مُـذكِـرة|03

chapter three
...
"دعنَا نتطَلق جُونغكوك".
إبتَعد عنهَا بفَزع وهُو يَضحك، لا يُصدق أنهَا تُخبره ذَلك.
" مَا الذىِ تَقصديه ميَانغ؟ أنتِ لَن تَتركيني، نَعم أنَا أعلَم ذَلك، يَستحيل أن يَعيش كِلانَا دون الأخَر، تَوقفِ عَن المَزاح".
ضَحك يَهز رأسُه بعَدم تَصديق، أتُخبره الأن أنهَا سَتبتعِد عَنه؟
"لَكنني لا أمزَح جُونغكوك، لَن أستطيِع العَيش هَكذا".
نَفت تَنظر لَه بنظَراتهَا البَاهتة.
" أنتِ لَن تَفعلي ذَلك، لَن أسمَح لكِي بالإبتعَاد".
عَانقهَا بقوة يُدفن وَجهه فِى صَدرها، يَهز رأسُه نَافيًا لمَا تَقوله.
" إبتَعد عَنى،.. إبتَعد أنتَ تَجلس عَلى ذراعِي".
رَفض بدايةً لكِن عِندما شَعر أنهَا تتآلم بالفِعل، إبتَعد فَورًا يَعتذر.
مَرت عِدة دقَائق هُو يَمسك يديهَا يُمسدهَا بخِفة وهُدوء فِى حيِن أن عيونُه تُسقط ميَاهها وخَافض رأسُه.
"مَضى الكَثير مِن الوَقت عَلى مَا أظُن، أخرج وأترُك إبنَتي وشأنهَا".
صَدح صَوت وَالدتهَا بعَصبية تَدفَعه للخروج.
نَظر ل ميَانغ بتَوسل، لكِنها أشَاحت بنَظراتهَا للجِهة الأخرى، لذَا تَنهد بحُزن وأبعَد يَد وَالدتها عَنه وخَرج.
" إيَاكِ والرجُوع لَه، إثبتي عَلى مَوقفِك وتَطلقي مِنه هَذا الخَائن".
نَبست الأم بَغضب.
" أمِي رجَاءً تَوقفِ، خُذي هَاتفِي وأخبرى تايهيونغ أن يَجلب إيرا وَ دونغ مَان".
قَالت بتَعب وتَنهدت والدتهَا مِنها ثُم فَعلت كمَا طَلبت.
...
مَر يَومان مُنذ ذَلك الحَدث، وميَانغ خَرجت بالفِعل وعَادت مَع والدتهَا للمَنزل.
فِى هَذان اليَومان جُونغكوك لَم يَسأم أبدًا، كُل يَوم يَأتي لطَلب السَماح والغُفران مِنها لكِن هِي لا تُطيق النَظر فِى وَجهه حَتي.
" سَيدة ميَانغ هَل أنتِ واثِقة مِن أنكِ تُريدين الطَلاق حقًا؟ ألا تَظنين أنكِ بحَاجة للهدوء والتَفكير قَليلًا؟".
رَدف المُحامي، وصَمتت هِي لبَعض الوَقت شَاردة.
هِي لا تُريد فِعل ذَلك مِن أجل أطفَالها، لا تُريد الشعور بأن كُل هَذه السَنوات ذهَبت هَدرًا.
لا تُريد مِن أطفَالهَا تَجربة شُعور إنفصَال الأهِل.
وعَلى الجَانب الأخَر، لا يُمكنهَا العَيش مَعه والتَصرف وكَأن شيئًا لَم يَكن.
لا يُمكنها أن تَثق بِه مَرة أخرى، هُو خَانهَا ولا مَفر مِن ذَلك.
" نَعم، الأفضَل أن تُسرع فِى الأمر حَضرة المُحامى".
قَالت تَنظر لنُقطة مَا بشرُود، تُحاول التَظاهر أنهَا بخَير، لا تُريد البُكاء أمَام أحَد.
" حسنًا، كمَا تُريدين، سأجَهز الأوراق وأرسلهَا لَه، عَن إذنك".
لَملم المُحامى أشيَائه ثُم إنحَنى بإحترَام وذَهب.
