ناقوس الخطر
حين يخبرني حدسي أن هناك ما سيحصل هذا اليوم، فهو حتمًا سيحصل.
وأي وغد يخبرني انني أوسوس فحسب فسوف احشر هذه الأعشاب بحنجرته، وأن كان عقلي هو أول من يقف في هذا الطابور.
مصيبة حين تكون كارهك ومعجبك الأول، أيّ صراع نفسيّ هذا؟ لربما كانوا على حق حين أخبروني أن السحر سيذوّب خلايايّ.
خرجتُ فجرًا اجمع الأعشاب الخجولة التي تختبئ حياءً من أصوات البشر وبغضًا من أشعة الشمس، بتلاتهم رقيقة كأجنحة الفراشات تترك مسحوقًا خفيفًا، والذي أحتاجه أنا.
فعزيزتي شروق بدأت تتذمر من خطٍ آخر غزا جبهتها الجميلة، وكيف أجرؤ على عدم مراضاتها؟ لن أنجو دون طعامهـ... أبتسامتها!!
من حسن حظي أن الناس لا يقتربون من هذا الجزء من الغابة متيقنين إنها تكون ملكية الجان، لا يدركون أن القهقهات العذبة تعود لما فعلته الجنيات سابقًا بالأزهار.
أنه مقلب منهنْ فحسب، كل ما يفعلنه هو تقليد أولئك المشاكسات
أعني، شكرًا على الغنيمة يا حمقاوات سحركنْ لي!
وسأكون مجنونًا ملعونًا لو فكرت بأخبار أحد عن وجبتي اللذيذة.
حلق طائر شاهين آخر فوق رأسي.. مرفرفًا بحدة كأنه يتوعد لي، أسقط قبعتي العزيزة أرضًا
فقط ما خطبك؟!
خدشني حدسي مجددًا بالشؤم، رائع..
أيحيك السلطان أمرًا؟ لما طيوره تحلق وتنعق متوعدة منذ الصباح..؟
أخرجت عصاي من كمي أتوعد له بالمثل، أيظن هذا الصغير إنه سيهين أعظم ساحر عصره ويمضي؟ لا وألف لا.
لكن ما أن أدرت عصاي تردد غزا عقلي شُلّ ذراعي، السلطان الـ... الماكر يستطيع قلب الشجرة كلها على رأسي لا الطاولة فحسب، ليحوّل الوضع لصالحه..
لو قتلته لربما يأمرني أن أعيد طيره العزيز للحياة فلن يغمض له جفنًا بالليل حزنًا على فراقه. ومن هذا الهراء.
لا أستطيع إعادة أي روح لإناته إذ غادر..
لن أعطيه خيوطًا ليتحكم بي كالدمية طواعيًا.
تنهيدة ثقيلة هربت من كياني، تبعتها أبتسامة بسببها لا أستطيع إنكار الناس حين مناداتي بالوغد
لا بأس، تسخر مني؟ دعنا نرى اي طير شامخٌ ملكيٌّ تكون حين أحرم أجنحتك من لونهم العتيق.
وبوغزة انطلقت من نبضة قلبي، لفت ذراعي وسبحت مع الدم بعروقي إلى أن أنتهت بدغدغة أطراف أصابعي.
سحرًا منعشًا خطفته عصاي شاربة أياه من جلدي،
التفت حولها كثعبان انتهى بها بومضة أُرسلت كأنتقام بارد.
نعق الشاهين مرفرفًا بأجنحة شبيهة كالتي لدى الطيور الأستوائية المنحطة بالنسبة لصيّاد ملكيّ حرّ مثله. تخبط يمنًا ويسرًا قبل أن يهتاج على التغير المفاجئ، حلق ينعق يشكو لمالكه العزيز.
ولكن تبًا، قعقعة ضحكتي ترددت بين جذور فتيات الأرض فاختبأن سريعًا يجرن بتلاتهن للجذور.
أنتهى حصاد اليوم قبل بدأه حتى.. الطيور كمالكها، أوغاد.
شروق.. لأصنع مرهمك غدًا، وعد الساحر!
