مقدمة : البداية أو النهاية
سيل من الدماء الدافئة يتدفق أمام عيني أنفي يحترق و حلقي جاف من الاستفراغ ، أحس بدموعي تنساب محرقةً وجنتيّ المكدومتين ، صوت خطوات يكسر صمت المكان انا أسمعه تلك الخطوات الثقيلة المألوفة و النقرات الخشبية التي خرقت الأرض بدويّها المرعب إنه هنا قادم يدخل القاعة و تطأطأ الرؤوس لا يتجرأ أحد على إخراج نفس ، ينطق بصوت هادئ و لكن كل حرف و كلمة تنحت في قلوب سامعيها الرعب و الرهبة :
_ آه هل قبلت بعرضي أخيرا يا طفلي العزيز أعدك أنك لن تندم على ذلك .
أنفاسي تتقطع مذا أجيب و أين المفر لو توانيت و لو ثانية سيطخ رأسي بلا رحمة ، نظراته تخترق روحي و تقرأ أفكاري لا مجال للتّملص :
_ أنا...... أنا لا أعرف ؟!
الصمت عم المكان و الجوّ أصبح ثقيلاً ، الكل يترقب شلال الدم الذي سيستحم به الدون اللّيلة لقد ختمت على نفسي بالموت ، يجثو مقتربًا مني و ناظراه لا يفارقان عينيّ :
_ انت لا تعرف ؟ ...لا بأس سيكون أمامنا الوقت الكافي لتقرر يا طفلي العزيز .
معجزة هو لا يزال حيا كيف للدّون ان يرحم من لا يطيعه هل يخطط لشيء ما كان يجب ان يتزين وجه الطفل بثقب في منتصف جبهته الآن ، همسات الجميع تأكد لي أنني كنت محظوظًا هذه اللّيلة نظراتهم تخرق روحي و تشعرني بالصغر .
_ فْرِّيد أعده لحجرته ...الولد يجب ان يرتاح .
أُقتاد إلى ذلك النفق مرة أخرى يسحبوني دون عنف و يحرصون علي كأني مصنوع من الخزف هذا أكثر خِناقا و يبث في قلبي عدم الإرتياح مذا ينوون ، جلّ ما أعرفه أني سأقضي ليلة أخرى في تلك الحجرة الباردة .
_بعد ايام _
_ انه انت ك...كيف ابتعد أهرب لاتقترب مني سيمسك بك الدون !
نحيبي و عويلي قطع سكون المكان لا أريد ان يموت آخر بسببي كم من شخص فقدته بسبب أصلي لا يهمني إن مت او عشت لذا يكفي أتركوني . يقترب مني و يسحبني بقوة غير آبه بإعتراضي ، يصرخ معاتبا ، و هو يهزُّ جسدي :
_ ياغبي انهض لن ادعك هنا وحدك ... هيا أسرع سيشك الدّون و رجاله قريبا !
ما كان مني في تلك اللّحظة إلا أن فقدت صوابي ، دفعته بقوة ثم انهرت :
_ أنت تخاطر بنفسك ! ، لا أعلم كيف دخلت و لاكن ما أعلمه أن الهروب مستحيل ، لقد حاول الجميع... حتى ... حتى أبي ...
دموعي تخنقني و تمنعني من الحديث ، لماذا ..لماذا لا يزالون يضحون من أجل تافهٍ مستضعفٍ مثلي فجأة ، شيئ دافئ يحيطني و يضمني بقوة :
_ لو.....لوسيان !؟
يضمني أكثر إليه دفئه يريحني رغما عني ارتعاشاتي تسكن ، و دموعي تهدأ .... فجأةً يدفعني بقوة بعد أن أدرك فعلته ، أذناه محمرتان ، يصيح معاتبا :
_ أنت تدفعني لفعل اشياء ليست من طبيعتي ..، آه ما هذا القرف اللعنة ! ، استجمع شتات نفسك و هيا بنا لو لم تكن طفلا لأبرحتك ضربا !!
قبضته القوية خنقت معصمي، تقتادني بعيدا أنفاسي اللاهثة تحرق رئتاي ، هل سننجح في الهرب حقا هل هناك بصيص من الأمل .
_ أسرع أركض و كأن حياتك تعتمد على ذالك !
لن أنسى ذالك له أبدا مواسته لي ، و حرصه على إيصالي لبر الأمان ، حتى و لو كان ذلك على حساب حياته
تك... تك... تك...
صوت عكاز !!! مستحيل إنه هنا كيف علم بتلك السرعة . ألتفت و إذا بي ألمحه في آخر الرواق ، في وسط العتمة ، يستبق عكازه ذو رأس الغراب الفضيّ قدميه :
_ لوسيان إنه هنا الدون هنا أهرب ....أهرب أنجُ بحياتك !!
_دوّى صوت الرصاصة ليخرق الصمت _
كان آخر ماسمعته تلك الليلة صدى الرصاصة التي سكنت جسد لوسيان ، لم يصرخ لم يصدر صوتا، لقد ترك يدي ببطء و تهاوى جسده أمامي .
_ لوسياااان !
يا إلهي أرجوك ان يكون كابوسًا آخر لا ...ليس لوسيان جسده ...جسده متجمد لا يتحرك ، مهما حركته أو ناديت هو لم يرد ... إنغلقت عيناه و دماؤه ملأت يدايّ .. ، بخطى ثابتة يتقدم الرجل العجوز ينحني بجسده نحوي هامسا :
_ طفلي العزيز ..إلى أين كنت تظن نفسك ذاهب ؟
في تلك الليلة علمت بأني لم أكن افرّ منه بل كنت أعود إليه ، في قبضة العراب ذو العكاز الفضيّ .
كيف بدأ هذا الأمر كله ، و أيّ طريق إقتادتني لهاذا الجحيم ؟
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (1)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخول