وضع القراءة:

تَهْوِيدُهُ قَاتِل

تقديم للرواية :
كَانَتْ عُقُوبَةُ آدَمْ هِيَ أَنْ يَنْزِلَ إِلَى اَلْأَرْضِ هُوَ وَزَوجُّهُ حَوَّاءْ بَعْدَ اَلْوُقُوعِ فِي اَلْخَطِيئَةِ، لِيَتِمَّ اَلْإِعْلَانُ وَقْتَهَا أَنَّ إِبْلِيسَ هُوَ اَلْعَدُوّ اَلْوَحِيدُ وَالْأَسْمَى لِلْبَشَرِية أجمع. وَلَكِنْ، مَاذَا لو كَانَ بَرِيئًا حَقًّا مِنْ أَفْعَالِ نُفُوسِ اَلْبَشَرِ؟
وَفِي مُجْتَمَعٍ حيث تعْبُدُ أَوْهَامَ اَلْجَمَالِ وَالشُّهْرَةِ، تَسْجُنَ اَلْأَحْلَامُ اَلنَّقِيَّةُ وَالْبَرِيئَةُ لِمُجَرَّدِ اَلرَّغْبَةِ فِي تَجْرِبَةِ اَلْحَيَاةِ. وَبَيْنَمَا يُنَظِّمُ اَلْقَدَرُ مَعَارِكَ بَيْنَ اَلِاسْتِسْلَامِ وَالتَّمَرُّدِ ، يُوَلِّدَ كَائِنٌ سُلِبَتْ مِنْهُ حَيَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَعِيشَهَا حَتَّى، وَلِأَنَّهُ يَبْحَثُ عَنْ ضَالَّتِهِ سَارَ فِي طَرِيقٍ أَبْيَضٍ أَرَادَ أَنْ يُزَخْرِفَهُ وَيَرْسُمُ عَلَيْهِ بِلَوْنِ أَحْمَرَ لَيْسَ بِطَاهِرٍ مَثَلُهُ.
هَذَا الْفَرْدِ الَّذِي حُبل بِهِ فِي بُوْتَقة الْأَضْدَاد، يَظْهَر كَالْمَوْت الْمُتَجَسِّد، رعبًا يَتَسَلْسَل كَمَوْت الفَجْأَة. وَلَدٌ مِنْ إرْثٍ مُلْتَوِي، وَأَصْبَح وُجُوده شَهَادَةٌ عَلَى الصِّرَاع الدَّائِم بَيْن التوقعات المجتمعية وَالرَّغْبَة الفطرية فِي الْحُرِّيَّةِ لَيَفْرِض وُجُوده عَلَى مجتمعٍ رَفْضِه سَابِقًا. وَلِأَنَّه يُؤْمِن بالفَنِ ويُقَِدِرُه، أَرَادَ أَنْ يَصْنَعَ لِنَفْسِهِ اسْمًا، فَكَانَت السمفونية هِي ماتميز بِهِ فِي أَرْكَانِ الْعَالِم أَجْمَع، لِيَكُون بِذَلِك إبْلِيس الَّذِي عرف سَابِقًا بطفل الْمَلَائِكَة .
سر التهويدة :
التَهْوِيدَة هِي أُغْنِيَّة هَادِئِة و رَقِيقِه تغنّيها وتردِدُها الأمّ لتُشجِّع طِفلهَا عَلَى النَّوْمِ ، وتعتمد هَذِه الأُغْنِيَة عَلَى التَّكْرَارِ وَعَلَى الْإِيقَاع الْبَسِيط وَالْكَلَامُ الّذِي يَجْذِب خَيَالٌ الْأَطْفَال ، وكثيراً مَا تَكُونُ سَهْلَةَ ومتكررة الْكَلِمَات وَتَجْرِي عَلَى الْأَلْسِنَةِ .
وَلَكِنْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَيْسَت الْأُمِّ مِنْ تُغْنِي التهويدة مِنْ أَجْلِ أَنَّ يَنَامَ طِفْلَهَا ، أَنَّ صَاحِبَ اللَّحْن هُو سِفَاحٌ يَسْتَمْتِع بِتَعْذِيب ضحيته بِحُجَّة الْبَحْثِ عَنْ ضَالَّتَه مِنْ أَجْلِ أَنَّ يكتمله فَنِّه الْأَسْمَى .
تنويه :
أَنَا شَخْصٌ يُعْتَمَدُ عَلَى الْوَصْفِ وَيُدَرِّجُه ضَمِن السَّرْد وَلِذَلِك أَطْلُب مِنْك يَا عَزِيزِي الْقَارِئْ أنْ تتفاعل مَعَ الْوَصْفِ فِي الرِّوَايَةِ وتركز عَلَيْهِ وَأَنْ تَسَمُّحٌ لمخيلتك بِرَسْم الصُّوَر الْحَيّةِ الّتِي اصفها لَك مِنْ أَجْلِ أَنَّ تَعِيشَ وتندمج فِي أَجْوَاء الرِّوَايَة .
ملاحظة
سَأَضَعُ فِي نِهَايَةِ كُلِّ فَصْلِ لُغْزًا يَجِبُ عَلَيْكَ يَا عَزِيزِي اَلْقَارِئُ أَنْ تَحُلَّهُ وَانْ تَلْعَبُ دَوْرَ اَلْمُحَقِّقِ وَالضَّحِيَّةِ لِتَعْرِفْ سِرِّ اَلرِّوَايَةِ كَمَا أَنَّنِي سَأَضَعُ شَيْفَرَاتِ وَرَسَائِلَ تَرَكَتْ فِي مَسْرَحِ اَلْجَرِيمَةِ
سَأَضَعُ حِوَارًا بَسِيطًا بَيْنِي وَبَيْنَ اَلشَّخْصِيَّاتِ وَسَيَكُونُ هَذَا اَلْحِوَارِ مُطَابِقًا لِمَا أَتَخَيَّلهُ عَنْ حَيَاتِهِمْ اَلْيَوْمِيَّةِ فجَمِيعِ هَذِهِ اَلشَّخْصِيَّاتِ سَخِيفَةً وَمُتَعَجْرِفَةً تُرْهِقُ عَقْلِي اَلْمِسْكِينِ بِالتَّفْكِيرِ
وَفِي خِتَامِ اَلْكَلَامِ أُرِيدُ أَنْ أَتَقَدَّمَ بِشُكْرٍ لِصَدِيقَتِي اَلْمُقَرَّبَةِ وَحَبِيبَةُ قَلْبِي صَاحِبَةً أَجْمَلَ اِبْتِسَامَةً فَهَذِهِ اَلدُّنْيَا وَأَقُولُ لَهَا :
_ أُحِبُّكِ بِقَلْبٍ غَيُورٍ يَهْوَى اَلتَّمَلُّكْ _
1 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.