وضع القراءة:

{بدايتي نحو الجحيم}part3

فتحتْ ذاتُ العيون السوداء عينيها بهدوء،
وأوّل ما وقعت عيناها عليه هو صاحب العيون الخضراء.
كان يجلس على ركبته اليسرى، بينما اليمنى كانت منتصبة،وهو ينظر إلى فتاةٍ ذات شعرٍ ذهبيٍّ لامع، مُقيّدة اليدين من الخلف وقدميها أيضًا.
كان ينظر إليها بحنانٍ ونصفِ ابتسامةٍ صادقة،
بينما هي كانت تبتسم بسعادة ودموعها تهطل على وجنتيها بصمت.
نظرت سولاند إليه مليًّا، بعينين مندهشتين لم تستوعبا ما يجري حولها،ثم سرعان ما تردّد
في عقلها صوتٌ ينادي:
(كِرستال)
شهقت بقوّة ثم قالت متسارعة:
- كِرستال... أين هي؟ كِرستال!
ألقى الاثنان عليها نظراتٍ يكسوها الاستياء،
لكنها لم تهتم، بل ضغطت على أسنانها بغضبٍ أكبر، ونظرت إليهما بينما امتزج غضبها بخوفها من القادم.
- أين وضعتها؟ أين...؟ هل آذيتها؟ يالكَ من حقير، كيف تجرؤ على أذيّة فتاةٍ صغيرة؟
نظر إليها بلا مبالاة، سحب نفسًا ثقيلًا ثم زفره بهدوء، وقال بملل:
- اخفضي صوتك، فهو مزعج.
رمقته بنظراتٍ مشمئزة،بينما ارتفعت شفتاها في ابتسامةٍ جانبية، حملت نبرتها الاستهزاء.
- هل وقعتَ في الحب يا هذا؟... هل قطعتُ لحظتكما الرومانسية؟
نظر ذو العيون الخضراء إلى الفتاة المقابلة له،
ثم قهقه الاثنان بسخرية.
نقلت نظراتها بينهما وهي تحاول استيعاب ما يحدث، ثم صرخت:
- ما المضحك؟!
نهض ببطء ثم اقترب منها،حنى رأسه إلى وجهها،
ثم نظر إليها بسخرية وابتسامةٍ لعوب.
- هذا يعود إليكِ يا فزّاعة... أمم، هل تشعرين بالغيرة؟
توسعت عيناها بدهشة،أنزلت رأسها، ثم انفجرت ضاحكة.
أخذت ضحكاتها تتردد في أرجاء الغرفة الباردة، بينما امتزج صوتها بصوت السلاسل.
رفعت رأسها إليه مجددًا، ثم نبست وكلماتها تختنق بضحكاتها:
- أشعر بالغيرة؟ ممّن؟ بالغيرة عليك؟ من أنتَ يا هذا؟ هل أنت ملك أم جان؟
أكملت بسخرية:
- أم فارس الأحلام، أم ماذا؟
نظرت إليه بنصف ابتسامة بينما حمل كلامها الاستهزاء والحقد.
(لستَ إلا خادمًا لسيدك الخبيث)
ارتخت ملامحه بصمت بينما أظلمت عيناه.
نظر إليها بنظراتٍ حادة، ثم اعتدل في وقفته، ولا يزال ينظر إليها بذات النظرات.
حدّثت نفسها:
"ما به؟ لِمَ ينظر إليّ هكذا؟ ظننت أنه سيسخر مني أو يضحك.
أكره أن أعترف بهذا، لكن ما هذا الشعور الذي اجتاحني للتو؟ شعورٌ بالخوف من نظراته ومن تحوّله المفاجئ هكذا... أشعر بطاقةٍ تصدر منه، إنها طاقة ليست عادية أبدًا"
- من هذه يا أريوس؟
جاء صوتها الأنثوي العذب يصدح في أرجاء الغرفة، لقد كان صوتها يشبه في هدوئه ونغمته البلبل (Nightingale).
التفت أريوس برأسه إليها، ابتسم بحنان ثم قال:
- لا تشغلي نفسك... هي كأي فتاةٍ موجودة هنا.
تحركت عيناها بسرعة،وجالت بعينيها المكان.
كانت الغرفة واسعة ذات إضاءةٍ خافتة، وأرضيةٍ فضية تبدو كالفولاذ.