" حَبيبتِي، ألا تَشعرين أنكِ تَسرعتي؟ فَكري جَيدًا، الطَلاق لَيس الحَل فِى الكَثير مِن الأحيَان، أطفَالك أيضًا كَيف لهُم العَيش مَع عَائلة مُفترقَة بَعد كُل الدفئ الذى إعتَادوا عَليه طَوال هَذه السَنوات ؟".
صَدح صَوت والدهَا بحَنان يَليها إقتَرب وأمسَك بيَديهَا يُمسد عَليهَا بخِفة.
" أبي، هَل تَظن أننِي سأكون سَعيدة وأنَا أبعد أطفَالي عَن والدهُم؟ أنَا أعلَم كُل ذَلك، لكِن أقسم أننِي لَن أستطيِع العَيش مَعه وكَأن شَيئًا لَم يَكن، هُو خَانني مُنذ أول يَوم لنَا معًا، إن كَان لازَال مُتعلقًا بهَا مَا شأنِي أنَا؟ لمَا جَعل قَلبي مُتعلقًا بِه ثُم بَعد ذَلك يَذهب؟ هُو لَم يُحبني قَط، هُو إستَخدمنى ڪ درع لنسيَانُها فَقط".
إنهَارت بَاكية عِند أخِر جُملة.
أخَذها وَالدهَا بحُضنه، يُربت عَلى ظَهرهَا بخِفة.
" أقسم أننِي لَم أكُن أريدُ خسَارته، لكِنه خَذلني أبِي".
بَكت أقوى، وصَوت شهقَاتها أصبَح عَاليًا أكثر ف أكثر.
نَظرت والدتهَا بحُزن عَلى حَال وَحيدتهَا، غصبًا عنهَا أدمَعت مُقلتيهَا لمَا يَحدث.
أشَاحت أنظَارهَا بَعيدًا ودَخلت للمَطبخ.
ظَلت وَاقِفة هُناك، تَستمع لبُكاء إبنتهَا بقَـهر، هِي ولأول مَرة تَشعر أنهَا مُقيدة ولاَ يُمكنهَا فُعل شَئ.
حَياة إبنتهَا عَلى وَشك التَدمير وهِي لا تَعلم مَا الذِى يُفترض بِها أن تَفعله أو كَيف تُساعدهَا.
...
" جُونغكوك ".
هَتفت وَالدة المُعنى تَستقيِم بسُرعة إتجَاهه، فَور دخُوله للمَنزل، أمَا هُو تَنهد بضيِق.
وَقف يَنظر لهَا مُنتظرًا تَقول مَا تُريده ليَصعد لغُرفَته.
" هَل مَا يَقوله شَقيقَك صَحيح؟ أنتَ لازلتَ مُحتفظ بَ أشيَاء تِلك المَرأة؟ ".
جَلجل صَوتهَا فِى أنحَاء المَنزل بعَصبية.
" أيُمكنكم التَوقف؟ إتركُوني وشَأني رجَاءً".
كَان بصَدد الصعود بَعد أن تَنهد لكِن إمسَاك وَالدته بيَده أوقَفه.
" هَل تَراني طِفلة أتَحدث مَعك؟ أقسم جُونغكوك إن لَم تُعيد زَوجتك وتَعتذر بصِدق، وإكمَال حيَاتكم كمَا كَانت لَن تَكون إبني، هَذا أخِر مَا لَدى".
رَمت جُملتهَا بصَرامة ثُم تَوجهت للدَاخل.
نَظر تَايهيونغ الجَالس عَلى الأريكَة لأخيِه المُشتت ومَلامحه يَكسوهَا التَعب.
تَنهد جُونغكوك ثُم أعطَاه نَظرات فَارغة، وخَرج مِن المَنزل، شَقيقه لَم يتجَرأ عَلى سؤاله أين سيَذهب .
" أينَ ذَهب؟".
قَالت الأم بهدوء ونَفي لهَا تَايهيونغ بأنه لاَ يَعلم.
تَنهدت بتعب وجَلست عَلى الأريكَة مُقابلة لإبنهَا تَضع يَديها أعلىَ رأسهَا، مَهمومة لحَال إبنهَا الأخَر.
