرت عيونه بسكب مياهها الطاهرة
" يا أيها الغر! أنت تمتلك لون عيوني تماما أعتقد أنني لست بحاجة للتأكد "
تهكم برز في صوته الخام عندما انحنى نحو الطفل محاولا الإمساك به لكن ذلك الصغير تمكن من الهرب وركض نحو أمه التي كانت ممدة على الأرض غير قادرة على الحراك مختبئا تحتها يناشد بحمايتها ولكنها ضعيفة مثله كل ما يمكنها تقديمه هو مجرد عناق قوي وثابت لقد جلست معانقة إياه بقوة وبدأت تستنشق عطره وتنوح عليه ليرتفع صوت شهقاتها مكممة بذلك صوته في وسط أحضانها خائفة ومرعوبة من فكرة ابتعاده عنها تشتت أفكارها وتزهق روحها المطهرة كل ما استطاعت تقديمه هو قبلة طويلة وعميقة على فروة رأسه قبيل أن ينتزع من ملاذه الآمن ولان كيونغ - آيل كان يراقب بصمت المشهد الذي يعتبره مثير للشفقة بصمت قرر التدخل وأنها المهزلة بحركة واحدة وهي عندما انتزع ابنه من حضن أمه بعنف ليتردد صوت بكائه في جميع أركان المنزل .
" كان يجب عليك أن تظهر باكرا وتوفر على أمك دموعها "
_ تنهد بانزعاج بينما حملة من ثوب نومه كما تحمل أكياس القمامة _
" كيونغ _ ضعه ابتعد عنه أتوسل إليك لا تأخذه "
_نطقت بجزع بينما انهمرت دموعها وتمسكت بذراعه تحاول عرقلة سيره_
" فقط ابتعدي من أمامي لقد أضعت وقتا كثيرا معك "
_تلفظ بقسوة حين قام بدفعها بشدة ليرتطم ظهرها بطاولة كانت قريبة منها_
راقبها لهنيهة عندما جفلت من الألم وسقطت على الأرض غير قادرة على الحراك لتظهر لمحة طفيفة من الندم على ملامحه ولكنه سرعان ما تغاظى عن الأمر وعاد لهيئته السابقة معلنا بذلك مغادرته للبيت لكنه فوجئ بهطول المطر، وكيف أن كل شيء ابتل مقاسما تلك الأم حزنها، تلبدت السماء بغيوم سوداء كثيفة تشارك الليل حلته المظلمة ثقيلة بسبب مائها مثل جفن عين مدمع إذا تحرك انسكب مائه، سار بخطوات واثقة ومحسوبة فوق الأرض الموحلة متجاهلا بذلك قوة الرياح وبرودة الجو على الطفل الذي كان يبكي وينتحب في قبضته
جفلت سويون بعدما أصبحت رؤيتها ضبابية ونهضت بصعوبة لتخطو أولى خطواتها العرجاء وتتمسك بإطار الباب بينما راقبت ذلك الرجل وهو يبتعد مع طفلها قطرة وراء قطرة جعلت قماش ثوبها الخفيف يلاصق جسمها بينما بدأت تركض حافية فوق الأرض التي عرقلت سيرها صراخها عليه وتوسلها كان محجوبا بسبب صوت الماء ركضت باقي سرعة لها ولكنها لم تستوعب فكرة أنه ابتعد عنها كل هذه المسافة لقد رأت أضواء السيارة الأمامية وهذا ما أوحى إليها أن هناك شخص آخر يشارك زوجها في عملية اختطاف ابنها .