سرعان ما توسعت عيناها بصدمة، وسكنت ملامحها لما رأته.
مجموعةٌ من الفتيات بعمرها، وأصغر من عمرها تقريبًا،وهنّ مثلها، فقد كانت السلاسل تقيّد أيديهن وأرجلهن، ولا يزلن نائمات أو ربما فاقداتٍ للوعي.
نظرت إليه بحقدٍ أكبر ثم انفجرت غاضبة:
- ما الذي ستفعلونه بنا؟ وأيضًا أين كِرستال؟ أين هي؟ أجب! هيا أجب!
امتلأت نبرتها بالغضب المشتعل، وأخذت نبضات قلبها تتسارع وهي تفكر بما سيفعلونه، وأيضًا لماذا كِرستال ليست هنا بينهم.
لكن سرعان ما هدأت نبرتها إلى أخرى حزينة خائفة، ووجهت نظراتها الحزينة نحوه:
- أين كِرستال؟ هل هي بخير؟... هل آذيتموها؟
نظر إليها بذات النظرات الحادة لكنه لم يجبها، بل التفت للوراء قاصدًا باب الخروج.
وقبل أن يفعل، ألقى نظرةً سريعة على ذات الشعر الذهبي،نظرةً حنونة مليئة بالحب.
ابتسم ابتسامةً صغيرة ثم قال وهو يوجه نظراته نحوها:
- لا مكان للخوف في قلبك، أعدكِ بهذا. ما دمتُ هنا فأنتِ بأمان يا بياترس.
ابتسمت له بامتنان ثم قالت:
- كالعادة... كلماتك تؤنس قلبي دائمًا.
- يسعدني ذلك، والآن أستأذن للذهاب.
تردّد وقع أقدامه في المكان، لكن سرعان ما قاطعت تلك الخطوات صوتها الراجِي:
- أرجوك، كل شيءٍ تريده سأفعله، لكن لا تؤذِ أختي.
سقطت تلك الدموع ببطء على وجنتيها بينما احمرّ أنفها بخفة.
(أرجوك...)
قال دون أن يلتفت:
- ما تريدينه ليس بين يديّ... لكن إن تصرفتِ جيدًا، فربما يسمعون لكِ.
(ورحل)
نظرت بياترس إلى سولاند بنظراتٍ متسائلة، لكنها قمعت تساؤلاتها وقالت مشفقة:
- لا تقلقي، سيكون كل شيءٍ بخير.
همست من بين دموعها الصامتة
- ما أدراكِ؟
ابتسمت بياترس وقالت بتفاؤل:
- إحساسي يقول ذلك... كوني متفائلة.
همست ودموعها لا تزال تتساقط:
- كيف لي أن أتفاءل؟... أنا لا أعلم حتى مكان أختي.
نظرت إليها بنظراتٍ مشفقة ثم أخذت تفكر:
"أنا أعرف هذا الشعور جيدًا... إنه أسوأ شعورٍ يمكن أن يمر به المرء. لقد جربته، ما أقسى ألم الفقدان وما أبشعه... أن تتمنى عودة شخصٍ لا تعرف إن كان ميتًا أم حيًا، هذا هو الأسوأ."
رفعت رأسها عاليًا بينما ارتخت ملامحها في حزنٍ عميق.
"ليتني أراكِ... ليتني."
- أنا آسفة
رفعت سولاند ناظريها إليها ثم ابتسمت بحزن:
- ليس خطأكِ.
وبعد لحظاتٍ من الصمت الثقيل، والكثير من الأفكار التي أخذت تبحر في عقليهما الممتلئين بالصراع،
قاطع تفكيرهما صوتٌ يقول:
-أين أنا؟
نظرت سولاند وبياترس إلى صاحبة الصوت.
كانت فتاةً ذات شعرٍ بنيٍّ ويفي متوسط الطول،
وعيونٍ بنيةٍ واسعة، وبشرةٍ بيضاء ينتشر فيها النمش على الخدين والأنف.
كانت ملامح الفتاة ظريفة ولطيفة، تشبه القطط إلى حدٍّ ما.
نظرت تلك الفتاة إليهما، ثم سرعان ما جالت بعينيها نحو المكان، وهمست بلا مبالاة:
- هل نحن مختطفات؟
- نعم - نعم .
