منسية
منسية
جزء 3 من 3
وضع القراءة:

زواج خلفه الانتقام

كانت والدة رهف امرأة من أصول جزائرية، تعيش في مدينة وهران. وفي أحد الأيام، تقدّم لخطبتها رجل من أصول جزائرية أيضًا، لكنه كان يعيش في فرنسا.
كانت والدة رهف تُدعى زينب، وكانت فتاة جميلة. وبعد تخرجها من الجامعة، وعندما بلغت السادسة والعشرين من عمرها، قررت أن تبدأ حياتها مع شاب يُدعى أحمد، كان يعمل سائق شاحنة في إحدى الشركات الفرنسية، ويبلغ من العمر اثنين وثلاثين عامًا.
في أحد الأيام، كان أحمد يزور أحد أقربائه في وهران، فصادف زينب وهي تتسوق برفقة أختها في أحد المحلات. لفتت انتباهه بجمالها، فسأل عنها بعض الأشخاص الذين يعرفهم في المنطقة، حتى عرف من تكون.
لم يتردد أحمد طويلًا، فأرسل والدته إلى بيت أهل زينب لطلب يدها، على أمل أن توافق عائلتها على زواجه منها.
وجاءت الأمور كما تمنى؛ إذ وافقت العائلتان على الزواج، وبعد مرور بضعة أشهر، أُقيم حفل زفاف رائع حضره أفراد العائلتين، الذين تمنوا للعروسين حياة سعيدة مليئة بالحب والهناء.
لكن زينب لم تكن تعلم ما يخبئه لها القدر.
بدموع تنهمر من عينيها، عانقت والديها وأختها في مطار وهران، وهي ترجو أن تلتقي بهم مجددًا في أقرب وقت.
كانت لحظة وداع مؤلمة؛ فها هي تترك عائلتها وبلدها، متجهة نحو حياة جديدة في فرنسا، برفقة الرجل الذي ظنت أنه سيكون شريك حياتها إلى الأبد.
أقلعت الطائرة، وكانت محطتها القادمة مطار باريس.
كانت زينب تشعر بالخوف والقلق، وللأسف، لم يكن خوفها بلا سبب.
فبعد أن استقرت هي وزوجها في باريس، بدأت الحقائق تتكشف واحدة تلو الأخرى، لتكتشف أن الرجل الذي تزوجته لم يكن صادقًا معها.
كان أحمد متزوجًا من امرأة أجنبية أخرى، ولديه طفلان منها!
لم تعلم زينب بحقيقة أمره إلا بعد مرور سبعة أشهر، وحين اكتشف أحمد أنها حامل، قرر أن يتركها تواجه مصيرها وحدها.
لكن لماذا تزوجها منذ البداية، إذا لم يكن ينوي البقاء معها؟
لم يكن زواجه منها مجرد خطأ أو نزوة عابرة، بل كان جزءًا من خطة انتقام دُبّرت منذ البداية.
فقد كان لأحمد أخ أكبر منه، وقعت بينه وبين أحد أقارب زينب مشكلة كبيرة أدت إلى سجنه. وكان ذلك القريب هو السبب في سجن أخيه، وفقًا لما كان يعتقده أحمد.
ومنذ ذلك الحين، امتلأ قلبه بالغضب والرغبة في الانتقام.
مرت السنوات، لكن أحمد لم ينسَ ما حدث لأخيه. ظل يفكر في طريقة يجعل بها عائلة ذلك الرجل تتذوق الألم نفسه الذي شعر به هو وعائلته.
وأخيرًا، وجد طريقته.
قرر أن يتزوج زينب، دون أن يكشف لها حقيقة حياته أو نواياه، وأن يجعلها تدفع ثمن شيء لم ترتكبه.
لقد أراد أن يجعلهم يشعرون بالعجز نفسه الذي شعر به، وأن يذيقهم مرارة رؤية أحد أفراد عائلتهم يعاني، بينما يقفون عاجزين عن فعل أي شيء لإنقاذه.
وهكذا، تحولت حياة زينب إلى مأساة لم تكن تتخيلها يومًا، وبدأت قصة الطفلة رهف قبل أن ترى النور أصلًا.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.