خواتم من ورق وقلوب من ذهب
Amor fati : كلمة لاتينية تعني أن يقع شخص ما في حب مصير أو قدر سواء بالاحداث الجيدة أو السئية وهو أيضا يتضمن معنى التقبل التام لما يحدث في الحياة
..................................................................
....................................................................................................................................
الأعراس .. لا ريب وأن إد شيرين كان مخطئا في مقطع ما لا أتذكره عن امكانية إيجاد الحب في الحانات ، يمكن تصيد الحب في الكثير من الأماكن وأغربها .. ربما هذا ما يجعل عملية الوقوع فيه حماسية ..
لأنه بحسب ما تلتقطه عينا ياسمين من مناضر الرفقاء الذين أتو كثنائيات و انفها الذي عبق برائحة السعادة في الاجواء فستقول أن الأعراس تتربع على رأس لائحة أفضل الاماكن لايجاد شريك
هنا في حديقة منزل عائلة سارتر الستائر البيضاء تلتف بشكل هندسي جميل حول أغصان أشجار الصنوبر ، تربط كل شجرة بالاخرى مشكلة سقفا جميلا معلقا فيه خيوط المصابيح الصغيرة الصفراء التي لم تستعمل بعد نضرا الى أن الغروب لم يبقى له إلا ساعة ونصف
في إحدى الطاولات المزينة بالازهار الوردية حول الكراسي الزجاحية تأملت ياسمين منضر للعروسين يتبادلان التحيات مع الضيوف بابتسامات لا تضاهيها شيء في هذا العالم
وبالاحرى كان نضرها منصبا كليا على العروس ' ايميليا واين هاوس ' والتي أصبحت حديثا زوجة رفيقها السابق جايسن سارتر .. اي ' ايميليا واين هاوس سارتر'
اسم طويل للحفض حقا .. وبالاحرى أنه زفاف ممثلة قديرة في الوسط الفني .. لذلك فإن الحديقة الكبيرة التي تقام فيها مراسم الزفاف حاليا تجمع مجتمع الطبقة المخملية من بيفرلي هيلز حتى الساحل الغربي
" رائحة عطرة .. لا أعتقد أن الكاميليا تحولت الى ياسمين فجأة "
ضحكت ياسمين قبل أن تجعد أنفها وتسند ذراعيها بينما المرأة الشقراء ذات القصة الغريبة القصيرة والفستان الاسود الشفاف الذي يضهر أكثر مما يخفي تسحب كرسيا تحرص ألا يحتك بالحصى لكي لا ينكسر وتضطر الى دفع ثمنها
"من صاحب فكرة الكراسي الزجاحية.. لدي حديث ودود جدا معه حول مراعاته لراحة الجمهور "
" من الجميل رؤيتك هنا ليندا "
نطقت ياسمين تهز رأسها بقلة حيلة وتحول نضرها الى كأسها من الشامبانيا البيضاء تمرر مقدمة سبابتها على الحواف
" عزيزتي عانيت في العثور عليك .. فستان وردي .. ازهار وردية .. انت حرباء لولا أنك سمراء "
دفع تعليق ليندا على. فستان ياسمين الذي يتماشى مع الازهار الى القهقهة .. فستان طويل ربيعي هاديء بحمالات رفيعة وشق يمتد حتى الركبة مع وشاح شفاف بلون الحليب يلتف حول رقبتها وسترة رسمية بلون الفستان مطوية في حجرها .. رغم أنها داخليا تعترف انها اساءت اختيار الالوان نضرا لكل لون أخضر وردي و أبيض يغلف المحيط الذي يجلسون فيه
الا أنها سعيدة بارتداء شيء لا يجذب الانضار ومريح
" يا الهي السعادة تغمرهم الى حافة حلقهم "
قالت ليندا بصوت منخفض وحاجب واحد مرفوع تركل ياسمين تحت الطاولة تدفع الأخرى لتتأوه بقوة .. هي متأكدة ان المنطقة ستزرق بحلول الغد .. التفتت ياسمين مرة أخرى لتأكد كلام ليندا عندما لمحتهما يرقصان وسط المساحة الصغيرة على موسيقى هادئة
" لا أعلم انا سعيدة لأجلهما نوعا ما "
" اهذه أفضل أعذارك "
" لا ! حقا انا سعيدة "
ارتفعت شفت ليندا بإنكار .. ثم تنهدت ياسمين بصوت عال قبل أن تجعد حاجبيها وترمي بنبرة متهمة :