قالتها الاثنتان في الوقت نفسه.
ابتسمت ذات العيون البنية بسعادة ثم قالت:
- جيد.
تصاعد الغضب إلى وجه سولاند لدرجة أن وجهها احمرّ بقوة، ثم ردفت:
- وما الجيد في الأمر؟!
أجابت بملل:
- أمور شخصية.
وفجأة...
فُتح الباب على مصراعيه بعنف.
اندفع ذلك الضوء الكثيف متجهًا نحو عيون الثلاث، مما أجبرهن على تضييق نظراتهن بسبب سطوعه.
ووسط ذلك الضوء..
دخل ستة رجال، من ضمنهم أريوس.
كان يقف في المقدمة رجلٌ في العقد الرابع من عمره، ذو قامةٍ ضخمة وشعرٍ أبيض منسدل يصل إلى رقبته تقريبًا.
يرتدي عباءةً ذهبية مبطنة باللون الأحمر القاني، وعلى رأسه تاجٌ ذهبيٌّ لامع يحمل في مظهره السلطة وبعض الغطرسة كملك.
ويقف إلى جانبه شابٌّ في العشرينات من عمره، ذو عيونٍ سوداء وشعرٍ أسود قصير مصفف باحترافية نحو اليسار، وبشرةٍ بيضاء شاحبة، ونظراتٍ حادة تخلو من الرحمة.
بينما أخذ معطفه الأسود الطويل، ذو الياقة المرتفعة، ينتفض بهدوء تزامنًا مع خطواته الرزينة،
في حين اختبأت يداه داخل قفازاتٍ جلدية سوداء داكنة.
أما البقية، فكانوا خلفه تمامًا كالجنود.
كان أحدهم ذا بشرةٍ سمراء حنطية،
وعيونٍ بنيةٍ ناعسة، ورموشٍ بنيةٍ طويلة، وشعرٍ قصير مموج بلون الدم،فيما كان جسده يحمل بنيةً رياضية قوية، ويرتدي ملابس الفرسان، بينما عانقت يداه خوذته بحزم.
أما آخرهم، فكان أريوس، ذو شعرٍ فضيٍّ ويفي مرتب، وبشرةٍ بيضاء دافئه ,تميّز ببنيةٍ رياضية ممتازة، بينما توزعت نظراته الحادة في الأرجاء، عكس عقله الذي أخذ يطالبه بالصمود وفرض تلك النظرات في الأنحاء.
شكل اريوس
وزع الملك نظراته في المكان بصمتٍ ثقيل، إلى أن استقرت عيناه في عينيها السوداوين بحزم.
في أثناء ذلك، احتدت نظرات بياترس شيئًا فشيئًا، مناظرةً الملك بينما تحاول كتم غيظها،لكن فور أن رفعت عينيها نحو عيني أريوس، تبدد ذلك الغضب والحقد، وارتخت ملامحها بصمت، وتبدلت إلى أخرى خائفة بعض الشيء.
(وكأنها حاولت أن تبدي خوفها لمن حولها.)
- ثلاثة فقط!
نطق الملك بعدم رضا.
تقدم أريوس نحو الملك، انحنى برسمية ثم قال:
- نعم، جلالتك.
- حسنًا... أحضروهن إلى الباحة الخلفية في القصر، وامسحوا ذاكرة من تبقى وأعيدوهن إلى منازلهن.
-أمرك، جلالتك.
نطق أريوس بطاعة.
ترددت خطوات الملك الضخمة في أرجاء الغرفة الخافتة، إلى أن اختفى صداها بصمت.
في تلك الأثناء، كانت سولاند تنظر إليهم واحدًا تلو الآخر.
أرادت أن تنفجر بوجه من ينادونه بـ(جلالته)، لكنها لم تستطع.
شعرت وكأن لسانها قد أصبح ثقيلًا جدًا،
ولم تستطع أن تنطق بكلماتٍ نابعة من غضبها وخوفها.
وعلى النقيض، كانت ذات العيون البنية تشاهد بصمت دون أن تخاف أو تكترث لما يجري حولها،
بل اجتاحها شعورٌ بالسعادة والرضا.
(اه ياإلاهي)
تقدم رجل ذو عيون بنية، بينما استقرت يداه على قلبه وهو يتمايل في مشيته قاصدًا بياترس.
