حقيقتي (end)
{center}04{/center}
{center}تظن انك مجبراً.. الى ان تفتح عينيك على الحقيقة..{/center}
...
بعد محاولتنا لتجاوز الامور الصعبة التي نظن انها كانت ترسم نهايتنا.. ندرك انها فقط احدى الاختبارات التي نخوضها لاكتسابنا مناعة.. تجاه ماذا.. تجاه اشياء اكبر نكون مستعدين لها مستقبلاً...
شعور جوليان انه يجب ان يرقى لتوقعنا وان يسمو الى اكمال الصورة التي رسمناها عنه.. كان يشكل عبئاً عليه.. فوزه بالمباريات كان هدفه الذي يريد الوصول اليه.. بغض النظر عن الوسيلة والطريق الذي يسلكه.. ان كان مؤذياً لغيره ام لا...
هذا كان.. بسببنا نحن والداه.. رغبته بعدم تخييب ظننا به..ولد لديه رغبة بتحقيق هذا الفوز لارضائنا.. متناسياً انه اختار هذه الرياضة لانه احبها.. وانه لا يستمتع بها كما كان يفعل...
بعد ان تحدثت مع زوجي عن الامر.. ادرك كلينا انه يجب ان نتحدث معه بصدق وصراحة.. حتى نوضح الامر له.. اظن ان هذا التصرف السليم.. الذي كان كافياً بالنسبة له حتى يرتاح.. ان نخبره بفعل الامر الذي يحبه.. لا لاجل ارضائنا... وانه بالنهاية سنسعد له مهما كانت النتيجة .. يكفي انه بذل ما بوسعه..
حضرت وجبته المفضلة.. واجتمعنا حول المائدة.. لم يكن يريد تناول عشاءه لكنه مع ذلك جلس معنا.. كنت ووالده نتبادل النظرات غير عالمين كيف سنبدأ بالحديث معه.. جوزيه كان هادئاً كالعادة يتناول طعامه بصمت..
جلست على كرسيي بعد ان فرغت من سكب الطعام لهم..
" جوليان.."
قلتها اشد بصره نحوي عن صحنه الذي يحدق به دون تناول الطعام...
" انا ووالدك نريد التحدث معك بشأن ما يحدث بالفترة الاخيرة.."
" لم افعل شيئاً.. ليست مشكلتي ان الجميع ضعفاء يبكون ان دفعتهم ارضاً عن طريق الخطأ.. اليس طبيعياً ان نتصادم اثناء اللعب.."
" اجل لكن ليس طبيعياً ان تصدمهم بقوة لدرجة كسر ساق احدهم.."
كان والده يخبره هذا منزعجاً.. نظرت اليه انه يفسد الامر.. لكنه هز رأسه لي بنفاذ صبر ..
" هل لديك شيئ تخبرنا به... لماذا هذا العداء مع زملاءك.. الم تكن تحب كرة القدم.."
لم يجبني .. هو فقط عاد يحدق عابسا ً بصحنه من
جديد..
" كل ما بالامر انني ووالدك اردنا اخبارك.. انه ليس عليك الفوز دائماً.. لا بد من الخسارة احياناً حتى تتعلم منها وتجعل منك شخصاً اقوى.. "
مدت يدي اضعها فوق يده على الطاولة .. نظر اليّ من جديد ابتسمت له ..
" حتى لو لم تحقق انتصاراً.. عليك على الاقل ان تستمتع بما تفعل .. وبكلا الحالتين ان فزت او خسرت.. نحن سنبقى فخورين بك.."
كان حديث والده هذا الشيئ الذي جعل ابتسامة تشق عبوسه السابق.. هز رأسه مجيباً.. شعرت كما لو انه الان عرف وجهته الجديدة.. وان ارضاءنا لايجب ان تكون غايته مادامت تثقل كاهله وتجعل منه شخصاً يؤذي نفسه والاخرين...
مع تحسن الاوضاع.. توقفت الشكاوي حول جوليان اخيراً.. انتهينا من جميع امور انتقالنا للمنزل واصبحت الامور مستقرة تقريباً...
كنت اقرأ من دفتر يومياتي ايام الثانوية ايضاً.. كان بعضها غريباً حقاً.. في بضع صفحاتها اندهش من امتلاكي افكاراً غريبة... مثلاً.. ماذا سيحصل لو انني مت ..كيف ستصبح حياة الذين اعرفهم من حولي...
كانت ايامي صعبة حقاً لتلك الدرجة التي اتخيل نفسي بها ميتة... لكن ايضاً بنفس هذا الوقت.. وجد دائماً شيئاً يمنعني من الاستمرار بهذا التفكير... شيئ يحثني الى الاستمرار للنهاية.. وان اقاوم اكثر...
شيئاً كان داخلي دائماً يخبرني... ان افتح عيني اوسع.. ان ارى ما امامي اوضح... وان افكر اكثر واكثر.. ان لا اتوقف عن دفع نفسي للامام.. رغم وجود الحجارة.. رغم العرقلة وتأخر وصولي للنهاية...