" حسنا لما أنت هنا اذا كنت غير راضية "
ارتفعت كتفا ليندا ثم ألقت حبة جوز في فمها من الاناء الصغير الذي يقدم مع الشراب
" عزيزتي وضعي مختلف .. وصعب .. انا المنتجة وأيضا تلقيت دعوى زفاف الممثلة التي ستمثل دور البطلة الرئيسية في الفيلم الذي أنتجه .. اذا حقا .. انا هنا لأنني لا أريد وجها متجهما كل صباح إثنين من إميليا .. "
التقطت ليندا قطعة مكسرات أخرى قبل تتابع حديثها تومأ لها للعروسين
" انضىري أعلم أن الامر خارج يدك لكن عليك التأقلم .. علينا جميعا التأقلم .. هذه الطبيعة .. سواء أحببت ذلك ام لا .. عليك كسب ودها اذا أردت فيلما بكل المقاييس "
" لست من النوع الذي يتملق الناس ليأدوا عملهم بشكل جيد "
أجابت ياسمين بشيء من التهكم ترتفع شفتها العليا قبل أن ترخي ضهرها وتنضم الى حفلة القرمشة مع ليندا عندما امتدت يدها للصحن الخزفي الصغير وسط الطاولة والمملوء بالمكسرات ثم أطلقت زفيرا
انفلتت ضحكة خفيفة من ليندا تأخذ كأس شرابها تتجرع لذاعته قبل أن تتحدث بنبرة مواسية :
" هيا يا فتاة اجمعي هراءك .. أخبريني من لدينا على لائحة المرشحين لدور ألبرتو "
" أرجو المعذرة ؟ "
رمشت ياسمين تخرج من تحديقها المستمر بالعروسين والتي لو كانت أشعة لأحرقة فستان الخمسين طبقة التي ترتديه إيميليا تتركها عارية .. كم سيكون ذلك مذهلا
" ألبرتو دي كروز .. من يمثل دور البطل "
شرحت ليندا تجعد حبيتها بشك ناحية الاخرى تجعلها تجلس باعتدال
اوه .. أوه .. ذلك .. نعم .. نحن يحب علينا حقا أن نستمتع بوقتنا وألا نفكره بالعمل حاليا اتعلمين ما أقصد "
حركات ياسمين رأسها بجهتين كحركة ايجابية شبابية تحاول أن تغض بصر ليندا عن حقيقة أنها سرفت جميع المتقدمين لدور ألبرتو دي كروز بطل الرواية الأكثر مبيعا وفوق تقييم نيويورك تايمز والتي يتم اقتباس فيلم منها حاليا
ليندا المنتجة .. إميليا ستمثل دور البطلة الرئيسية .. ياسمين صاحبة الرواية والكاتبة تعاني من مستوى جديد من معضلات الكتابة العديدة والتي تسمى " كيف أجد الرجل المناسب على وجه الأرض والذي يتماشى مع المواصفات الدقيقة للبطل الذي اخترعته من مخيلتي تماما "
حد الاحباط وصل بها أن تكتب الجملة السابقة في محرك غوغل بغية إيجاد حل لمعضلتها كأنها لم تتسبب في عطل تقني لمحرك البحث العالمي
لكن تلك قصة ليوم آخر ...
" لا .. أخبريني بأحدث التطورات .. من سيلعب دور ألبرتو ... هل توصلت الى إسم ؟ "
نضرت ليندا بأعينها الزرقاء الزجاحية نحو ياسمين والتي قطبت حاجبيها تحاول أن تجد أسرع كذبة مقنعة بينما تجاهد ألا تنهار تحت أنضار ليندا التي تقسم أنها على وشك أن تخترق روحها ..
ما المسألة مع الأشخاص ذوي العيون الملونة .. ينضرون إليك كأنهم يجردونك من ملابسك .. ولان ذلك لم يكن كافيا فقط فقد امتلكت زوجا من الاعين الحادة التي تزينها بلون دخاني تجعلها كمفترس حي
" ياسمين ! "
" نعم ! "
انتفضت ياسمين لدى سماع اسمها يخرج من شفاه ليندا بتلك الطريقة ثم عدلت شعرها المربوط على شكل كعكة انيقة بينما تجادل
" اسمعي .. أعلم بكل تلك الاقتراحات االتي قدمتها و .. أشياء كهذه .. لكن .. تعلمين لدي رؤيا واضحة .. اتشعرين بي .. لدي رؤيا واضحة "
رفعت ياسمين يديرها في حركات عشوائية في الهواء كأنها أرمسترونغ يخطو أول مرة على القمر بينما ليندا تحاول أن تفهم ما تعنيه حركاتها الغريبة تتبع يديها وتتصور الرؤيا التي تحاول إيصالها ..
