1. التحية العسكرية ممنوعة على الخدم.
الفصل الأول: التحية العسكرية ممنوعة على الخدم
وجهة نظر كاتنس
«لقد قلت لك مرارًا وتكرارًا ألا تضايقي روبي! لماذا تستمرين في عصيان أوامري، أيتها الكلبة البائسة؟» قال كارتر، زوج أمي، وهو ينظر إليّ باشمئزاز وكراهية شديدين.
أنا أشكّل ثقلًا كبيرًا على كاهله لمجرد أن أتنفس في محيطه. في النهاية، هو رجل وجد نفسه عالقًا مع ابنة زوجته الراحلة رغمًا عنه، ولا يتوقف عن تذكيري بذلك كل يوم.
وها أنا، كالعادة، أقف باستعداد أمامه لأتلقى التوبيخ بسبب كذبات أختي الصغرى روبي.
من الغريب جدًا أنها بعد أن تقوم بمضايقتي، تذهب وتشتكي مني، فقط من أجل أن تراني مُعاقبة. وكوني لم أحصل على حورية، فالعقوبة التي تُطبّق عليّ ليست سهلة بالتأكيد.
«أبي، لا تكن قاسيًا على أختي هكذا. هي لم تقصد ذلك بعد كل شيء، أليس كذلك يا كاتنس؟» قالت روبي وهي تحيط كتفي والدها بذراعيها، فجعلتني أشعر بقشعريرة تسري في جميع أنحاء جسدي.
تلك الشيطانة الصغيرة، هي تعلم أن الكرة في ملعبها دائمًا.
«لا أصدق كم أن قلبك أبيض يا روبي، وهذه المرة سوف أسامحها من أجلك»، قال كارتر، وقد أصابني الغثيان. كلاهما يسبب لي الضجر بسبب شخصيتيهما المتعجرفتين.
«وأنتِ، ماذا يُفترض بك أن تقولي؟» خصّني بكلامه وهو ينظر إليّ رافعًا أحد حاجبيه.
«شكرًا لكِ، أختي»، قلت لها وأنا أنظر في عينيها. كان يجب أن أتملق هذه السافلة الصغيرة، وإلا انتهى بي الأمر في إحدى زنزانات قصر والدها الجنرال.
«لا داعي، أنتِ أختي بعد كل شيء. مهما كان الاختلاف بين مكانتينا، فإن كوني ولية العهد القادمة لا يعني أن أعامل أختي المسكينة كما يفعل الجميع. عندما يتم تتويجي إلى جانب ولي العهد كاسل، سوف أجعلك خادمتي الشخصية. هذا سيحميك من التنمر»، تفوهت بتلك الكلمات بصوتها الناعم، وهي تُقطّع كرامتي بسكاكينها الخبيثة. تجمّع غضب العالم كله في رأسي، لكنني لست ممن يُسمح لهم بالدفاع عن كرامتهم أيضًا.
من الأفضل أن أحافظ على صمتي، فلو تحدثت، ينتظرني تكسير العظام والجوع والعطش، وإلى جانب ذلك، أنا لا أريد أن أُحرم من أشعة الشمس لأيام طويلة.
وليس نفوذ والدها وحده ما يحمي روبي؛ ففي العام الماضي، حين بلغت السادسة عشرة، أزهرت وظهرت حوريتها، وتطابقت مع كاسل، ولي عهد مملكتنا «بلو رين»، مملكة الحوريات والماء، فأصبحت رفيقته. ومن يتجرأ على مضايقتها لن تعجبه النهاية.
«أنتِ، أنا أُحدثك!» صرخ كارتر، وتبًا، لقد فاتني ما قاله.
«أنا أعتذر، يبدو أنني متعبة. من فضلك، أعد عليّ ما قلته يا سيدي الجنرال»، قلت وأنا أضع يديّ خلف ظهري، واقفة بشموخ احترامًا له.
هز رأسه بعدم رضا، ثم قال: «لا فائدة تُرجى منك». تنهد وأكمل حديثه: «ولي العهد سوف يتناول العشاء لدينا الليلة، والأهم من ذلك أنه لن يكون وحيدًا. وبصفتي الجنرال الأقرب إلى الملك، فقد كُلّفت باستقبال ضيف متطفل ومزعج جدًا».
ازداد فضولي. هل يوجد في العالم شخص يزعجه أكثر مني؟ هذا مريح نوعًا ما.
«ما الذي تبتسمين بشأنه، أيتها البلهاء؟» زمجر كارتر، فأدركت أنني كنت أبتسم دون أن أشعر. هذا شيء عليّ ملاحظته في المستقبل.
«أنا آسفة، أنا مبتسمة لأنني سأحظى بشرف خدمة ضيوفك، سيدي الجنرال»، قلت وأنا أحاول كبح الضحك.
«لا يهم. وانظري إلى نفسك، لقد عدتِ من القصر الملكي وأنتِ في قمة القذارة. ما الذي كنت تفعلينه هناك؟ تغوصين في روث الأحصنة؟» قال ذلك وعلامات الاشمئزاز بادية على وجهه.
«أنا أعتذر، لقد كُلّفت بتنظيف الإسطبل طوال اليوم»، أجبته بصوت ثابت دون أي مشاعر، وأنا أحاول تجاهل كلماته المهينة.
لا بأس يا أنا، يجب أن تكوني قد تعودتِ بعد كل هذه السنين.
واسيت نفسي.
«انصرفي الآن، اغتسلي وأشرفي على الخدم. لا يمكنك أن تتجولي في القصر بهذا المنظر»، هسهس كارتر مشيرًا إليّ بيده كي أغادر، كما لو كنت مجرد حشرة، وهو ينظر إلى الأوراق أمامه على المكتب.
انحنيت نصف انحناءة وأنا أضع يدي على صدري كتحية احترام له، ثم انصرفت بصمت وثبات.
لو أنني كنت جندية محاربة، لضربت الأرض بقدمي بقوة، بينما أضرب كتفي الأيسر بقبضتي اليمنى أثناء تقديم التحية. لكن تلك التحية مخصصة للمحاربين وحدهم.
يحق لمن يمتلكون الحورية وقدرة التسخير أن يختاروا حياتهم، سواء في الجيش أو في الحياة العادية. أما أنا، فقد قيل لي إن صفوف المحاربين ليست مكانًا لمن لا يمتلكون حورية.
أول ظهور متوقع للحورية يكون في سن السادسة عشرة، وتأتي الفرصة الثانية في الثامنة عشرة. ومنذ أن تطابقت روبي مع كاسل، وأنا أدعو كل يوم بأن تظهر حوريتي.
وأنا الآن في نهاية عامي التاسع عشر، لذا لا أمل يُرجى مني.
ورغم ذلك، لطالما شعرت بأن مكاني الطبيعي يجب أن يكون في ساحات المعارك، وأن أنال الشرف والتقدير من خلال وقوفي في صفوف المحاربين. لكن هذا الشعور يخصني وحدي؛ فالجميع يرون أن عملي في الخدمة بقصر الجنرال والقصر الملكي أعلى من قدري حتى.
أغبياء.
«أنا حتى لا أقبض راتبًا على خدمتي، ما الذي يحسدونني عليه أولئك الحمقى؟!» همست بصوت منخفض، وسرت تائهة في أفكاري.
وفي منتصف الطريق، تجمدت فجأة في مكاني.
يا إلهي!
اتسعت عيناي.
لقد كان ولي العهد كاسل يتقدم باتجاهي، ومعه مرافقه الذي لا يفارقه أبدًا.
التقت أعيننا من بعيد. لديه عينان زرقاوان بلون الجوهرة التي تمثل شعب بلو رين والمثبتة على جانب صدره، وشعره الأشقر المموج من الأعلى يجعله يبدو وكأنه قطعة من الذهب الخالص.
لا يجب أن تنظري!
تنبهت إلى ما فعلت، ثم خفضت بصري، وشعرت بالشحوب يتسلل إلى وجهي، كما لو أن لونه قد خُطف. لم ألتقِ به في القصر وجهًا لوجه من قبل. وحتى إن كنا في المكان ذاته، لم يسبق أن نظر في عينيّ بشكل مباشر كما حدث الآن.
تنحيت جانبًا لأفسح له المجال، لكن عندما مر بجانبي، ضربت الأرض بقدمي دون وعي، وضربت كتفي الأيسر بقبضتي اليمنى، بينما أقف باستعداد.
