2. لكل بدايته.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
"لقد طال الغياب وفؤادي مشتاق "
______________________________________
رائحة الدم والعفن تملأ ذاك القبو المظلم والذي رغم الجو المتجمد بالسويد كان رطبا بطريقة مزعجة.
استفاق ليجد نفسه ملقى على الأرضية الرطبة، تجاهل آلامه، أحس بحرارة تغزو دماغه لكن تجاهلها بصعوبة بحتة .
مشّط المكان حوله بعينيه باحثا عن أي شخص أمامه، لكن القبو كان فارغا...
_"سحقا لهم ! رائحتي نتنة... ألا يعلم الوغد إيغور أن لدي فوبيا من الدماء؟صحيح أنها كذبة لكن، أنا رجل مرهف الأحاسيس -المفروض- "
أغمض عينيه وفتحهما مرتين متتاليتين بعدها وقف أخيرا بعد تذمرات كثيرة درامية وخرج من هذا المكان الذي يتواجد أسفل قلعة الذكريات .
جسده صار يتحمل الضربات فهي جزء من روتينه وحياته. متأقلم مع دقة عمه في تصويب سوطه...
تأكد من خلو الساحة الخلفية للقصر من أي حراس واستغل ظلمة الليل وكونه يحفظ تضاريس المنطقة، وراح بصعوبة يتجه لباب سري خلف الشجرة الملتصقة بالجدار الأيمن للقلعة حيث به درج خلفي سيقوده مباشرة إلى غرفته في الطابع الثالث من القلعة.
_"كم أحب هندسة القلاع القديمة وحصانتها "
دخل غرفته ليس من الباب بل من خلف دولاب خزانته؛ الذي يحتوي على باب داخله ليجدها في فوضى غير مألوفة. تجمد للحظات، وهو يضع ألف احتمال لما حصل لكن ... قبل أن يدرك ،سمع صوتَ طرقٍ خفيف على زجاج النافذة، فاتجهَ إليه بخطوات مسرعة، وفتح الشرفة على مصراعيها....
_"هل تبحث عن شيء ما ؟"
تراجع للداخل مرتاحا بالرغم من غرابة المشهد أمامه، لكن... اعتاد عليه.
نعم... من غير نيلز وحركاته -الأكروباتية- الغريبة؛
كان معلقا في الهواء بالمقلوب يتأرجح بخيط أسود رفيع، يرتدي بذلة كحلاء أيضا.
أظهر من يده علبة بذات السواد مغلقة بإحكام ونزل تاركا الحبل معلقاً.
تقدم يزاحم أرسيني في سريره وهو يتأفف ويتشائم من كل الكرة الأرضية.
_"لقد رحل الشرير أخيرا ... الان أستطيع التحرك بحرية في القصر ..."
_"إنها قلعة نيلز ..."
_" أرسي، تلائمك البشرة السمراء ,يارجل! هل هذه دماء؟ ..."
_"لا ... إنه صابون " رمقه باستغباء ...
_"توقعت أنه سيدخل غرفتك هذه المرة ،لذا أخذت العلبة هذه ،لكن هل أنت بكامل قواك العقلية ارس ؟ أتتركها ببساطة فوق سريرك ؟ ..."
همهم أرسيني يتجاهل ثرثراته بينما استلقى على فراشه بفوضوية ...
_"أنا جائع... أرسي، لماذا لم يفكر عمك بوضع كاميرات بالقصر ؟ ..."
_"ليس قصرا بل قلعة"
تنهد وأضاف :
_"بالرغم من كل النفوذ الذي يستحوذ عليه، لكن أن يسيطر على هذه القلعة أمر ضرب من خيال..."
تثائب بملل للحقيقة التي ألقيت على مسامعه لينتفض بعدها قائلا:
_" تذكرت !! لدي رسالة من الغراب لك..."
في أقل من ثانية، اختفى التعب من ملامحه. نهض كأن جسده نسي كل ما عاناه قبل لحظات، واستقام به ليقابله...
_"ماذا قالت ؟"
سخر نيلز من تصرفه هذا ليردف :
_"مقزز، لا أصدق أنك معجب بها... أقصد لقد قالت أن المهمة الأخيرة بصدد بدايتها للتنفيذ... وقد تكون هناك بعض الأمور التي لن تروق لك..."
