الفصل الثالث
فى الايام اللى كانت مندمجة فيها سماء مع مواضيعها اللى شوية بتخوفها وتقلقها وشوية بتستمتع بيها وشوية كمان بتحاول تهرب منها كانت سهاد مشغولة بحاجات كتير اوي مكانتش سبب غير فى جلب اللعنات على البيت اللى كان هادي من فترة قريبة جدا، اما امال بقى فكان وضعها مختلف تماما عن البنات، البنات اللى كانوا كل اهتمامها اصبحوا مجرد هم تقيل بتتمنى لو تتحرر منه علشان تقدر تكون براحتها، بداء الكلام بينها وبين حسن ابن خالتها ياخد مجرى تاني خالص وافتكروا سوا قصة حبهم القديمة، رغم جواز حسن من واحدة ست تانية وولاده اللى خلفهم منها وحياته المستقرة الا ان ظهور امال بأستمرار وكلامهم ومقابلاتهم بشكل دائم جدد تاني الحكايات القديمة، ولأن جميلة اخت حسن كانت مش بتحب مراته فكانت عامل قوي فى ان المواضيع القديمة دي تتجدد تاني، تجديد القصة دي كان سبب فى ان اهتمامتها تتغير، طول الوقت اون لاين مع حسن وجميلة، وطبعا جميلة كانت زى الشيطان وهي المُحرضة للأتنين على ان العلاقة بينهم تستمر وتتطور، ابتديت امال كمان تهتم اكتر بنفسها وستايل لبسها اللى بقى بناتي اكتر من انه يكون مناسب لأم فى سنها عندها بنات في سن جواز، حتى لون شعرها اللى متغيرش من وقت وفاة جوزها وابو بناتها غيرت لونه، والمكياج اللى كانت منعته من سنين رجعت تاني تستخدمه، كل حاجة اتغيرت فيها وبقيت تبات كتير مع جميلة فى بيت خالتها وكتير كان بيروح حسن يسهر معاهم ويرجع على بيته بليل متأخر، وطبعا الشيطان كان بيغوي اصحاب النفوس الضعيفة والرغبة كانت بتزيد جواهم لكن لحد اللحظة دي محدش منهم وقع فى المحظور...بس اهمالها لبناتها وبعدها عنهم وقع كل واحدة فيهم فى مشاكل اكبر بكتير من اللى ممكن حد يتوقعها...
عند سهاد فى اوضتها كانت متابعة رواية من نوع الروايات اللى هي بتحبها، كانت مندمجة جدا مع الرواية وعايشة الاحداث وكأنها هي البطلة بتاعت الحكاية، حتى الحاجات المخيفة فيها كانت بتتأثر بيها وكأنها حقيقية مش مجرد خيال كاتب، لكن المشكلة كانت فى حاجات هي مكانتش بتحسب لها اي حساب، سهاد ابتديت تهتم بالطلاسم والتعازيم اللى كانت بتكون مكتوبة، مش بس كده دي كانت بتحب تتأكد اذا كانت الطلاسم دي حقيقة ولا لاء وتبدأ تعمل بحث عنها، وطبيعي جدا كان ده بيظهرلها طلاسم حقيقية وكانت بترددها من باب الفضول من غير ما تحس باللي ممكن ييجي من وراها، ومع عزيمة منهم فجأة سمعت صوت فى السماعات اللى ودانها وهو بيقول:
- ولعي شمعة فى الحمام ورددي العزيمة 3 مرات، هتلاقيني حضرت.
كانت فاكرة سهاد ان الصوت ده خاص باحداث الرواية، بتسمعها فى السماعة وهي عمالة تردد وتدور فى الطلاسم والعزايم وكأنها بتفتح بيهم طريق الكنوز، وهي بتتابع البحث واتكرر الصوت بنفس الجملة فتحت عليها سماء الباب وهي بتقولها بصوت عالي:
- قومي يا سهاد شوفي اللى حصل؟
سهاد اتخضت وشالت السماعه وهي بتزعق:
- هو انتي غبية؟ انا كام مرة هقولك مبحبش كده، ايه اللى حصل يعني؟ البيت ولع؟
سماء:
- امك وحسن ابن خالتها ده هيتجوزوا عرفي....
قامت سهاد وقفت على الارض وهي مبرقة عنيها وبتقول بأندهاش:
- ايه العبط ده؟ انتي منين جيبتي الكلام ده؟
دخلت امال فى اللحظة دي الاوضة عليهم وهي بتقول:
- انا اللى قولت، ايه هتقيموا عليا الحد؟ حقي وانا حرة فيه، ولا انتم عايزني افضل قاعدة كده براسي لما كل واحدة فيكم تتجوز وتروح بيت جوزها؟
سماء:
- من امتى يا ماما ده تفكيرك؟ ولا مرة من وفاة بابا جيبتي سيرة حاجة زى دي، عايزة تتجوزي وتسيبينا؟ وكمان عرفي!