هُو دَمر نَفسه وأسرَته بِفعله ذَاك، خُصوصًا زَوجته، هِي تَعلم ميَانغ جَيدًا وكَم تُحب جُونغكوك كَثيرًا.
...
يَمشى تَائهَا فِى شَوارع المَدينة وتِلك المُذكِرة بيَده، يَنظر لهَا تَارة والأخرى يُوجه أنظَاره للطَريق.
وَصل ووَقف صَامتًا أمَام بُحيرة صَغيرة، يَرى إنعكَاسة فِى الميَاة الصَافية.
جَثى عَلى الأرض بتَعب، هُو مُعتَاد عَلى القُدوم لهنَا مَع ميَانغ عِندمَا يُريد تَصفية ذِهنه مِن العَمل.
لكِن ولأول مَرة هُو يَأتي بمُفرده، يَشعر حَاليًا أنه فَارغ دونهَا.
نَظر للمُذكرة بحُزن، هُو مُشتَّت، تَائه، ولاَ يَعلم مَا الذى عَليه أن يَفعله.
هُو لَم يَتخيل قَط أنَه مِن المُمكن أن يَصل الأمر لهَذا، أن تَطلب زَوجته الطَلاق؟
أمسَك أول صَفحة والذى خَط حُروفهَا بيَده مَع خَطبيتُه الرَاحلة والذى كَان محتوَاها أن يٕخبرهَا جُونغكوك كُل شَئ عِندمَا تَذهب هِي.
أمسَك الوَرقة يُحاول أن يَقطعهَا، جَال عَقله بذكرَياتُه مَع خَطيبتُه الرَاحلة.
هُو وَعدهَا نَعم أنه لَن يَنساهَا وهَا هُو وَفى بوَعده، لكِن عَلى حِساب مَن؟
عَلى حِساب زَوجته وأطفَاله.
فَرت دِمعة هَاربة مِنه تَليها الثَانية والثَالثة إلاَ أن أصبَحت تَتساقط ڪ الشَلال.
شَهقة مُتألمة صَدرت مِنه، ثُم دَفن وَجهه بَين يَديه يَبكى بقَهر.
يَبكي وغَاضب مِن نَفسه لأنه فَعل ذَلك بعَشيقته، زَوجته وحَبيبتُه ميَانغ.
رَفع رأسُه يَمسح دمُوعه بخشُونه.
"إستَيقظ جُونغكوك، لَن تَخسر مَن مَعك الأن لأجل ذكرَيات".
ثُم بَاشر بقَطع المُذكرة، صَفحة تَليهَا الأخرى إلا أن إنتهَت جَميعهَا.
أخرَج وَلاعة مِن جيُوبه، وَقف مُترددًا فِى البدَاية، هُو لاَ يُريد فِعل ذَلك.
لا يُريد دَفن ذكرَياتهَا بهَذا المَنظر، سيَعترف بذَلك هُو لازَال يُحبهَا، لازَال يتَذكر كُل تَفاصيلهَا الصَغيرة.
لكِن فِى نَفس الوَقت هُو يُحب زَوجته، نَعم هُو يَفعل ذَلك ولاَ يُريد خسَارتهَا مهمَا حَدث.
هُو الأن واقفًا فِى المُنتصِف، لا يَعلم مَا الذى عَليه أن يَفعله.
أيَنسى كُل مَا يَخص خَطبيتُه الرَاحلة تِلك، ويُحاول جَاهدًا لإسترجَاع ميَانغ وأطفَاله رغم عِلمه كَم هِي عَنيدة؟
أم يَفعل مَا تَطلبه ميَانغ وينفصلَان، ويَظل هُو عَايش عَلى ذِكراهَا؟
تَنهد للمَرة الأخيرَة بضيِق وأشعَل النَار فِى إحدى الأورَاق ثُم رمَاها عَلى البَقية.
هُو حَسم الأمر، لَن يُفضل متوَفية عَلى زَوجته التِي فَنت عُمرها فِى رعَايته والإهتمَام بِه هُو وأطفَاله.
ظَل واقفًا شَارد، يُشاهد النَار تَلتهم الوَرق ببُطء إلا أن تَفحمَت الأوراق تَمامًا.