نعم .. فشل ذريع
اختفت تعابير الحيرة من وجه ليندا تسقط على الطاولة وردت بنبرة إدراك :
" انت قمت بطردهم جميعا "
" نعم .. اقصد لا .. لالا لالا . أقصد .. "
سارعت ياسمين بالتبرير لكن دون جدوى لان بمجرد ان رفعت ليندا حاجبها سقطت إدعاءات ياسمين تسقط رأسها على ذراعيها في الطاولة
" أخ .. نعم فعلت .. لكن "
رفعت ياسمين رأسها بسرعة من على الطاولة لدرجة انها شعرت بدوخة في أول ثلاثة ثواني .. مما يدل على أنها حتما تحت تأثير الكؤوس الاربعة من الشراب
" أؤكد لك .. سوف أعثر عليه .. سوف أعثر عليه "
" سوف تعثرين عليه "
أجابت ليندا بشيء من الشك
" نعم سأفعل .. "
" كيف ستفعلين ذلك وانت طردت قائمة رجال بطول الميسيسيبي "
" أولا .."
اعتدلت ياسمين تبعد خصلاتها السوداء المموجة عن وجهها بينما اقتربت ليندا بكرسيها
" القائمة ليست طويلة إلى ذلك الحد كفي عن المبالغة "
" هراء .. "
" ثانيا .. "
رفعت ياسمين سبابتها في وجه ليندا توقفها عن الكلام و الان التي تنقل أعينها الزرقاء بين ياسمين وسبابتها
" ربما هو ليس هنا حولنا .. "
" أطلقت ليندا خشخشة استخفاف من حلقها "
" ليس حولنا ..؟ "
" ربما يريدني القدر .. "
اقتربت ليندا أكثر بكرسيها تنتضر الإجابة
" لعل القدر يريدني أن أبحث أكثر .. "
" اتمزحين .. "
تراجعت ياسمين تقطب حاجبيها ..
" لا بالطبع لا .. لما تقولين شيئا كهذا "
" هل أنت واعية أن الوقت يداهمنا من المفترض أننا بدأنا العمل على الفيلم نحن في فصل الربيع ومقبلون على الصيف بعد شهر ... إن لم تختاري ممثلا للقيام يدور ألبرتو بحلول نهاية الأسبوع ستقوم شركة الإنتاج بذلك .. وانت تعلمين جيدا مايعني... "
" أعلم أعلم .. "
انتفضت ياسمين من مكانها تغطي بكفها فم ليندا تمنعها من قول الكلمات الملعونة
الحقيقة هي .. أن شركة الإنتاج تخص عائلة واين هاوس .. والد إيميليا لأكون دقيقة ... لذلك ولذلك السبب فقط تم اختيار إيميليا لتكون البطلة الرئيسية .. شيء لطالما أرّق ياسمين وعبث برأسها للاسابيع الفارطة
حقيقة أن الشخص التي ستعمل معه فصاعدا في الفيلم كونها الكاتب والمخرجة المساعدة هي خطيبة حبيبها السابق وابتداءا من اليوم زوجته يدفعها الى تناول حبوب منومة .. ناهيك عن تناول مسكنات ألم الرأس كل مرة تفتح فيها ايميليا فمها لتبدي رأيها ...
اذا فرصتها الوحيدة لكي تنقذ عملها الفني من الدمار هو .. إيجاد ألبرتو .. أقصد الشخص الذي يمثل ألبرتو
وإن لم تفعل ذلك في الوقت المناسب ستقوم شركة الإنتاج بالتقاط اي رجل من الشارع وتضعه في الفيلم
" ياسمين "
نادت ليندا بخفوت تهز كتفها ..
" تعالي يا فتاة "
فتحت ليندا ذراعيها ناحية ياسمين لتلقي الاخيرة بنفسها في أحضان ليندا تحاول أن تنضف أفكارها
أحيانا تكون ياسمين ممتنة فقط لوجود ليندا بالجوار نوعا ما ذلك يقتل وحدتها وفكرة انها تفتح جبهة حرب مع أكثر شخصين تبغضهما .. لكن هل تبغضهما حقا .. هما الان يعيشان السعادة بينما هي تنتحب كل ليلة على الاطلال و .. ذلك ليس عادلاً بحق نفسها .. دائما ما تنصحها ليندا بالتأني .. والاسترخاء ..و
" عليك أخذ عطلة .. "
وبهذا ..
" لا .. ليندا .. "
أجابت ياسمين ببحة تنسحب من العناق وتمسح دمعة علقت في طرف عينها تحرص على ألا يراها أحد .. لكن ليندا فعلت ..