امال:
- عرفي علشان انا ليا معاش لو متجوزة مش هاخده، وده بيساعدني فى مصروفكم ولا انتم مش حاسين بده؟ وبعدين انا مش هسيبكم انا هيبقى حالي معاكم زى ما هو، شغلي وانتم ونفسي...انا لسه معجزتش برضو راعوا امكم المفروض انتم اللى تشجعوني.
سهاد:
- انتي عايزة تتجوزي يا ماما؟
امال:
- انا عايزة اتجوز حسن يا سهاد، ده كان حب حياتي قبل ما ابويا يرفض يجوزنا لبعض بسبب انه مش عايز النسب يدخل فى العيلة علشان منخسرش بعض، كان شايف ان النسب بيجيب مشاكل وبيزعل الاهالي من بعض ومكانش عايز ده يحصل، انا اتجوزت وعيشت وهو كمان اتجوز وعاش لكن الى جوانا لسه مخلصش، لسه الحب موجود، ومن حقنا نتجوز.
سهاد:
- اتجوزي، حقك، كل واحد حر فى اللى يريحه يا سماء، مش من حق حد يحجر على التاني...ده رأيي وافتكريه كويس يا ماما.
سماء:
- يعني انتي موافقة يا سهاد؟
امال:
- انا ببلغكم مش بستنى رأيكم، هو كده كده مش هيبقى له وجود هنا فى البيت ومش هتحسوا بوجوده فى حياتكم، بس بعرفكم علشان مبقاش خبيت عليكم...مش اكتر.
سهاد وهي بتبص لسماء وبتبتسم:
- شوفتي؟! وافقت او رفضت ماما واخدة قرارها، عموما مبروك ياماما، بس ياريت طلباتنا متقصريش معانا فيها...ومتنسيش اني قولتلك محدش هيحجر على التاني كل واحد حر فى اللى هو عايزه.
امال:
- هو انتي تقصدي حاجة بكلامك يا سهاد؟
سهاد بتضحك:
- متشغليش بالك بقى يا عروسة، انتي داخلة على جواز اتبسطي وافرحي، صحيح يا ماما بلاش لون الشعر الاصفر ده بقى قديم اوي، اعملي لون حلو كده...هبقى ابعتلك صور لألوان شعر جديدة وكمان هبعتلك صفحات بتبيع اللانجيري هتعجبك اوي.
سماء بغضب:
- ااااااه، يعني الموضوع اتحسم خلاص، تمام، مبروك يا ماما.
سابتهم سماء وطلعت وراحت سهاد حضنت امها وباركتلها وخرجت امال دخلت اوضتها كلمت جميلة وحسن وبلغتهم بموافقة البنات، كانت سماء فى اوضتها متغاظة جدا، غيرانة على امها وزعلانة لأن فيه راجل تاني هيحل محل ابوها فى حياة امها، كانت حاسة بغضب لكن مش عارفة تخرج الطاقة اللى جواها ازاي لانها مش لاقية حد تتكلم معاه، سهاد تعتبر قفلت طريق الكلام بموافقتها على الموضوع بالشكل ده، فتحت الاكونت بتاعها وبرغم اتصالات رائف الكتير والموقف اللى كانت وخداه منه الا انها ملقيتش حل غير انها تبعتله:
- انا مخنوقة جدا ومش لاقية حد اتكلم معاه، ينفع نتكلم وتسمعني من غير ما تقول اي حاجة تضايقني؟
ولأن رائف من بعد ميعاد شغله مش بيكون وراه حاجة غير النت وبس فأستلم رسالة سماء فى نفس اللحظة، ابتسم وحس بأنتصار بالرسالة اللى بعتتهاله، رد عليها وقالها:
- ايه اللى خنقك، مين زعلك.
كانت بتعيط سماء وهي بتكتب وبتحكي على اللى حصل وواجعها اوى كده، لكن رائف رده عليها كان:
- انا مش شايف ان من حقك ترفضي يا سماء، مش عايزك تزعلي من كلامي او تاخديه بمحمل غير اللى اقصده، لكن مامتك ست اتجوزت وعاشت سنين طويلة مع زوج، طبيعي تحتاج انها يكون معاها راجل يحتويها ويلبي احتياجاتها..
