روزاليندا
فوق تلة خضراء، ارتفعت بجنب بلدة صغيرة تدعى ريكو، حيث صبغتها الشمس بضوء ذهبي جميل.
انعكس الضوء على بناء من عدة طوابق، كان محاطًا بأكواخ أصغر.
توقفت أمام بوابته عربة خشبية تقاد بحصانين، وكانت العربة تحمل رمزًا لشعار. كان الشعار عبارة عن زهرة كاميليا جميلة. يبدو أن العربة كانت مهترئة، مما جعل الشعار نفسه أقدم، حتى إن ألوانه قد اختفت بالكاد.
خرجت من العربة امرأة في الأربعين من عمرها، بشعر أسود، ووجه انتشرت فيه أخاديد عملاقة، مما جعله يبدو أكبر من حقيقته. كانت عينا المرأة مثقلة، كأنها رأت كل شيء في العالم، ولكن كان هناك ثبات فيهما. مدت يدها إلى العربة، مما جعل فتاة في السابعة من عمرها تلمس يدها بتردد خفيف، ثم قفزت من العربة. كان هناك العديد من الضمادات التي تغطي جسد الفتاة الصغيرة، بحيث لم يظهر سوى وجهها فقط. كانت ترتدي فستانًا أبيض. اهتزت الفتاة قليلاً، مما جعل المرأة تظهر لمحة من الحزن للحظة واحدة، وسرعان ما محتها، واقتربت من الفتاة.
"لقد وصلنا يا روزا، منزلك الجديد."
قالت المرأة.
نظرت روزا إلى المكان، وكانت هناك بضعة كلمات في لافتة. بالطبع، لم تستطع قراءتها، لأنها لم تتعلم القراءة بعد.
توجهتا إلى الباب.
في داخل المبنى، كانت هناك غرفة يجتمع فيها أطفال صغار. كانوا يجلسون على كراسي، بينما يتابعون باهتمام ما يقوله الرجل أمامهم، أو يتظاهرون على الأقل.
"في مملكتنا التي نعيش فيها، هناك ثلاث عائلات ملكية."
واصل الرجل التكلم.
ولكن في أحد الكراسي، كان هناك طفل ذو شعر أسود وعينين بنيتين عميقتين. كان شاحب الوجه وهزيلاً بعض الشيء. نظر الطفل باتجاه الباب، بعد أن جذب صوت صريره انتباهه، فرأى فتاة أصغر منه بسنتين تقف عند الباب بجانب مدير الميتم، السيد ليونارد. نادى المدير الرجل الذي كان يتكلم، واستدعاه، وأخبره ببضعة كلمات في السر.
بعد لحظات، كانت هناك فتاة تقف أمامهم. ابتسمت ابتسامة متفائلة:
"اسمي روزاليندا، سعدت بالتعرف عليكم."
قالت وهي تمسك بطرف فستانها. بعد أن طُلب منها التعريف عن نفسها، لم تجد أكثر من هذه الكلمات لتقولها.
"حسنًا، اختاري مكانًا واجلسي يا روزا الصغيرة."
"حاضر يا سيدي."
"نادني 'المعلم'،" قال الرجل وهو يصحح بابتسامة.
ثم أشار إلى طاولة فارغة في الخلف:
"اجلسي هناك حاليًا، وسنجد لك مكانًا أقرب غدًا."
"حسنًا. هذا يكفي اليوم، أحتاج للتكلم مع المدير، لا أريد فوضى."
ابتسامة أشرقت في وجه الرجل الذي كان يبدو في الثلاثين من عمره، مما جعله يبدو أصغر سنًا.
توجهت الطفلة إلى مكانها، ثم جلست. راقبها الطفل ذو العينين البنيتين وهي تجلس، ثم غادر.
التفت باقي الأطفال إليها:
"من أين أتيتِ؟ ما الذي أصابكِ؟..."
رفعت الفتاة يدها، وهي تحاول إيقاف مد الأسئلة الذي انهال عليها.
---
في غرفة المدير، في الطابق الرابع.
جلس رجل ثلاثيني، بشعر بني وملامح جادة بسيطة، وعينين صغيرتين، وأنف مرتفع. كان المعلم. جلس أمامه رجل آخر، كان هناك شامة سوداء تحت عينه اليمنى، ونظارات استقرت فوق أنفه، مما أعطاه طابعًا مثقفًا.
رفع المعلم كوب القهوة إلى فمه، وقال:
"إذن، من هذه الفتاة؟"
نظر إليه المدير:
"إنها قريبة لأحد معارفي. ربما تقربنا إلى ما نريده."
فقال المعلم، وهو ينظر إليه بشك:
"لقد قلت ذلك آخر مرة، والمرة التي قبلها."
"إنها مختلفة."
"أتمنى ذلك، فالأطفال قد عانوا بالفعل."
قال المعلم ذلك وهو يقف.
راقبه المدير وهو يغادر بصمت.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!