ليندا ورغم كونها مجرد زيملة عمل إلا أنها تتفهم صعوبة العمل في بيئة سلبية مثيرة للقلق والتوتر كهذه لذا دائما ما تحاول جعل الأمور أسهل على ياسمين اما بالتحضير للاجتماعات او مراجعة السيناريو .. لا تحتاج حقا لعيش حياة الاخر لتعلم نوع الصعوبات التي يمر بها .. أولا هي امرأة .. وثانيها هي إمرأة في مجال يغزوه الرجال .. لذا كان عليها ان تحارب ..تسقط .. تنهض .. وتتألم بصمت
ورؤية ياسمين تمر بنفس حالتها من الانهيار يحفزها غريزيا لتكون وراء ضهرها .. خاصة وان هذا اول عمل لها على الشاشة الكبيرة
"اسمعي .. ليس من المفترض أن أخبر أحدا بهذا لأنه يخصني .. لكن "
توقفت ليندا لوهلة تبلل شفتها التي كانت بلون التوت الداكن
" لدي هذه الشقة .. كنت أقضي فيها عطلاتي لاسترخي عندما أصاب بانهيار عصبي من العمل .. وحده الرب يعلم كم يقودني هؤلاء الرجال الى الجنون "
فلتت ضحكة قصيرة من ياسمين كانت إشارت ليندا لتتابع ..
" لشبونة .. البرتغال .. أسبوع وقرري "
لكن ..
" ليس هناك لكن .. تبدين كالهراء حقا .. عليك الابتعاد من هنا او ستعانين من تخلف .. شواطيء شمس رائعة طعام أروع "
" تبدين مقنعة حين تقولينها بهذا الشكل "
" الاقناع جزء من عملي عزيزتي "
" لكنك منتج .."
" هششش "
أغلقت ليندا شفاه ياسمين بسبابتها توقفها عن قول المزيد تحت حيرة الاخرى
" اذا .. ماذا قررتي ؟ "
تنهدت ياسمين قبل أن ترمي بأنضارها حول المكان .. حينها وقعت أنضارها صدفة على العروسين .. شعرت لوهلة بغصة تعتصر حلقها ولإيقاف الحرائق المنتشرة داخل رئتيها تجرعت كأسها دفعة واحدة قبل أن تردف ببحة :
" سأفكر بالامر "
___________________________________________
أخدت ياسمين نفسا عميقا لما لامس أطراف العشب القصيرة أصابع قدمها يتخللاها كلما استندت أكثر على قدميها وتنزع الكعب العالي تحمل الفردتسن في يدها ... تشعر بدغدغة كلما إحتك العشب ببشرة قدمها يدفعها للابتسام ... بطريقة ما ضنت أن لا مجال الابتسامة هذا اليوم إطلاقا ..
لكن جلوسها الان بعيدا عن الحشد والشمس قاربت الغروب لا ترى أمامها سوى مساحات من اللون الاخضر المريح ودرجات الازرق و البرتقالي ومنضر الرياح يداعب اوراق الاشجار يجعلها تهتز كأنها أجراس طبيعية وتصدر صوتا مميزا ماكان إسمه ؟..
تذوقها لراحة الطبيعة بعيدا عن ضوضاء الجمهور فقط جعلها تضن لثانتين أن كل همّ تحمله صغير أمام هذا المنضر ..
" دائما تقدرين الخلوة .. وتبغضين الحشود "
" هم ؟ "
التفتت ياسمين فورا الى صوت الرجل الذي يتقدم نحوها كان يرتدي بذلة زفاف سوداء انيقة .. شعره الاسود مبلل خصلات منه تزين جبينه .. ربطة عنقه مفكوكة وفي يده قارورة شامبانيا مفتوحة
لم تتمكن ياسمين من إخراج ذلك النفس الذي أخذته لوهلة حدقياتها البنية بلون البندق تتبع جايسون حتى أضحى يقف بجانبها تماما ذراعه لذراعها يتحنب النضر نوحها حيث صب تركيزه على المناضر أمامهما
" لطالما أحببت زيارة منزلنا .. واستغرقت أسبوعا لأستوعب أنك تحبين حديقة ال .. "
" كنت أحبها .. "
_قبل أن تقيم فيها حفل زفافك اللعين جايسون _ أكملت ياسمين الجملة داخليا تحاول أن تكبح لسانها من التفوه بأغرب الاشياء أمامه .. هناك حدس ما يخبرها أنه إختار الحديقة عمدا ليثبت شيئا ما .. هل هو إحتقار .. رد الصاع .. ام فقط هي تفرط في التفكير .. لكن مجددا كلها تكهنات و عليها أن تبقيها مدفونة
" ما الذي حدث ؟ "
" ها ؟"
" ماذا تغير .. "
ألقت ياسمين عليه نضرة خاطفة بطرف عينها تتأكد أنه مازال في نفس وضعيته السابقة يرفض أن يقابلها بل يركز ناحية الافق أمامهما
لذا فعلت نفس الشيء تماما تحاول أن تجعل نبرتها باردة عندما أجابته :
" الكثير جايسون .. الناس يتغيرون .... اهتماماتهم تتغيرت و .. "
" مع ذلك يضل يحن إلى ما أَلُفَ إليه "
مرة أخرى يتجنب النضر إليها .. لذا حافضت على ثباتها تجيبه وحاولت ألا تصرخ في وجهه هل يعتقد حقا أنها
" ما يحن إليه قد ترك له جرحا .. والنضر إليه مطولا يعني صب الملح على الجرح "
ارتشف جايسون من فوهة قارورة الشامبانيا قبل أن يجيب ببحة :
" سيلتأم لو أعرته بعض الاهتمام "
..............