عبس بداية لسخرية الآخر، لكن ملامحه تغيرت وشعر بضغط كبير... كأن الشيء الذي انتظره طويلا، هنا أمامه لكن الأمر مخيف حقا...
_"حسنا نيلز سأرسل لك الملفات التي وجدتها في مكتبه، يجب مناقشة محتواها بسرعة قبل أن يكشفني"
استدار له بجدية ليضيف:
_"أعط الملفات لسيران أولا..."
قام أرسيني ساحبا نيلز معه لشرفة النافذة ودفعه طاردا إياه من حيث دخل...
_"اه ظهري مجددا... سحقا لن أتزوج هكذا بل سأصير شيخا في وقت مبكر... "
_"أرسيني ...لن تتزوج مادمت تسعى خلف زوجة الثعلب الايطالي "
تجاهل ثرثرات الآخر وأغلق باب الشرفة والستائر بينما رحل نيلز بدون ترك أثر خلفه.
أدار وجهه للمرآة رافعا حاجبا واحدا...
_"لايوجد دليل على أنها زوجته بعد..."
الساعة تشير لمنتصف الليل مما يجعله يستشعر العد التنازلي قبل فجر اليوم التالي.
يعلم أن إيغور خارج السويد الآن... و أعينه في كل مكان يحيط بالقصر، لكن استغل كون كاميرات المراقبة تحت سلطة شقيقته الكبرى المقيمة حاليا في سانت بطرسبيرغ لذا كان هذا بمثابة وقت إضافي ليرتاح قبل انكشاف هروبه من القبو ذاك .
هو وحده الآن ...
قابل مرآة غرفته الطويلة تلك وأمعن النظر في تفاصيله...
بعدها دخل الحمام ليستعيد لون جسده الذي تغطى بدماءه قبل قليل...
نظر للمرآة أمامه وثبت نظره على انعكاسه.
لم يكن يرى وجهه فقط، بل ما خلفه.
أحداث متداخلة. أصوات لم تهدأ. صور تعود دون استئذان... فكرة واحدة تكررت؛
أنه لم يتأخر.
أنه يستطيع العيش والانتقام لأجله ولأجل أخته ووالديه أيضا...
أن دماءه النازفة الآن، سبيل سيحقق به مبتغاه .
خسر معركة لكن الحرب بدأت لتوّها، أَوَلَيس؟
شدّ فكه. لم يسمح للفكرة أن تكمل دورتها .
يعرف هذا النمط. يعرف إلى أين يقوده إن تركه .
نظر إلى ذقنه الكثيفة. رأى إهمالًا. أثر تراكم...
فتح أحد الأدراج ببطء، وأخرج منه علبة الحلاقة.
فتحها بهدوء، ثم التقط الشفرة.
نشر الرغوة على ذقنه بحركات ثابتة... لكن توقف ينظر لنفسه... واكتفى بتقصير شاربه وهذب لحيته... أردفها بالتقليل من طول شعره الذي زاد مؤخرا .
عيون بزرقة المحيط حادة مهيبة، وخصلات شعره بنية سوداء، ذو ملامح حادة سلافية تذكره بغريمه الذي يكرهه... عمه إيغور .
حين انتهى، عاد ينظر للمرآة.
الأفكار لم تختفِ.
لكنها صمتت.
خرج من الحمام يلف وسطه بمنشفته التي كانت بشعار برشلونة واتجه لدولاب ملابسه... العلامات على ظهره متفرقة من آثار سوط لأخرى بحرق وأضف الرياضات غير القانونية التي يمارسها سرا، لا أنفه ولا أذنيه بقيا على الشكل الطبيعي...
ارتدى قميصًا أبيض نظيفًا، شدّه عند الذراعين بعناية.
و بنطالًا داكنًا ، وألقى سترة سوداء على كتفيه، عدّل الياقة بإحكام.
وارتدى حذاءً جلديًا داكنًا،
أخيرا ،وقف للحظة أمام المرآة ...
نظر لساعة الجدار التي كانت تشير للثانية تماما وهذا سيكون وقتا مثاليا للانطلاق عائدا لموسكو.
حمل مفاتيح سيارته...
هو الذي غادر الغرفة الآن لم يكن الرجل الذي وقف أمام المرآة قبل قليل، مغطى بالدماء وحالته يرثى لها ...ترك هذا خلفه الآن.
من نفس الحائط الذي دخل منه، استعان بخريطة من أخته لينزل مباشرة عبر درجات رطبة من ممرات حلزونية توصله بنفق يقود خارج القلعة بأمتار تمكنه من الهروب بدون ترك أثره.
حمل هاتفه ليرد على اتصال ورده
_"وعليكم السلام، لازلت بالسويد نعم... يارجل هل يمزح معي لقد تركني بدون حراسة كما أنه لم يستعمل الكرسي الكهربائي هذه المرة... أشك أنه وضع داخلي متعقبا ما."
جاءه صوتها خلف السماعة:
_"حقاً!! لاتتهور كثيرا وانزل بسرعة من الدرج لأنه يحتوي على غاز مهلوس تشكل بسبب الفطريات والرطوبة هناك..."
أضافت تعدل السماعات بأذنها :
_" إذا ستصل غدا في الثالثة فجرا؟"
رد عليها بنبرة خفيضة :
_"نعم أختي... لن تقلقي علي مجددا، سأكون دائما قربك هذه المرة"
أغلق الخط بعد أن أخبرته بالتفاصيل التي طرأت في المنظمة وبعض المعلومات الأخرى، وأكمل سيره خارجا من النفق المظلم ذاك ليقابله منظر حبيبته السوداء... ضخمة كصاحبها حقا.
_"أهلا سڨارت، هل اشتقت لي مثلما أفعل"
شغلها ليهدر محرك الـ V8 من مخرجي عادمها الجانبيين بزئير ثقيل هزّ العتمة من حولهما...
صعد إليها وانطلق، متجنبًا الطريق الرئيسي.
كان القصر يقع على سفح جبل في شمال السويد، في منطقة نوربوتن، لكن طريقه هذه المرة قاده شمالًا عبر غابات التايغا، حتى تجاوز الحدود إلى إقليم لابلاند الفنلندي.
عند الرابعة والنصف فجرًا، لم يكن الظلام قد انحسر بعد. وعلى امتداد الطريق الخالي، لمح من بعيد ضوء لافتة نيون باهتة يصارع العتمة؛ محطة وقود صغيرة رابضة إلى جانب الطريق.
توقف ليملأ خزان سيارته.
وما إن فتح الباب حتى ضرب وجهه صقيع أيلول، فخرجت أنفاسه بيضاء في الهواء.
دفع باب المتجر، فأصدر جرسه المعدني رنينًا خافتًا. استقبله دفء المكان ورائحة القهوة الطازجة، مختلطة برائحة المخبوزات ووقود السيارات.
ألقى البائع خلف الطاولة نظرة سريعة عليه، ثم عاد إلى شاشته.
اتجه إلى الحمام الصغير في الزاوية. أدار صنبور الماء، فتدفق باردا على يديه ووجهه، فأيقظ ما تبقى من حواسه بعد ساعات القيادة.
ثم توضأ بعناية.
ومع كل قطرة ماء تسقط عنه، شعر كأن تعب أيامه ينسحب ببطء، تاركًا خلفه سكينة هادئة.
أنهى وضوءه وأفرش سجادته أمام سيارته وصلى صلاته ليكمل سيره في الطريق الرئيسي.
والآن، وصل أرسيني للمنطقة التي اعتادت ظهوره بهذه ذات الزئير المزمجر... قدم جواز سفره ليتم ختمه في ذاك الكشك وفتحت البوابة السلكية أمامه...
كيلومتر واحد لكن كان الأشد رعبا ... حيث أن الحدود الروسية ليست بتلك السهولة...
كانت المسافة بين المعبرين لا تتعدى الكيلومتر الواحد، لكنها المسافة الأكثر رعباً؛ شريط من السياج الشائك والغابات الموحشة يمتد على حدود لا ترحم.
توقفت سڨارت به عند الحاجز الحديدي... الأنوار الكاشفة للمعبر تخترق ظلام زجاج السيارة ...
تقدم أحد الضباط لمقعد السائق ودق الزجاج لينزله أرسيني ويقوم بتقديم الوثائق الشخصية الخاصة بهم لذاك الضابط ضخم البنية وأخرج من جيب سترته شارة لايحملها إلا أشخاص محدودين في البلد...
تفحص بعينيه لوحة السيارة وأرجع الوثائق لمالكها...
"مرحبا بك بوطنك... أرجو أن لا يعطلك هذا عن عملك سيدي"
أومأ له شاكرا ورفع الزجاج الداكن...
