قصه تحول شاب الى فار
مرحبا بكم
هذه أول قصة لي، أحببتُ أن أهديها لصديقي في عيد ميلاده.. قصةً كما عاهدته. و سأعرفكم عن نفسي: أنا "أنين"، فرنسية الأصل. التقيتُ بهم في "إنستغرام" من خلال كاتبة مجموعة باسم "سرديات لمة الكتّاب"، وصادقتُ منهم عدداً قليلاً: أنس، محمد، هديل، وعلي، لكن أنس ومحمد كانا أقربهم إليّ.
فكرتُ: ماذا أكتب؟ رواية؟ لأني كنتُ كاتبة نصوصٍ بسيطة وليست قصصاً أو روايات. وخطرت ببالي الفكرة بعد مدة وأنا أتحدث معهم، والآن نعود لأكتبها لكم.. هيا معي إلى القصة:
أنين: محمد لا تغيب، لا ترحل.
محمد: بل سأفعل، لكني سأعود بعد فترة.
أنين: إذاً خُذْ في شنطة رحيلك دعوتي؛ أن تتحول فأراً.. سترى!
أضحكني ما قاله محمد، لكن "أنين" رأت الرسالة دون رد.
وبعد مدة من غيابه، يستيقظ من نومه ليجد نفسه وقد تحول فأراً! ينظر إلى نفسه؛ كائنٌ صغير داخل فراشه، ثم يمشي ليراه في المرآة، ويضرب وجهه بكفه الصغير متذكراً دعوة أنين.
يجري بجانب هاتفه، ويضغط زر التشغيل بيديه الاثنتين لصغر حجمهما، فيفتح الهاتف ويدخل يرسل لأنين، ويرد عليه ببرود ليخبرها بأنه تحول فأراً وأن دعوتها استُجيبت. تضحك أنين وتقول له: "مزحك سخيف"، فيرد: "لا أمزح".
تطلب منه أنين صورته، فتختفي ضحكتها حين يخبره بأنه لا يستطيع تصوير نفسه. تطلب منه أنين رقم أخيه: ".. فتأخذ رقمه وتتحدث معه.
دلف إلى الغرفة الفوضوية يبحث عن أخيه، وشعر بحيرة حين لم يجد له أثراً، قبل أن يتسلل صوت مكتوم إلى مسامعه، فاتبع مصدره…
أضحى الصوت أقرب ليظهر أمامه فأر أشقر يصدر أصواتاً مزعجة وغير مفهومة. لم يفهم شيئاً ولم يكاد يصدق ما يحدث؛ فهل كانت أنين محقة حقاً؟ لمح هاتفه المضاء الذي بدأ ضخماً بجانبه وهو موضوع على الفراش، وتبرز على شاشته محادثة من تطبيق إنستغرام، حيث يظهر اسم أنين في الأعلى وهي تنتظر رداً.
كان محمد يكتب بيديه حرفاً بحرف يرسل أنين، ثم قهقه عالياً وبشكل لا إرادي وهو غير مصدق أن دعوة أنين قد تحققت بالفعل! حاول السيطرة على ضحكته التي أخذت تسيطر على حركته، ثم رفع هاتفه ليلتقط لنفسه صورة يوثق بها هذه الحقيقة غير المنطقية لأعين أنين المتسائلة.
اتسعت عيناها حين شاهدت صورته؛ فأر صغير بجانب الهاتف ويبدو حزيناً. لقد أدركت أنها ليست مزحة، فمحمد قد تحول لفأر حقاً! وبعد تفكير قصير بالأمر، ارتسمت ابتسامة دهاء على ثغرها، وتسرعت أناملها تكتب لأخيه فكرتها التي لن تروق محمد أبداً.
أنين: "أريدك أن توصله لي إلى السعودية مع هاتفه.." يرفض الأخ طلبها، لترد عليه أنين: "لم يعد أخاك الآن، فقد أصبح فأراً وانتهى أمره، ولا يوجد من يربي الفئران!"