*****
مستعملي السحر المقيتين.. شياطين بشريّة اندمج الشرّ بشرايينهم اندماجًا لا تطهير لهم، هلاكٌ للحياة.
لا يستحقون سوى النحر.
لكن ما ذنب التراب الطاهر ليلوث بقذارة دماءهم؟
لا طريقة لإبادة حطب الجحيم هولاء سوى بشبّ النار بهم..
«أحرقوا الساحرة! أحرقوا الساحرة!»
أجفلتُ ناهضًا من مطرحي على هتاف تعالَ تحت نافذة متجري، ولوهلة.. فقط لوهلة ظننته آتٍ من المقال اللعين بين يداي، أنا المخطئ بقراءة صُحف الغرب.
عصفتُ للنافذة افتحها بصفعةٍ أصرخ بالأشقياء للمرة العاشرة منذ بداية الأسبوع
«لأقتدي بالجهراء وأقضم قلوبكم يا أشقياء!»
ولم أرى سوى مجموعة دجاج بشرية تركض هلعة من تحت النافذة، تاركين رأس المتاعب يزن واقفًا مطرحه يذمهم على هروبهم الجبان.
تململت مستندًا على إطار النافذة أنطق بقلة صبر، «ما قولك يزن؟ ترغب برؤية كيفية عمل الجهراء؟»
لم أرغب بترويع الأطفال بقصص الساحرات وأرمي حطبًا على سمعتنا المشتعلة، لكن طفح كيلي.
وواضح أن الطفل لم يهتز قيد أنملة من تهديدي، حسنٌ على الأقل ذكيٌ، نظر لي بقرف.. كيف يجرؤ!
«انتهيت من مرهم والدتي، حضرة الساحرة؟»
لا فعلا كيف يجرؤ؟!!
قفزت من النافذة أجعل أكمامي الطويلة ترفرف كالأجنحة تخترق الهواء، أحطّ أمامه تماما ليتراجع بأعين متوسعة.
ولم أدرك إن كان دهشةً من روعة قفزتي، أم هلعًا كونه يدري إني سأقلع أذنه كما تفعل والدته.
«سأريك الساحرة.»
وبسرعة تراجع يزن راكضًا، وأتراجع عن كلامي.
أي ذكي هو هذا الأحمق؟؟
نبضَ قلبي بوغزة أرسلها مع دمي، تسبح حرةً بعروقي، يضخ كالأدرينالين الى أطراف أصابعي تزامنًا مع إخراجي لعصاي من كمي.
وبنبضة واحدة، كان الفتى معلقًا رأسًا على عقب بمنتصف الشارع، يحاول بيأس الإفلات.
«ساحرة حقيرة! دعني!»
أحمرّ وجهه ولم أدرك إن كان بسبب الغضب أم تجمع دمه في رأسه من وضعيته المقلوبة، لكنني سأريه كيف ينعت أعظم ساحر في آستيرليان بهذه الطريقة.
إرتاع وجه يزن ناظرًا نحوي، محملقًا بعيناي.. أتغير لونهما بسبب وضعيته؟ ممتاز. دعنا نخيف الطفل قليلًا، لربما أعيد تربيته من جديد.
أقتربت منه بخطوات بطيئة، لتأكله صداها في الشارع الفارغ..
لا احد يقترب من الشارع الذي يعيش به الساحر على أي حال لذا-
«الساحر.. سيدي الساحر.. جئتك طلبًا لمعروفٍ من فضلك..» أخفضت رأسي لشابة ظهرت بجانبي فجأة، تكفكف أدمعها بيد وتشد كمي الفضفاض بيدها الأخرى تشد أنتباهي، يبدو إنها نادتني ولم أسمع منغمسًا بتعليم يزن..
«..ميسم..صحيح؟» أظنه أسمها، أظن- أو أكانت أختها؟
«سماء.» قالت هامسة وهي تجفف وجهها بيداها، أظن أن ملامحي أنقلبت فقد تراجعت تاركةً كمي، أنزعجتُ من حقيقة خلطي لأسمها ظننتني حفظت كل امرؤ في الجزيرة الآن، يا لها من صفعة.