مرة أخرى، انطلقت سڨارت تبتلعها غابات التايغا الصنوبرية والجو مشحون بالضباب، لكن سرعان ما تحول هذا الظلام إلى أضواء ملونة...
19:17 p.m
وصل مباشرة لسانت بطرسبيرغ ورص سيارته عند أحد المنازل هناك، ترك المحرك شغالا وصعد الدرجات المؤدية لباب من خشب الماهوجني النبيذي اللون... أدخل مفاتيحه بعد أن ضغط على زر الجرس معلنا دخوله .
قابلته رائحة منعشة، ابتسم تلقائيا ونادى على أخته التي كانت بالفعل في المطبخ...
_"ماهذه الرائحة الشهية! كيف حالك خيتي؟"
أشقر شعرها يصل لتحت خصرها، ذات بشرة صافية ناصعة، ذات عيونٍ أزرقها يحمل بريقا خاصا بها... لم تكن تشبه أرسيني إلا في زرقة عينيهما.
سيران الأخت الكبرى لأرسيني ووحيدته.
جلست على الأريكة تنظر لأخيها وحالته التي عاد بها.
اهتزت شفتاها بفتور قبل أن تبتلع ريقها وتبعد بصرها للأرضية الخشبية حاولت التظاهر لكن احمرار عينيها كان أسبق لكشفها مما جعل الآخر يركع أمامها معتذرا
_"سيران أرجوك، تعلمين مدى أهمية الأمر لي وللمنظمة... لاتبكي فأنت هكذا..."
حمحمت ومسحت وجهها ناظرة له:
_"أعلم أعلم يا أخي لكن... كم مرة يجب عليك تحمل هذه المهمة؟ هل هذا الحل الوحيد؟ أن تكون ضحية له وتستنزف معلوماته؟ كم مضى على هذا الأمر؟ منذ كنا صغارا وهو يتسلط عليك بجبروته... جميع من بالمنظمة يعرفون أنه طاغية لا أحد يهزمه حتى بكبر سنه... يستطيع الإطاحة بعشر رجال في أقل من دقيقة وروسيا كلها تشهد هذا ليس فقط الاستخبارات ولا المافيا... أخي توقف عن....
_"سيران يكفي!"
ضربت كلمته الهواء كالصفعة، وتلاها صوت ضربة قبضته العنيفة على الطاولة ليخيم صمتٌ ثقيل ومفاجئ، كأن الزمن توقف فجأة في الغرفة.
تجمّدت سيران مكانها، وفتحت فمها بفتور، بينما اهتزت شفتاها بانكسار، وخنقت في حلقها كلمات كانت على وشك الخروج. تجمدت نظراتهما لثوانٍ معدودة؛ هي تحت تأثير الدهشة والصدمة من حدّته، وهو تحت ثقل صدى صوته المرتفع الذي ظلّ معلقًا في الفضاء بينهما كخطأٍ حاد لا يمكن ابتلاعه.
في تلك اللحظة بالذات، أدرك أرسيني حجم ما بدر منه. سارعت إلى ملامحه نظرة خاطفة من الندم المتأخر لحقيقة أنه صرخ في وجه الشخص الوحيد الذي يحميه ويخاف عليه. لكن كبرياءه والضغط المفخخ داخله منعاه من الترقيع أو الاعتذار البارد.
آثر الانسحاب الفوري. لملم شتات نفسه في صمت حذر، واستدار بخطوات سريعة ونظرة مكسورة متجهة نحو الأرض.
حسم الحوار بجملة مقتضبة ونبرة خفيضة تُداري خيبته:
_"سأنتظرك خارجا..."
وخرج.
لم تكن قد مرت حتى ربع ساعة على دخوله، لكنه ترك خلفه خلفية مشحونة بذهول سيران، وثقل صمتٍ صار أكبر وأقسى بكثير من أي كلام كان يمكن أن يقال.
بعد ساعة كان الاثنان في الطريق للعاصمة موسكو لا حديث جرى بينهما، فقط صمت مطبق يخنق الجو. غلبها النعاس فاستسلمت للنوم بسرعة، أما أرسيني فأكمل القيادة كأن النوم لايقاطع طريقه أبدا.
وكما كان الامر، استقرا في احدى المنازل التي استأجرها أرسيني فقط ليختفي عن ظل عمه مؤقتا... هذا منزلهم الجديد ...وسط الحي بعيد عن الشبهات، كان إستراتيجيا بحق.