ينظر محمد إلى أخيه الذي تحول فأراً، ثم يرسل رسالة أنين يسألها فيها: "لماذا تريدين فأراً؟". فتجيبه: "لأنني منعته من الهروب والاعتزال فلم يسمع لي، فدعوتُ أن يصبح فأراً حتى يبقى بجانبي عنوةً إن لم يكن برضاه".
يقرر الأخ في النهاية أن يأخذه؛ وحين حمله بيده، أخذ محمد يحرك يديه في محاولة لإظهار استغرابه ورفضه، فربت عليه أخوه قائلاً إنه يأخذه إلى أنين. اتسعت عينا محمد ثم بدأ يؤشر لأخيه نحو الهاتف، وما إن أخذه حتى شرع يكتب: "لا أريد الذهاب إليها". نظر أخوه إلى ما كتبه ثم إليه وقال: "ومن يعتني بك هنا؟ قصة أنك تحولت فأراً لن يصدقها أحد، ولولا الدليل لما صدقَتُها أنا أيضاً.. سيرمونك في أقرب قفص فئران بمجرد رؤيتك". هنا، نزل رأس محمد مستسقياً للأمر
تنهد أخوه وهو يرى ردة فعله ثم قال: "هل تذهب إليها الآن أم تبقى هنا؟ القرار لك، أنا فقط أحببتُ أن أشرح لك الأمر".
بقي صامتاً لبرهة ثم كتب بهاتفه: "خذني إليها إذاً"، فذهب به أخوه إلى السوق واشترى قفصاً أدخله فيه هو وهاتفه. بدأ الأخ يُعد الإجراءات التي يحتاج إلى فعلها؛ فعمل له هوية وصوّره صورة شخصية، حيث تم وضعه في خانة الصورة الشخصية وكتب في البيانات: الاسم: محمد.. العمر: 21، أعزب. واستطاع بعدها أن يستخرج له جواز السفر.
وصلوا إلى المطار، وكان جميع الناس ينظرون إليه وإلى قفصه الذي بداخله فأر أشقر جالس بجانب الهاتف يتواصل مع "أنين". وحين يتأخر لوحة المفاتيح (الكيبورد) عن الكتابة، كان يقف وينط برجليه عليه ليكتب بسرعة. وبسبب هذا المشهد الفريد، بدأ الناس بتصويره؛ فقد وجدوا فأراً أشقر غريباً يتحدث عبر الهاتف لأول مرة في التاريخ.
ترك محمد الهاتف وغطى وجهه بكفيه الصغيرتين، لكنهم استمروا في فعلهم، مما أثار غضبه يخرج منه صوت كلام فجأة: "لا تقوموا بتصويري! لا تقوموا بتصويري!". وحين تحدث بصوته، تحول الناس من التصوير الفوتوغرافي العادي إلى تصوير مقاطع فيديو له. أدرك حينها أنهم لا يهتمون لطلبه، فأدار ظهره لهم وجلس يشتمهم وينظر إلى البعيد.
وصلت "أنين" إلى المطار فور إرسال أخيه رسالةً يخبرها فيها وصولهم إلى مطار السعودية، ورأت ما حدث فابتسمت. وحين وجدت محمد غاضباً منهم ويشتمهم، تقربت منه أكثر وصارت تطيل النظر إليه، وفجأة تلقى اتصالاً على هاتفه فقام بتشغيل أغنية لأم كلثوم.
كان يسمعها بتركيز شديد، حتى شعرت "أنين" بأنه يكاد ينام من كثرة اندماجه مع الصوت.. عندها اقتربت أنين أكثر، فتحت القفص، وأوقفت الأغنية فوراً، فهي لا تحب أم كلثوم وتعتاد التنمر عليها دوماً.