تداركتُ سريعًا وتباسمت لها، لمَ تبكي..؟ كيف أتعامل مع بكاء وفتاة بنفس الوقت؟؟
تكلمت الشابة بهمس يائس على أستحياء«طفح كيلي سيدي.. هل أجد لديك عقارٌ سحرٌ مهما كان؛ لأكسب أصدقاء..؟»
أتسعت عيناي للحظة، أظن أن ذالك جعل الشمس تلمع على أعيني الزجاجية ليتغير لونها، فقد شعرت بقشعريرة تسري على جلدها.
عيناي يتغير لونهما حسب ظروف كالإضاءة وزاوية نظرك لهما، زجاجيتان.. تليق بعظمة السحرة.
لكن الناس يهابوننا
فالسحرة يبقون سحرة.. لا يهم كم نلمّع سمعتنا فأولئك بالغرب سمعتهم تحرق أيّ خير نفعله.
بشاعتهم تجعلني أدرك لما يهتف الناس في كل مكان بحرقنا.
حركت عصاي ليسقط يزن -الذي كان يَزنُّ كالذبابة في الخلفية طوال الوقت- على كومة قش تُركت للأحصنة على جانب الطريق، انطق بملل دون النظر إليه«إبلغ أعتذاري لعزيزتي شروق، مرهمها تأجل للغد. وإياك نعتي بساحرة مجددًا لكيلا أربيك بدلا منها»
نهض يزن سريعًا وترك قدميه للرياح«بل ساحرة حقيرة!»
«أظنه بسبب كساءك سيدي..» همست سماء وهي تنظر مذهولة ليزن على جرئته بإهانة ساحر الآستيرليان، لأشهق وأرمقها وكأنها قتلت كلبي الذي لا أملكه، تدارك الشابة ما تفوهت به سريعًا لتغيّر الحديث
«إذن... عمَ سألتك، ألديك؟»سوف أتجاهل إهانتها فقط لأنها كانت تبكي لتوها، لست أدري ما جرى معها، لكن عقدي مع السلطان الراحل ينص على مساعدة كل أُنسٍ على جزيرة الآليستيريان، وإلا..
تباسمت أبعث بعض الراحة بقلبها المرتاع، متحدثًا كما يليق برجل شهم كأنني لم أكن أطارد طفلًا لتوي«طبعًا.. أندخل أولًا؟»
لحظات صغيرة وكنا بما يسمونه متجري، جزء مخصص من منزلي اصنع به العقاقير والتمائم وما إلى ذلك لسكان جزيرة الآستيرليان، راكلًا بعرض الحائط كوني ألمع ساحر عصري.. فقط بسبب عقد تافه مع السلطان الحالي الماكر. ويدعونني أنا بالشيطان؟ تبًا له.
«تفضلي. أشربي هذا وحاجتك ستُقضي.» وضعت أمام سماء -التي جلست براحة أمام الطاولة سابقًا- ما أتت من أجله، لمعت عيناها بحماس وأمل حين سمعتني، قبل أن تتصنم بعد رؤية ما على الطاولة.
«..أهذا كوب شاي؟» قهقهة تذبذبت من صدري حين جلست أقابلها بكوب يماثل خاصتها بيدي «تمامًا، دعيني أسمع ما يشغل بالك آنستي العزيزة»
لا يوجد سحرٌ يصنع أصدقاء كما تبتغي.. لكنها بلا شك قد صنعت صديقًا بهذا النهار، بسحر الشاي.
*****
بعد رحيل سماء -صديقتي الجديدة الآن، كم هذا ظريف- جلست أخيّط تميمة حظ في شراع أحد البحارة، فتاه سيركب البحر معه لأول مرة وبلا شك أمه تريده قطعة واحدة حين عودته للمنزل، فأتاني راغبًا حظًا لكيلا تُثار الريح وتهتاج الأمواج فتصبح رحلته الأولى والأخيرة.
أعرف الخيوط السحرية والأبر كأنهم أجزاء روحي، لذا ليست من عادتي جرح نفسي بهم لكن ها أنا ذا.. أنظر لقطرة دم ثامنة تهرب من أصبعي
حدسي يخدشني.. لم تتوقف إنذارات الخطر بكياني منذ أن أستيقظت هذا الفجر بسببهم أساسًا.
