وضع القراءة:

الفصل الثاني: حمدًا لله بأنَّك ما زلتَ على قيد الحياةْ!

-
- إنه يتحداني..
همس دولون و الرجفة لا تدعه يكمل كما يجب..
ألهذه الدرجة أنت يائس لتموت؟! متْ .. فقط متْ و أرحني!
ركض دولون بعجالة و خطواته متعثرة على سطح المصحّة متجهًا نحو ديدييه الواقف وقفةً استعراضية على الحافة كأنه يرى المستقبل الذي هو ذاهب إليه.
فتح ذراعيه ليسمح لهما باعتراض نسيم الليل البارد.
- أبي ...
همسَ بخفوت كأنه يتلفظُ بنغمة جميلة.
أما من صُدم بذلك فلم يكن سوى دولون الواقف خلفه ممددًا ذراعيه نحوه بحذر و كأنه يوشك على التقاط طفل صغير.
صوته مألوف, سمعه بالتأكيد من قبل, على الرغم من أنّها المرة الأولى التي يقول فيها شيئًا في حضوره.
كأنه لم يعد مهتما لما حوله.
- أترجاك... أترجاك! لماذا لا تجرب النسيان! انسَ! انسَ كل ما حدَث و كأنه لم يكن! ابسط ذراعيك هكذا تمامًا للحياة لا الموت يا ديدييه! الموتُ قد يبدو في ظاهرهِ جنًّةٌ لكَ لكنهُ جحيم لغيرك! جحيم!! اصحُ من كابوسك! استيقظ!!
صاح دولون و هو يقتربُ بخطواتٍ بطيئة حذرةٍ كأنه يمشي على طبقةِ زجاج رقيقة.
انهار تماسك دولون الذي كان هشًّا منذ البداية.
لقد تعب... في كلِّ عودة يعيشُ ذاتَ الشهرِ مجددًا يحاول التنبؤ فيه بتصرفاتِ ديدييه قدر المستطاع, لكن هيهاتَ فهذا الرجل لا تُعرف له أي خطوة قادمة.
يتكررُ الانتحار و تختلف الطريقة, فيختبر دولون أسوأ أنواعِ التعنيف التي جربّها في حياته..
هذا لا يقارنُ أبدًا بنتائجِ موت نتاليا التي حطمته. ولا موت والدته الذي شخط قلبه مسبقًا.
لماذا هو ما يزال يحاول إذًا؟ أليسَ هو الأحقَّ بذلك المكان بدلًا عنه؟
ديدييه, يبدو و كأنه يفعلُ هذا متعمدًا .. أم لا؟
- دولون تير, أنت ضعيف.
كلماتٌ ثابتةٌ في خضم لحظةٍ راجفة. نبرتهُ حادة .. قاسية.
رفعَ دولون رأسه ينظرُ نحو ديدييه الذي يرمقه بازدراءٍ من الاعلى, يذكره بشيءٍ يبغضه.
نظرةُ والده المستحقرةُ لانجازاته .. كأنها لا شيء, لا تكفي .. مهما حاول هو لا يصلُ إليه.
والده, لم يمدَ يده إليهِ قطْ..
عكس ديدييه الذي أنزل نفسه و أحاط أكتاف دولون بذراعيه .. مبتسمًا ابتسامةً أخافتْ دولون و جعلتهُ يرتعدُ في مكانه.
- رافقني .. لعلَّ جحيمك ينتهي.
"آه, أجل .. تذكرت أين سمعت صوته."
تلك الـ "دولون تير؟" السحيقة.
ابتسم دولون بسخرية على هذا القدر الذي يلاحقه باستمرار ...
لم يتوقع أن ينحني له ديدييه هكذا و يحتضنه كي يأخذه معه نحو الموت!
هل هذه هي اللحظة النهاية أخيرًا؟ هل سيستطيع ترك كل شيءٍ و الموتَ ميتةً لا يتذكر بعدها شيئًا؟!
"يا إلهي! إن كانت هذه هي اللحظة فعلًا فإنّي أشكرك من كلّ قلبي!"
حديثُ قلبه المتحمس هذا دفعه ليتمسك بجسد ديدييه الذي بدأ ينحني للخلف نحو الهاوية
فأغمضَ عينيه و شعرَ بالهواء يرتطم بوجهه بقوةٍ ثم سكون عمَّ المكان.
-
- أوه, أهذا ما قصده عندما قال أنها الجحيم ؟
اتسعتْ ابتسامةُ ديدييه الذي مشى متفقدًا المكان حولهْ, و عكس دولون لم يكنْ متأثرًا حقًا بتلك الإضاءة الحمراء القوية التي تدور حول المكان.
