الصباح الذي بدا عاديًا The Morning That Looked Ordinary
── ❦ ──
CHAPTER I
PART I
الصباح الذي بدا عاديًا
The Morning That Looked Ordinary
───── ✦ ─────
كان الثلج قد بدأ قبل أن يستيقظ الناس.
لم يكن كثيرًا.
مجرد طبقة بيضاء رقيقة فوق أسطح إيفرمور، تكفي لتخفي سواد الحجارة دون أن تخفي ما تحتها.
في آخر الشارع، كان مصباح غاز لا يزال مشتعلًا.
لم يكن أحد قد أطفأه.
اهتزت ناره الصغيرة كلما مرّت الريح بين المباني القديمة، ثم استقرت من جديد، كأنها تتذكر في كل مرة أنها لم تنطفئ بعد.
في الداخل، خلف نافذة يغطي نصفها البخار، جلس جوليان إيفرمونت.
كان في الثامنة والعشرين.
لم يكن يفعل شيئًا.
وهذا لم يكن أمرًا غريبًا بالنسبة إليه.
وضع كفه على الزجاج.
كان باردًا إلى درجة جعلته يسحب يده بعد لحظات، تاركًا مكان أصابعه بقعة صافية وسط الضباب.
نظر من خلالها إلى الشارع.
عربة تجرها ثلاثة خيول مرت ببطء فوق الحجارة المبللة. كان السائق يرفع ياقة معطفه إلى أذنيه، بينما تناثرت قطرات الماء من عجلات العربة على طرف الرصيف.
وراءها، ظهر رجل يحمل صحيفة مطوية تحت ذراعه.
توقف أمام مخبز صغير.
خرجت منه امرأة عجوز تحمل سلة فارغة، وتبادلا بضع كلمات لم يسمعها جوليان.
ثم أعطاها الرجل رغيفًا.
ابتسمت.
ابتسم لها.
ومضى كل واحد منهما في طريقه.
ظل جوليان ينظر.
لم يكن يعرف لماذا.
ربما لأنه لم يكن هناك شيء آخر يستحق النظر إليه.
على الطرف الآخر من الشارع، كان صبي صغير يحاول جمع الثلج بيديه العاريتين. كانت أمه تناديه من مدخل المنزل، لكنه لم يلتفت.
ضحك الصبي.
ثم تعثر.
سقط وجهه في الثلج.
ركضت أمه إليه.
ابتسم جوليان دون أن يشعر.
ثم اختفت ابتسامته.
لم يكن هناك سبب واضح.
فقط تلك الفكرة التي تأتي أحيانًا دون أن تُدعى.
الناس لا يحبون بعضهم حقًا.
ظل ينظر إلى الصبي.
ثم قال في داخله:
لا.
كانت أمه قد حملته بالفعل.
لم يكن يعرف لماذا احتاج إلى أن يقول لنفسه ذلك.
في الخارج، مرّ قطار بعيد.
لم يظهر.
وصل صوته فقط.
صفير طويل، خافت، شقّ الضباب ثم اختفى.
رفع جوليان رأسه قليلًا.
كانت الساعة المعلقة فوق الباب تشير إلى السادسة وسبع عشرة دقيقة.
توقفت عقاربها.
منذ متى؟
لم يتذكر.
وفي اللحظة التي أبعد فيها عينيه عنها، تحركت العقارب.
دقّت الساعة مرة واحدة.
ثم عادت إلى الصمت.
نظر إليها جوليان.
ظل واقفًا للحظات.
لم يحاول إصلاحها.
ولم يعرف لماذا.
أخذ معطفه من على الكرسي.
كان القماش باردًا.
ارتداه ببطء، ثم أغلق أزراره واحدًا تلو الآخر.
وقبل أن يغادر، عاد إلى النافذة.
كانت إيفرمور قد بدأت تستيقظ.
فتح صاحب المقهى الباب، فخرج دفء المكان إلى الشارع للحظة قبل أن يبتلعه الهواء البارد. كان رجل عجوز يجلس في الداخل قرب المدفأة، يقرأ جريدته بصمت، بينما كان صاحب المقهى يضع الأكواب على الطاولات.
في الخارج، مرت امرأة تحمل سلة من القماش.
وركض طفل خلف أخيه.
ومن بعيد، كان صوت بائع ينادي على شيء لم يستطع جوليان فهمه.
كل شيء كان في مكانه.
كل شيء كما ينبغي أن يكون.
ومع ذلك، بقيت الساعة في ذهنه.
السادسة وسبع عشرة دقيقة.
نظر إليها مرة أخيرة.
ثم غادر.
لم يكن يعرف أن ذلك الصباح سيبقى معه طويلًا.
ولم يكن يعرف أن بعض الأشياء لا تبدأ حين تحدث.
بل حين يمرّ الإنسان بجانبها للمرة الأولى، دون أن يعرف أنها ستعود إليه يومًا.
───── ❦ ─────
END OF PART I
Some mornings are remembered.
Others are the reason you remember.
───── ✦ ─────
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!