توقعاتي
{center}03{/center}
{center}حتى عندما نتعثر.. انه تنبيه ان هناك حتماً شيئاً بالاسفل علينا رؤيته..{/center}
...
اليوم عند الساعة الثالثة بعد الظهر انتهى اجتماعي مع السيد بيير والذي يكون مدرب جوليان في نادي كرة القدم .. وقد كان اجتماعاً سيئاً بالنسبة لي..
منذ البداية كنت مدركة ان جوليان وجوزيه مختلفان مع انهما توأمان.. كان جوزيه يفضل المكوث بالمنزل لف نفسه بالبطانيه ومشاهدة التلفاز على الذهاب واللعب خارجاً.. عكس جوليان والذي اظهر مهارة بكرة القدم ما دفعنا الى تسجيله بنادي يهتم بالمواهب الصغيرة لتنمو بالشكل الصحيح.. سجلنا جوزيه ايضاً به .. ليس لمهارته فقط كي يقلل انطوائية على نفسه .. تقريباً صديقه الوحيد كان شقيقه التوأم .. ومع ذلك لا يلتزم بالذهاب كما يفعل جوليان...
كان اهتمامه مختلف وغير رياضي .. كان علمي اكثر .. معرفتي بهذا رغم هدوءه كان من مراقبتي له.. بالبداية ظننت ككل الامهات ان به خطب ما.. لكن اتضح انه يفضل التأمل بالاشياء حوله ليس اكثر.. وعندما يصل لمرحلة الاهتمام بها يصبح لديه رغبة بالمعرفة حولها.. فمثلاً.. بعد تحديقه الطويل بفراشة كانت تدور حول المصباح.. سألني. ..
هل ستنمو اجنحتها ان احترقت ..
في طريقي الى المنزل راجعت كل ما قاله لي المدرب حول طفلي الذي لم يبلغ الثانية عشر بعد ..
اخبرني ان جوليان ربما يعاني ضغطاً نفسياً من نوع ما.. وهذا الضغط النفسي الذي يعاني منه يجعل من تصرفاته عدائية مع زملائه بالفريق.. ايضاً انه يقاتل بأستماتة للفوز حتى وان عنى هذا إيذاء خصومه بالفرق الاخرى..
لكنني شرحت له ان امورنا بخير بالمنزل وانه لا يوجد اسباب لهذا الضغط النفسي حتى اننا انتهينا تقريباً من اجراءات انتقالنا لمنزل جديد فقط كي يكون قريب من النادي الخاص به.. مع ذلك قال المدرب ان العلة تكمن من البيئة التي يعيشها بالمنزل..
انني اشعر بالحيرة.. ماهو الشيئ الذي قد يتسبب بضغط نفسي لطفل مثله ويجعل منه شخصاً عدائياً يؤذي الاخرين .. لا يستطيع التعبير عن نفسه الا بالغضب..
زفرت نفساً عليّ اهدأ وتفكيري يصبح اوضح.. مع ذلك لم اصل لشيئ.. لذلك قررت اخذ مذكرتي وقراءه احدى مشكلات الثانوية بعشوائية عليّ من خلالها استطيع اكتشاف القطعة المفقودة من احجيتي ....
لماذا دائماً الستة تسبق السبعة.. مع ان الستة بالاسباني تعني سبعة...
اليوم كان مليئاً بالدموع.. ليس لي .. كنت اتمنى لو ابكي ايضاً..لكن لم يعطني احداً فرصة لفعلها.. شجار اخر مع امي واشياء اكثر تقال والملام كل مرة بعد مرة كان انا ..لم يعد الامر يشكل فارقاً لي .. لقد اعتدت الامر وبات روتيناً بحياتي.. لديها آمال غريبة ... الجميع يظن كما لو انني شخص خارق للطبيعة.. ولاني لا اشتكي يظنونني دون مشاعر.. انها المراعاة التي دائماً ما طالبوني بها .. يجب ان اراعي ظروفهم.. مشاعرهم.. افكارهم.. احلامهم.. التوقعات لهم.. ولا يشكل فارقاً رغبتي..
في طريق ذهابي للمدرسة صعدت الى الباص وكنت اخطط لاخذ جولة بكاء فيه وحيدة الى ان اصل الى المدرسة لكنه لم يكن وقتي .. بل فتاة كانت تجلس بالمقعد امامي.. كانت تنظر للنافذة عيناها زرقاء وكانت محمرة تكبح نفسها بشدة من الا تبكي لكنها فشلت انهمرت دموعها .. قلت بنفسي يالا حظي هنا مجروحة اخرى .. اخرجت منديلاً من حقيبتي واعطيته لها.. انتبهت لي وشكرتني.. هنا ... كان نهاية لقاءنا..
في المدرسة قررت مجدداً المكوث بزاوية المطعم الخاص بها والبكاء لكن النصيب مجدداً كان لصديقتي اليوم كان حديثنا مع الاساتذة. و معرفتنا بأحتمال النجاح بهذا الفصل الدراسي ام لا.. لقد رسبت.. وكانت تبكي.. مددت لها منديلاً ايضاً وجلست اواسيها...
انا التي احتاج حقاً لاحد يواسيني.. انني من داخلي اسأم ما يريده والداي مني كل الوقت.. لماذا يظنون انني لا امانع حين يقولون لي ان افعل اشياء لا اقدر عليها.. انني بشر ايضاً ولي قدرة على التحمل.. انني اكره البشر .. وما اكره اكثر توقعات والداي.. انا حقاً لا استطيع فهم كيف يفكرون...
نهاية..
عندما اخترت هذه الصفحة .. لم اكن اعلم انها كانت الحل لمشكلتي.. وان المشكلة التي انا بها الان.. مشكلتي سابقاً كانت هي القطعة الناقصة لاحجيتي .. توقعات الاباء..
ادركت الان .. فحوى الامور .. قلبت الصفحة.. سأكتب رساله...
الى فتاة الثانوية التي تكره توقعات والديها..
اشكركِ.. لانكِ بذلك الوقت كنتِ فتاة قوية.. رغم حاجتكِ الماسة لكتف والبكاء.. كنتِ كتف الاخرين.. تمر لحظات تكون حقاً بها افكار اباءنا وتوقعاتهم عبئ يثقل كاهلنا.. نشعر انه ملزم علينا تلبية هذه التوقعات بغض النظر ان كانت تناسبنا ونحبها ام لا.. اننا نعاني بصمت منها الى ان نفهم الفكرة ..
ان كل هذه التوقعات بنهاية ستكون لنا فقط.. ان اي انجاز يصنع ينسب لنا لا لهم.. ان اخر شيئ قد يحصلون عليه منا هو الفخر بنا.. واننا بتفكيرنا البسيط نظن.. ان ما يتوقعونه منا شيئ يكسر ظهرنا.. في حين انه كان الخيار الانسب لنا من وجهة نظرهم ليس اكثر...
خمني ماذا.. اكتشفت الان.. العلة التي بمنزلي.. من خلال كلماتي السابقة.. كلمة اخيرة .. احسنتِ.. كان ادائك افضل من المتوقع بكثير.....
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!