رفرفَ غرابٌ ببطءٍ مقتربًا حتى وقفَ على الأرضِ أمامَ ديدييه .. فحدّق به الآخر بضيق.
رفع عينيهِ بدهشةٍ بعدها نحو الأبواب الخمس عشرة المعلقة في الفراغ.
كلٌّ منها يحمل مشهدًا محتبسًا له ميتًا ميتةً فظيعة.
و أسوأها كان ميتة الاختناق بانتفاخ لسانه. شعر برغبةٍ في التقيؤ من كثرة مشاهد الدماء في هذا المكان ..
لكنها اختفتْ تمامًا حينما التفت حيث هنالك أبوابٌ خمس عشرة أخرى معلقة في الفراغ مقابل خاصته.
هذه الأبواب كانت خاصةً بميتاتِ دولون.
من الباب الأول حيثُ مشهدُ إطلاق النار على فكه .. إلى البابِ الأخير الذي يظهرُ فيهِ دولون مرتميًا على كرسيٍّ جلديٍّ فاغرَ الفاهِ عيناهُ مفتوحتانِ على مصرعيهما و يداهُ تحيطانِ برقبتهِ المشدودة..
- هنالك ظلٌّ يخنقه. ظلُّ الموت.
همس ديدييه, و هو يلتفتُ لظلٍّ أسودَ كبيرٍ يحيطُ ببابٍ مختلف عن الباقين, بابٌ يظهر فيهِ دولون و هو يسقط.
الظل, يعانقُ البابَ بقوَّة, كأنَّه خائفٌ على هذا المشهد من أن يصلَ لنهايته.
شخر ديدييه بامتعاض, ثم جلس على الأرض متربعًا أمام الباب.
لعلَّ فضولهُ تجاه هذا المكانِ ليس بالشيءِ الكبير.. ذلكَ لأن الهلاوس التي عانى منها فيما سبق لم تكن أفضلَ من هذه.
و بشكلٍ غريب للغاية .. عقلُ ديدييه أصفى من أيّ وقتٍ آخر, فحتى لحظة موته الأخيرةَ برفقة دولون .. لم يكونا فيها وحدهما.
فالأشكالُ و الخيالاتُ الغريبة عكّرت عليهِ صفو اللحظة التي أخذ فيها طبيبه معه و الهمساتُ الظالمة نهشت عقله بقوَّة. أما هنا, فالمكانُ هادئ تمامًا.
ديدييه شعرَ بأنه شخصٌ آخر .. لأنه لا يشعرُ بالحزن أو الذنب على الإطلاق .. بل, هدوء .. هدوءٌ بدأ يزعجه لأنه ليسَ واقعيًّا البتّة.
و كأن روحه انشقت لنصفين.
- لم أتوقع أنك ستشعرُ بأني لستُ موجودًا.
أتى صوتٌ من خلفه, فالتفتَ ديدييه فزعًا .. ليرى نفسه واقفًا على بعد متر تقريبًا.
عينان دامعتان, و هيئةٌ حانية. عكسه هو .. الذي وقفَ وقفةً فارهةً لم يقف مثلها منذ أشهر عدّة, أو ربما أكثر من مجرد أشهر.
- إذًا أنت الجزء المذنبُ مني؟
- القاتل.
عقد ديدييه حاجبيه منزعجًا من كلمة الآخر .. وضع يديهِ في جيوبه بإهمال ثم عاود النظرَ إليه بحدّة.
- تبدو أضعف بالنسبة لقاتلٍ. أنت بالكادِ تحمل نفسك, ديدييه.
من الغريب أن يتلفظ باسمه في محادثة كهذه.
ابتسم بسخرية, فحواراته مع نفسه لم تكن بمثلِ هذه الواقعية مسبقًا.
- إذًا ما هذا المكان؟
- فاصلٌ يجمعُ بين وعيكَ و وعيه.
- ما الذي تقصده بذلك؟..أهذا المكانُ هو بوابةٌ للجحيم؟
- كلا, بل هنا حيثُ تلتقي غاياتكما على الرغم من اختلافها.
- هراء, ما الذي يعنيه هذا أيضًا؟
- من الصعبِ أن تفهمْ لأنها مرتكَ الأولى هنا.
أمال ديدييه رأسه للجانب بخفة و تجعيدات رفعة حاجبه برزت بقوة.
- حسنًا بالطبع, لماذا تتفوه بما هو واضح بدلًا من الإجابة على السؤال؟
- آه, نسيتُ أنني كنتُ هكذا في يومٍ ما..