سماء بغضب:
- احتياجات ايه اللى هتعوزها وهي فى السن ده؟
رائف:
- احتياجات اي ست، مامتك اللى عرفته منك انها لسه مطلعتش معاش يعني مش كبيرة ولا راحت عليها انها يكون لها متطلبات ده اولا..ثانيا انتي نفسك يابنت ياللي مجربتيش الجواز او العلاقات بتحسي انك ليكي احتياجات بتحاولي ترضيها بحاجات معينة وقعتك فى واحد زيي...ويمكن كانت وقعتك فى اللى اسواء مني، ما بالك بقى ست اتجوزت وخلفت يبقى احتياجاتها ومتطلباتها احق بكتير من انها تستحق التلبية عنك طبعا، بلاش تكوني انانية..زمامتك هتتجوز مش هتعمل حاجة غلط، ولا كنتي هتفرحي لو حد اضطرها انها تقبل مساومته ليها وتجاريه فى الغلط والحرام ولو حصلت فضيحة هتبقى مصيبة ملاحقاكم عمركم كله؟
طبعا كلام رائف كان بعيد عن احساس سماء مقنع وحقيقي، امال طلبت تتجوز مش تعمل حاجة غلط ولا حرام، بغض النظر عن ملابسات الموضوع بقى واللى ينفع فيه واللى مينفعش الا انها من حقها تتجوز لا عيب ولا حرام، لكن اللى كان واجع سماء بس حزنها على ابوها وغيرتها من ان حد تاني هيشاركهم فى امهم وحبها، كمل رائف كلامه مع سماء لوقت طويل جدا وكان كل كلامه فيه تهوين للموقف اللى هي واخده وحاول على قد ما يقدر يخفف عنها ومجابش خالص سيرة اي حاجة خاصة بموقفها منه او باللي عرضه عليها، قدر يخليها تتكلم كتير جدا وتحكي وتحكي على بيتها وباباها ومامتها وكل تفاصيل حياتهم، كان قادر بشكل كبير جدا يسيطر على عقلها للدرجة اللى تخليها تتكلم من غير ما تفكر هي بتقول ايه او المفروض تخبي ايه، الحاجة الوحيدة اللى كانت بتقدر تسيطر عليها فى كلامها معاه هي انها تقبل باللي هو بيطلبه منها ومن اي بنت تانية بيحاول يبتزها، كلامها معاه زود قناعته بالفكرة اللى جاتله خاصة بعد ما عرف مكانها وعنوانها...
فات اليوم والتاني على نفس الحال وجهزت امال نفسها للجواز وكانت سهاد كل يوم بتقفل على نفسها اكتر واكتر، وسماء كانت بتتكلم مع رائف اكتر واكتر لحد ما اليوم اللى هتقضيه امال بعيد عن بناتها وهي متجوزة جت وقفت قداما بناتها وقالتلهم:
- خلوا بالكم، فيه حد سكن فى الشقة اللى قصادنا وعندهم شاب، ستارة البلكونة متتفتحش ومحدش يطلع البلكونة منكم وهو لابس حاجة مكشوفة.
سهاد:
- هتباتي برة كام يوم؟
امال:
- اربع خمس ايام.
سماء:
- هتيجي تشوفينا يعني ولا مش هتيجي؟
امال:
- هنسافر الغردقة الكام يوم دول، لكن بعد كده مش هبات برة غير يوم واحد بس، اعتبروني فى رحلة تبع شغلي.
قربت سهاد من امها حضنتها وباستها وقالتلها:
- الف مبروك، اسمع ان الغردقة جميلة، عايزاكي تتفسحي فيها كلها.
سماء بتحاول ترسم الابتسامة:
- ماشي يا ماما مبروك، بس دي اول مرة هتغيبي عننا كل ده، هتوحشيني.
امال بتحب بناتها جدا لكن فرحتها برجوع شبابها اللى ضاع كانت اكبر من حبها لبناتها وعلشان كده تعاملت مع الموقف بمنتهى الهدوء:
- افرحيلي يا سماء، امك هترجع تعيش حياتها من تاني، عقبال ما افرح بيكم، ومتنسوش اللى قولتلكم عليه.
نزلت امال من البيت ورفضت ان حسن ييجي ياخدها من عند البيت لأنها مش عايزة حد يعرف حاجة عنها من الجيران، طلعت سهاد وسماء يبصوا على امهم وهي ماشية بس كانت طالبة اوبر واقف تحت البيت، اول ما مشيت امهم دخلت سهاد علطول على الصالة وكانت سماء لسه هتدخل بس اتصدمت لما شافته واقف فى البلكونة اللى قصادها وبيضحك....رائف!! هو اللى شافته فى الفيديو كول، بصت بصدمة وهي بتقول:
- انت ايه اللى جابك هنا؟
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!