لا تريد سماع أغنيتها، بينما هو يعيد تشغيلها ويقول: "صوتها جميل".. لترد أنين: "إذاً أنت تعاند؟ هذه المرة سأدعو أن تتحول إلى صرصور!". خاف "محمد" وأغلق الموسيقى قائلاً: "لا لا، كفى، لن أسمعها بعد اليوم"، ثم جلس يمسك ذيله بحزن.. وبدأ يعض يديه بضجر، فوضعت أنين في فمه منديلاً وربطت يديه ورجليه لأنه يمر بحالة رغبة في إيذاء نفسه.
وضعت على القفص شالاً لتخبئة عن أعين الناس، فهو يبدو غريباً ولطيفاً في نظرهم بسبب تصرفاته وصوته، وما زالوا يصرون على تصويره. وبينما هي تبتعد عن المكان، لحقت بها مجموعة من المصورين يسألونها: "بكم تبيعين هذا؟". نظرت إليهم أنين بقهر وردت بحزم: "هذا للطبخ، طلبته من الأردن!". صُدموا من إجابتها وابتعدوا وهم يصفونها بـ "المتوحشة".
وحين وصلت إلى المنزل، جهزت له بيته الصغير الذي اشترته بحب وفرح لأجله؛ والذي وُجدت فيه غرفة استحمام متكاملة
سرير، ومكتب صغير يضم كتاباً وقلمًا. أخرجته من القفص ووضعته فيه، ثم أعطته منشفة صغيرة، فضرب بذيله على الأرض غضباً. قالت له: "اذهب لمنزلك الجديد واستحم أولاً".. نظر إليها بغضب، ثم التفت يتأمل ما حوله ودخل.
وبعد استحمامه خرج، لكنه كان صامتاً لا يتحدث معها، فأخذت هاتفه تحاول الدخول إليه، فقفز فزعاً حين رآها تفعل ذلك وقال: "أعيدي هاتفي!".
ردت أنين: "لن أفعل حتى تتحدث معي وتفتح هاتفك".
أجابها: "حسناً حسناً، هاتِ هاتفي"، ثم جلس إلى الطاولة بجانبها ليدخل إلى حسابه في إنستغرام بعد غياب طويل.
بدأت تحدثه عما فعله علي؛ إذ أخبرها أحدهم بأنها "كوتي شطور"، فردت بأنها ستخبر محمد، فقال: "كلا، لن أعيدها". ضحكت أنين، ليرد علي قائلاً: "سنردها لكِ يوماً، سترين". وحين غاب محمد، قال علي: "أنا حزين عليكِ، لكن هل تتذكرين أنكِ كنتِ تريدين…"
إخباره؟ لذلك أنا سعيد بغيابه".
تألمت أنين من تلك الكلمات، لكنها حاولت ألا تُظهر شيئاً من شعورها وأنهت الموقف بمزحة؛ فقامت بتصوير المحادثة وأرسلتها لمحمد في الخاص ليقرأها ويضحك. يقع جسده الصغير فوق هاتفه ثم يعتدل حين يلمح نظرات أنين، فرغم تحوله إلى "فأر"، إلا أن شخصيته الحقيقية لم تتغير قط.
كانت أنين وأنس يمازحان عليّ بأنه يحب فتاة، وكانت أنين تشجع أنس دوماً على ذلك. لكن هناك فتاة تدعى ملك ظنت بأن أنين هي حبيبة أنس، فسألت عليّ قائلة: "لماذا تحاول أن تخرب بينهما؟". رآها أنس ولم يعلق، فتدخلت أنين وقالت: "أنا أخته ولست حبيبته". ضحك أنس وقال: "خيانة! لماذا يحدث ذلك؟"، فضحكت أنين وقالت: "أي خيانة؟"، ليرد أنس مازحاً: "تعالي حبيبتي لنعيش الدور"، فضحكت أنين وقالت:
ليت محمد هنا لتعيش هذا الدور بوجوده"، فرد أنس: "لااااا"، وحذف الرسالة فوراً.