- اسمح لي أيها الأمير، لكن لا أستطيع التحمل أكثر، لذا سأتكلم.
- أفضل أن تخرس.
جاء صوت ذو العيون السوداء حازمًا،
تردد صوته العميق في أرجاء المكان، فارضًا هيمنته وسيطرته على الثلاثة.
لكن
لم يكترث ذو العيون البنية، بل ضحك بسخرية، انحنى نحو بياترس وقال بنبرة مغازلة:
- هل أنتِ ملكة أم جنية الربيع... همم.
تبادلت نظراتها اللامبالية معه، مع قليل من الخوف الذي حاولت أن تفرضه على ملامحها.
- أوه، أنتِ لا تجيبين، لماذا؟ ... أتعلمين أنكِ نوعي المفضل، والآن أنتِ لا تكترثين لي حتى؟
قرب وجهه منها أكثر، ابتسم ابتسامة مغرية وأكمل:
- أنتِ بهذا أصبحتِ رقم واحد في قلبي وللأبد... آه.
وضع يده على وجهه ثم أكمل، بينما ارتفعت شفتاه في ابتسامة مرعبة، وعيونه نظرت من بين أصابعه الطويلة:
(أصبحتِ نوعي المفضل أكثر بتجاهلك لي.)
تقدم أريوس بخطى ثابتة وصوت حازم:
- أظنك سمعتَ ما أُمرنا به من الملك.
- إيه، دعني أتمعن بجنيتي الصغيرة.
احتدت نظرات أريوس أكثر، ثم قبل أن ينطق بحرف، قاطعهم ذو العيون السوداء بأمر:
- لوران والبقية، تعالوا معي. أريوس، أَحضر الثلاثة إلى الباحة الخلفية بسرعة.
ابتسم أريوس بسخرية، ناظرًا نحو لوران ثم قال بأدب:
- أمرك سيدي.
بينما أخذ رجل ذو عيون زرقاء يتنهد بضجر من تصرفاته الغبية.
(آه ياإلاهي)
تذمر لوران وهو يبتعد عنها قاصدًا باب الخروج مثلهم.
لكن توقف للحظة، ثم أدار وجهه نحوها وهو ينظر إليها بملامح جامدة.
- (أتمنى أن تكوني لي)
- لوران!
جاء صوت ذو العيون السوداء صارخًا.
نطق لوران بضجر:
- آتٍ... آتٍ.
...
تقدم أريوس أكثر نحو بياترس، انحنى باتجاهها ثم أمسك بيديها المقيدتين وساعدها على النهوض.
- أنتِ بخير؟
- نعم، أنا بخير.
تقدم نحو سولاند ليساعدها على النهوض، فجاء صوتها حادًا:
- أستطيع النهوض بنفسي، لذا ابتعد.
ابتسم بسخرية ثم قال بلا مبالاة:
- كما تريدين.
وقبل أن ينظر إلى صاحبة العيون البنية، وجدها واقفة منتصبة في مكانها.
أخرج أريوس من جيبه مفتاحًا للسلاسل، ثم فك قيد بياترس بلطف، ووجه المفتاح إليها مبتسمًا بسخرية:
- ساعديهم على فك قيودهن، فهنّ صعبات المنال.
ابتسمت بياترس وهي تأخذ المفتاح:
- هن غير ملومات على ذلك.
- معكِ حق.
وبعد ثلاث دقائق، أخذ الثلاثة يمشين في الأنحاء بصحبة أريوس.
أخذت سولاند تنظر إلى الممرات ذات الإضاءة الخافتة بسبب الشموع الصغيرة المرصعة على الحائط والمليئة بالتماثيل:
تمثال لفارس يمسك سيفه،
تمثال لوحش وكأنه يزمجر بقوة،
إلى آخره.
بينما انتشرت لوحات صغيرة وأخرى كبيرة، وكلها كانت تحاكي عصر الحروب.
على النقيض، كانت بياترس تتفحص كل شيء، كل تفصيلة صغيرة نُسجت، بينما نظراتها حملت شيئًا من الاشفاق والحزن.
في حين كانت ذات العيون البنية تنظر إلى الأمام بملامح حادة؛ لم تنظر، لم تتفحص، عقلها يردد:
"النجاة فقط، والباقي لا يعنيني".
