كوين بي
كوين بي
جزء 1 من 1
وضع القراءة:

1. فضولٌ قاتل

التعليق بين الفقرات يسعدني
لا تكن متابعًا صامتًا
أنت سعادة بأكملها عندما تتحدث
الفصل الأول:
أظن أنني الفتاة الأكثر حظًا في العالم. لأن الفتى الذي تحلم به أغلب الفتيات هو جاري، نيكولاس جينيت، وريث إحدى العائلات الغنية في هذه المدينة.
ربما يوجد حولي الكثير من الشبان المشهورين بوسامتهم وحسن أخلاقهم، لكنه أول شخص أعجبني، وكان هدفي الوحيد منذ أن كنت طفلة صغيرة.
عندما وطئت قدماي هذه المدينة، ما زلت أتذكر ذلك وكأنه حدث بالأمس. كنت في الصف الثاني الابتدائي عندما ورثت والدتي منزلنا، وعندها أتينا إلى هذا الحي الذي يضم أكثر الأماكن إثارة للاهتمام لمجرد أن منزل آل جينيت فيه.
ومنذ ذلك الوقت، ومنذ ذلك العمر، وأنا معجبة بنيكولاس، الذي كنت ألتقي به للعب في الفناء الذي يفصل بين منزلي ومنزله، مما سهّل علينا أن نصبح صديقَي طفولة.
ولكن على مر الأعوام، نضجنا متباعدين، ولم نعد نلتقي إلا نادرًا، وهكذا علقتُ خارج دائرته!
عندما كنت في الصف الثالث، لم تقبلني أمي كتلميذة لها. وأخبرتني أنني يجب أن أُثبت قدراتي لدى معلمة أخرى حتى لا يظن الطلاب أنني أنجح بسببها. رغم هذا، أنا لم أنجح في الهرب من التنمر بسبب اسمي.
في الحقيقة، معناه لا يدعني وشأني؛ فمنذ طفولتي وأنا أشعر بالحرج بسببه، «ديبرا»، الذي يعني «نحلة».
البعض استخدمه كإهانة، والبعض استخدمه كتحية، ورغم شعوري بالحرج في أغلب الأوقات، توقفت عن الاكتراث، وأخذت لنفسي لقب «كوين بي» بكل فخر.
سوف أذهب إلى جامعة بعيدة لا يعرفني أحد فيها لأبدأ حياتي الجديدة بعيدًا عن لقب كوين بي.
هناك شخص أكرهه، وأظنه يبادلني الكراهية ذاتها.
إنه «إيريك جينيت».
الشقيق الأكبر لنيكولاس، والذي لا يشبهه في شيء، سوى أنه أشد وسامة... قليلًا فقط.
نيكولاس وإيريك يمتلكان لون العينين الأزرق ذاته، الطول نفسه، على ما أظن!
للإنصاف، إيريك أطول من نيكولاس قليلًا... وربما أوسم قليلًا!
ذلك الوغد لديه جاذبية وشعبية أكبر.
مهلًا... ماذا بحق خالق السماء أنا أقول؟!
إيريك هو الفتى الأكثر شرًا على الإطلاق، لا شيء فيه جيد. عيناه باردتان كالثلج، زير نساء، سيئ السمعة ومخيف للغاية.
قد تقع الفتيات في حبه، لكن شخصًا مثله لا يتماشى مع ذوقي ولا أحلامي.
نيكولاس هو هدفي الوحيد.
وتركتُ ملك الظلام لمن تحب أن تقضي حياتها كلها في البكاء.
أطلقت عليه لقب ملك الظلام لأن شعره أسود كالفحم، ويسقط بطريقة مثالية جدًا تثير الجنون، خاصة وأن لون عينيه يبدو أغمق من لون عيني نيكولاس تحت الضوء. يبدو كشخصية رجل وسيم شرير في أنمي بسبب هالته.
لديه وشم على جسده، ويا إلهي كم هذا مقرف، بالإضافة إلى أنه لا يستقر في علاقاته، وكم أخشى أن يصبح نيكولاس مستهترًا مثله.
ذات يوم في الصيف الماضي، عندما كنت أنظر إلى منزلهم كعادتي الدائمة وأنتظر رؤية نيكولاس، ظهر إيريك، وكان ذلك من أسوأ أيام حياتي.
بدا الأمر وكأنه اكتشف أنني أنظر إليه، وحينها شعرتُ وكأنني فأر في مصيدة… نظر إليّ من زاوية عينه كالصقر، ومن صدمتي لم أستطع التحرك. أدار جسده بالكامل ورفع رأسه لينظر إليّ بهدوء، كان التعبير على وجهه يشبه القول: «لماذا تحدقين؟»
احمرت وجنتاي بشدة، وبعد تفكير مصحوب بالكثير من العار ونظرات إيريك الحارقة، أدرتُ وجهي إلى جهة أخرى وأنا أعض شفتي. لم يكن لدي أي حيلة سوى أن أتصرف وكأنه غير موجود. وبعد دقائق قصيرة، أغلقت نافذتي بهدوء ولم أفتحها لمدة يومين.
جاءت العطلة الصيفية ونسيت الأمر تمامًا، حيث ساعدني انشغالي في العمل على تجاوز التفكير والإحراج. وإلى جانب ذلك، لدي مهنة سرية لا أحد يعرفها سوى صديقتي العزيزة «جوان».
تأليف الروايات.
أنا كاتبة روائية على تطبيق مشهور، أمتلك ثلاثة ملايين متابع، وألّفت تسع روايات، أشهرها رواية «ذلك المتعجرف»، التي استوحيت فكرتها من أغنية «يا إلهي» لـ«كاميليا».
اعتقدت حينها أن فكرة الرواية وحبكتها التقليدية ستجعلانها مرغوبة، ومعظم القراء يحبون هذه القصص، وأنا أيضًا أحبها، ووفقًا للإقبال عليها بدت فكرة القصة صائبة وناجحة.
تلك القصة التي يلفت فيها البطل انتباه الجميع عندما يجعل حياة البطلة بائسة، وبعد أن يقع في حبها، يغمرها بحب كبير.
تنهدت…
كلنا نحب تلك الأحداث الرومانسية بطريقتها السخيفة والمحببة، لأنها تدغدغ المعدة وتجعلنا نشعر بفراشات السعادة، وتتركنا سعداء بطريقة سخيفة لا نفهمها.
دائمًا أتساءل ما إذا كنت سأقع في الحب وأشعر بهذه الأشياء التي أكتبها، وسرعان ما يطمئن قلبي بجملة: «كل شيء يأتي في وقته جميل».
أنا أخطط لمفاجأة نيكولاس في حفل عيد ميلاده القادم، وأتطلع إليه بشغف بعد أن فاتني حفل عيد ميلاده العام السابق، ولكن الغريب في الموضوع أنه هو وإيريك وُلدا في اليوم ذاته والشهر ذاته، وذلك يجعل حفل عيد ميلادهما غريبًا وملفتًا ومثيرًا للجدل... كما لو كانا توأمين.
سخرت وأنا أضحك: حفل عيد ميلاد الملاك الأسود والشيطان الأبيض…
سحقاً..
أنا أعني الملاك الأبيض.. و .. و ..
تلعثمت، ثم شهقت؛ بعد أن أدركت أن ملك الظلام «إيريك» يقف بصدره العاري، واضعًا كفّي يديه على خصره، وينظر إليّ!
ومن خلال نظرته الشرسة التي أراها على شاشة هاتفي الآن، يبدو وكأنه أمسك بي، بينما هاتفي موجَّه إليه، كجاسوسة منحرفة!
"مهلاً.. هل هذا يحدث حقا؟!
شتمت وعيناي جاحظتان، ومن شدة الفزع ضغطت على زر التقاط الصورة دون قصد.
سحقًا، أمسك بي.
اختبأت أسفل إطار نافذتي والتصقت بالحائط، أختبئ من نظراته القاتلة وأنا أختنق بأنفاسي الهائجة. أغمضت عينيّ بخوف وقضمت أصابعي.
"تبًا"
استخدمت هاتفي حتى أتمكن من النظر إلى نيكولاس دون إثارة أي شك، إذ بدا ذلك أقل إثارة للشك من حمل المنظار وفضح نفسي. لكن ها أنا الآن مثل الحمقاء تسببت لنفسي في فضيحة تجسس وتصوير دون إذن.
لكن كيف بحق خالق السماء ظللت أنظر إليه ولم أختبئ؟ ماذا حدث لي فجأة؟ لا بد وأنني فقدت عقلي!..
همست وتعابير وجهي ترقص رعبًا: «يا إلهي».
أخفيت وجهي براحة يديّ، وأنا أصدر صرخات الكرامة المبعثرة: «هذا أمر محرج للغاية، لا بد وأنني كنت أتخيل أحداثًا في روايتي كالعادة وخلطت الواقع مع الخيال ولم أنتبه».
رفعت رأسي بحذر وأنا أحاول البحث عنه، لأرى ما إذا كان قد اختفى أم لا، ولحسن الحظ لم أتمكن من رؤيته.
تنفست الصعداء: «الحمد لله».
ثم نظرت إلى الأسفل ورأيت مشهدًا قطع أنفاسي، وجعل عقلي في حالة ذعر، كأن عاصفة من الخطر هبّت نحوي.
إيريك جينيت...
يتقدم نحو منزلي بعد أن قفز من فوق السياج الذي يفصل فنائي منزلينا، وكان على عجلة من أمره لدرجة أنه لم يغلق أزرار قميصه الأزرق، الذي رفرف خلفه مثل قلبي.
بعد صرخة رعب عالية، اختبأت مرة أخرى، وشعرت أنني انتهيت: «يا إلهي... ساعدني!»
أنا الأسوأ حظًا في العالم.
يتبع...
1 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.