رد علي: "دعيه يأتي، لم يعد يهمني بعد الآن، فلا يوجد ما أخافه منه". ردت أنين: "حديثك هذا رأيناه من قبل في غيابه وحضوره، دعيه يأتي وسأذكرك بكلامك هذا مرة أخرى".
أخبرت أنين محمد عما حدث مع أنس أيضاً، ليدخل محمد إلى "الجروب" ويبدأ عادته في المزاح؛ فقال لملك إنه سيرسل صورة علي، وعلي يحاول منعه بشدة، بينما تطلب ملك منه أن يرى الصورة، وأنس يضحك على توتر علي. ثم علق أنس قائلاً: "دعيه يرسل، كلها مجرد صورة يا علي، لماذا أنت خائف هكذا؟ جعلتني أشعر أنه سيرسل صورة كريستيانو رونالدو!".
ضحكت أنين على رد أنس الطريف، ليرد علي مبرراً: "تصيبني العين". وفي تلك الأثناء، قال محمد: "أعتذر من أنين"، ثم استدرك قائلًا
ليسأل عليٌّ متعجباً: "لماذا أعتذر منها؟"، فرد عليه محمد بتهكم: "اذهب واعتذر منها، أنا لم أفعل شيئاً يستوجب الاعتذار، لكن دعني أتأكد أولاً أن معك صورتي وسأذهب بعدها، وللأسف هي ليست موجودة معي الآن.. هيا لقد دخلتْ، قم وأرسل لها.. سأعد إلى العشرة، وإن لم ترسل لها فأرسل أنا صورتك لملك".
ابتسمت أنين بعد قراءة الرسائل، ثم منعت محمد عما كان نوى فعله وقالت إنه لا يحتاج إلى اعتذار، لكنه أصر وقال: "أعتذر لأنه قال إنه سعيد بغيابي عنكِ". وهنا تذكرت أنين حديث أنس فقالت: "كلا لا تفعل".
وكان أنس قد قال لها مرة: "أتعلمين لِمَ تحبينه؟"، فسألت أنين: "لماذا؟ لأنني أتنمر عليك وأمزح معك بينما هو يحميك؟". ردت أنين موضحة: "أنا كنت أمزح معك فقط، ولكن متى أنقذني أساساً؟ وحتى لو أخذنا الأمر بجدية وأجبْتُ على كلماتك: إن كان فعلاً يحميني وأحببته لأجل ذلك، فستكون هذه مجرد (محبة مصلحة) تنتهي تماماً بمجرد انتهاء الغرض منها".
الحب هو ذلك الشعور الذي يدخل قلبك دون استئذان، فلا تعلم لِمَ أحببت، وكيف، ولماذا هو بالذات دون غيره، إذ تنعدم حينها أي طاقة لإخراجه من قلبك.. لكنه في النهاية مجرد صديق مثلك".
وضع أنس إعجاباً (لايك) على كلماتها وقال: "أحببت جوابك". قالت أنين لمحمد: "لا تطلب منه أن يعتذر مني وتتحقق هذه الكلمات"، لكن محمد كان يضحك ويقول: "عادي". وفي النهاية، وبسبب إصراره، قال علي: "سأعتذر منها حين تأتي". تراجع محمد وقال ضاحكاً: "سأتركك هذه المرة".
ثم قال: "سمعتُ بأن هناك من يريد لعب دور الحبيب والحبيبة". ضحك أنس وقال: "من هذا؟ لا نعرفه". ضحكت أنين لكنها لم تكتب شيئاً، بل اكتفت بقراءة الرسائل بصمت. وبعد ذلك قال أنس: "أنا أقول بأن زمنك قد ذهب يا محمد".. وكان أنس وقتها تحت مفعول النعاس.
لكنّه استدرك وضعه وعاد ليقول: "لقد كنت أعني أن زمني أنا هو الذي ذهب". ردّ محمّد ضاحكاً: "سأصفح عنك لأنك نعسان".