بعد دقيقة، وقف الثلاثة في الباحة الخلفية حيث الحراس المدرعون انتشروا في دائرة كبيرة حول الأمير وجماعته.
- والآن دعوني أشرح لكم ما يحدث.
نطق الأمير بصوته العميق والضخم:
(أنتم هنا في عالم سكانه قرروا الانعزال عن البشر تمامًا، هنا لا شيء يتحدث غير القوة. إن كنت قويًا فستعيش، أما إن كنت ضعيفًا فستموت... ستموت موتًا شنيعًا، ومن سيقوم بذلك هو أنا. أكره الضعفاء، وبالنسبة لي، وبما أني أمير هذا العالم، فيحق لي فعل ما أشاء، وأفضل ما أجيده هو سفك دماء الضعفاء بسهولة).
أكمل بصوت جاد خالٍ من الحياة وهو يوزع نظراته الحادة بين الثلاثة:
(ما ستفعلونه هنا هو إطاعة الأوامر وحسب. أنتم الثلاثة فقط من استيقظ، وهذا يدل على أنكم تحملون في داخلكم القوة. ستفعلون ما يُملى عليكم من الأوامر دون نقاش... والذي سيعصي ما سنقوله، وأخص بالذكر أنا، سيموت موتًا وهو في الحياة، ثم سينتقل إلى الآخرة بأبشع الطرق. مفهوم؟)
نظر الثلاثة نحوه بإمتعاض، وبالخصوص بياترس التي امتزجت نظراتها بحقد تصاعد إلى رأسها لدرجة أنها صرت على أسنانها بغضب.
- أفهم من كلامك أنك تحتاجنا.
جاء صوت سولاند ساخرًا وهي تبتسم نصف ابتسامة.
ثبت نظراته الباردة عليها بينما أكملت:
- لستُ مجبرة على فعل ما تقولونه... بكلامك هذا أنت تعتبرنا ماشية، وهذا لن يحدث أبدًا يا هذا.
نظرت إليه بنظرات غاضبة متحدية، وهذا ما جعل شفتيه ترتفع في ابتسامة جانبية خفيفة.
وجه نظره نحو أريوس ثم قال:
- قلت لي إن هناك فتاة تُدعى كرستال هي أخ...
وقبل أن يكمل كلامه، اتجهت سولاند بغضب نابض نحو أحد الحراس، وانتشلت سيفه بسرعة مذهلة ثم هاجمت نحو الأمير.
ولولا سرعته في سحب سيفه وتصديه لها، لكان وجهه الوسيم قد شُوه.
وهذا ما جعل لوران يبتسم باتساع، ثم أطلق صفيرًا دالًا على إعجابه.
نظرت إليه بحقد وهي تقطب حاجبيها ثم صرخت:
- إياك... إياك أن تجرؤ على لمس أختي... أيها القذر!
ابتسم الأمير ابتسامة مرعبة كشفت عن نابه، بينما اظلمت عيناه بشدة:
- ذئبة شرسة.
تقدم ذو العيون الزرقاء نحو سولاند ثم قال بلطف:
- لنبتعد عن العنف يا جميلة.
شهقت سولاند بقوة وهي تستشعر حرارة تسري في يديها، شيء كالنار الملتهبة.
لكن وقبل أن تدرك:
- دعني!... دعني!
قالت وهي تدفع بقدميها في الهواء.
ثبت أريوس ذراعيه حول خصرها ورفعها بسرعة فور أن شعر بالخطر، ووجه نظراته الغاضبة نحو الأمير.
بينما صرخ الأمير غاضبًا:
- لما تدخلت؟
صرخ أريوس:
- ماهي إلا بشرية!
- أنزلها ولا تتدخل.
جاء صوته أمرًا غير قابل للنقاش.
بينما أخذت سولاند تنظر بعدم فهم إلى أريوس، عكس بياترس التي كانت غاضبة وحاقدة أكثر مما سبق على الأمير وكأنها (تعرف شيئًا).
وعلى نقيضهما تمامًا، كانت ذات العيون البنية تنظر بلا مبالاة، حتى إن ملامحها لم تتغير.
- اهدأ أيها الأمير، اهدأ، ما هي إلا بشرية طبيعية فقط.
قال لوران بنصف ابتسامة متوترة وهو يتجه نحو الأمير.