- حقيقةً حتى أنا, أشعر بالارتباك حدّ النخاع.
لوّح ديدييه يدهُ في الهواء بخفّة ثم أتبع: إذًا, بكلِّ صراحة أجب على السؤال. لماذا لم يمتْ ذلكَ الرجلُ التوّاق للموتِ بعد؟
- لأن الموتَ ليسَ من نصيبه.. و لن يكونَ أبدًا.
- لم أكن أعلمُ بأنَّ لي جانبًا يحبُّ التفوهَ بكلامٍ مخيف هكذا.
- ألن تتوقفَ عن السخرية؟
ضيّق ديدييه عينيه بانزعاج: لن أفعل حتّى أرى إستجابةً أكثر فعالية.
نزلتْ دموع الآخر بخفة, فارتجفَ ديدييه مصدومًا من ردّة فعله.. حسنًا هو لم يقل شيئًا قد يؤدي للبكاء بعد فلماذا؟
- أشعرُ بالخوف.
صارحه ديدييه الآخر بانزعاج ثم أكمل بروية: لم أكنْ أعلمُ بأنّك ستأتي لهذا المكان..
تجهّم ديدييه و شعورٌ بالضياع بدأ يتولد.فالتفت ينظرُ حولَه للمشاهدِ المنفّرة بشدّة.
- هل كلُّ القابعين خلف الأبواب هم نحن فعلًا، أم أنهم مجردُ نسخ؟ لا أذكرُ بأنني متُّ كل هذه الميتات.. العنيفة, لديّ ذوقٌ مروعٌ في أساليب الانتحار.
أغمضَ الآخر عينيهِ بهدوء ثم فتحهما و هو يوجههما نحوَ آخر بابٍ من أبوابِ ديدييه.
- كلُّهم هم أنتم بذاتكم. لكن حُبسوا في مشهد.
- ياللهول, إذًا أبعادُ موازية؟ مساراتُ حيواتٍ مختلفة؟
أنهى جملته و هو يشير لأحدِ الأبواب, ثم رفع إصبعه نحو نفسه و هو ينظرُ بعدم فهم متسائلا..
- لماذا أتيتُ إلى هنا؟
تكتّف الآخر ثم رمق أبواب دولون بنظراتٍ مطوّلة
- تم نقلكَ إلى هنا حفاظًا عليك, لأنّك إن متَّ فسيموتُ دولون معك ميتةً نهائية.
- لم لا يموت؟ إنها غايته! إنَّه يحتاجُ للموتِ أكثرَ من حاجتهِ لأنفاسه!
- لكنها تتعارض مع غايتك, أنت تريدُ التخلص منّي .. لكنك لن تستطيع بدونه.
تجعدت أطرافُ عينيّ ديدييه بعدما رمق نفسهُ بإنزعاج.
- هذا جنون! هل غايتي جعلتهُ عالقًا في دوّامة الجحيم هذه؟!
استمرتْ دموع ديدييه الحزين بالنزول, تُذرفُ بصمتٍ و هو يراقبُ دولون من البابِ المحاط بالظلِّ الأسود. فالتفتَ ديدييه الآخر يشاركهُ نظرةً أكثر حدّة تجاهه.
ابتلع ديدييه ريقه بصعوبة. ضيقٌ بدأ يعتري روحه .. الذنب، أرادَ التخلصَ منهُ فعلًا, لكن لم على دولون تحمُّل هذه المسؤولية؟! لمَ تمَّ اجتراره لهذا؟!
- ألا أستطيعُ التخلص منكَ بنفسي؟
رمش ديدييه الحزين بهدوء و عيناهُ تطرفان بحدّة صُدم ديدييه من رؤيتها.
- ألا أفعل؟ هل أنتَ متأكدٌ من أنَّها غايتي؟ أعني بقاؤه, لأنني بالكاد أتذكرُ سوا القليل عن الرجلَ.
سأل ديدييه و قلبهُ يرتجف بعنف, تقدَّم بخطواتٍ سريعةٍ نحو ديدييه الآخر و مدَّ ذراعيه ليمسكَ بكتفيه بقوة.
- هل ... أنتَ السبب؟
ارتعشتْ أطراف الآخرِ بخفّة, و احمرارٌ بدأ يكتسي وجههُ ضيقًا و حنقًا.
أما ديدييه فقدْ غضبَ أشدَّ الغضب ثم هتفَ بحدّة و هو يسحبُ نفسهُ للخلف: أكنتَ فاقدًا الأمل من أنني سأستطيع الخروجَ من كلِّ هذا, فقمتُ بتوريط دولون تيرْ؟ إنَّه مجردُ معالج لمَ عليهِ الموتُ كلمَّا متُّ أنا؟!