دخل عليّ عند أنين وأرسل لها: "أنين".
ردّت عليه: "أهلاً عليّ".
قال: "هل قلتُ لكِ شيئاً أزعجكِ أو جعلكِ تحزنين؟ أنا لا أذكر". ابتسمت أنين وقالت: "لا أعلم.. آه، حسناً تذكرت، لقد قلتَ لي إنك سعيد بغياب محمّد".
أجاب: "أنا آسف يا أنين". ردّت عليه: "لا بأس، لا داعي للاعتذار فقد انتهى الأمر".
قال عليّ: "كلا، وإن أردتِ سأعتذر منكِ في (الجروب) أيضاً، أنا أعلم أن الاعتذار لن يُفيد، لكن هذا أقلّ ما أستطيع فعله".
سألت أنين: "ولماذا لن يُفيد؟".
ردّ: "هل يُعيد الاعتذار ما شعرتِ به في ذلك الوقت؟
هل سيجعله يرحل؟". لم تردّ أنين، فخرج عليّ دون ردّ.
وما إن خرجت من إنستغرام، نظرت في هاتف محمّد ورأته يتحدث مع هديل، فضربت على رأسه بخفة يصرخ: "آييي!" ويمسح رأسه، فقالت: "لا تتحدث مع فتيات في الخاص".
ردّ عليها: "لكنها هديل.. ذلك (الجعفر)!".
أمسكت ذيله وقالت: "إن لم تخرج من الخاص سأسحب ذيلك بقوة".
فردّ: "حسناً حسناً، سأخرج. يا لكِ من تافهة، لا تستمتعين بالحياة ولا تدعين غيرك يستمتع!".
ابتسمت أنين لكنها لم تردّ عليه.. ثم قالت بعد ذلك في (الجروب): "هل تعلم يا أنس أنني قد اشتريت فأراً؟".
انزعج محمّد من رسالة أنين، وترك هاتفه وجلس معطياً إياها ظهره؛ فضحكت أنين وضربت على ظهره قائلة: "حتى و أنت فأر تمتلك شجاعة كبيرة! لكن لماذا أنت غاضب هكذا؟ لقد قلتُ له
إنني اشتريتُ فأراً، ولم أقل بأنّ محمّداً هو من تحوّل لفأر".
ردّ عليها أنس: "سيتنمّر عليّ الآن!"، ونهض مبتعداً عنها يهرب. فبدأت تجري خلفه لكنها لم تستطع اللحاق به، وتعبت وأخذت هاتفه قائلة: "إن لم تقف سأتصورك من هاتفك وارسل الصورة في (الجروب) أقول: محمّد تحوّل لفأر! سيصدقون ذلك لأنني أرسلتها من هاتفك وحسابك".
عاد محمّد إليها مسرعاً قائلاً: "حسناً حسناً، لا تفعلي!".
وهي ترى إشعار أنس يسألها: "منذ متى البشر ربّوا الفئران يا أنين؟". ضحكت أنين وقالت: "هذا فأر مميز، أريد الاحتفاظ به".
وكان جالساً بجانبها يلعب بذيله يميناً ويساراً بضجر؛ فقامت أنين بتصويره من هاتفها وأرسلت الصورة في (الجروب) قائلة: "ألقِ نظرة يا أنس، هذا فأر لطيف، لكنه مغرور ولديه ثقة أكبر من حجمه".
ضحك أنس وقال: "من أين اشتريتِ هذا؟ أول مرة في التاريخ أرى فأراً يتصرف كالبشر، حتى ملامحه وحجمه مختلفان!".
ردّت أنين: "من الأردن، طلبتُه حين رأيتُ إعلاناً عنه، واشتريته لأنه أعجبني".
وبعد الحديث، أحضرت أنين جبناً فرنسياً لمحمّد، وأعطته إياه ليأكل بيديه الاثنتين، وجلبت له رواية بحجمه ليقرأها، ثم نامت.
