مساحة إعلانية
كُتبت هذه القصة لتنقل للعالم
أن الحربَ تقتل كل ما هو جميل
وأولها الحب.
انتشرت قصة حب فيحاء وجميل
مثل ورد الياسمين الدمشقي
ولكن ذبلت ورود الحي بعد ما قُتل ذلك الحب
بقلم: هديل المصري
إنّها دمشق العريقة، لا زالت كما تركتها جميلة، كأنها لوحةٌ فنية، رُسمت بألوانٍ لا تكرر في أرضٍ اخرى هكذا رحب جميل بدمشق، حين عاد الى دياره فيها.
فقد غادر دمشق إلى باريس، لإكمال علمه، حيث درس الطّب في فرنسا، عاد وقلبه ينبض شوقاً لدمشق، الّتي زيّنت أناقة العراقة والقدم جدرانها.
كان يسكن في حيّ من احياء المدينة القديمة في دمشق، كانت عائلته من أرقى العائلات الشامية، وكان ذلك الحيّ ينقسم إلى عدة أزقة، وأغلب سكان ذلك الحيّ من العائلات الرّاقية.
لقد زين الورد تلك الأزقة حتى أصبحت لوحةً فنية، غُرم بها جميل الّذي كان ايضاً رساماً، فقد تعلم الرسم في باريس حيثُ كان.
يخرج ذاتَ يوم هو وكراسة رسمه وألوانه، الى مفترق الطّرق الّذي يفصل أزقة الحيّ، حتى يرسم ذلك المنظر الّذي كان أشبّه بروما القديمة.
وكان غارقاً في الرسم إلّا ويلمح فتاةً شديدة الجمال، تخرج من قبو أحد الجيران، وكانت آيةً من الجمال.
لفتت نظره بجمالها، وكانت تلك الفتاة تحمل بيدها العديد من الأكياس
وإذ بها تقع أرضاً من ثقل ما بيدها.
فقام جميل مسرعاً إليها ليساعدها، وعندما وصل إليها ساعدها بجمع الأكياس الّتي وقعت ارضاً، وبقى ينظر الى عينيها الجميلتين، اللّتينِ تشبها البحر من شدة لونهما الازرق.
فقال لها: دعيني اساعدك يا آنسه بحمل هذه الأكياس
قالت: حسناً، شكراً لك، تفضل من هذا الطّريق
فلحقها إلى المنزل الّذي تسكن فيه.
فقالت له: تفضل بدخول يا أخي، ضع الأكياس في الدّاخل.
ودخل إلى القبو فوضع الأكياس ارضاً.
فقالت له: شكراً جزاك الله من خيره.
وإذ بأمها، قادمه من المطبخ، لترى ذلك الشّاب يقف مع ابنتها.
وقفة امام ابنتها وعلامات التعجب واضحه في وجهها قائله: من هذا يا فيحاء.
أجابتها وهي تبتسم: إنه الشّاب الذي ساعدني بحمل الأكياس، كانت ثقيله.
والدتها: شكراً لك يا ولدي.
قال لها: لا شُكر على واجب.
وغادر المكان الى كراسة الرّسم، فجمع ادواته ودخل منزله ثم غرفته.
وفي تلك الليلة، كانت تلك الفتاة لا تفارق خياله، واحلامه.
فاستيقظ، مبكراً وذهب الى أمه الّتي كانت جالسه في الحديقة.
قال لها: صباح الخير، يا أمي
قالت له وهي تبتسم: صباح الخير! جميل مستيقظ في هذا الوقت الباكر، ما بك؟
ضحك وقال لها: أحبك يا كلَ الخير.
وسرد لها قصته مع تلك الفتاة، وسأل أمه انّ كانت تعرفها.
فقالت: أجل إنّي أعرف أمها، فأمها خادمه لجارنا وتسكن القبو الذي عنده.
وعندها فتاتان وصبي.
قالت له بتعجب: لماذا تسأل عنهم؟
وقال لها وهو يبتسم: وإحدى الفتيات اسمها فيحاء.
