الفصل الاول
الرواية تعتمد على تناقض ساحر بين عالم الشهرة والاضواء التي نعيشها في حياتنا العملية وبين البساطة والدفء الذي نجده في أزقه إيطاليا الشعبية. التناقض بين حياة الشركات وحلبات النزال والتمثيل وبين حلوة هادئة في مقهى قديم.
بالنسبة لي كممثلة : اقرر الابتعاد قليلا عن ضغوط الشهرة وحياة الأضواء ومطاردة الكاميرات لاستعيد هدوئي ونفسي بعيداً عن تقيم الجمهور.
بالنسبة له كمدير تنفيذي وملاكم : يهرب هو الاخر من اضواء الصحافة واخبرني صفقات الشركات ليذهب إلى هذا الحي الشعبي حتى يتدرب في نادٍ قديم بهدوء وبلا إي استعراض
**مكان الالتقاء الاول**
كنت اراه دائما في ذلك المقهى الهادي المخبأ إحدى زوايا الحي الشعبي على مدار شهرين كاملين، تشكل بيننا روتين صامت لا يتغير كانت هناك طاولتان متجاورتاً في زاوية المقهى أحدهما لي والأخرى له وكأنما كُتبت أسماؤنا عليهما بعهد غير معلن. كنت اصل في نفس الوقت اطلب قهوتي الدافئة مع قطعة كرواسون، بينما يكتفي هو بفنجان قهوة سوداء يرتشفه بهدوء وعيناه تسرحان في الفراغ واحيانا في تفاصيل الحي احيانا اخرى
شهران كاملان نتبادل فيهما النظرات الخاطفة والتمتمات البسيطة بالايماءات عند الدخول والخروج دون أن ننطق بكلمة واحدة كان كلٌّ منا يحترم عزلة الاخر.
**حتى جاءت تلك الليلة**
كانت الساعة تشير إلى 1:30AM كان هطول المطر بدأ لتوّه، فقادتني خطاي للوقف تحت مظلة متجر كبير في الشارع للابتعاد عن البلل ولم تكن سوى ثوانٍ معدودة حتى شعرت بوجوده يقف جواري تحت المظلة نفسها، يهرب هو الاخر من قطرات المطر التي بدأت تشتد. وقفنا لحظات في صمت يسمع فيه صوت المطر وهو يقرع الرصيف الحجري، قبل ان يلتفت إلي وبصوته الهادئ العميق يكسر جدار الشهرين قائلاً :ما الذي يخرجك في وقت متأخر كهذا ؟
نظرت إليه ولأول مرة أرى عينه عن قرب، ابتسمتُ بهدوء وأجبت : أردت فقط ان أتمشى قليلا تحت المطر قبل ان يصبح هطوله غزيراً هكذا.
ابتسم هو الاخر ابتسامه خفيفة زادت ملامحه دفئاً، وكأن تلك المظلة الكبيرة في منتصف الليل كانا البوابة التي عبرنا منها اخيراً منطقة الغرباء إلى بداية حكايتنا.
ردَدتُ عليه السؤال بدوري، وابتسامه خفيفة تتشكل على شفتي وماذا عنك ما الذي اخرجك في هذا الوقت؟
نظر نحو المطر المتساقط ثم التفت إلي قائلا : كنتُ في طريقي إلى النادي، احب التدرب في هذا الوقت بالذات لان الحي يكون غارقاً في الهدوء، لكن المطر باغتني قبل انا اصل.
كانت كلماته تحمل نبرة رجل يهرب من ضجيج مالا يعلمه إلا هو. بدأت قطرات المطر تشتد وتتحول إلى هطولٍ غزير يضرب اسطح البنايات القديمة وبدلاً من ان يتوقف كما تمنينا اصبح بقاؤنا تحت هذه المظلة أمراً حتمياً بدأنا نتحدث وتسللت بيننا أحاديث بسيطة لكنها دافئة، وتطرق هو للحديث عن هذا الحي الشعبي، عن بساطة مبانيه، وطبيعة سكانه، والهدوء الاستثنائي الذي يمنحه للشخص بعيداً عن جنون العالم الخارجي. كان يتحدث بصوت هادئ يندمج ببراعة مع صوت المطر المتساقط، وكأن الشهرين الذين قضيناهم في صمت المقهى ذابا في لحظة واحدة تحت هذه المظلة. وكان المطر يزداد قسوة وغزارة، بينما كان الوقت يمر دون أن نشعر به.