نزل من سيارته قاصدا البوابة الأمامية التي تؤدي إلى حديقة لطيفة ...
اتجه للباب الرئيسي وفتح الباب ثم أشعل أنوار الصالة ...
عاد مجددا ليحمل أخته التي نامت في الطريق إلى غرفتها بعد أن قام بالتأكد من سلامة البيت كاملا ...
أغلق سيارته وتجاهل أمر ادخالها للمرآب، فقط تركها خارجا... بعد أن لمح دراجة نارية من نوع Yamaha R7 اكتست السواد؛ أزعجه اهمال صاحبها وتركها بجانبهم ...لكنه تجاهل الأمر بصعوبة .
______________________________________
في مكان قريب...
كانت ريتا قد استيقظت بعد أن نامت لأكثر من اثنتي عشرة ساعة متواصلة، خرجت للجري واستكشاف المكان حولها.
الساعة تشير للسادسة صباحا، المكان هادئ وخريف موسكو يضفي ألوانا جميلة، تتراقص أوراق الأشجار في الطرقات بألوان من الحمراء والبنية للصفراء والبرتقالية.
بعد أن مرت ساعة عادت لمنزلها واستحمت بعدها أخرجت قارورة مياه وجدتها في الثلاجة لكن انتبهت لعلبة موضوعة قربها مكتوب عليها بلغة روسية :
{كلي هذا عندما تصلين بليماشكا♥}
فتحت العلبة التي كانت بشكل ثلاث طبقات، الأولى بها حساء بنفسجي اللون والثانية سلطة بها قطع عجين غريبة محشوة بالخضر واللحم المفروم والأخيرة تبدو كقطع لحم مع البصل والفطر مطهوة في صلصة كريمية... أخرجتهم من الثلاجة وقررت تسخين الطبق الأول وبنفس الوقت البحث عن هذه الأشياء وكيف تؤكل... من سيساعدها غير محرك بحثها ماتيو .
_«بونجوغ مونامور... كيف حالك ؟»
جاءها صوته خلف الكاميرا أمامها وواضح أنه لازال نائما
_«لماذا تتصلين في هذا الوقت... مزعجة»
نظرت له عن كثب بابتسامة شريرة
_«كم أنت كسول، انها الثامنة تقريبا... يفترض أنك في اجتماع مع البقية... هممم أم أنك تتهرب»
تأفف الآخر ورفع الهاتف ليرى جيدا
_«ماذا تفعلين هل ذاك حساء البورش؟ يافتاة من أين لك به؟»
أخرجت الرسالة وقرأتها له مستوضحة أنها من شخص يعرفها هنا
_«سأتوقع أنها بيانكا فاليريوف... عمتك... على كل صغيرتي أخبريني كيف أنت ولماذا اتصلتي؟»
أطفأت النار ووضعت الحساء في طبق وانتقلت للحم لتسخنه أيضا بينما كانت تحكي له سبب اتصالها
_«حسنا ماتيو... فهمت الطبق الأول اسمه البورش مكونه الاساسي الشمندر، الثاني طبق بيلميني وهو فطائر عجين الصغيرة المحشوة باللحم المفروم والمطبوخة بالسلق. تبدو شهية أما الاخير بيف ستروغا لا أدري ماذا وهو شرائح لحم بقري المطهوة مع الفطر والبصل في صلصة... اتضح الأمر شكرا لك.».
وضعت الأطباق أمامها وبدأت الأكل ولم تنهض حتى أكملت آخر لقمة... أما ماتيو فكان قد أغلق الخط ليكمل نومه....
غسلت أطباقها لكن أثناء هذا سمعت صوتا قادما من جهت الباب....
قرع الباب مرة أخرى.
توقفت يدها في منتصف الطريق، والملعقة لا تزال بين أصابعها.
نظرت نحو الباب، ثم إلى الساعة المعلقة على الحائط، ثم عادت تنظر إلى الباب وكأنها تنتظر شيئا، ربما حافزا للهجوم؟.
_«من قد يزورني... ليس وكأن الروس ودودون لأتوقع جارتي بطبق حلويات؟»
قبل أن تتقدم لفتحه، لفت انتباهها صوت المفاتيح وهي تدور في القفل من الجهة الأخرى.
توقفت مكانها، حدقت في الباب لثوانٍ...لم تكن تنتظر أحدًا، على الأقل هذا ما تظنه.
وانفتح الباب....
انتهى الفصل.
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!