الفصل 1 | فِي مَدخَلِ الحَمرَاءِ كَانَ لِقَاؤُنَا
**
# {center}في مدخل الحمراء كان لقاؤنا
ما أطيب اللقيا بلا ميعاد{/center}
**
{center}༺ ❀ ༻{/center}
"رائع، ها قد أضعت أثر المغفلين ماريا و لوكاس." زفرت تريانا أنفاسها بامتعاض للمأزق الذي وجدت نفسها عالقة فيه لكنها سرعان ما تداركت قلقها حين رأت أنها بلغت وجهتها قبل أخيها و ابنة عمها و أن الأخرى هي من تاهت و ستلتحق بها قريبا.
جالت بعينيها في شوارع إسبانيا و أزقتها، شوارع لم تعلم من قبل بوجودها لانحصار تجوالها على مكان إقامتها عند خالها بإيطاليا" روما" و لم تفكر من قبل بزيارة مسقط رأسها، "مدينة غرناطة | Granada".
تلاشت الأرصفة تحت نعليها فيما داعبة الروائح المختلفة انفها تعبق بأزكى العطور جاعلة من الألوان الزاهية التي زينت الجدران و الزخارف الحية كلوحة مثالية رسمت فقط للترحيب بكل زائر.
أُخذت بالعمران العتيق الذي ضل يذكرها بأمجاد أجدادها الإسبان الذين لم تتوقف يوما عن الفخر بهم.
تجاوزت الأنهار الجارية و التي رُسمت على سطحها انعكاسات للمباني المحيطة و لزرقة السماء الآسرة و لسكون الهواء و للسحب لطافية و للمراكب العائمة كل هذا جعلها تشعر أنها تعايش حلما سرياليا لا يقظة زائلة.
مشت خلف دليلها (نظام تحديد المواقع) سيرا حثيثا إلى أن وصلت إلى الفندق لكنها فوجئت بعدد الأشخاص الواقفين أمام مكتب الاستقبال و تساءلت ما إذا كانت ستعثر على غرفة لها في ظل الطابور الممتد أمامها.
تقدمت ما إن حان دورها و حصلت على استمارتها ليتم الحجز و أخبرها الواقف خلف مكتب الاستقبال أنه لم يتبقى سوى غرفة واحدة و إذا لم تسرع قبل أن يأتي غيرها فإنها لن تحصل عليها.
ابتعدت عن المكتب و توجهت نحو الأريكة لتجلس و تملأها و حتى تتمعن في محتوها وما إن أخرجت القلم و بدأت بالكتابة حتى مر بجانبها رجل مسرع يحمل جبلا من الأمتعة و الحقائب و دون قصد تسبب عن طريق ضربة قوية بإتلاف القلم و انسكاب الحبر على الورقة كما انسكب اغلبه على ملابسها .
التفتت له وهي لا تكاد تصدق ما حدث للتو أعتذر الرجل مرارا و في اللحظة نفسها وجدت أن أحدهم قد تقدم و أكد حجزه قبلها و بهذا تكون خسرت غرفتها و خسرت معها المكان الوحيد الذي بإمكانها المبيت فيه .
و هنا تماما ظهر لوكاس و الذي كان قد وصل قبلها و حصل على غرفة له بالفعل و ترك أخته الوحيدة تتخبط في مدينة لا تعرفها و لولا هاتفها لما وصلت إلى هنا من الأساس، ذُهل بالحالة التي وجد أخته عليها، تقدم ليستفسر فإنفجرت في وجهه الإهانات و الشتائم لتختتم كلامها بقلة حيلة : "أشكر هذا السيّد على إيقاعي في هذا المأزق."
رد لوكاس و هو غير واثق بما جال في خاطره لكنه سيضل الحل الوحيد: "اتصلي بماريا اعتقد انه ربما يمكنكِ المبيت في منزل عمي الليلة."
رن الهاتف طويلا قبل أن يتم الردّ عليها لكن أصواتا عدة تداخلت حين ردت : "أهلا تريانا...ابتعد عني يا آدم...نعم ماذا كنتِ تقولين؟ ... هاااااي أترك شعر أختك... سحقا، آسفة تريانا لا استطيع الحديث الأن المنزل يغزوه أبناء عمتنا و هم مشاغبون كما تعلمين، لا أكاد استطيع التنفس نتحدث لاحقا عزيزتي الوداع." و حال بينهما صوت الطنين.
حركت رأسها يَمنة و يَسرة لتخبر لوكاس المترقب لإجابتها أنها قد استوفت الحلول و انه ما من مكان لها في ذلك المنزل .
تكلم لوكاس : "لم يبقى سوى حل واحد وهو أن تنامي الليلة معي في غرفتي ."
رمقته تريانا بنضرة مرعبة شرحت ما في خلدها دون الحاجة للكلمات.
ضحك لوكاس من رد فعلها المتوقع و تابع محاولا استفزازها : " لكنكِ أختي فما المشكل؟"
ردت بانفعال : " أنا في ورطة و أنت تتعمد إغاظتِي، يا لك من أخ كبير مسؤول."
رد الرجل بقربهما : " اسمحا لي بأن أتكلم لأني أضن أن لدي حلا."
التفت كلاهما في آن و تكلما بصوت واحد : " ما هو؟"
أجابهما قائلا : " يستحيل أن يكون كلام الموظف حول أن الغرف قد نفذت صحيحا و لو علِم أنكِ ليس لديكِ مكان للمبيت لتدبر لكِ واحدة."