" اااه كيونغ آيل صديقي العزيز أخبرني لماذا تأخرت؟! "
تساؤل بسخرية بينما عدل وضعيته وابتعد عن السيارة التي ركنت تحت شجرة بلوط ضخمة
" اغلق فمك وافتح هذا الباب وأسرع لتنفيذ ما أخبرتك به "
زمجر صاحب الأعين الرمادية بقوة بينما رمى ذلك الكيان الصغير داخل السيارة بعنف ليسمح له بالبكاء والصراخ على أمه راجيا نجدتها
" لا تكن قاسيا معي فأنا رجل حساس "
_تكلم بطريقة مرحة بينما أنزل قبعته من فوق رأسه ونظر له بعبوس زائف لينحني نحوه ويهمس له بمكر بينما لمعت عيونه_
" هل حقا تريد إبعاده لمدة أربعة أيام فقط؟ "
_تراجع للخلف لتتسع ابتسامته بينما بدأ يدور حوله مثل مفترس جائع_
" افعل فقط ما طلبته منك "
تكلم بثبات ليدير بعدها رأسه ويحدق بسويون التي كانت تركض بخطوات ثقيلة ومتعثرة تنهد بعمق وأشار بيده لصديقه بحركة تلويح ليأمره بالرحيل والذي ابتعد بدوره وقام بتشغيل محرك السيارة ليغادر المكان في تلك اللحظة التي وصلت فها سويون إليهم كان ابنها قد ابتعد وتمت سرقته منها امسكها كيونغ بقوة وحاول تثبيتها وعرقلتها لكنها استمرت بضربه ودفعه رافضة فكرة أن طفلها يضيع منها ارتفع صوت بكائها لتسقط على الأرض بينما غطت وجهها بيدها ونفت برأسها كما لو أنها تتحجب عن عينيها مشاهد مروعة لم تهتم ببلل جسمها أو رثة ثوبها ليغمى بعدما تحكم الإرهاق والتعب بنفسيتها .
دامت رحلة السيارة إلى وجهتها تقريبا ساعتين لقد بكى فيها الطفل كثيرا حتى تغلب عليه النعاس وغفى قليلا في مكانه كان يحكم إغلاق قبضتيه الصغيرتين بينما ارتعش بدنه المبتل خلال سباته القصير أما ذلك الرجل الذي كان يقود السيارة فاستمر بالدندنة والغناء للترويح على نفسه إلى غاية أن توقف وركن سيارته بجوار مبنى كبير وضخم لقد حمل الطفل بهدوء وتوجه إلى الداخل عندما استقبلته امرأة عجوز تدير المكان لقد عاتبته في البداية بسبب وضع الطفل السيئ وكيف أنه مبتل وحرارته مرتفعة لكنها تجاهلت الأمر بعد حصولها على حفنة من الأموال وعزلت الطفل بعيدا ليتمكن هذا الرجل من تنفيذ لعبته المريضة .
" اعتذر لك سيدي ولكن ابنكم كان من ضحايا الحريق "
_خاطبت تلك الشابة بهدوء مرتعش الرجل الذي أمسك يد زوجته بقبضة قوية قبل انهيار العالم انهارت هي وهذه كانت حكاية الرقم اربعة الاولى _
_هنا نعلن النهاية_
✣
ملاحظة الكاتب:
هذا الفصل مجرد فصل ختام لرواية اخرى سيتم نشرها قريبا قد تبدو لك الاحداث غريبة ومعقدة يا من تقرأ هذه الاسطر ولكنني اضمن لك انك لم ترى شيئا.
أي خطأ ساقوم بتصحيحه عندما أستعيد طاقتي وشغفي للكتابة علامات الترقيم مهمة أيضا وساتأكد من اضافتها قريبا
اي خطأ املائي سيكون سهوا مني فقط ، فانا اكبر شخص يدقق في كتابته ويتصيد الأخطاء، لذلك احذر فربما أقوم بصيدك .
توجد معلومات تخص الشخصيات في هذه الرواية ولن أقوم بإدراجها كلها، لذلك فكرت بجعل صفحتي الخاصة على الانستغرام ككتاب مفتوح يخص كل شخصية سواء كانت في هذه الرواية أو غيرها.
إنها المرة الاولى لي في الكتابة، أترك تعليقا لطيفا ،نقد، اقتراح، وتذكر دائما
الابتسامة في وجهك أخيك صدقة
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!