La verità di Alfred
بعد لحظات نهض من مكانه مستجمعاً ما تبقى له من قوة، وبدأ في تضميد جرح يده بينما يحاول تهدئة أنفاسه المتسارعة. فجأة خطرت في باله فكرة! لكنها لم تكن عادية، بل فكرة خطيرة يمكن أن تدمر مسيرته المهنية أو ربما حياته بالكامل، ولكن ما عساه أن يفعل؟ فعقله لا يقبل العيش بدونها، فهي في الآخر ابنته الوحيدة حتى لو كلفه ذلك خسارة حياته.
بعد مدة من التفكير الطويل قرر المخاطرة ، توجها نحو ذلك الدرج المؤدي للقبو بخطوات متسارعة بينما يقول في نفسه: لا تهمني حياتي بعد الآن ، سأخاطر من أجلكِ ياصغيرتي مهما كلف الثمن!
_ بعد وصوله تجمد فجأة وهو يتأمل ذلك الباب بملامح فارغة؛ ذالك الباب المقفل منذ بداية زواجه، الذي دفن معه سراً كبيراً عن ألفدريد الذي اعتاد أن يوقع بأكبر العصابات والمجرمين، يجر خيوطهم ويُسقطهم واحداً تلو الآخر. ألم تتساءلوا لماذا؟ ألم تتضح الصورة بعد؟!
نعم، إنه هو نفس الشخص! البشوش صاحب الضحكة المرحة التي لا تفارق ثغره، المحقق المشهور بحله للقضايا المعقدة، والذي اعتاد على شكر الناس له لإتقان عمله.
كان معهم بينهم، بل كان واحداً منهم، يدقق في خططهم القذرة ويناقشهم فيها!
يا لهذا التناقض المفجع! بالأمس مجرم، والآن محقق يحاول تحقيق العدالة، أو ربما يحاول التكفير عن ذنبه الذي مضى...
وهنا عادت به ذاكرته للماضي
Flash back
قبل عشرين عاماً من الآن، في أحد الأماكن البعيدة عن أعين البشر، حيث يجتمع أعضاء العصابة وذوو السلطة في مقرهم السري لمناقشة خططهم القذرة والسافلة...
لكن تلك الليلة ستغير كل شيء.
كانت ليلة ممطرة حيث تمتزج رائحة التراب الجاف مع الأمطار المتساقطة لتعطي رائحة فريدة من نوعها. في تلك الليلة بالذات استدعى الزعيم "جينوفيز" ألفريد ليتحدث معه على إنفراد، فهو اليد اليمنى له، لطالما وثق به وآمنه على ممتلكاته، وكلفه بمراجعة خططهم اللعينة، فهو دائماً ما يسد لهم الثغرات ويعطيهم الحلول والبدائل لكي يكون كل شيء محكماً و متقناً قبل تطبيقه.
لكنه لم يكن سعيداً أبداً بهذه الحياة فرغم الامتيازات التي يحصل عليها من هيبته أمام زملائه واحترامٍ وتقديرٍ لدوره الكبير، ناهيك عن الأموال الطائلة التي كان يجنيها والتي يعتبرها مجرد أوساخ محرمة.
فهو دائماً ما يحن لحياته القديمة رغم قسوة ظروفها الصعبة، لكن على الأقل في الماضي -قبل دخوله لهذا العالم الذي لا يعرف اسم الرحمة أو الشفقة- كان ينعم ببعض الهدوء.
بينما الآن يتمنى القليل منه فقط، غريبَةٌ هذه الحياة حقاً! فالآن يود فعل أي شيء ليبتعد عن هذا الظلام الذي دخله غصباً عنه، فكم من مرة رأى أقرانه يعدمون أمام عينيه على يد ذلك الزعيم بمجرد التفكير في الهروب أو الخروج منه.
لكن بالطبع لم يستسلم بكل هذه السهولة، فكم قاسى هذا الإنسان! لقد عاش ظروفاً صعبة في صغره من عنف أبيه بعد وفاة أمه الحنونة، وتعرضه للتنمر والتهميش... والآن وجد نفسه في عالم العصابات، تمر عليه مشاهد القتل والعنف والدماء التي تعود عليها.
لكن كما قلت، سيتغير كل شيء في تلك الليلة بالضبط، ذلك اليوم الذي ينتظره منذ زمن ويخطط له للخلاص من هذه الحياة القذرة وإنهاء هذه المسرحية.
قال في نفسه: "دخلت هذا العالم بغلطة مني، لكن لن أدعه يفسدني ولن أسمح لضلامه بتلويثي"
"𝑺𝒐𝒏𝒐 𝒆𝒏𝒕𝒓𝒂𝒕𝒐 𝒊𝒏 𝒒𝒖𝒆𝒔𝒕𝒐 𝒎𝒐𝒏𝒅𝒐 𝒑𝒆𝒓 𝒆𝒓𝒓𝒐𝒓𝒆, 𝒎𝒂 𝒏𝒐𝒏 𝒑𝒆𝒓𝒎𝒆𝒕𝒕𝒆𝒓ò 𝒄𝒉𝒆 𝒎𝒊 𝒄𝒐𝒓𝒓𝒐𝒎𝒑𝒂 𝒆 𝒏𝒐𝒏 𝒑𝒆𝒓𝒎𝒆𝒕𝒕𝒆𝒓ò 𝒄𝒉𝒆 𝒍𝒂 𝒔𝒖𝒂 𝒐𝒔𝒄𝒖𝒓𝒊𝒕à 𝒎𝒊 𝒄𝒐𝒏𝒕𝒂𝒎𝒊𝒏𝒊"
لقد صدق من قال عالم العصابات بلا مخرج، من دخله إما أن يَقْتُل أو يُقتل، أو ربما إن حالفه الحظ يموت في سجن ما...
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!