قالت له: اجل فيحاء ابنتها الكبيرة
قال لها: وهل هي عزباء؟
أجابته بتعجب من جديد: نعم، إنّها عزباء فلم اسمع بخبر خطبتها، أو زواجها
قال لها والابتسامة، اخذت نصف وجهه، أريد أن أخطبها.
وقفت أمه وهي غاضبة قائله: ماذا تريد أن تخطب فتاة أُمها خادمة، وعائلتك هي أرقى عائلات الشّام وأغناها.
قال لها: أجل أريدها، لقد جبتُ العالم بأسره.
لم أرى مثل جمالها، وبعد مناقشات عديدة، لإقناع والدته، أن تخطبها له وافقة وأخيراً.
كانت فرحة جميل، لا توصف وذهبت والدته لخطبتها، واستقبل أهل فيحاء الخطوبة بصدرٍ فرح.
وكانت قصة حبّ فيحاء وجميل، هي حديث أهل الحيّ
بصغيره وكبيره.
لقد انتشرت قصة حبّهم مثل انتشارِ الياسمين في دمشق، ودرى بقصتهم جميع الأحياء المجاوره، وبقي في الخطوبة عامين كاملين حتّى أكمل جميل جميع تجهيزات زواجهم، وفي الشهر الأول من العام الثّالث، قد حلت الحرب في سوريا.
وكان حينها جميل يعمل في حلب مع والده في التجارة، وذات يوم من أيام الحرب المشؤومة، جاءت قنبلة فوق مصنع العائلة.
وأعلن استشهاد جميل في حلب، حتى وصل خبر استشهاده إلى عائلته وخطيبته.
وفي ذلك اليوم عّم الحزن الأزقة الّتي زُينة بالورد حتّى
أصبحت داكنة اللون من الحزن، فأما عائلته فقد ارتدت اللون الأسود.
وبكت حتّى ابتُل الثرى(أي التّراب)، اما فيحاء، فلم تصدق غياب حبيبها، وبقت تقف على الباب الّذي تقابلا عنده المرةَ الأوّلى.
وماتت من الشّوق حتّى دفنوها أهل الحيّ بقربه.
وصدق من قال: ومن الحبِ ما قتل.
أن الحربَ تقتل كل ما هو جميل
وأولها الحب.
انتشرت قصة حب فيحاء وجميل
مثل ورد الياسمين الدمشقي
ولكن ذبلت ورود الحي بعد ما قُتل ذلك الحب
بقلم: هديل المصري
إنّها دمشق العريقة، لا زالت كما تركتها جميلة، كأنها لوحةٌ فنية، رُسمت بألوانٍ لا تكرر في أرضٍ اخرى هكذا رحب جميل بدمشق، حين عاد الى دياره فيها.
فقد غادر دمشق إلى باريس، لإكمال علمه، حيث درس الطّب في فرنسا، عاد وقلبه ينبض شوقاً لدمشق، الّتي زيّنت أناقة العراقة والقدم جدرانها.
كان يسكن في حيّ من احياء المدينة القديمة في دمشق، كانت عائلته من أرقى العائلات الشامية، وكان ذلك الحيّ ينقسم إلى عدة أزقة، وأغلب سكان ذلك الحيّ من العائلات الرّاقية.
لقد زين الورد تلك الأزقة حتى أصبحت لوحةً فنية، غُرم بها جميل الّذي كان ايضاً رساماً، فقد تعلم الرسم في باريس حيثُ كان.
يخرج ذاتَ يوم هو وكراسة رسمه وألوانه، الى مفترق الطّرق الّذي يفصل أزقة الحيّ، حتى يرسم ذلك المنظر الّذي كان أشبّه بروما القديمة.
وكان غارقاً في الرسم إلّا ويلمح فتاةً شديدة الجمال، تخرج من قبو أحد الجيران، وكانت آيةً من الجمال.
لفتت نظره بجمالها، وكانت تلك الفتاة تحمل بيدها العديد من الأكياس
وإذ بها تقع أرضاً من ثقل ما بيدها.
فقام جميل مسرعاً إليها ليساعدها، وعندما وصل إليها ساعدها بجمع الأكياس الّتي وقعت ارضاً، وبقى ينظر الى عينيها الجميلتين، اللّتينِ تشبها البحر من شدة لونهما الازرق.