تَنهد بضيق ثُم لَملم شتَات نَفسه وعَاد لطَريقه حَيث مَنزله هُو وزَوجته.
فَتح البَاب بهدوء، لَفحته نَسمة برودة غَير مُعتاد عَليها.
فِى كُل مَرة يَعود فيهَا للمَنزل، كَانت تَستقبله زَوجته بقُبلة لَطيفة عَلى ثَغره ويُبادلهَا هُو بوَاحدة أعمَق.
ثُم يَأتي أطفَاله يُعانقوه، لكِن الأن..
الأمر مُختلف تمَامًا لا زَوجته هنَا تُقبله ولا أطفَاله يُعانقوه.
تَوجه بخطوَات مَائلة إلى غُرفته التِي يُشاركهَا مَع زَوجته، هُو بالكَاد يَستطيِع الوقُوف عَلى قَدميه.
دَخل الغُرفة بهدوء والتِي كَان بَابهَا مَفتوح مِن قَبل، تَوجهت حَدقيتَاه لتِلك المَزهرية المَكسورة عَلى الأرض.
دَعك مَا بَين حَاجبيه بتَعب ثُم بَاشر فِى تَنضيف المَكان.
إنتهَى وجَلس عَلى طَرف السريِر صَامت، يَنظر لنقطَة مَا بشرود.
رَن جَرس البَاب فَجأة، لذَا إستقَام ليَرى مَن هنَا.
" أنتَ السَيد جيون جُونغكوك؟ ".
سأل المَندوب وأجَابه المُعنى ثُم قَال مَا جَعله يَتصنم مكَانه.
"رَفعت السَيدة جيون ميَانغ قَضية خُلع، رجَاءً وقِع هُنا".
" سَيدي؟ وقِع رجاءً، ليس لَدى اليَوم بطوله".
إستفَاق عَلى صَوت الأخر ثُم وَقع وأخذ الظَرف.
قَفل البَاب وظَل واقفًا يَنظر لذَلك الظرف بصَدمة.
أحقًا زَوجته وحَبيبتُه ميَانغ ستَنفصل عَنه؟
أمسَك هَاتفه يُراسل ميَانغ، أرسَل لهَا فَوق الثَلاثون رسَالة لكِنها لا تُجيب ممَا جَعله يَغضب أكثَر.
ظَل يُرسل لهَا الكَثير مِن الرسَائل ويَتصل بهَا أكثَر، لَم يتَوقف إلا عِندما صَدح صَوتها بغَضب.
"أي لَعنة تُريدهَا مِني الأن؟".
"أريدُك".
قَال بنَبرة مَهزوزة، إستشعَرت هِي خِذلانُه مِن خِلالهَا.
" أريدُك ميَانغ، أقسِم أننِي لَن أستَطيع التَعايش بدونِك، لمَا فَعلتِ ذَلك".
إستَرسل بتَعب ثُم نَبس بسُرعة:
" لَقد قُمت بحَرق تِلك المُذكرة، الأن أقسِم أننِي لا أملُك أي شَيء يَخصهَا حَرقت كُل شَئ، نَسيتهَا تمَامًا، أرجوكِ لاَ تَبتعدي عَني".
تَرجاهَا ثُم بَدأت دموعُه فِى السقُوط.
"لكِنك قَارنتنِي بهَا حَتى عِندمَا أصبَحت أسفَل التُراب جُونغكوك، أنتَ لم تُحبني.. أنتَ فَقط إعتَدت عَلى وجُودي حَولك لاَ أكثَر".
شَهقت وَسط حَديثها آثر البُكاء، صَمتت لبِضع ثَوان ثُم عَاودت الحَديث مُجددًا.
" رَغم كَوني مَعك طَوال هَذه السَنوات أنتَ لَم تَنساها، كَيف لِي أن أثق بِك مُجددًا؟ أخبرنِي كَيف؟".
بَكت بحَسرة عَلى حَالهم وإلى مَا ألات إليه الأمور.
" أنَا لا أريدُ المَزيد، لنَكتفي بهَذا القَدر، ليَبتعد ويَذهب كُلاً مِنا فِى طَريقه ".