- ليسَ تمامًا.
ارتبك ديدييه لأن هذه الإجابة بدتْ له أكثر سخافة مما توقع من إجاباتٍ سخيفة: إذًا ماذا؟ هل أدخلتهُ فقط بلا سببٍ وجيهٍ لأنهُ الطبيبُ الخاص بي؟
هزَّ الآخر رأسه بقوةً دفاعًا عن نفسه: كلّا! بل لأنه كان سيموتْ.
حنا رأسه أكثر على كتف ديدييه متشبثًا بثيابه: كان سيقتلُ نفسهُ على أيِّ حالٍ حتى لو لم تنتحر أنتْ!
- لكنه لم يفعل؟! أهذه مجردُ افتراضاتٍ واهيَة؟
- بل هو من استمرَ بقولِ ذلك, كلما أتى إلى هذا المكان..
- حسنًا بغضِ النظر عن هذه السخافة التي تقولها إلّا أن دولون تير قد مات خمسةَ عشرَ مرةً بالفعل! ألا يكفيه هذا أيحتاجُ للموتِ أكثر؟!
- هو من كان يختارُ الموتْ! لم أقتله بنفسي!
- لكنّك استمررتَ بإعادته! لماذا لا تدعهُ يحقق مراده فقط؟!!
- لم أرده أن يذهب للأبد!! لم أردهُ أن يموتَ ميتةً قذرةً منتحرًا بسببِ الأسى!
صاحَ و قد ضعفت ساقاه فلم يعدْ يقوى على الوقوف, فهرع ديدييه يمسكُ به قبل أن يسقطَ على الأرض
حشرَ ديدييه الذي استمرتْ دموعه بالانهمار رأسهُ في كتفِ الآخر, يجهشُ بالبكاءِ كأنه طفلٌ في المهد.
- تعلقتُ به
..
-لم أستطع التخلّي عنه. لكن مهما حاولتُ السيطرةَ على نهايته, كان الامر ينقلبُ عليّ.. لأنني لم أكن أقوى على منعكَ من الموت.
رقّت عينا ديدييه و هو ينظرُ لارتجافةِ ظهره.
و فجأةً عُرضتْ ذكرياتٌ عاشها مع دولون تير لم يكنْ يذكرُ منها أي شيءٍ قط, و كأنها أرسلتْ له عن طريقِ الآخر الذي يحتضنه بين ذراعيه.
و اكتشفَ بأنَّ حقيقةَ مشاعر ديدييه الذي يبكي بكاءً لا سيستطيع إيقافه لم تكن إلا نتاج شهورٍ عاشها مع دولون تير , شهورٌ كان بها دولون هو الوحيدُ الذي بادله النظراتِ بقوّة, و حدَّثه كشخصٍ طبيعيٍّ في مختلفِ المواضيع, و يومًا بعدَ يوم, بدأ دولون يشهدُ انطفائةَ شمعتهِ التي لم تكنْ بذلك الإشراقِ منذُ البداية.
ثلاثةُ أشهرٍ في مصحّة آليجان كانت كالجحيم .. لم يكُن هنالك منهم من يعاملهُ كبشريّ .. بل كنموذجٍ ورقيٍّ لمرض عقليّ.
لم يحاول أحدهم جذبهُ للحديثِ عمّا يؤلمه بقدرِ تركيزهم على تطبيق برنامجٍ علاجيّ و معرفة ما إن كانت الادويةُ تعمل عليه.
تعاملوا معهُ كأنه شيفرةٌ يريدونَ حلّها .. لا كقصةٍ حيَّةٍ تتكررُ كلَّ لحظة.
انفجرتْ دموع ديدييه بقوَّة و كأنه أخرجَ تراكماتِ أشهرٍ من العذاب الصامتْ أخيرًا.. و كأن صمام الأمان الذي حاول منع مشاعرهِ من الظهور قد كسرَ أخيرًا لتعلنَ الاحاسيسُ نصرها الذي تاقتْ لأجله.
فمظهرُ والده المغطى بالدماء كالسكّينِ استمرِ بطعنِ قلبهِ بلا هوادة.
و الذنبُ الذي شكّل كيانًا منفصلًا في ديدييه حمّل فيه كلَّ الذكريات التي صنَّفها ديدييه على أنَّها ذكرياتٌ ثمينة لا يستحقّ قاتلٌ مثله استرجاعها.
فباتَ الذنبُ في سباتٍ تشكّل له في هلاوسَ مرعبة ..
فآثر الصمتَ على التعبير عنها.
