Chapter 01
أوه فراشة بيضاء.. تطير بجانب شجرة
حضن دافئ من أحدهم .. بادلته العناق ..إهتزاز ..فتح فمه .."لماذا تفتح فمك الآن ..لا ..أغلقه .."
هو ينفلت ..لا.. هو يريد فصل العناق ..لا تفصله .. أرجوك ..لا ترحل
*برودة حلت*
*صراخ*
سقط أرضا..
لقد سقط أرضا.. لقد. سقط. أرضا
--------------------------------------------------------------------------------------
تسير عبر الأروقة الطويلة والتي أصبحت تحفظها بكل ثناياها ، تعرف تمام وجهتها .. غرفة من إحدى غرف الإستضافة ثوبها الأزرق النيلي كان خفيفا وبسيطا بشكل ملفت للنظر ، والذي يحتك و الأرضية الفضية في وقار وبصمت
مع خصلات غرتها الجانبية الداكنة التي تنساب مغطية اذنيها وتلامس كتفيها بلمسة مدغدغة بعض الشيئ لكنها في نفس الوقت تضفي دفئا مألوفا على الأجزاء المكشوفة من كتفيها .. والتي تتراقص بين الفينة والأخرى إثر لفحات الهواء التي تنفذ عبر النوافذ المفتوحة على مصرعيها سامحة لضوء الشمس بالدخول ..
تتوقف أخيرا أمام غرفة تبدو غير مستعملة كثيرا ريثما يفتح الحارس باب غرفة الإستضافة ..فخطت الى الداخل بينما تودعا الخادمة لإكمال عملها حيث أخبرتها أن لا تحضر الشاي الآن.. حتى توافيها الملكة والتي كانت قد إستدعتها في وقت سابق من البارحة
جلست بداخل الغرفة صغيرة الحجم نسبيا مقارنة ببقية الغرف الوثيرة ن لكنها ماتزال تفضلها عن غيرها .. قامت بتهذيب أطراف ثوبها لتجلس على إحدى الأريكتين بنيّتي اللتين كانتا مقابلتين لبعضهما البعض وتفصل بينهما طاولة ضئيلة الحجم والتي تقوم على ثلاثة ركائز ..أراحت نفسها فوق التي تعطي بظهرها للباب
مرت دقائق قليلة من الإنتظار .. عندما يفتح الباب فجأة وتفح رائحة مألوفة عرفتها وأثنت عليها منذ الصغر
خشب الباتشولي و العنبر
لم تلتفت أو تقف أو تتحدث حتى ، فقط ظلت جاسة هناك بكل هدوء بينما تستمع لوقع خطوات حادة وتكاد تكون .. متذمرة؟ ، يتقدم أحدهم ويحتل مجال نظرها ..خصلات شعره مبعثرة وجبينه يلمع بعرق جاف ..يرتدي ثياب رمادية مهترئة قليلا ما أكد لها أنه كان يتدرب
يناظرها بنظرات ساخطة و معاتبة ، ثم يفتح فمه قائلا
" روكسانا ..''
ثم يضيف بنبرة سريعة
لماذا لم تعلميني بنيتك للقدوم سابقا
"لم اكن انوي الإطالة ف-"
قاطعها ليردف
"لماذا أتيتي إذن ؟"
رفعت حاجبا ساخرا :
"هل تطردني"
يلقي بنفسه فجأة بجانبها على الأريكة ، ويقول بصوت متعب و كأنها إجابة أكثر شيئ غير منطقي سمعه على الإطلاق :
"لا ، بالطبع لا .. مستحيل "
"أعلم ... ثم إن والدتك من قامت بإستدعائي لمناقشة بعض الأمور كما تقول ، والتي لم أعلم عن محتواها شيئا ، وكنت سأرحل فورا بعدها ، لدي العديد من الامورالواحب العمل عليها وبها هذه الفترة تحديدا ، كما أنك تحمل على عاتقك مسؤوليات أخرى ، هل أذكرك ؟" !
