وادي الظلال
وادي الظلال
جزء 1 من 1
وضع القراءة:

قطع العهد

" كل عهد له ثمن ، وفي وادي الظلال الثمن هو الدم "
وادي الظلال
في وادي الظلال حيث الظلام يأتي مبكرا، والشمس تغيب دون أن تترك خلفها سوى ظلال خافتة ، الصمت يعم المكان والرياح تهب ببطء حاملة معها رائحة الأرض الجافة .
كل شيء يبدو هادئاً ، ولكن في العمق شيء ما ينتظر….؟
مالك
عندما وصلت إلى الوادي شعرت برعب غامر يغزو قلبي، الوادي كان مظلما وبه أشجار تحيطه من كل جانب ، في وسط الوادي رأيت كوخ الساحر، كان هيكلا خشبياً بسيطاً، الألواح الخشبية كانت متآكلة ومتهالكة والنوافذ كانت مثل فجوات مظلمة في وجه الكوخ، السقف كان مائلاً وكأنه على وشك الإنهيار.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي عندما رأيت الرياح تهز الألواح الخشبية وكأن الكوخ يئن تحت وطأة الهواء.
بدأت أتحرك ببطء نحو الكوخ وقلبي يخفق بقوة ، كل خطوة كنت أخطوها شعرت وكأنني أخطو نحو المجهول، كنت أتمنى لو أنني لم آت إلى هنا لكنني كنت مجبراً على ذلك.
دفعت الباب الخشبي ببطء وكانت ألواحه تصدر صريراً خافتاً ، دخلت إلى الكوخ فوجدت نفسي في غرفة صغيرة ومظلمة، لا يوجد فيها إلا القليل من الضوء القادم من الخارج.
الغرفة كانت مليئة بالكتب والتحف الغريبة ، وكانت هناك رائحة غريبة في الهواء مثل رائحة الأعشاب الجافة والبخور، في وسط الغرفة رأيت رجلا يجلس على كرسي خشبي ووجهه مغطى بالظلال.
بعدها رفع رأسه ببطء وظهر وجهه في الضوء الضعيف ، كان طويلا ومليئاً بالتجاعيد العميقة التي تحكي قصة عمر طويل ومليء بالأسرار.
كان يرتدي رداءً أسوداً طويلاً يلف جسده النحيل، نظرته كانت ثابتة ومخيفة مما جعلت جسدي متجمداً وغير قادر على الحركة، فاستجمعت قواي وقلت :
ـ مالك :هل..هل أنت الساحر الذي يقال إنه يسكن هذا الوادي ؟
أنا..إسمي مالك جئت أطلب منك…
ـ الساحر (من الظلال بصوت أجش):
جئت تطلب الحياة … وأنت تحمل رائحة الموت .
قلها بصوت واضح ، يا مالك…. ما الذي تريد ؟
ـ مالك: كيف تعرف إسمي ؟
ـ الساحر: ليس من المهم أن تعرف، ماذا تريد؟
ـ مالك: زوجتي فقدت عدة أطفال والآن هي حامل .
لا أريد كنوزاً ..ولا سلطة.. فقط أريد أن يولد حيّاً وأن أسمع بكاءه.
ـ الساحر ( يخرج من الظل ،عيونه بيضاء كأنه يرى داخله) :
تطلب أكثر مما تظن…
تطلب كسر لعنات سكنت رحمها منذ ولادتها ، لكن لا تنسى لكل شيء ثمن …وثمن الحياة لا يدفع بالمال .
ـ مالك: ماذا تقصد ؟ ولقد سمعت أنك تستطيع مساعدتي في هذا الأمر ، لذا فأنا أتوسل إليك .
ـ الساحر: حقا أستطيع مساعدتك ، لكن عليك أن تكون مستعداً لفعل شيء ليس سهلاً
ـ مالك: ماذا تقصد ما هو هذا الشيء؟
ـ الساحر: من الأفضل أن لا أخبرك الآن ، يجب أن تكون مستعداً للتضحية بشيء ما إذا أردت أن أساعدك.