ارتخت ملامح الأمير بصمت، أنزل سيفه ثم قال ساخرًا وهو ينظر إليها:
-(أفهم من كلامك أنك لن تنفذي الأوامر... هه، لا بأس).
تقدم وهو يكمل:
(أختك المسكينة ستصرخ ألمًا، ستموت من الجوع والقهر، ستصبح كالجثة، ثم أقتلها بدم بارد... ما رأيك؟)
ضحك بسخرية وهو يناظرها بتحدٍ.
اتسعت عيناها بصدمة ثم صرخت وهي تحاول الإفلات من بين ذراعي أريوس:
- أنزلني... أنزلني سأريه من هو! قلت لك أنزلني!
شد أريوس ذراعيه نحوها أبيًا تركها، ثم قال مطمئنًا وهو ينظر إليها:
- نفذي الأوامر وحسب، وسأعتني بها، أعدك.
- أنزلها، فالحيوانات لا تفهم الكلام.
حنى أريوس رأسه باتجاهها ثم همس ناصحًا:
- تجاهلي كلامه... ونفذي الأوامر.
تحسست سولاند همساته على أنها الخيار الوحيد، أرخت ملامحها بينما أريوس يهبط بها على الأرض، وأنزلها بلطف.
نظرت إلى الأمير أثناء محاولتها لدفن غضبها:
- سأنفذ، بالمقابل لن تؤذي أختي.
تحسس في صوتها شيئًا من التهديد، لذا أجاب في محاولة لاستفزازها:
- سنرى في هذا الموضوع... ثم من أنتِ لتقرري؟
قبضت على يديها بغضب، لكنها حاولت السيطرة على نفسها.
أمال رأسه قليلًا وهو ينظر إليها بنصف ابتسامة:
- أختك... تبدو ضعيفة.
ووضع يده على وجهه، وأكمل:
(آه كم أحب كسر الضعفاء).
-ۥاهدئي.
جاء صوت أريوس هامسًا.
أخذ الجميع يترقب ردة فعلها القادمة، وبالخصوص الأمير.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم فاجأتهم بقولها:
- أنت على حق.
ابتسمت ابتسامة لا تكاد تُرى:
(تبدو أقوى مني في سلطتك، لذا سأستمع لما تقول حفاظًا على أختي فقط).
ضيق عينيه وهو يتنفس الغضب، حيث استشعر في كلامها إهانة له.
وقبل أن ينطق بحرف، جاء صوت الملك وهو يتقدم نحوهم قائلًا:
- حسنًا، بما أنكم هنا... أوه.
تبادل الملك نظراته مع سولاند التي لا تزال تمسك سيفًا، ومع الأمير الناظر بغضب إليها.
انحنى الجميع طاعةً عدا الثلاثة.
أريد أن يشرح أحدكم ما حدث بغيابي.
قال الملك كلماته أمرًا.
اعتدل الجميع في وقفتهم، ثم سرعان ما نطق الأمير:
- لا شيء يا جلالتك، فقط أردت أن أطلعهم على سياستنا ونظامنا هنا، لكن يبدو أن هناك شخصًا لم يعجبه الأمر.
نظر الملك إلى سولاند طويلًا، ثم أمال رأسه مبتسمًا بلطف:
-ۥما الذي تريدينه يا بنتي؟
احتدت نظراتها الموجهة إليه، وهي تقترب منه أكثر متجاهلة نظرات الأمير المحذرة.
وقفت أمامه مباشرة وقالت بنبرة جادة:
- أولًا، أنا لست ابنتك، ثانيًا...
وقبل أن تكمل كلامها، انفجر الأمير غاضبًا وهو يتقدم نحوها قائلًا:
- تحدثي بأدب، وإلا قطعت لسانك!
- لا بأس يا بني، دعنا نستمع لها، فنحن نحتاج لكل فرد هنا.
(هه.)
ابتسمت بسخرية وهي توجه نظراتها نحو الأمير قائلة:
- كما قال جلالته يا... أمير.
أكملت وهي تدّعي الخوف، وتحولت نبرتها إلى أخرى حزينة:
- من فضلك جلالتك، دعه يبتعد عني، فهو يخيفني...