كاد كل من تريانا و لوكاس يتقدمان إلى مكتب الموظف لولا أن ذلك الرجل أوقفها مُدعيا أنه سبب المشكلة و عليه إصلاحها لكنه تكلم بلغة غريبة لم تسمع تريانا بمثلها من قبل، أليست في إسبانيا الآن؟ ما الذي قد يجعل هذا الرجل يتكلم لغة غير لغته الأم؟
حسنا، نجحت الخطة حقا و بعد وقت قصير من الحجز توجه كلُّ إلى غرفته لينال قسطا من الراحة لكن تريانا شكّت في هوية هذا الشخص، ترى من يكون حتى تكون طلباته أوامر؟
{center}──────────── ✦ ────────────{/center}
استيقظت فجراََ على صوت عالي يصدر من الغرفة التي فوقها و لم تتبين ماهيته بالضبط لكن الإحتمال الأقرب إلى الواقع هو أنه صوت رجل يغني أو شيء من هذا القبيل، لكن من قد يغني في ساعة كهذه؟
حاوت كبح أسئلتها التي عادة ماتسبب لها أرقا كونها إنسانا فضوليا لكن التعب الذي شل أطرافها شلاََّ سحبها إلى عالم الأحلام قسرا.
ما أجمل شعاع الشمس الحانية البراقة و هي تتسلل برفق عبر شقوق الستائر لتطرز وجه تلك النائمة بسلام بخيوط من الذهب انسكب ليغازل وجهها المستكن في سكينة الفجر!
{center}༺ ❀ ༻{/center}
استيقظت بعد رنين هاتفها لتستمع للمتحدث و تجد أنها ماريا تعتذر لها عن أمس و تسألها عن ما كانت على وشك قوله .
ردت تريانا و هي تتثاءب: " لا شيء مهم المهم الأن متى ستأتين لنذهب إلى وجهتنا سويا؟"
"أنا في الطريق نحوكِ تجهزي بسرعة فأنا قادمة."
ودعتها الأخرى و أغلقت الخط و سارعت في التجهز حتى لا تتأخر.
{center}──────────── ✦ ────────────{/center}
نزلتا من السيارة سويا لكن ماريا تذكرت شيءً مهما فانصرفت و أخبرت الأخرى أنها قد تتأخر قليلاً لذلك عليها أن لا تنتظرها و تمضي في طريقها لتكتشف المكان ريثما تعود.
تقدمت متجاوزة الممرات و الأبنية الشاهقة لتصل إلى وجهتها لمنشودة، قصر الحمراء بغرناطة.
حين دلفت لم تظن أن مكاننا بتصميم بسيط من الخارج قد يحمل كل هذا الجمال إذ أنها حين تقدمت اكثر في المكان تفاجأت بالنافورة المنحوتة في المدخل و التي لن تجد مثلها في أفخم القصور الأوروبية الحديثة.
دارت حول نفسها عدة مرات تتفحص كل إنش من المكان الذي منحته النقوش الإسلامية العربية العتيقة عمقا تاريخيا مهيبا و بث في كيانها الفخر لكون أجادها من صنعوا كل هذا المجد.
الزركشات تكاد تسمع نبضها و الزخرفات على السقوف تنادي.
و بينما هي على حيرتها تتفحص النقوش بعينيها تارة و تدور حول نفسها تارة أخرى تكلم شاب كان على مقربة منها : "¿Habla español? (هل تتحدثين الإسبانية؟)"
أومأت بالإيجاب و ردت : " Sí, claro (نعم، بالطبع)
لتتفاجأ أنه نفس الرجل الذي تسبب في حادث أمس و قد اتضح أنه مرشد سياحي .
سألها : " أ أنتِ إسبانية؟"
"نعم و بغرناطة ميلادي"
"عشت و ترعرعت بغرناطة فمالي لم أراكِ من قبل"
"لأني ببساطة عشت و ترعرعت بروما بعيدا عن مسقط رأسي بعد وفات والداي"
"هل تعرفين إذن من شيدوا ما هو أمامكِ؟"
رفعت رأسها بفخر و قالت : "هنا الحمراء زهو جدودنا فاقرأ على جدرانها أمجادي"
تكلم بصوت خفيض مع ابتسامة مخذولة : "أمجادها؟ يا ليت وارثتي الجميلة أدركت أن الذين عنتهم أجدادي"
سألت : "ماذا قلت؟"
**__نهاية الفصل الأول...__**
*{center}**
ما رأيكم بهذا الفصل و بأحداثه؟ هل كان في مستوى توقعاتكم يا ترى ؟😁
ما رأيكم في هذا الرجل الذي اتضح انه مرشد سياحي؟🤔✨
و ماذا تضنون ماريا ذهبت لتفعله ؟
و ما رأيكم ببطلتنا تريانا و بالحوار بينها و بين الغريب جالب المشكلات؟😍
أتوق لقراءة توقعاتكم حول هذا الفصل فأكتبوا أكبر عدد من التعليقات سواء الداعمة أو الناقدة نقداً بناءً 🤗❣
أحبكم كثيرا يا أجمل عائلة 💗✨
دمتم في رعاية الله و حفظه🌹
🕊️🌷 𝓐𝓼𝓼𝓲𝓵, 𝓴𝓷𝓸𝔀𝓷 𝓪𝓼 𝓛𝓲𝓻𝓲𝓪 🦋🔮**{/center}*
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!