أما عواطفُ ديدييه فقد اختزلها في كيانِ الذنب رفقة الذكريات, فلم تفته أي لحظةِ ألم .. حب, سرور أو كدر..بل كلُّها قد تسربت إليه بدلًا من أن يشعرَ ديدييه بها كما يجب، فتفاقمتْ حتّى تشوهتْ.
و في النهاية انفصل ديدييه المذنبُ عن ديدييه. ليشكّل كيانًا يشعرُ بكلِّ الأحساسيس بقوَّة و يسترجعُ الذكرياتِ كمشهدٍ حيّ باستمرار.. مرارًا و تكرارًا في مكانٍ عبّر عن الأسى الذي يحمله.
بكى ديدييه .. يشاركُ جزءه المذنبَ الألم الذي و أخيرًا لأولِ مرّة استطاعَ الشعورَ به بكل ما فيه.
فكلُّ تلكَ الدموع التي انهمرتْ مسبقًا, دموعٌ فارغةٌ لم يستطع قطُّ منعَ نفسه عن ذرفها و كأنَّها كانت تصرخُ لأجل الهروبِ من مقلتيه المتجمدتين، قادمةً من مكان خاف الاعتراف به.
شهقاتُ ديدييه اندمجتْ مع ديدييه المذنب.. فانسابتْ مشاعرُ ديدييه المذنبِ بقوَّةٍ أكبر لديدييه. مشاعرٌ افتقدها كثيرًا.
أطرافُ ديدييه الآخر بدأت بالتفتتِ كالغبار. تشبثَّ بهِ ديدييه خوفًا عليه من الذهاب و تركه.
ابتسم ديدييه الآخر و صورته بدأت تتلاشى رويدّا، و شعورٌ قوّي بدأ يعبرُ بين جذور قلبه.
آه, فهمَ ديدييه أخيرًا. غايتهُ الحقيقيّة. لم تكن التخلص من الذنب.
بل أراد احتواءه و الشعورَ بهِ حقًّا. ما حصلَ لم يكُنْ غلطة.. كانت حادثةً كتبتْ لتحصل.
- هل سيسامحني والدي؟
سأل ديدييه جزءه المذنب و يداهُ متكورتانِ حوله لتحميه من التلاشي.
فأجابه الآخر بلطف: من يعلم, لننتظرَ حتى نقابله.
-
- ديدييه لي سوليتير!!
استيقظَ ديدييه على صوتٍ مرتبكٍ عالٍ يندهُ عليه و يدانِ تهزّانهِ بعنف.
رمشَ برويةٍ يستجمعُ بعضًا من شتاتِ القوَّة ليستندَ على ذراعه..
زفرَ الآخرَ بارتياح, أرجع ظهره للوراءِ و أسقط رأسه للخلف بخفّة ينظرُ للسماءِ المظلمة.
رفع ديدييه ناظريه نحوَه مبتسمًا باتساع مستوعبًا المكان الذي هما فيه.
نسيمُ الليلِ الباردِ ذاته .. و السطحُ ذو الأرضيّة الخشنة و الحافّة التي سبقَ و أن سقطا منها.
توجّه بيده نحو صدرهِ يستشعرُ العاطفة التي تغمرُ قلبه و ضحكةٌ خفيفةٌ صدرتْ منه.
بدا دولونْ مصدومًا و على وشكِ فغرِ فاهه بقوّة .. تنحنح بروية.
- ما الذي يضحكك بالضبط بعدَ كلِّ هذا؟ لا بل كيف تستطيع الضحك, ديديه لي سوليتير! لقد كدنا نموتُ للتو؟!!
بدا دولون منزعجًا للغاية ... لكثيرٍ من الأشياء و أوّلها أنَّه ما زال على قي-
- حمدًا لله بأنَّك ما زلتَ على قيد الحياةْ!
عقد دولون حاجبيه عابسًا: هذه جملة لم أرجو سماعها قطْ.
قهقه ديدييه ثم رفعَ حاجبه و ابتسامته ما زالت ثابتة: لعلّك بهذا خرجت من دوّامة الجحيم للأبد, ***دولون تير.***
-
THe ENd
-
هلووووو ايش رأيكم بالفصل هذا؟
و بالنهاية! كيف كانت؟ هل عبرت عنهم بطريقة ملائمة على الرغم من قصر القصّة؟
هل عرفتْ أعبر عن مشاعرهم بالطريقة الصح و عرضها إلكم بطريقة تحسوا فيها بمشاعرهم؟
شكرًا الكم على القراءة و انتظروني بالجدييددد! 3>
5 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.