كَان أخِر مَا قَالته ثُم أقفَلت الخَط يَليها الهَاتف بأكمَله.
إتَصل بهَا مُجددًا لكِن جَاء إنذَار بأن الهَاتف مُغلق.
حَاول الإتصَال بهَا مِرارًا وتكرارًا لكِن دون جَدوى، هِي أقفَلت هَاتفها نهَائيًا.
...
مَر أسبوع مُنذ ذَلك الإتصَال الذى دَار بَينهم.
جُونغكوك يُحاول الوصُول إليهَا لكِنها تَتجنبه بشَتى الطُرق، حَتى أن تَايهيونغ ذَهب يَتحدث مَعها لكِنها لَم تَستجيب أيضًا.
والأن بحَسب الأخبَار ، اليَوم أول جَلسة لهُم فِى المَحكمة، ميَانغ تَتمنى أن تَكون الأخيرة لكِن جيِون لا يُريد الذهَاب بالأصل.
هِي لم تَكن تُريد إن يَصل الأمر لمَحكمة، لكِن هُو مَن أجبرهَا عَلى ذَلك، هُو لن يُطلقها وتَعلم جَيدًا.
لذَا إتَبعت أسَاليب أخرى.
الأن هُو جَالس فِى غُرفتهم وشَقيقه ووَالدته بالخَارج، يُحاولون إستعطَافه للخُروج، لكِنه يأبى ذَلك.
"جيِون يَا حَبيبي، أخرج، يَجب علينَا الذهَاب".
تَقدمت وَالدته تَضع إذنهَا عَلى البَاب، لعلهَا تَسمع أي شَئ.
لكِن لا، لا يُوجد صَوت، وهَذا أكثَر مَا يُقلقهَا.
" دَعيني أحَاول".
إستأذنهَا تَايهيونغ، وأفسَحت لَه المجَال.
"جُونغكوك، إن لَم تَخرج وتَذهب الأن، سَتفقد الفُرصة الوَحيدة أمَامك! إنهَا فُرصتك لمُحاولة إسترجَاعهم، عَلى الأقل حَاول للمَرة الأخيِرة".
طَرق البَاب عِدة طرقَات ثُم قَال حَديثه ووَقف مُنتظرًا هُو ووالدتُه بصَمت.
بَعض التحركَات مِن الدَاخل ثُم فَتح البَاب.
بَشرته شَاحبة جدًا والهَالات السَوداء مُحيطة بعَينيه، هُو بالفِعل طَوال هَذا الأسبوع لَم يَدخل الطَعام جَسده حتى أصبَح هَزيلاً.
جَسده أصبَح أضعَف، جِيون الرَجل ذو عَضلات والجَسد الصحِى، لَم يَعد مَوجود الأن.
شَهقت وَالدته بصَدمة، ثُم تَقدمت تَمسك وَجهه بفَزع، وتتَفحصه جَيدًا.
"يَا إلهِى جُونغكوك، يَا حَبيبي لمَا تَفعل ذَلك بنَفسك؟".
جَذبته لهَا تَحتضنه ونَظر لَه تَايهيونغ بحُزن، هُو يَراه مُشتت وضَائع، يَنظر لنُقطة مَا بشرود، حَتى أنه لَميَشعر بحُضن وَالدته.
" تَايهيونغ أجلب الطَعام مِن الأسفل".
قَالت وأمسَكت جُونغكوك تُساعده عَلى الخَطو لدَاخل الغُرفة، لتَغيير مَلابسُه.
"لَن أكُل، لَنذهب للمَحكمة".
أبعَد يَد وَالدته عَنه وتَوجه للمِرحاض يَغسل وَجهه.
كَانت عَلى وَشك التَقدم خَلفه لكِن أوقفهَا تَايهيونغ، نَفي لهَا بأن تَتركه يَفعل مَا يُريد.
ظَلا يُراقبان كُل تَحركاته بَدايةً مِن خروجه مِن المِرحاض إلى الأن يَقف يَرتدي بـذلته السَوداء.
وَصل ل رَبطة عُنقه، حَاول فِعلها بنَفسه لكِن لَم يَستطيع.
تَقدمت وَالدته لمسَاعدته، لكِنه أشار لهَا.
" أستطيع فِعلها بنَفسي".
قَال وحَاول رَبطها بصعوبة، لَم يَستطيع لذَا تَمزقت.
تَنهد بعُمق ورمَاها عَلى طُول ذراعه ثُم خَرج مِن الغُرفة.
أثناء مُروره جَانب شَقيقه، رأي تَايهيونغ تِلك الدموع التِى يُحاول جَاهدًا أن يُخفيها.
"دعنَا نَذهب".
هَتفت الأم ثُم نَزلت رَكضًا خَلفه، يَليها تَايهيونغ.
" أترك لي هَذا".
أخذ تَايهيونغ مِنه مفَاتيح السيَارة، والأخر لَم يُجادله وتَقدم للركُوب فِى الخَلف.
وَقفت السيَارة أمَام المَحكمة، نَظر تَايهيونغ ووَالدته لبَعضهم بصَمت.
"جون، حبيبي لقَد وصلنَا".
إستفَاق مِن شروده عَلى صَوت وَالدته، أومأ لهَا ثُم فَتح البَاب ونَزل.
وَقف يُعدل مَلابسه وشَعره وأثنَاء ذَلك سَمع صَوت أطفَاله يُنادوه.
" أبي".
جَرى كِلاهما نَاحيته بسعَادة.
إنحنى لمستوَاهم، يَحتضنهم بقوة، يحتضنهم وكأنها المَرة الأخيرة.
نَظر لميَانغ الوَاقفة بَعيدًا عَنه، تَنظر لكُل شَئ عَداه.
إلا أن تقَابلت أعينهُم، كُلاً مِنهم يُريد الرَكض ومُعانقة الأخر.
تُريد أخذه فِى حُضنها وتُخبره، لا بأس جُونغكوك، لازلت أحبُك كمَا أنتَ، لَم أحزن مِنك عَلى ذَلك.
لكِنها لا تَستطيِع، لا تَستطيِع فِعل ذَلك، قَلبهَا يُؤلمها الأن بسَببه هُو.
قَد هَانت عَليه وجَعلها تَشعر بالألم.
تَجمعت الدمُوع فِى عَينيه، رأتهَا فأصبحَت تَبكي هِى الأخرى.
هِى حَزينة وتَشعر بالقَهر لمَا وَصل بِهم الحَال.
"سَيدة ميَانغ، حَان الوَقت للدخُول".
تَحدث المُحامى بإحترام، وأومأت لَه.
" إيرًا، دونغ مَان، هيَا".
أشَارت لهُم، وطَبع كُلاً مِنهم قُبله عَلى خَد جُونغكوك ثُم رَكضا يَمشون مَع والدهَا، بالطَبع لَن يَدخلون مَعهم.
رَبت تَايهيونغ عَلى كَتفه ڪ تَشجيع للدخُول.
تَنهد بعُمق يُحاول الحِفاظ عَلى تَوازنه ثُم دَخل وخَلفه شَقيقه مَع أمه.
نَظرت وَالدته إليه بقَلق، لكِن ربتْ تَايهيونغ عَلى كَتفيها يحُثها للدخول.
دخَلا القَاعة، وطَوال الجَلسة جُونغكوك لَم يَنطق بحَرف، جَالس ومُخفض الرَأس يَستمع لهم بصَمت إلا أن نَبس القَاضي ب:
" فَليتقَدم الزَوج ب أسبَابه".
تَقدم وَوقف أمَام القَاضي يَقول القَسم.
"لَيس لَدى مَا أقوله، أنَا رَجل أريدُ العَيش بسَلام مَع زَوجته وأطفَاله فَقط".
صَمت بِضع دقَائق هُو لا يَستوعب أنَه سيقُولها حقًا.
" إن كَانت تُريد الطَلاق سأفعَل ذَلك، سأرسل لكِ أوراق طَلاقك ولكِي المَنزل والسيَارة وجَميع الأموال".
إنحَنى بإحترَام للجَميع ثُم خَرج مِن القَاعة يَليها مِن المَحكمة بأكملهَا.