تردد صدى ضحكة ليندا على الطاولة تضهر ابتسامة مشرقة تتحرك كأس الشامبانيا في يدها تستمع باهتمام لما يقولها أحد وكلاء الممثلين الذين تريد العمل معهم يقترح عليها سيناريو وصله البارحة ويرغب بمشاركتها في المشروع
طبعا كان تفكير ليندا منصبا تماما على ما يقوله الرجل الجالس بجوارها ... حتى
حتى اللحضة التي سرحت فيه أنضارها نحو المكان الخالي بعيدا عن تجمع المعازيم في الحديقة وما رأته جعلها تتجمد مكانها
ياسمين وجايسن بمفردهما
ياسمين وجايسن في مكان خالي ..
ياسمين وجايسن قريبان للغاية من بعض ويتحدثان بنوع من الانفعال
إميليا تقترب رويدا رويدا ناحيتها
هراء لمّاع !
" إعذرني سيدي للحضات هناك أمر طاريء .. إليك بطاقتي .. "
وقبل أن تخرج الكلمات من فمه نهضت ليندا مسرعة تترك حقيبتها وأشياءها على الطاولة تهرول ناحية القنبلة الموقوتة
الاثارة على وشك أن تبدأ ! ..
....................
" أقصد أن الناس تتغير جايسون .. اهتماماتها تتغير .. وهذا لا يعني بالضرورة انها تكره شخصها سابقا "
تحدثت ياسمين بشيء من التعب كأنها كانت تغني لساعة كاملة لطالب أصم .. ثم أطلقت تنهيدة تلتفت الى الامام وكذلك جايسون بعد ان اومأ برأسه ثم حك باطن رقبته ..
اختلست ياسمين نضرة اليه .. ثم ابعدت ناضريها وانقبض فكها .. هي تعلم ما تعنيه تلك الحركة .. هو متوتر ويشعر بثقل ما .. سحقا .. قبضت ياسمين على يدخل تمنعها من أن ترفعها تمسح بها على وجهه ..
كانت تلك عاداتها عندما يأتي متأخرا من موقع التصوير
ويشعر بالوهن .. كانت تعد له شاي بابونج وتربت على وجنته ...
لكن الان .. إختلف كل شيء .. ربما ايميليا تفعل نفس الشيء .. ربما تأمر بطلب أفخم انواع الشاي الصيني والمهدئات قوية الفعالية
"ولا حتى الأشخاص الذين مرو عليها .. "
تمتم جايسون ينقل أعينه الزرقاء الزجاجية يثبتها على وجه ياسمين التي رفضت أن تنضر إليه للحضة ثم التفتت تواجهه
أعينه تسبح في وجهها تلتمس أية ذرة ردة فعل
" ولا هم .. "
رافق ذلك شبح ابتسامة من ياسمين ..
تكاد تقسم أنه أطلق تنهيدة ارتياح .. ثم ارتخى يعطيها ابتسامة كاملة .. شيء نادر حصل منذ أن انفصلا ..
لطالما امتلك جايسون وجه ممثل هوليوود استثنائي .. كان يمكن ان يكون جايمس دين القادم لو لم يختر مجال الاخراج بدل التمثيل .. القوام والوجه والجمال الذي تتهافت عليه شركات الإنتاج ..
لربما هذا ما جعله يختار يختار ايميليا في المقام الأول ..
سحقا .. لما ترفض إخراج الفكرة .. هل هي غريبة اطوار ؟ .. الا يمكنها فقط تذكر اللحضات الجميلة دون أن يتسلل شبحها من جديد ليضرم النار في عقلها ؟
" جاز .. "
رمشت ياسمين تخرج من بؤرة تفكيرها تومأ برأسها لجايسن .. جاز .. لقد استخدم لقب جاز .. لطالما فضل اختصار اسمها من جازمن الى جاز رغم أنها تفضل نطقه الاصلي العربي ياسمين وتحذر رفاقها من نطقه بالانجليزية
" جاز .. انا .. اريد.. "
" عزيزي ..أنت هنا .. وجازمي...أقصد ياسمن "
" ياسمين "
" ياسمن ... ياسمين .. طماطم بطاطا .. الست محقة يا رفاق .. "
اطلقت ايميليا ضحكة جميلة من ثغرها تنقل أنضارها بين الثنائي كأنها لم تستشعر الجو المضطرب في المكان
ياسمين بقيت منتصبة .. تريد تزييف ابتسامة .. تريد حقا وبكل جوارحها تزييف ابتسامة على النكتة السمجة .. لكنها ببساطة لا تستطيع .. الامر خارج ارادتها تماما اذا ولتعوض نقص الفكاهة أردفت بخفوت :
" الحفل جميل إيميليا ... أهنئهكما "
" شكرا عزيزتي .. كانت فكرة جايسون إقامة الحفل في الحديقة .. رغم أنني وللحقيقة عارضت في البداية وكنت متشككة .. لكن "
تنهدت إيميليا بحالمية ترفع أنظارها نحو جايسون واستطردت :
" لكنه تمكن من إقناعي بطرقه الخاصة .. وانا سعيدة لأننا نفذنا فكرته "
نقلت ياسمين انضارها لذراعي ايميليا التي التفتا حول جذع جايسون تعانقه من الخلف بينما ربت الاخير بتردد على يديها وبادلها الابتسامة
" و ما جعلنا أسعد هو حظورك معنا .. أليس كذلك ؟ "
اومأ جايسون وتابع
" بالطبع .. مرحب بها دائما "
مرحب بها .. يال الإبداع .. من هو المسؤول عن تظمين هذه الكذبة السخيفة في سيناريو اليوم .. لانها تريد التقيأ على رأسه
ولأن الثلاثة قريبون من بعض تسللت أنظارها إليهما و
انقبض فكها لا إراديا الى وضعية أيديهما المتشابكة ثم حل نوع من الادراك داخلها ..
ما الذي تفعله هنا بحق الجحيم .. هل هي مثيرة للشفقة إلى هذا الحد ..
لا .. الامر فقط أنها تتألم كونها حاولت التخطي وفشلت .. ليس وكأن الامر سهل و هذا المنظر يلاحقك كل يوم في مكان عملك ..
هما سعيدان .. وهي أيضا تستحق أن تكون سعيدة .. وإذا لم تكن هي كذلك فالكوكب كله سيعاني .. نستمع ولا نحكم حسنا .. لقد لعبت دور الطرف الثالث المسكين لفترة معتبرة والان حان الوقت لتدور العجلة لصالحها
وهناك بالضبط بينما الثلاثة يقفون قرب بعض ياسمين تنضر الى الافق تتجنب رؤية عصفوري الحب متعانقان .. لمع مصباح وهمي .. عذرا .. خطأ مطبعي .. بل منارة سفن اسكتلندية فوق رأسها وابتسامة ترددت على وجهها من أذن لأذن
" إذا .. يا رفاق .. هل قررتما أين شهر العسل ؟ "
سألت ياسمين بابتسامة تشبك ذراعيها لصدرها وتلتفت نحو الثنائي .. تبادل جايسون وايميليا نضرة مترددة حول سؤالها قبل أن تبتسم إيميليا باتساع وتبتعد عن جايسون بإنشات تجيبها بنبرة حماس :
" في الحقيقة لم نفكر بعد في مكان معين بالضبط .. "
استطردت إيميليا ثم توقفت لوهلة تنقل أنظارها نحو جايسون ثم ياسمين .. بعدها أكملت
" أضن أن الصيف على الابواب ومكان منعش واستوائي سيكون خيارات ممتازا ألا تعتقدين ؟ .. هافانا مثلا او جزر الكاريبي . .. او .. "
" إيميليا عزيزتي .. في الحقيقة .. أعتذر للغاية عما سأطلبه منكما كونه معروفا هائلا .. هل يمكنكما تأجيله بما أنه لم يحدد بعد ؟"
أردفت ياسمين بنبرة رقيقة تراقب ردة فعل الثنائي من الصدمة الى الحيرة ينقلان أنظارهما ناحيتها كأنها فضائية
بينما هي إبتسمت في عقلها على وجوههما ...
" أستميحك عذرا ..؟ لما سنفعل ذلك "
نطقت ايميليا بشك تضيق أعينها عليها ببطء .. وهنا حاولت ياسمين طمس المتعة الصادرة عن حنجرتها عندما فرقت شفاهها للحديث لكن صوت جايسون قاطعه
" مهلا ميل .. دعينا نسمع مالديها "
أردف جايسون بنبرة ودودة تجاه ايميليا يربت على شعرها ثم أشار لياسمين كي تتابع وهو يبحث عن السبب وراء طلبها الغريب بنفس فضول زوجته
التفتت ياسمين بكامل جسدها نحوهما تعدل فستانها ثم أردفت ..
" في الحقيقة .. "
" ياسمين ! .. سيد وسيدة سارتر .. اهنئكما يا رفاق الحفل خمس نجوم "
صوت ليندا تردد بين المجموعة وذراعها إلتفت حول ياسمين تلتصق بها من الجانب وهناك ابتسامة تخترق وجهها الجميل تنقل أنظارها بينهم كأنها لم تسمع الحديث الاخير وتسرع بالتدخل قبل حصول انفجار من نوع ما
ليندا للإنقاذ .. عليهم إضافة بضع دولارات في شيك راتبها قريبا
" شكرا ليندا .. يسرنا مجيئك " .
قال جايسون بنبرة الرجل الساحر الذي يكونو يحاول غض البصر مثله مثل ليندا عما قيل توا والجو المشحون للغاية لدرجة أن يديه تسللت الى ربطة عنقه يرخيها ويفرج عن رقبته ليتنفس
اومأت ايميليا بابتسامة سعادة نحو ليندا لم تدم دقيقتين ليعود انتباهها الى ياسمين التي كانت بدونها تنظر ناحيتها تبحث عن إجابة
دام الحوار الصامت بالأعين عدة ثوان قبل أن تردف ياسمين بنبرة هادئة تتلفت ناحية ليندا الملتصقة بها :
"كنت أتحدث انا وليندا وللحقيقة إرتأيت أن الوقت حان يا إيميليا لجعلك محط أنظار هوليوود .. "
ارتخت ملامح ايميليا لوهلة قبل أن تعقد حاجبيها بحيرة تنقل أعينها الزرقاء بين الجميع ثم تعود إلى ياسمين .. جايسون رفع حاجبا واحدا بشك حول ما ستقوله تاليا بينما التفتت ليندا الى ياسمين تقطب حاجبيها بحيرة كأنها تعانق راكونا ... متى قالت هذا الكلام ؟ .. ليس وكأنهما لم يكونا ينهشا لحم ايميليا على طاولة الضيوف قبل قليل
تجاهلت ياسمين النظرات حولها وتابعت بنفس الهدوء وبعض الحماس :
" رحلتي الى البرتغال ستكون بعد يومين من الآن حتى الأسبوع القادم .. وهناك سأقرر اللمسات الاخيرة على السيناريو و أخبركم عن الممثل الذي سيلعب دور ألبرتو "
تكاد تقسم ياسمين أن العصافير و الغابة قد فهمت الموقف الذي وضعت فيه نفسها كون كل أصوات الطبيعة قد سكتت ماعدا الذبابة التي مرت من بينهم و حركة أجنحتها كانت الوحيدة المسموعة.. او هكذا يخيل لها .
لأنه بعد ثواني من تصريحها المرتجل إختنقت ليندا بلعابها تحاول جذب ياسمين للخلف قليلا كي تتحدث معها بكل ود وهدوء ولطف و بالمنطق أن تسحب كلامها فورا وتمثل الهذيان وأنها ثملة أو على الأقل إقناعها بحجم الكارثة الطبيعية التي أطلقتها على رأسيهما
طبعا جايسون رمق ياسمين من للاعلى الى أخمس القدمين كأنه يبحث عن ثغرة التردد او الكذب فيها وفي ذات الوقت يحاول كشف خطتها الخفية .. فبعد كل شيء هي ياسمين ويحفظها عن ظهر قلب .. ومن غير الطبيعي أن تعلن عن شيء كبير بهذا الحجم اليوم من دون سائر الايام
إيميليا في الظفة الأخرى تماما وعلى عكس البقية أضاء وجهها واتسعت ابتسامتها حيث شدت ذراع جايسون بقوة اخرجه من تجمده تكاد تقفز فرحا قبل أن توجه كلامها لياسمين بنبرة سعادة وفضول
" إذن أنت وجدتي ألبرتو دي كروز ! ؟ وأخيرا .. كنت واثقة من قدراتك عزيزتي ... يالهي ! هذا يعني أننا سنباشر التصوير ... "
" هذا الشهر .. "
أجابت ياسمين بثقة ورأسها الى الاعلى و بعيدة للغاية عن مرحلة الادراك بينما جاهدت ايميليا ألا تنقض على. ياسمين تعانقها
" هذا الشهر ؟ "
وزعت ليندا أنظارها عليهم بينما خرجت الكلمات من فمها بنبرة استغراب ... عندها أعادت صياغتها تتجنب أي سوء فهم وكأنها تعلم بكل المستجدات ..