وضع ذراعه على عينيه ليردف :
"لكنه أكثر من أسبوع ..لم نلتق لأكثر من أسبوع كامل ، ولم تردي على رسائلي أيضا"يهمس : "تصرف وقح"
تضحك روكسانا بخفة بعد أن تضع يدها على ذراعه وهي تعلم أنه يفرط في قلقه منذ الصغر ..ثم تسحب يده من فوق عينيه قبل أن يحول الوضع إلى مسرحية درامية عن الخيانة والتجاهل
وتقول بنبرة هادئة بها مسحة من الحنان ..
"تعلم؟ تم إعدام الماركيز برونو نتيجة عمليات تبييض الأموال والمشاركة وحتى إستضافة المزادات غير الشرعية ..وكما تعلم هو تحت إقطاعي رسميا..لذا سبب هذا العديد من المتاعب وخاصة أنه يستوجب علي إعادة تنظيم الأراضي والسلطة هناك"
صمتت قليلا حين رأته يومئ بهدوء متفهما ثم أردفت متابعة :
"وبشأن رسائلك لقد قرأتها ولكن جناح صغيرتي بيري قد إنكسر منذ أسبوعين وتعلم أني لا أحب بعث رسائلي الشخصية بغيرها ولا بأي وسيلة أخرى"
يستمر بالنظر إليها وهو يومئ وقد لا حظت علامات الراحة تغزو محياه ، وبينما كان على وشك الرد ،إنفرج الباب معلنا دخول طرف آخر ، إعتدلت روكسانا في جلستها إحتراما عندما شاهدت وجه الملكة البشوش والدافئ يعبر من الباب ، بينما هو ضم ساقيه فحسب مع إقامة ظهره دون النظر إلى المتطفل ن وقد استنكرت روكسانا تصرفه ذلك ورمقته بنظرة تحذيرية لكنه تجاهلها فحسب
"أوه يبدو أنه وجدك في النهاية"
صدح صوت الملكة إليانور المبتهج مرفقا بنبرة ساخرة وهي تدخل بفستان كرينولين زهري
ردت روكسانا وهي تلقي بنظرة خاطفة من طرف أعينها عليه قبل أن تعود للملكة التي إتخدت لنفسها مجلسا في الأريكة المقابلة لهما :
"نعم يبدو أنه فعل.."
"وأنت ألن تزعج حنجرتك الذهبية بإلقاء التحية على والدتك ؟"
"مرحبا ، جلالتك أمي"
قال داريوس بنبرة متهكمة وهو ينظر إليها مباشرة ، لكن بدون أي غل حقيقي ، تكاد تشبه نظرة طفل لم يحظى بوقت طويل لعب بلعبته المفضلة
قالت الملكة بنما تنقل نظرها بين الإثنين:
"جلالتك أمي ؟؟.. مابه عزيزتي ، هل حدث شيئ؟؟"
تعجبت روكسانا من موقفه للحظة ، قبل أن تدرك أنه حتما لا يزال يفكر بالموقف السابق وبقي يحلل إجابتها في عقله ووجد علامات إستفهام أخرى غير التي طرحها سابقا لذلك عاد إنزعاجه مرة أخرى ..كعادته
تنهدت روكسانا بخفة ثم نقلت عدستيها لوجه الملكة إليانور، لتردف :
"ليس به شيئ، خالتي، لاتقلقي كثيرا أظن أن أمرا ما يشغل باله فحسب"
"أممم ،فهمت، وهو أمر لايجب مناقشته بوجودي أليس كذلك ؟"
ردت روكسانا ببسمة صغيلرة لتوقعها أن أمرا كهذا لن ينطلي عليها بسهولة ، لكنها تكون متفهمة معظم الأحيان وهذا جيد:
"موضوع لا يستحق الوقوف عنده ، لايستحق أن يشغل بالك "
حول داريوس نظره لها للحظة قبل أن يعود لوضع السأم السابق
تنحنحت إليانور جاذبة أنظار كليهما ، لتقول وهي تنظر مباشرة لأعين إبنها بإبتسامة موحية
" إذن .. عزيزي ، أفترض أن لديك العديد من الأمور للقيام بها ، وكذلك نحن ، أليس صحيحا ؟"
نظرت له روكسانا بطرف عينيها ليستطرد وقد إختار عدم فهم الإشارات المعطاة إليه
" وهل يمكنني إعتبار كلماتك هذه كطرد غير مباشر "