ابتسم الملك بسخرية ثم أشار برأسه ليبتعد الأمير، فابتعد بدهشة وهو غير مصدق لما يحدث أمامه، مثله مثل الجميع الذين دهشوا من الملك وكلامه الودود معها.
أكملت بذات النبرة وهي تخفض رأسها بحزن:
- كل ما أريده هو أن تكون أختي بخير، بالمقابل سأنفذ الأوامر، لكنه تحدث إليّ بطريقة فظة ولم يوافق على عرضي.
- أوه، هذا لا يجوز.
رد الملك على كلامها بنبرة مشحونة بالتعاطف المزيف.
- مهلاً، هذا ليس...
قاطع الملك كلام الأمير وهو يرفع يده، فخرس الأمير وهو يشعر ببعض الخجل، وعيناه تنظران إلى سولاند بحقد، بينما قبضت يداه بقوة لدرجة أن باطن يده جُرح بسبب أظافره.
- أفهم من كلامك أنك ستنفذين ما هو مطلوب من أجل أختك؟
أجابت بحماس:
- نعم، مع حفظ كرامتي بالطبع.
تغيرت نبرة الملك إلى أخرى حازمة، وعيناه نظرتا إليها ببرود وهو يقول:
- لكنكِ أيضًا تعديتِ حدود الأمير، وهذه عقوبتها الشنق حتى الموت.
شعرت قدماها تهتز للحظة، وأرادت السقوط لكنها تماسكت وهي تنظر إلى الملك بحقد.
لم يسمح لها أن تنبس بكلمة، وهذا ما جعل الأمير يبتسم بخبث.
- لكن يمكنني تبرير فعلك لأنك خائفة على أختك... أنا أفعل هذا لأنني أحتاجك يا سولاند.
قال بنبرة مسالمة لطيفة، ثم وجه نظره نحو بياترس وإزبيل (ذات الشعر البني):
ل- ن أطلب منك اعتذارًا يا سولاند، لكن بالمقابل أختك ستصبح بين يدي من ستتدربين على يده، ولن أتدخل في هذا الموضوع.
صرخت بملامح حزينة وهي تنظر إليه بانكسار، بينما حاولت أن تكتم غيظها وسخريتها:
- ماذا تقصد؟ من من سيدربني؟
- سنعرف الآن.
تقدمت نحوه وهي توجه يديها إليه:
- مهلاً مهلاً، أستطيع الاعتذار منه، لذا لا حاجة لأختي أن...
قاطعها بهدوء قائلًا:
- انتهى النقاش. إن لم يعجبك، فبإمكاننا تنفيذ الحكم وانتهى.
زمت شفتيها بغضب، بينما أخذ الأمير يبتسم بخبث، مستمتعًا برؤية انكسارها وألمها.
أشار الملك إلى الحارس الذي كان يحمل في يده علبة صغيرة زجاجية شفافة تحتوي على أوراق صغيرة.
أمسك الملك العلبة وقال وهو يتقدم نحو سولاند:
- خذي واحدة.
اقتربت ببطء، وقلبها يأمل أن لا يكون من سيدربها ذلك الأمير المتعجرف، على عكسه هو الذي كان يأمل أن تقرأ اسمه كي يؤدبها على فعلتها معه اليوم.
سحبت ورقة ولم تفتحها، بل انتظرت الأخريات مطيعات أوامر الملك.
أمسكت كل واحدة منهن ورقة صغيرة، وبدأن يفتحنها ببطء، بينما لوران كان يرفع يده إلى السماء يدعو أن تكون بياترس هي من تدربها، على عكس أريوس الذي كان ينظر إلى كل ما يحدث بملل غير راضٍ عما يجري أمامه.
فتحت الثلاثة الأوراق، والجميع مترقب للآتي.
شعرت سولاند ببرد يحتل أطرافها، وأصبحت يداها ترتجفان، بينما بياترس قلبت نظراتها بتقزز، على عكس إزبيل التي لم تُبدِ ردة فعل تُذكر.
أشار الملك إلى سولاند، وهمست وهي ترتجف
محاولة أن تنفي ما تظنه:
- من هو الأمير نيكولاس؟
انتهی
اكتبوا رأيكم بالتعليقات
استقبل الاسئله علی انستغرام
story.vibes105
1 قراءة
1 إعجاب
1 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (1)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول
منذ ساعة
تفاعلوا اصدقائي🌷

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.