الفصل الأول :الوصول إلى مدينة الأسرار
أيلا: وأخيرًا... لقد وصلنا إلى باريس، إنها حقًا بلاد الأحلام.
وقفت أيلا أمام نافذة القطار، تتأمل أضواء المدينة المتلألئة، بينما كان نسيم المساء البارد يحرّك خصلات شعرها البندقية الطويلة. كانت باريس تبدو وكأنها لوحة رُسمت بالنجوم؛ جميلة، هادئة... لكنها تخفي خلف ذلك الجمال أسرارًا لا يعلمها أحد.
تنهدت لين وهي تضع حقيبتها على المقعد.
لين: يا إلهي، كم أنا متعبة! هيا يا أيلا، يجب عليكِ أن تستعدي لمقابلة عملك غدًا.
أيلا: أووه، لا تذكريني بالعمل الآن، دعيني أتأمل جمال باريس قليلًا. أشعر وكأنني دخلت إحدى القصص.
ابتسمت لين بخفة.
لين: ومن قال إن القصص لا تخفي خلفها الأسرار؟
لم تنتبه أيلا إلى نبرة صديقتها الغريبة، بل أعادت نظرها إلى المدينة التي لطالما حلمت بزيارتها، غير مدركة أن باريس لن تمنحها مجرد وظيفة جديدة... بل ستكشف لها سرًا سيغيّر حياتها إلى الأبد.
---
بعد ساعة، توقفت سيارة الأجرة أمام منزل قديم يقع في أحد أحياء باريس الهادئة. كان المنزل كبيرًا تحيط به أشجار كثيفة، ونوافذه الطويلة مغطاة بستائر داكنة.
تقدمت امرأة تبدو في أوائل الخمسينيات من عمرها وفتحت الباب.
ماريتا: أهلًا وسهلًا بكما يا آنستيّ، لقد أنرتما المنزل.
أيلا ولين: شكرًا لكِ يا سيدتي.
دخلتا إلى المنزل، وأخذت أيلا تتأمل المكان بإعجاب. كان كل شيء يبدو قديمًا وعتيقًا، وكأن هذا المنزل يحمل بين جدرانه حكايات لم تُروَ بعد.
وفجأة، وقعت عيناها على صورة قديمة معلقة على الجدار. كانت الصورة لرجل طويل القامة يرتدي بدلة سوداء، لكن جزءًا من وجهه كان ممزقًا.
أيلا: من هذا الرجل؟
ارتبكت ماريتا قليلًا قبل أن تجيب:
ماريتا: مجرد شخص من الماضي... لا يستحق الذكر.
لكن نظرة الخوف التي مرت في عينيها جعلت أيلا تشعر بأن الأمر أكبر من ذلك.
---
بعد تناول العشاء، تمددت لين على سريرها بتعب.
لين: إن الساعة الآن السابعة مساءً، ويبدو أن السفر استنزف طاقتي. اذهبي للنوم يا أيلا.
أيلا: أووه، أليس الوقت مبكرًا؟
وقبل أن تكمل حديثها، دوى صوت الرعد في الخارج وانطفأت الأنوار لثوانٍ.
وعندما عادت الكهرباء، كانت ماريتا تقف عند باب الغرفة وملامحها متوترة.
ماريتا: آنسة أيلا... والدك على الهاتف.
ابتسمت أيلا بسرعة.
أيلا: أبي! لقد افتقدته كثيرًا.
أخذت الهاتف ووضعت السماعة على أذنها.
سايمون: كيف حالك يا صغيرتي؟
ابتسمت دون أن تشعر.
أيلا: بخير يا أبي، واشتقت إليك أيضًا.
جلس الرجل ذو الشعر الأسود الذي غزاه الشيب أمام مكتبه، يتأمل صورة قديمة لزوجته الراحلة.
سايمون: غدًا عليك الذهاب إلى شركة SNC للعطور، لقد حصلت لك على وظيفة هناك.
أيلا: أعلم، أخبرتني لين بذلك. شكرًا لك يا أبي.
ساد الصمت للحظات، ثم قال بصوت جاد لم تعتده منه:
سايمون: أيلا... مهما حدث، لا تثقي بأحد في باريس.
تلاشت ابتسامتها.
أيلا: ماذا تقصد؟
لكن الخط انقطع فجأة.
حدقت في الهاتف بدهشة، ثم أعادته ببطء إلى مكانه.
وفي اللحظة التي استدارت فيها، سمعت همسًا خافتًا قادمًا من الممر:
«"لقد عادت... ابنة الزعيم عادت."»
تجمدت في مكانها.
فتحت الباب بسرعة، لكن الممر كان فارغًا تمامًا.
وفي نهاية الممر، لمحت ظلًا أسود اختفى في لمح البصر.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
رفعت عينيها نحو الصورة القديمة المعلقة على الجدار، لتتسع عيناها من الصدمة...
فقد بدا لها أن الرجل الممزق الوجه في الصورة... يبتسم.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!