ـ مالك: أنا ..لا أفهم كيف أستطيع أن أثق بك إذا لم تخبرني بما سيحدث ؟
ـ الساحر: الثقة هي شيء يجب أن تكسبه إذا كنت تريد أن تحصل على مساعدتي ، يجب أن تكون مستعداً للمخاطرة .
ـ مالك: أنا..لا أعرف ، هذا يبدو مخيفاً.
ـ الساحر: الفكرة ليست أن تخاف ، بل أن تفعل ما هو ضروري لحماية من تحب.
ـ مالك: ماذا أفعل؟
ـ الساحر: هذا ما سنرى ، هل أنت مستعد للبدء؟
ـ مالك: أجل… أجل…مستعد.
أخذ الساحر نفساً عميقاً ، وبدأ يتمتم بكلمات غامضة بلغة غير مفهومة ، أشعل شموعاً سوداء موزعة في جميع أنحاء الغرفة ، وبدأ الضوء الخافت يتلألأ على جدران المكان.
بدأ الساحر يرسم رموزاً غريبة على الأرض، ومالك يشعر برعب يتزايد في قلبه بدأ الهواء يبرد وبدأت رائحة غريبة تملأ الغرفة.
وقف الساحر في وسط الغرفة ورفع يديه إلى السماء، فبدأ بصوت أعلى والكلمات الغامضة تخرج من فمه مثل أنين مخيف.
شعر مالك برعب حقيقي وبدأ جسده يرتجف وأحس بأن هناك شيئاً ما يتحرك في الظلال، وأن الغرفة تملأها كائنات غير مرئية.
فجأة انطفأت الشموع وغمرت الغرفة ظلمة مطبقة ، شعر مالك بأن الساحر قد اختفى وبأنه وحيد في الظلام .
لكن فجأة سمع صوت الساحر يأتي من الظلام:
" هل أنت مستعد ؟"
ـ مالك: ألم تنتهي بعد ؟
ـ الساحر: اخفض صوتك فهم الآن يجلسون بجانبنا ، لكن قبل أن أبدأ هناك ما يجب أن يقدّم …ليس دماً فقط ، بل عيناً تبصر ما لا يجب أن يبصر .
أريد عينك اليسرى ، يا مالك…
ـ مالك: عيني ؟ لماذا ؟
ـ الساحر: لأن طفلك الذي سيأتي إلى هذا العالم سيولد نصف بشري ونصف شيطان، وإذا كنت تطمح لرأيته بشكل سليم فعليك أن تضحي بعينك اليسرى .
ـ مالك: وإن لم أوافق ؟
ـ الساحر: يموت الطفل قبل اكتماله…كما حدث مراراً.
هذه ليست مساومة بل قانون الندبة … من لا يقدّم شيئاً حيّاّ، لا يأخذ شيئاً حيّاً.
ـ مالك: لأجلك يا ليلى سأفعل…
ـ الساحر: أحسنت.. لكن بالمناسبة سيأتيك اثنان ، وستعيش معهم في هذا الوادي ، لكن كن على يقين أنك ستعود قبل أن تضع زوجتك أطفالها.
ـ مالك: أنا مستعد….
" الساحر يضع يده على وجه مالك ، يتمتم بكلمات غير مفهومة ، حرارة غريبة تجتاح الغرفة ، صرخة مكتومة ، ودم ينزف من العين اليسرى "
ـ الساحر ( يرفع العين أمام النار ) :
من نورك أفتح بوابة الظلال …
ومن ألمك أرسم عهد الدم…
ليولد الطفلين بين النار والتراب…!
"مالك يسقط على الأرض ووجهه شاحب يتنفس ببطء..ثم يفقد وعيه و الصمت يعود إلى الوادي والساحر يحمل العين ويختفي في الظلال"
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.