وحين استيقظت، وجدته قد حطّم هاتفه وهاتفها معاً! غضبت منه وأرادت ضربه ثم تراجعت؛ فأخذت الهاتفين المكسورين وذهبت إلى المتجر، واشترت هاتفين جديدين وأعطتها لصاحب المحل لنقل المعلومات.
عادت إلى المنزل، وفي وقت النوم هذه المرة ربطت يديه ورجليه لتمنعه من القيام بأي أفعال كالتكسير أو إحداث الفوضى، على أن تحرره كلما استيقظت.
وبعد أسبوع، بدأ يتأقلم مع وضعه وأصبح يغني لها
حين تطلب منه ذلك، ويقرأ الروايات الصغيرة التي بدأت أنين تشتريها له بأحجام تناسبه.
بدأت تخرج من المنزل ومحمّد معها دون قفص، فقد تقبّل حياته الجديدة. لكنّه فجأة، وهو يقرأ الكتاب، صمت ثم قال: "لماذا تحوّلتُ لفأر يا أنين؟" أو "لماذا تحولتِني لفأر يا أنين؟".
نظرت إليه أنين؛ فلم تتوقع منه هذا السؤال بعد كل هذه المدة التي قاربت الشهر الآن. ما الذي ذكره به الآن؟ هل اشتاق لحياته أو لعائلته؟
كانت أنين تنظر إلى عينيه دون ردّ، ليسأل محمّد السؤال مرة أخرى، فردّت: "أعتقد بأن حياتك لم تعجبك، فقلتُ أحوّلك لفأر تجارب حياة جديدة".
ردّ: "حتى هذه لم تعجبني".
لم تضحك أنين هذه المرة، وحين عادوا إلى المنزل بقيت صامتة. أمّا محمّد فقد نسي الأمر وسألها: "ما بكِ يا أنين؟ لماذا أنتِ صامتة؟".
لم تردّ عليه، فعاد يسألها: "ما المشكلة؟ هل هناك شيء؟"، وحاول اضحاكها
دون فائدة، وظلّ يقول: "أنين، تحدثي، ما الأمر؟".
فردّت: "سؤالك أكبر منك! هل رأيت حجمك أنت يا قطعة بيتزا ستيف؟". ليردّ مكرراً كلماتها بذهول وهو يصفع خده: "سؤالي أكبر مني؟ أخخخ!".
ثم عقدت عزمها وقالت: "سأعيدك لبلدك ولعائلتك". اختفت الابتسامة وتغيّرت ملامح محمّد، فسألها بذهول: "لماذا؟".
ردّت أنين بتأكيد: "عائلتك تشتاق إليك، ووالدتك أيضاً".
نهض محمّد وقال بصدمة: "لكنني أصبحتُ فأراً!"، وبدأ يدور حول نفسه ثم هرب بعيداً عنها؛ فهو لا يريد أن يعود إلى عائلته بهذا الحال.
قرّائي الأعزاء، أترك لكم الخيارات والأسئلة.. فقرار نهاية القصة الآن بين يديكم!
1/س: لماذا حولت أنين محمد لفأر؟
1/ج: ..............................................
2/س: لمَ قررت أن يسكنه معها بدل تركه في بلده بين عائلته؟
2/ج: ..............................................
3/س: لماذا أرادت الآن أن تعيده لدياره؟
3/ج: ..............................................
4/س: لماذا لا يريد محمد العودة؟
4/ج: ..............................................
أمامكم الخيارات، وأنت من تقررون نهاية القصة:
أن تُعيد أنين محمّداً لبلده وتعيش حياتها.
أن يبقيا معاً؛ هو فأر وهي بشرية.
أن تبحث أنين عن طريقة تعيده فيها بشرياً، وتترك له حرية الاختيار بين العودة لبلده أو البقاء معها.
أن تتحوّل هي الأخرى إلى فأرة وتنسى كل ما حدث.
النهاية..
تمت بحمد الله**
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (1)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخول