الفصل 5 : لحظات مرعبة
"يا له من أمرٍ مخيفٍ حقًا!" قلتُ ذلك بينما كنّا لا نزال مجتمعين في تلك الشقة الكئيبة. لم نتحمل البقاء أكثر، فبدأنا بالمشي مسرعين نحو باب الطابق لننزل ونعود من حيث أتينا، لكن... هناك، كان شيءٌ أكثر رعبًا بانتظارنا.
"أين الباب؟!" قلتُ ذلك بذهول، فقد اختفى تمامًا!
شعرنا بالخوف واندفعنا نحو الحائط الذي من المفترض أن يكون الباب فيه. بدأنا نبحث عنه، نتلمس الجدار بأيدٍ مرتجفة، لكن دون جدوى. أين الباب؟ أين اختفى؟! كانت تلك التساؤلات تتردد في ذهني، ولم أكن الوحيدة التي أصابها الذعر.
وفي تلك اللحظة المخيفة، صاح "رين" فجأة:
"المصعد!"
أدركنا جميعًا مقصده، فهرعنا نحوه كأنه طوق النجاة الأخير. ضغطنا الزر، وبالفعل بدأ المصعد بالصعود. شعرنا ببعض الارتياح، وأخذنا نتنفس بعمق بعد لحظات من الرعب.
بعد دقيقتين، وصل المصعد، وبدأ الباب بالانفتاح ببطء. كان "رين" هو الأقرب إليه، فخطا خطوة للأمام، لكنه كاد أن يسقط!
الباب انفتح... لكن المصعد لم يكن هناك!
ما ظهر أمامنا لم يكن سوى حفرة سوداء عميقة، لا أثر للمصعد، وكأنه علق أسفل هذا الطابق بثمانية طوابق على الأقل. حفرة مميتة... خطوة واحدة خاطئة، وكان أحدنا ليهوي إلى مصيره المحتوم.
تراجعنا جميعًا إلى الوراء، وهرع "كاي" للإمساك بيد "رين" قبل أن يفقد توازنه. تسارعت دقات قلوبنا بجنون، وأخذ "رين" يضغط مجددًا على زر المصعد، لكن بلا فائدة. وفي تلك اللحظة، انهارت "آليا" بالبكاء، فقد كانت فتاة حسّاسة، لا تحتمل هذا النوع من المواقف. شعرتُ برغبة في البكاء أيضًا، لكنني كنت أعلم أن ذلك لن يساعدنا. اقتربتُ منها، واحتضنتها محاوِلةً تهدئتها.
بقينا على هذه الحال لوهلة، ننظر إلى بعضنا البعض برعبٍ حقيقي انعكس على وجوهنا. بدأنا نتذكر كلام العجوز الذي تجاهلناه... الندم كان واضحًا في أعيننا. ثم اقترحت عليهم أن نعود إلى الشقة ونبحث فيها مجددًا، ربما نجد شيئًا ينقذنا. دخلنا وبدأنا نقلب كل زاوية، كل درج، كل ركن، لكن بلا فائدة.
ماذا نفعل الآن؟!
ما الذي سيحدث لنا؟!
هل سنموت هنا؟!
ألن نرى أهلنا مجددًا؟!
ألن نتمكن من التخرج؟ من تحقيق أحلامنا؟!
كانت هذه التساؤلات تملأ عقولنا، بعضها خرج من أفواهنا بصوت مرتجف، وبعضها ظل حبيس الصدور. جلسنا أمام باب الشقة، بعض الفتيات لم يتوقفن عن البكاء، بينما الفتيان لزموا الصمت، لكن الذعر كان واضحًا في أعينهم. كنا جميعًا نشعر أن النهاية قد اقتربت، وأن خطأنا الأكبر كان... عدم الاستماع إلى كلام العجوز الغامض.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!