تَصنمت ميَانغ مِن مَا تَسمعه، لَم تَشعر بشَئ سوى صُراخ الجَميع حَولهَا ثُم الرؤية أصبَحت سَوداء تَدريجيًا وفَقدت الوَعى.
...
" أمِي..أمِي، إستيقظي".
دَوى صَوت دونغ مَان وهو يَهزها لتَستيقظ.
إستقَامت جَالسة عَلى السَرير بفَزع.
نَظرت ل الغُرفة بصَدمة، تُحاول أن تَستوعب مَاذا يَحدث، وَجدت نَفسها فِى مَنزلهَا مَع زَوجها وأطفَالها.
"ميَانغ، مَا كُل هَذا الكَسل؟ إستيقظي هيَا لقَد قُمت بتَحضير الفطُور".
هَتف زَوجها ثُم فَتح البَاب، يَتقدم نَاحيتها وبيَده مَنشفة صَغيرة، أمَا دونغ مَان ركَض للخَارج بالفِعل.
نَظرت له بإستغرَاب، وبَادلهَا بنَظرات مُشابهه ثُم تَقدم للجُلوس بجَانبها عَلى السرير.
"مَا مَلامح الذَعر تِلك؟ تَحدثِ ميَانغ".
صَرخ عِندمَا لَم تُجيبه ولَم يَشعر بشَئ سوى صَفعة حَطت عَلى وَجهه.
" أنَا؟ أخبرك طَلقني وتُوافق؟ ومَاذا أيضًا؟ تَخونني مَع خَطيبتك السَابقة؟".
هَذه المَرة هُو مَن يَنظر لهَا بصَدمة، مَا الذى تـتفوه بِه تِلك المَجنونة؟
" طَلاق مَاذا؟ وخيَانة مَاذا؟ وخَطيبتي السَابقة مَن تِلك؟ مَن أنتِ؟ أينَ زَوجتي ميَانغ؟".
صَرخ وإستقَام يَمسك وَجهه بخوف.
"هَل كُل ذَلك كَان حُلم؟".
هَتفت بصَدمة، ثُم مَسكت الهَاتف تتحَقق مِن التَاريخ.
" حُلم مَاذا؟ ميَانغ هَل أنتِ بخَير؟ ".
إقتَرب مِنها عِندمَا صَمتت فَجأة، تَنظر ليَديها.
رفَع وجههَا لتَكون مُقابلة لَه، وصُدم عِندمَا وَجد الدموع مُحتلة لمُقلتيهَا.
" جُونغكوك، كَان حُلم بَشع، إنه كَابوس، لقَد حَلمت أنكَ تَخونني، أنتَ لَم ولَن تَفعل ذَلك صَحيح؟".
إنهـارت بَاكية تَمسك يَديه بتَرجي، وهو بالكَاد يَستوعب مَا تَقوله.
" خيَانة مَاذا؟"
"أنتِ حُبي وحبيبة عَيني وقُرتها، كَيف لي فِعل ذَلك؟ أنتِ زَوجتي ميَانغ وحُب طفُولتي، تَتذكرين عِندمَا أخبَرتك فَور أن أتخرج سأتَقدم لخُطبتك؟ وهَا نَحن ذَا، والدَين لأجمَل طِفلين".
أرجَع شَعرها خَلف أذنهَا وطَبع قُبلة لطِيفة عَلى ثَغرهَا ثُم عَاد يُكمل حَديثه.
"لا أسمَح لكِ أن تُشككين ولَو للَحظة وَاحدة مِن حُبي لكِ، أنتَ روحِي وكُلي، أحبُك ميَانغ، أحبُك كَثيرًا".
ثُم طَبع قُبلة مَليئة بالدفئ عَلى جَبهتها، يُخبرهَا بهَا أنه هُنا لأجلهَا.
لأجل رَوحه ووَحيدته ميَانغ.
النهَـايَـة.
..
25 يونيو 2024 ✓
ازيكم 👽؟
كيفني وانا احط نهايات سعيدة؟ 😔
..
اتركوا اثر طيب هنا 🥹
عبروا عن رأيكم فيها بصدق ولو في اي تعديل، حتي ولو مكنتوش متفاعلين عليها من اولها 🩷🩷
وان شاء الله الروايات القادمة اجمل 🩷
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.