وضع القراءة:

الفصل الاول

الفصل الأول
«يا خبر...»
«في إيه؟»
«الساعة تناشر...»
«أيوه... وفيها إيه بس؟»
«الوداع...»
«لا.. لا.. استني، مش ممكن تمشي دلوقتي...»
أصبح الصوت يبدو لي بطيئاً، والرؤية أضحت ضبابية، ورأسي أثقله الإعياء. ربما هو مجرد تعب... لمسات تحتك بجسدي، لعلني أتوهم ذلك، فأخي ليس بالشخص السيئ ليقترف شيئاً مشيناً بحقي؛ لقد سمح لي بمشاهدة الرسوم المتحركة بسرية تامة.
«أخي، إنني أشعر بالنعاس، وسوف أُكمل الرسوم المتحركة غداً، شكراً لك.»
ردّ المسمى أخي بنبرة هادئة قائلاً:
«يمكنكِ النوم هنا، لا بأس في ذلك.»
ردت الصغيرة بسرعة والذعر يتسلل إليها:
«لا.. لا يمكنني النوم هنا... إن.. السيدة الكبيرة.. ستعاقبني على ذلك...»
قاطعها بحركة سريعة ألقاها بها فوق السرير. وما إن أدركت ما يحدث، حتى استجمعت ما تبقى من قوتها رغم ثقل حركتها، وضربته بضربة عشوائية على وجهه، ثم اندفعت خارجة من الغرفة تركض بأقصى سرعة ممكنة نحو وجهتها. لكنه باغتها من الخلف وأغلق فمها بقسوة، ثم زمجر بصوت حاد:
«إن قلتِ شيئاً لأحد فلن أرحمكِ!»
ظلت تتحرك بعشوائية تحاول الافلات من قبضته، حتى تركها، فأكملت ركضها نحو الإسطبل، لترتمي على القش وتغطّ في نوم عميق.
«كل الدلائل تؤكد أنها جريمة متكاملة ومدروسة بعناية؛ لا أثر لشيء قد يقود إلى القاتل سوى طعناته العديدة في ظهره بنواحي القلب. كما أنهم عثروا على شيء غريب: تفاحة حمراء مقضومة، والى جانبها باروكة شعر أسود قصير. الجثة أحيلت إلى الطب الشرعي وما زالت النتائج مجهولة.»
«هل أحضرتِ الملف يا دانا؟»
«أجل سيدي.»
«آرثر، قُدنا إلى مسرح الجريمة الآن.»
ظاهر الأمر أن المُشار إليه بـ "سيدي" والمناداة باسم "دانا" هما محققان، وربما "آرثر" هو المساعد؛ فحرصهم على الأدلة يبرهن على ذلك. لكن، هل كل ما يُرى هو الحقيقة؟ وهل كل ما يسبكُه العقل البشري بالمنطق هو منطقٌ بذاته؟
ربما يكون المحقق هو الضحية، وقد يكون هو القاتل نفسه... كل شيء متوقع، ولا شيء أضحى يبعث على الذهول.
تشابك الحقائق والأدلة أمرٌ أقل ما يُقال عنه إنه عاديّ بالنسبة للمحققين، لكن الاحتفاظ بكل دليل وكل ملحوظة، بل وبموقع القتل وشكل المقتول، هو السر الحقيقي المحيط باللغز.
عالمٌ دخلته الشرطة، عبارة عن سلسلة من جرائم القتل التي تتطلب منهم جهداً عقلياً يفوق البدني، ودهاءً عالياً. فجمع الأدلة ليس هو المطلوب هذه المرة، بل اكتشاف اللغز من أجل حلّه... فليس كل ما يُترك في مسرح الجريمة عبثاً، إذ إن كل ذرة غبار قد تكون دليلاً حاسماً.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.