اللعنة.
لقد أديت التحية العسكرية.
يا لي من غبية!
كان يجب أن أنحني فقط.
بسبب ما فعلت، توقف ولي العهد عن المضي واستدار نحوي. لم أستطع رؤية ملامح وجهه حينها لأنني خفضت رأسي كالمذنبة تمامًا.
علمت بأنني ارتكبت خطأ فادحًا لا يمكن أن يُغتفر.
لا بد أنه غاضب لتجاوزي مكانتي.
كيف لخادمة عادية أن تستخدم تحية المحاربين في الجيش؟!
«من أنتِ؟» سألني كاسل بصوت هادئ، ولم أستطع إجابته. كنت أفكر فيما ينتظرني، وقد علقت الكلمات في حنجرتي.
«ولي العهد سألكِ! ما هذه الوقاحة؟» وبّخني مرافقه الخاص.
خفضت رأسي أكثر وقلت: «أنا كاتنس آشفورد، ربيبة الجنرال كارتر، يا مولاي». عرّفته بنفسي وأنا أتوقع عقابًا.
«أنتِ شقيقة روبي كارتر؟» سألني كاسل.
أجبته بتوتر: «أجل، من الأم فقط، سموك».
صمت كاسل لحظة، ثم سألني بنبرة حملت شيئًا من الدهشة: «آشفورد؟ أأنتِ ابنة الجنرال الراحل رولاند آشفورد؟»
«أجل، سموك» ذُهلت، لم أتوقع أن يتعرف إلى اسم والدي بهذه السرعة، لكنني لم أجرؤ على رفع رأسي لأرى تعابير وجهه.
«هل أنتِ محاربة؟» سألني مجددًا.
«لا، أنا مجرد خادمة في القصر الملكي. لم أحظَ بشرف الخدمة في الجيش... لا يمكنني ذلك»، قلت، وكانت نبرة الخوف في صوتي واضحة. لم يجبني، لكنني سمعت أنفاس مرافقه الغاضبة، الذي هدر بانزعاج: «كيف تجرؤين على أداء التحية العسكرية إذًا…»
قاطعه كاسل قائلًا: «توقف يا قائد سام». لم أتوقع هذا، ثم أمرني: «انظري إليّ». لكنني لم أستطع. كنت خائفة جدًا.
أمرني مجددًا «انظري إليّ عندما أتحدث إليكِ، كاتنس». لمست ضيقًا في صوته هذه المرة.
رفعت وجهي لأقابل ملامحه المريحة للنظر. كان وسيمًا جدًا، بشرته شديدة البياض، ولديه هالة مشعة تميزه عن الجميع.
شعرت بأن مظهري ورائحتي تشوهان الأجواء من حوله بمجرد وقوفي إلى جانبه في المكان ذاته.
«من قال إنه لا يمكنكِ أن تكوني في الجيش؟» سأل.
«هذا… هذا بسبب أنني لا أمتلك… حورية»، تلعثمت بتوتر.
«هممم…» همهم بعد صمت، ثم استدار ليكمل طريقه وهو يقول: «سوف أرى بشأن هذا».
اختفى ولي العهد من أمامي، وتنفست أخيرًا.
كاسل... أول من أُعجبت به منذ طفولتي، والذي أصبح محرّمًا عليّ منذ أن صار رفيق روبي.
كانت أختي تعرف بإعجابي به؛ فقد أخبرتها حين كانت علاقتنا طبيعية. لكن منذ أن أصبحت رفيقته، لم تعد تطيق وجودي في القصر الملكي. ولن أنسى النظرة التي رمقتني بها يوم تطابقهما؛ كانت كما لو أنها تتحداني، كما لو أنها أرادت ما كنت أسعى إليه.
ومنذ ذلك اليوم، وهي تعاملني وكأنني ألد أعدائها.
ومع ذلك، فقد مرّ بجانبي اليوم، وتحدث إليّ، ونطق اسمي... بل عرف من أكون!
لم أعلم ماذا أصابني لأتصرف هكذا.
قدماي لم تعودا تحملانني، فاتكأت على الحائط وأنا أضع يدي على صدري الذي كان يعلو ويهبط بقوة.
يا إلهي!
ماذا فعلت بنفسي؟
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!