فقال لها: دعيني اساعدك يا آنسه بحمل هذه الأكياس
قالت: حسناً، شكراً لك، تفضل من هذا الطّريق
فلحقها إلى المنزل الّذي تسكن فيه.
فقالت له: تفضل بدخول يا أخي، ضع الأكياس في الدّاخل.
ودخل إلى القبو فوضع الأكياس ارضاً.
فقالت له: شكراً جزاك الله من خيره.
وإذ بأمها، قادمه من المطبخ، لترى ذلك الشّاب يقف مع ابنتها.
وقفة امام ابنتها وعلامات التعجب واضحه في وجهها قائله: من هذا يا فيحاء.
أجابتها وهي تبتسم: إنه الشّاب الذي ساعدني بحمل الأكياس، كانت ثقيله.
والدتها: شكراً لك يا ولدي.
قال لها: لا شُكر على واجب.
وغادر المكان الى كراسة الرّسم، فجمع ادواته ودخل منزله ثم غرفته.
وفي تلك الليلة، كانت تلك الفتاة لا تفارق خياله، واحلامه.
فاستيقظ، مبكراً وذهب الى أمه الّتي كانت جالسه في الحديقة.
قال لها: صباح الخير، يا أمي
قالت له وهي تبتسم: صباح الخير! جميل مستيقظ في هذا الوقت الباكر، ما بك؟
ضحك وقال لها: أحبك يا كلَ الخير.
وسرد لها قصته مع تلك الفتاة، وسأل أمه انّ كانت تعرفها.
فقالت: أجل إنّي أعرف أمها، فأمها خادمه لجارنا وتسكن القبو الذي عنده.
وعندها فتاتان وصبي.
قالت له بتعجب: لماذا تسأل عنهم؟
وقال لها وهو يبتسم: وإحدى الفتيات اسمها فيحاء.
قالت له: اجل فيحاء ابنتها الكبيرة
قال لها: وهل هي عزباء؟
أجابته بتعجب من جديد: نعم، إنّها عزباء فلم اسمع بخبر خطبتها، أو زواجها
قال لها والابتسامة، اخذت نصف وجهه، أريد أن أخطبها.
وقفت أمه وهي غاضبة قائله: ماذا تريد أن تخطب فتاة أُمها خادمة، وعائلتك هي أرقى عائلات الشّام وأغناها.
قال لها: أجل أريدها، لقد جبتُ العالم بأسره.
لم أرى مثل جمالها، وبعد مناقشات عديدة، لإقناع والدته، أن تخطبها له وافقة وأخيراً.
كانت فرحة جميل، لا توصف وذهبت والدته لخطبتها، واستقبل أهل فيحاء الخطوبة بصدرٍ فرح.
وكانت قصة حبّ فيحاء وجميل، هي حديث أهل الحيّ
بصغيره وكبيره.
لقد انتشرت قصة حبّهم مثل انتشارِ الياسمين في دمشق، ودرى بقصتهم جميع الأحياء المجاوره، وبقي في الخطوبة عامين كاملين حتّى أكمل جميل جميع تجهيزات زواجهم، وفي الشهر الأول من العام الثّالث، قد حلت الحرب في سوريا.
وكان حينها جميل يعمل في حلب مع والده في التجارة، وذات يوم من أيام الحرب المشؤومة، جاءت قنبلة فوق مصنع العائلة.
وأعلن استشهاد جميل في حلب، حتى وصل خبر استشهاده إلى عائلته وخطيبته.
وفي ذلك اليوم عّم الحزن الأزقة الّتي زُينة بالورد حتّى
أصبحت داكنة اللون من الحزن، فأما عائلته فقد ارتدت اللون الأسود.
وبكت حتّى ابتُل الثرى(أي التّراب)، اما فيحاء، فلم تصدق غياب حبيبها، وبقت تقف على الباب الّذي تقابلا عنده المرةَ الأوّلى.
وماتت من الشّوق حتّى دفنوها أهل الحيّ بقربه.
وصدق من قال: ومن الحبِ ما قتل.
النوع
إلكتروني
الحالة
مستمرة
التصنيف العمري
للجميع
اللغة
العربية
هديل أحمد