العِبهَر.
العِبهَر.
جزء 1 من 2
وضع القراءة:

المقدمة.

إهداء
إلى كلِّ روحٍ أرهقها التشكُّلُ في قوالبِ الناس، حتى أعياها أن تتذكَّر هيئتها الأولى.
إلى الذين استبدلوا حقيقةَ ذواتهم بصورةٍ تُرضي العيون، ثم طال بهم المقام حتى حسبوا الصورةَ أصلًا، والأصلَ سرابًا.
وإلى كلِّ من ضلَّ الطريق إلى نفسه، وهو يحسب أنه يهتدي إلى العالم.
---
مقدمة
ما برحتُ أُفتِّش عنِّي، وما وجدتُني.
كلما دنوتُ من موضعٍ ظننتُ أنَّ ذاتي تُقيم فيه، ألفيتُ أثرًا لغيري، ورأيًا لغيري، ورغبةً لغيري، حتى غدا السؤال عن نفسي أشبه بالتنقيب في أطلالٍ لم يبقَ منها إلا الغبار.
أعجبتُ لابنِ آدم؛ كيف يقدر أن يلبس الوجوه كما يلبس الثياب، ثم ينسى، لطول ما اعتادها، أنَّ تحتها وجهًا خُلِق له وحده.
ورأيتُ الناس يفرُّون من الوحدة، وما علموا أنَّ أشدَّها وطأةً أن يغدو المرء غريبًا عن نفسه، يألفُ كلَّ شيءٍ إلا صوته، ويأنسُ بكلِّ أحدٍ إلا قلبه.
وما أكثرَ ما يُشيِّد الإنسانُ لنفسه سجنًا من أوهامٍ، ثم يُحكم إغلاقه بيديه، ويحسب الأقفالَ أجنحة، والقيودَ خلاصًا.
ولستُ أزعم أنني بلغتُ الحقيقة؛ فإن الحقيقة بحرٌ لا يُدرَك ساحله، وإنما أكتب لأنَّ الأسئلة أثقلُ من الصمت، ولأنَّ النفس إذا طال كتمانُها، نطقت من شقوقها.
فإن مضيتَ في هذه الصفحات، فلا تُفتِّش عن حكايتي؛ فإنها أهونُ من أن تُروى.
بل فتِّش عن تلك الحكاية التي خبأتَها عن نفسك، حتى إذا وقعتَ عليها، فلا تعجل بإغماض عينيك.
فليس كلُّ ما يُؤلمُ القلبَ عدوًّا له.
وربما كان الوجعُ أوَّلَ وجوهِ الحقيقة.
_تِبرَة بِنت رُكان.
1 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.