شاهدت عدة طيور الشاهين على نوافذي كأنهم يراقبونني ويوشون بي لسلطانهم الحبيب.
وإن كان عقلي يحاول إقناعي إنني أهذي من كرهي له.
لكنني لم أحتج أن أقسم بسحري -كدت أفعل- حتى سمعت طرق الشيطان المألوفة على بابي، طرقات بطيئة تستفزني كأنها تُعزف سمفونية حرقي.
لا والف لا، لن اقع لك.
نهضت راميًا كل ما بيدي، لم أضيّع الوقت بالالتفاف حول الطاولة اذ قفزت فوقها قالبًا إياها بكل ما عليها واطلق ساقيّ للرياح؛ اثب فوق الدرج متجهًا للطابق الثاني.
ركلت الباب أحمل قبعة السحرة المميزة من سريري، اصفق النافذة لأقفز سريعًا، لن أعطيه الفرصة أبدًا.
لكن تبًا.
لي أولًا حين ولدتُ، ولي ثانيًا حين صنعت حذاء هيرميس، ولي ثالثًا حين قدمته للسلطان تملقًا.
«هل لحضرة ساحر الآستيرليان موعدٌ بهذهِ الأهميّة؟ ظننتك ستقدم لي كوب شاي، تدري.. أحب الشاي الغربي الذي تقدمه» ولم أستطع الحراك قيد شعرة.. شعور الحديد البارد على رقبتي يشلُّ قدماي، تبًا له.
وقف جوّاد -قائد حرس الحرم- في الهواء ناظرًا إياي بإبتسامة باردة تفضح نواياه وأمانيه بحرقي بيداه، لاغيًا وجود الجاذبية بحذاء قاتم السواد يحده أجنحة بلجاء.
حذاء هيرميس، صنعته بيداي...
أزال جوّاد سيفه عن رقبتي بعد تيقنه إنني لن أهرب، لم أعد أستطيع..
وتخلخل أصابعه بشعره قاتم السواد كقلبه، يزيله عن وجهه لأنظر جيدًا بعيناه، رماديتاه ترمقانني كمفترس قبض على فريسته.
وكل كياني ينتفض، جزعًا هلعًا سمه ما شئت. هذا ما كان يحذرني منه..
لا خير بقدومه اليوم بالذات.
«مولاي يطلب حضورك الآن، حضرة الخياط الأسطوري»
*****
«أخلع هذه الكسوة النسائية، ستكون بحضرة مولانا أخجل من نفسك» طرق جوّاد بغمده قبعتي يطرحها أرضًا لأشتمه تحت أنفاسي وأحملها، تقصدتُ إدعاء إزالة الغبار عنها لأشعر به يرمقني بقرف، كأنه يقول إنني من يلوّث أرضية الحرم بأي جرأة أدعي العكس
منذ أن سحبني-.. لا بل أتيت طوعًا!
منذ أن طلبني للحرم وهو يهينني بنظراته، ثم ينظر جانبًا ويقهقه تحت أنفاسه، كأنه يتخيل رأسي يتدحرج هناك، أو لساني معلق على ذاك السور، أو عيني مغروزة بذا السهم.. لن يحدث طبعًا إنهما زجاج-
«ليس كأنني أظن أن متخلفًا مثلك قد يعرف، لكنها ليست نسائية البتة! إنها قبعة السحرة»أحتججت وأنا أتبعه لغرفة ما، الجيد إنني أدرك إنه لن يغتالني وإلا ما تبعته هكذا.
«أخرس وأرتد العمامة، غربيّ متدني أحترم تقاليدنا داخل الحرم إن لم تفعل خارجه» رماها بوجهي هذا ال... أخذت العمامة الزرقاء أرتديها، قبل أن أطرق بعصاي عليها لتلتف بمثالية حول رأسي، جعلته ينظر إليّ كأنني قتلت والده وعبثتُ بجثمانه.
«أحترم ثقافتكم دائمًا أيها البربري، لكن القبعة جزء من هويتي» حدجني بنصف نظرة، يرمق ملابسي قبل أن تهتز حنجرته بضحكة جافة شامتة جعلتني أرغب بتوجيه عصاي نحوه وأجعل الشوك ينمو بأحباله الصوتية.
