مِيامُور
مِيامُور
جزء 1 من 4
وضع القراءة:

مقدمة.

أحيانًا أتساءل:
هل يمكن لشيءٍ أن يرحل حقًا إذا ظلَّ صوته عالقًا في ذاكرتنا؟
لا أعرف.
كل ما أعرفه أنني كلما أغمضت عينيَّ، سمعتُ اللحن ذاته.
هادئًا...
بعيدًا...
كأنَّه يأتيني من مدينةٍ أخرى، أو من زمنٍ لم ينتهِ بعد.
أحاول أن أقنع نفسي بأن الأمر مجرد موسيقى.
مجرد أغنياتٍ قديمةٍ تركها شخصٌ مضى في طريقه.
لكن الموسيقى لا تنظر إلينا هكذا.
إنها تعرف كيف تُبقي أبوابًا مواربة.
كيف تحفظ ظلَّ شخصٍ في نغمة.
وكيف تُخفي سرًّا كاملًا بين سطرين.
لذلك لم أعد أستمع إليها كما كنت.
صرتُ أصغي.
أصغي إلى ما لا يُقال.
إلى الفراغات بين الكلمات.
إلى الصمت الذي يتسلل بين النغمات كأنه رسالةٌ ضلَّت طريقها.
وكلما أصغيت أكثر...
شعرتُ أن هناك شيئًا ينتظرني.
شيئًا قديمًا بقدم الحجارة التي عبرها الغرباء.
وهادئًا كضوء القمر فوق الأسطح العتيقة.
شيئًا يشبه الوعد.
أو الذكرى.
أو النهاية التي تأخرت كثيرًا.
لا أعرف إلى أين يقودني هذا الطريق.
ولا أعرف إن كنتُ أسير نحوه أم أنه يسير نحوي.
لكنني أعرف أمرًا واحدًا فقط:
بعض الأغاني لا تُكتب لكي نتذكر.
بل لكي نجد ما فُقد منا ذات يوم.
_بياتريس نافارو_
8 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.