فتحت اخر صفحة ..
"لم تكن الحياة عادلة مع احد.. وهذا بحد ذاته انصاف .. حين لا تكون الوحيد الذي تجرع مرارة الايام بسعيك للحصول على السعادة والراحة مع التفكير بالترف.. ان تكون غنياً لدرجة البذخ..
ان تجلس على مقعد داخل صف كئيب عدد الحضور فيه اقل من الذين يغيبوه...تستمع الى معلمة تبدو كما لو انها ساحرة شمطاء خرجت من احدى افلام الرعب
تتفحصك بعينيها من تحت نظارتها السميكة التي هي لا شيئ امام سماكة دمها ..
توزع الاوراق ويحين دورك تأخذ واحدة ..تمرر للذي بجانبك..انه يعاني مثلك تماماً..رؤيته بحال شبيهة بك تبث بنفسك احساس الانتماء انك لست الوحيد الذي يتمنى لعقارب الساعة الميتة ان تبعث من جديد وتجري حتى ينتهي الوقت وتخرج من الباب لتتنفس..
الاحياء.. او البيولوجية بمصطلحها العلمي المادة التي احبها والان انا اكبر كاره لها .. ما السبب.. نفسه الذي يجعلك تحب اي مادة.. المعلمة..
انني اعاني اثار انفصال ومع ذلك اجلس واقابل هذه المعلمة مع هذه المادة .. البارحة انفصلت ومايك عن بعضنا.. كان السبب غريب .. كنت احبه بصدق.. لكنه يدرس بالجامعة واخبرني انه لن يستطيع الاكمال معي.. بحقك انا اعاني بحياتي ورغم اهماله لي وعدم سماعه لشكواي كنت بجانبه بأوقاته العصيبة.. شعرت منذ البداية اننا لا ننتمي لبعضنا.. اظن.. انني سأكتفي من الدراسة والحب ...
نهاية..
امسك بيدي الان.. صورة تجمعني وعائلتي الصغيرة.. انا وديريك وولدينا جوليان وجوزيه.. نبتسم بسعادة جوليان يقف بالمنتصف مع جوزيه يحملان كأس فوزه بالبطولة المحلية لكرة القدم للناشئين وانا وديريك خلفهما..
يالا الاسف هذه المرة لا يوجد ظهر صفحة حتى اكتب خلفها شيئاً.. لقد كانت هذه الصفحة هي الاخيرة بالدفتر كاملاً...
ماذا سأوجه لنفسي القديمة التي كرهت مادة بسبب معلمة.. وكفت عن الحب بسبب خيبة امل واحدة..
انا اعلم ما سأرسله... احضرت ورقة من دفتر اخر.. والصقتها بغلاف الدفتر من الداخل.. لن اسمح لنهاية ان تكون مخيبة..
الى فتاة الثانوية.. التي فقدت الامل من الدراسة والحب..
خمني ماذا.. اصبحت معيدة تدرس الاحياء للطلبة في الجامعات .. كنت احب هذه المادة من الاساس.. وجيد انني كنت بوعي كافي حتى لا اسمح لمجرد شخص عابر بحياتي يوقفني عن حب الاشياء التي اريدها.. كالمعلمة..
وخمني ماذا ايضاً.. لقد عثرنا على الحب.. لم تكن قصة افلاطونية.. لكنها كانت بالطريقة الافضل بكل تأكيد.. مايك الشخص الذي دخل حياتنا بفترة عدم النضج.. لم يكن الاختيار الصحيح لمشي طريق الحياة معه..
اما ديريك.. كان هو الموجه لهذا الطريق.. واخترته شريكي به ..
ان الافكار التي تترأى لنا بفترة نكون بها مازلنا مهتزين وغير ثابتين.. ليست سوى هواجس يجب مقاومتها .. الى الوقت الذي نفهم به داخلنا قبل السطح.. الامور حولنا اعمق بكثير من القشور التي نراها.. مهما ظننا اننا متعمقين..
كلٌ لديه وسيلة وغاية.. وما الحياة سوى اقدار مكتوبة وارزاق مقسومة.. ان تسعى لشيئ ليس لك من البداية لن تحصل عليه لا محالا.. لكن لا يعني ان تكف عن السعي الى شيئ ينتظر منك اخذ خطوة اتجاهه ليأتي اليك مسرعاً.. عندها تكتشف ان ما كان يهرب منك بسعيك .. لم يكن سوى شر لك... وما لحق بك بالخطوة الاولى.. كان. هو كل الخير.. ان لا تسمح للظلام حولك.. بأطفاء شمعة الامل فيك.. هو ما يبقيك.. نفسك الذي تريد..
لاننا هكذا عملة واحدة ولابد من امتلاكنا لوجهين مختلفين .. مرحلتين متباعدتين.. لكن بالنهاية نكون نحن... كلانا نحن.. كلا الوجهين.. ينتميان لنفس العملة...
تمت.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!