«لا أدرك إن سرقتها بعد إغراء إحدى زبوناتك أيها الدجال؛ أم إنك فعلًا فاقد على التميّز بين كسوة الجنسين.»
«إنها جلابة رجاليّة!!» أدار بعيناه وأكمل المشي يجعلني أتبعه لجناح حفظته على ظهر قلبي من كثرة دعوتهم إياي هنا.
«قد يغيّر الثعلب فروه.. لكنه لن يغيّر طبيعته أبدًا»
أجل، رسالة واضحة.. 'لن تكون يومًا منّا'
*****
كانت دقائق فحسب قبل أن أجد نفسي بحضرة السلطان، أتجرع قهوة شديدة المرارة أقسم بسحري إنهم يمزجونها بحنظلٍ ترحيبًا بي، أعدتُ الفنجان للصبي لأجده يصب لي مجددًا.
تبًا، نسيتُ هزّ الفنجان.
وإذ إنني توي كنت سأكل رأس جوّاد اخبره إنني احترم تقاليدهم، فأموت ولا أتهرب من هذا الفنجان.
خاصة وأعين السلطان ستثقب لي جحرًا في جمجمتي لأضع لي عينٌ ثالثة..
«مرّت فترة..» صوته الرخيم ملأ الغرفة، غصبتُ نفسي لأنظر بأتجاهه برزانة وألا أبزق القهوة التي تأبى أن تنبلع، «بتَّ تشبه سكان الجزيرة أكثر، أزادتك شمس الآستيرليان سمرةً؟»
أشعر به ينعتني بالحرباء، كيف أعرف؟ لأنني كبرتُ مع هذا الثعلب لفترة جيدة تبًا له. لنعيد الإهانة من تحت السجاد إليه إنه بملعبي.
«مولاي.. قلبي ينبض شوقًا لك، أرى ملامحك قد أزدادت رزانة تليق بعمرك» أبتسم هو، لأبتسم أنا بأنتصار خفي أدرك أنه تلقى قصدي بأنه بات عجوزًا.
عيناه التقت بعيني جوّاد -الذي كان ساكنًا باحترام بجانب الباب- وتغيرت أبتسامته، لينبض قلبي..
ها هي ذا، أجراس وإنذارات تدق نواقيس الخطر..
هذا الماكر دائمًا ما كرهني وهدفه الأسمى التخلص من آخر تذكارات والده الراحل له، أنا.
لكن عاجزًا كان، فبيني وبين السلطان الراحل عقدٌ رُسِم بالدم لا يمكن إلغاءه، لا يمكنه قتلي..
لا تخبرني إنه وجدَ ثقبًا ينزلق منه.
«دعنا لا نطيل الحديث، فحضرتك مشغول» أعاد عيناه الزرقاء لي، يغصبني على الغرق.. على الاختناق.
«تعرف أن زواج أبنتي قريب، وتعرف إنه لا أحبَّ لي من شعبي سوى المرأتين في حياتي..» لن يتحدث السلطان أبدًا عن نساءه لرجل آخر، لا كلا أنا ميت، أستطيع الشعور بذلك..
مسحت يداي المتعرقتان بالسجادة تحتي حين أكمل.
«ومن أجلهما، لأسرق نجوم السماء أو لألئ البِحار..»
نهض السلطان من مطرحه، يجرّ البشت الطويل خلفه مستعدًا لمغادرة الجناح، نظر لي نظرة أخيرة متشمتة كالتي تزيّن وجه جوّاد بجانبه.
حط الشاهين مشوّه الجناح فوق كتفه بأستعلاء يشاركهم سخريتهم عليّ.
«وبكونك الساحر الأعظم، خياطنا الأسطوري..
حِك من نجوم السماء لسلطانة الآستيرليان إكليلا، ولأميرته من قلب المحيط خِط ثوبًا. لن يُثقل عليك.»
وغادر... حارقًا قلبي عجزًا.
الوغد يدرك ما سيحل بي إلم أستطع تنفيذ أمر السلطان.
تبًا للعقد الدموي، أنا ميت.
*****
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!