لم تعد القطرات مجرد مطر هادئ، بل تحول إلمشهد فجأة الى عاصفة قاسية؛ امتلأت السماء بوميض البرق المتتابع، وتبعه صوت الرعد الحاد الذي هذ أزقة الحي. في تلك اللحظة لم أستطع إخفاء ذعري فمع كل وميضٍ صاطع وصوت رعدٍ مدوٍّ كانت علامات الخوف تظهر بوضوح على وجهي. لاحظ هز ذلك فوراً ورأيت في عينه التفكير لإيجاد حل
ألتفت إلي وسألني بنبرة تحمل الكثير من الاهتمام : هل منزلك قريب من هنا هل ستستطيعين المشي تحت هذا المطر حتى تصلي؟
رغم الخوف الذي تملكني من البرق والرعد إلا ان الفكرة أعجبتني كثيراً، فأنا اعشق المطر والمشي تحته، لكنني فقط اهاب تلك الشرارات المتفجرة في السماء.
اخبرته بموقع منزلي، فابتسم وقال إنه قريبٌ جداً من بيته أيضاً.
وقبل ان استوعب خلع سترته في حركة مفعمة بالشهامة والرجولة ليعطيني إياها حتى احمي نفسي من البلل. اربكتني حركته وأعجبتني بشدة، فقلتُ له بلطف إنني لا احتاجها حتى لا يبتل هو لكنه لم يستمع لمحاولتي للرفض؛ اقترب مني بخطوة دافئة ورفع السترة فوق رأسه ورأسي معاً للصبح تحت سقفٍ واحد من القماش، نبدأ خطواتنا معاً تحت زخات المطر.
وبيننا نمشي جنباً إلى جنب ونشاطر الخُطى والسترة، اردتُ كسر التوتر فسألته اي نوع من الرياضة تمارس في ذلك النادي ؟
اجابني بهدوء : الملاكمه
اتسعت ابتسامتي وقلتُ له بعفوية : طالما أردتُ تعلم الملاكمة وفنون الدفاع عن النفس
رد وهو ينظر إلي بابتسامة دافئة : اذاً سأعلمك إياها لاحقاً.
وصلنا اخيراً إلى باب بنايتي، ولم استطع تركه يرحل في هذا البرد الشديد بعد ان ابتلت ملابسه لأجلي فقلتُ له : ادخل معي لتشرب شيئاً دافئاً حتى لا تصاب بالبرد.
وافق ودخل معي، تركته في غرفة المعيشة وذهبت سريعاً لأحضر كوبين من الشوكولاته الساخنة. جلسنا معاً نتجاذب أطراف الحديث، نكتشف التفاصيل والأشياء المشتركة التي نفعلها في هذا الحي الصغير دون أن ندرك. مرت اللحظات بسلاسة ودفء، وقبل ان يستعد للرحيل، تبادلنا أرقام هواتفنا لتكون هذه الليلة هي، النهاية الرسمية لشهرين من الصمت.
الختامة :
أهلاً أصدقائي القرّاء 🌸
هذه هي روايتي الأولى وأتمنى من كل قلبي أن تكون بداية هذه الرحلة الدافيئة قد لمست قلوبكم ونالت إعجابكم. إذا كانت هناك أي أخطاء بسيطة فتجاوزوا عنها واعذروني ما زلتُ أتعلّم وأطوّر أسلوبي معكم خطوة بخطوة.
أهتم جداً برأيكم وانطباعاتكم لذا شاركوني أفكاركم هل هناك أحداث معينة أو مواقف تودون رؤيتها في الفصل القادم؟
أتطلع لقراءة تعليقاتكم بشغف ونلتقي في الفصل القادم 🌸
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!