" هذا الشهر ! ياي .. وأخيرا "
" مهلا لحظة "
قاطع جايسون المسرحية الغريبة التي تحدث أمامها بحاجب مرفوع
" من سيمثل دور ألبرتو ؟ "
اتجهت جميع الأنظار ناحية ياسمين التي اختفت ابتسامتها تدريجيا تحاول كتم شتيمة داخل حلقها .. هذا الخنفس الصغير يريد إيقاعها في الشرك .. لا علينا .. إثنان يلعبان هذه اللعبة .. حمحمت ثم تقدمت من جايسون وأردفت ترفع كتفيها بلا مبالاة
" إنه مفاجأة. . "
" مفاجأة ؟ "
ردد جايسون بشك
" بل فاجعة "
تمتمت ليندا تحت أنفاسها ولكونها قريبة من ياسمين فقد وصلتها الكلمة لذا نكزتها من ذراعها تمنعها من قول شيء آخر
" نعم إعتبريها هدية عرسكما "
" إذن أنت تحاولين صنع التشويق .. احببت ذلك .. فبعد كل هذا الانتظار ليس لدي شك أن ألبرتو سينال إعجابنا أليس كذلك حبيبي "
تنحنح جايسون للحظة قبل أن يضع يده على خصر إيميليا من الخلف و يده الاخرى في جيب سرواله يومأ لما
" بالطبع .. في الاخير .. لا أظنها ستخيب أملنا .."
إقتربت ايميليا تضع قبلة خفيفة على فكه تضحك بخفة
بينما ابتسمت ليندا لكليهما ابتسامة هزلية قبل أن تسحب ياسمين الى الخلف وتستأذن
" حسنا يا رفاق سندعكما تعيشان اللحظة ..... لا نريد إفساد الزفاف بأمور العمل .. تشاو "
بعد دقائق مسير ابتعدت ياسمين و ليندا بمسافة معتبرة عن جايسون وايميليا لتتمكن من مباشرة المحاضرة التي رددتها في عقلها عدة مرات
" انت مجنونة .. أقسم لك كؤوس الشامبانيا التي تجرعتيها كانت تحتوي شيئا ما .. أين كان عقلك ؟ هل أنت جادة ؟ وجدت ألبرتو ؟ أين ؟ دعيني أراه هل هو في الحديقة اوه أم هل هو في حقيبتك .. أوه إنتظري .. ربما في جيبي !! "
" لا عزيزتي أنا في كامل وعيي التام ... وأضنني وقعت في مشكلة .. "
" تعتقدين !؟ "
توقفت المرأتان عن الهرولة في المساحة الشاسعة من الحديقة تواجهان بعضهما البعض
ليندا بذراع على خصرها وياسمين تزم شفتيها تمسح على ذقنها في تفكير
بضع ثوان مرت ثم بادرت ليندا بالكلام تتنهد
" أنظري .. لا يمكنك الارتجال كل مرة تضغط إيميليا على أعصابك .. هذا غير إحترافي او مهني بتاتا "
" أعتذر "
شبكة ياسمين ذراعيها لصدرها وتمتمت باعتذرا خافت ..
هي حافية القدمين ونسيت أين رمت كعبها العالي كما أن اطراف العشب الاخضر يدغدغها
" إذا ستذهبين إلى لشبونة .. "
كان تصريحا أكثر منه سؤال من طرف ليندا لأنه لا خيار للتراجع بعد الان .. أومأت ياسمين تبعد خصلة من شعرها الداكن خلف أذنها
" جيد .. راسليني لاحقا المساء و عند وصولك .. سأكون معك خطوة بخطوة "
نجحت ليندا في رسم ابتسامة دافئة على وجه ياسمين لتتقدم الاخرى بلهف لمعانقتها لكن ليندا ابتعدت فورا ترفه أيديها في وضعية دفاع وأردفت بدرامية :
" واهو يافتاة .. تعلمين شعوري حول العناق "
ابتعدت ياسمين فورا ضاحكة تشبك ذراعها بذراع ليندا تواصلان المسير نحو طاولتهما ..
الى لشبونة إذا
🍃 انتهى الفصل الاول 🍃
يا رفاق آسفة على التأخير يوم غد سأنشر الفصل الثاني
هذا الفصل طويل عريض .. أكثر من 3000 كلمة 🌝
سووووو... أخبروني عن رأيكم 🤭🤭🤭🤭
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!