ردت الملكة بوجه متعجب يقطر تصنعا
" أوه لا ، عزيزي، وهل تعتقد أنه بإمكاني أن أطردك يوما ؟ "
نظرت روكسانا بينهما بإستمتاع لم تبدل أي جهد في إخفاءه
ليستقيم داريوس فجأة من على الأريكة بطوله الفارع ويقول وهو يواجه كلتيهما
"أعتقد أنني بحاجة لتسوية بعض الأعمال ، و سأترككما على راحتكما لتأدية أموركما أيضا"
حدقت روكسانا به لتستطرد
"وداعا إذن"
رأته ينظر إليها بإمتعاض ، ثم يعيد نظره لوالدته للحظة كأنه يفكر بشيئ ما ، ثم يردف
" لا ترحلي دون وداعي لاحقا "
أدركت روكسانا وفهمت مقصده ، و تبين لها أن إليانور أيضا فعلت لرفعها لحاجبها مع تلك الإبتسامة الساخرة التي شقت ثغرها لثانية قبل أن تستعيد ثباتها
أومئت إليه بصمت قبل أن يودع والدته بإحترام ويذهب في حال سبيله
وبعدما أغلق الباب خلفه نظرتا لبعضهما لهنيهة ، قبل أن تتحدث إليانور بنبرة هادئة
"حسنا الآن ، يا عزيزتي ، كيف هي أحوالك ؟"
أجابت روكسانا وهي ترخي كتفيها قليلا وسرعان ما أفرجت عما يدور بخلدها
"أمم .. أعتقد أنني بخير حاليا "
نظرت الملكة ناحيتها بنظرة تحمل تشكيكا كبيرا ، أدركت روكسانا المغزى منها
"حاليا ؟ لماذا ؟ .. أتفعل والدتك شيئا ؟"
رسمت روكسانا إبتسامة لم تصل لعينيها ، لوابل الذكريات التي إنهالت عليها فجأة وبدون سابق إنذار أو رغبة ، والتي ليس من المفترض أو من المناسب أن تعود الآن ، لكنها سرعان ما نفضت ذهنها ، و صرحت
"أهمم ، لا ، لا تفعل شيئا ، لكنني لم أنل قسطا كافيا من النوم الليالي الفارطة ... هذا فقط ما يراودني "
"أوه ، حسنا ، فقط لا تجهدي نفسك كثيرا عزيزتي ، فكما تعلمين حال شعب من حال حاكمه ، فصحتك وثباتك مهمان جدا لتسيري أراضيك و الدوقية أيضا ...أنت تعلمين صحيح ؟ "
" أهه ، أجل أعلم ، لقد سبق و أن أخبرتني بهذا من قبل "
صمتت قليلا ثم تابعت
" إذن ما هو الأمر الذي وددتي مناقشي فيه ؟"
عدلت إليانور من حلستها ثم قالت وهي تشير بيدها اليسرى في حركة تعبيرية تستعملها للشرح ، كما ألفتها روكسانا
"أوه ، أجل كما تعلمين ، وفد مملكة بريسيفيا الشقيقة سيشرفنا بقدومه لعدة أيام لأجل مناقشة بعض الإتفاقيات ومعاهدات الجسور الجديدة "
أومئت روكسانا بهدوء ، متجاهلة للمشاعر الدافئة التي خالجتها بعد إستحداث موضوع الوفد مرة أخرى
"نعم ؟"
"بخصوص إقامة حفل الإستقبال الذي سأشرف عليه شخصيا ، عزيزتي ، "
"وما دوري أنا ؟ "
"أهمم .. بالطبع ستكونين موجودة لتمثيل دوقيتك ، لكنني أريد أن أفرض نفسي عليك قليلا في الأيام المقبلة وخلال فترة التحضيرات في القصر الملكي و تضفي لمستك الخاصة "
أومئت روكسانا وقد خمنت ما يدور بخلد الملكة ، لتتابع الأخرى
"فسيكون من دواعي سروري أن آخذ رأيك بخصوص بعض المستلزمات ، فكما ترين و تعلمين أنا أراعي هذه الأمور ، وقد رأيت أنها ستكون مبهرة لو كانت تحت إشرافك عزيزتي"
حدقت بها روكسانا قلليلا تفكر ، فهي منشغلة بعض الشيئ هذه الفترة لكنها سرعان ما أردفت لإعجابها بفكرة ان يكون حفل إستقبال وفد تلك المملكة يحمل بعضا من لمساتها .
" وهل يحق لي الرفض ؟"
أفرجت عن ما بداخلها بسخرية وكانت هذه طريقتها لتقول أنها على وشك الموافقة بالفعل.
"أممم ، لا أعتقد أنه بمقدورك الرفض عزيزتي ؟"
" إذن ماذا عسانا أن نقول ، أمرك جلالتك "
"بالضبط ،عزيزتي"
أطلقت روكسانا ضحكة خفيفة ، إثر نهاية حديثهما السريع ، وكانت على وشك أن تتعمق في التفاصيل أكثر ، لرغبتها بمعرفة أي جزء بالضبط ستشرف عليه ، لتردف الملكة
" لاداعي للبدء منذ الآن عزيزتي ، لنكتفي فقط بإحتساء بعض الشاي بينما نتناول أطراف الحديث ، سيحضر بعض قليلا "
رسمت روكسانا على ثغرها إبتسامة متكلفة مع رفعها لكتفيها بقلة حيلة للملكة ، كون مدة الزيارة فاتت المدة التي وضعتها وكانت تنوي اليوم أخد بعض الراحة من الأيام الفارطة ..و قد طهرت المسألة الأخرى اليوم أيضا مؤكد انه سيؤخذ الكثير من الوقت ، لتقول الأخرى بعد أن تبينت علامات التفهم على وجهها بإبتسامة دافئة .كعادتها تكون متفهمة
"لكن .. أفترض أنني يجب أن أخلي سبيلك بحلول الآن ،أليس كذلك ؟"
" أهه .. أعتقد ذلك "
" حسنا إذن ، لكي هذا عزيزتي ، لكن ضعي في بالك أنكي لن تستطيعي الفرار من أحاديثي المملة طويلا ، عزيزتي "
تضحك روكسانا وتقول
"أمرك جلالتك ، سأكون أنا ووقتي رهن إشارتك .. في الوقت القادم "
تنهض روكسانا بعدها ناوية المغادرة و تنفض الغبار الوهمي عن ثوبها ، لتقول لإليانور
" إلى اللقاء الآن ، جلالتك "
" رافقتك السلامة "
خرجت روكسانا بعدها من غرفة الإستضافة تاركة المكلة تتنعم بتلك الإطلالة ، وسارت عبر الأروقة بوقار بينما تركت ذهنها يسرح في أفكاره الخاصة ويغرق بها و ماكان له إلا تذكر الأخبار المفرحة .. على الأقل لهذه المرة فحسب ... أخذت تفكر بخصوص الوفد القادم بعد أسبوعين وعقلها لا يساعد بتاتا بطرد تلك الأفكار الطفولية من رأسها
لتشهق شهقة خفيفة عندما تسحبها يد بقبضة قوية وتحيدها عن إتجاهها المعروف لرواق آخر .. حمدت الله كونه خاليا من الخدم .. فقد كانت تعرفت مسبقا على المتطفل الذي أخرجها من بحر أفكارها .. وهي تواصل النظر إليه بينما هو يسحبها عبر الأروقة و تنساب معه بخفة ..وبدون أي مقاومة.
همست
"داريوس... "
" ماذا .. "
صدح صوته عميقا وقد عرفت وجهتهما إلى أين.. إلى أحد الغرف التي تترك بدون حراسة ولا يسمح لأحد بالدخول إليها إلا في أوقات محددة للتنظيف
وبالتأكيد لم تكن هذه الساعة من تلك الأوقات ..
إختارت البقاء صامتة فحسب و السير بمحاذاته
وبعد هنيهات إتضح باب أسود .. فتحه داريوس وأفسح لها المجال للدخول أولا .. وسرعان ما أغلق الباب بعدهما
إلتفتت روكسانا لتوبخه لكنه سرعان ما أسقط قناع الجدية الذي يتلبسه معظم الأوقات ونظر لها بنظرة معاتبة قبل أن ينهال عليها بجسده يعانقها فحسب
بادلته روكسانا العناق ..
لقد إشتاقت إليه هي أيضا .. جدا
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!