WHAT REMAINS OF US
WHAT REMAINS OF US
جزء 3 من 3
وضع القراءة:

الفصل الثالث | شكّ وكتاب

" أظننتِ أن البحر سيغسل أثركِ عن الأرض؟
كم أنتِ ساذجة!
يقولون أن الماضي لا يعود، لكن ها نحن!
لا تثقي بأحد..
لا بالرجل الذي يقف الآن وراءك،
ولا بمن منحكِ مفتاح هذا البيت
واهربي قدر ما شئتِ.."
أسمعتم يومًا صوتَ الفزع؟ ذلك الصدح المدوي داخل الأضلع، كأن يدق ناقوس الحربِ مُعلنًا عن فجيعة قادمة، فجيعة لا مفرَّ مِنها ولو بهدنة!
العالم يدور بِي، وتلك الكلمات.. تدور داخل رأسي!
أنا في دوامةٍ كبيرة لا خلاص مِنها.
ثوانٍ معدودة مِن تحديقي في الورقة بين يديَّ، هي ما مرّت قبل أن ينتفض جسدي في مكانه ما إن شعرتُ بأنفاسٍ ساخنةٍ مضطربة تضرب أذني وعنقي..
وقعت الورقة من يدي تزامنًا مع التفاتي إليه، كان يُحدق في وجهي بحاجبين معقودين، وأنفاسه ما زالت مضطربة
- ما هذا؟
استفهم أثناء التقاط الورقة من الأرض ثم نقل نظرهُ إليها.
كان يسأل وهو بالفعل يعلم! لقد قرأها وهي في يدي!
لم ينظر في محتواها مطولاً ثم عاد بعينيه نحوي، كنت أنا أصارع لأبقى واقفة، لا شيء بيني وبين فقدان الوعي سوى ثانية واحدة.
دسَّ الورقة في جيبه وبدأ خطواته في اتجاهي سريعًا يفصل ما بيننا من مسافة، وما إن أمسك بذراعاي حتى خارت قواي واتكأ جسدي بأكمله عليه.
وها هو عقلي يُغادرني..
لم أشعر بشيء سوى بصلابة صدره تحت رأسي، قبل أن أغمض عينيَّ ويتلاشى كل شيءٍ من حولي.
أتمنى لو كان الهرب بتلك السهولة، أن أغمض عينيَّ وأختفي من الوجود.
أن ينتهي كل هذا بتلكَ البساطة.
فتحتُ عينيَّ ببطءٍ فإذا بسقف الغرفة يقابلني، أي غرفة؟ أنا لا أعلم!
حين بدأ عقلي في إدراك كل ما حوله بدأت أشعر بثقلٍ على جبيني فتحسسته، إنها قطعة قماشٍ مبتلة وباردة!
اعتدلتُ جالسة بعد أن نزعتها عن رأسي ومشطتُّ شعري إلى الخلف، ثم أخذتُ أجول أنحاء الغرفة ببصري.
الأضواء خافتة، وألوان الغرفة باهتة، كمعزوفةٍ قديمة دافئة، السرير يتوسط الغرفة، يقابله خزانة سوداء كبيرة ويجاورها طاولة بذات اللون وُضع عليها بعض الصور القديمة.
حين هممتُ بالوقوف من مكاني لأتجه إلى تلك الصور، قاطعني دخوله المباغت بينما يحتضن سيجارة بين أنامله ويحدق بِي أثناء سيره نحوي
عيناه لم تبرحا وجهي ولو لحظة، وقف عند طرف السرير ونفث دخانه ببطء ثم تفوه بصوتٍ ثخين
- ظننتكِ تملكين قدرة أكبر على البقاء متماسكة، خيّبتِ ظنّي.
كانت نبرته ساخرة مما زاد حنقي!
جمعتُ شتات نفسي واعتدلتُ في جلوسي أُنزل قدماي أرضًا، بينما ما زال هو يقفُ أمامي ثابتًا، رفعتُ رأسي إليه وتنهدتُ بخفة ثُم أجبته بهدوء
- إمّا أنكَ بالغت في تخيلاتك أو أنكَ تستمتع برؤية ضعفي، وفي الحالتين خيبتكَ لا تعنيني لذا وفّرهَا لنفسك!
رأيتُ اصطكاكه لأسنانه بارزًا على وجهه ما إن قلتُ قولي، ثم باغتني بالقبض على عنقي بيده الحرة ونطق بعد أن نفث دخان تبغه في وجهي
- مُخطئة يا صغيرة، معزوفات خوفكِ تثير جنوني، سيمفونية انهياركِ على نسقي.
شعرتُ بصعوبة مجرى الهواء في حلقي بسبب قبضته حول عنقي ودخان تبغه، إن لم تقتلني الحمّي فاختناقي بين يديه سيفعل
للتو بدأت ألاحظ وشوم ذراعيه بوضوح، على امتداد باطن ذراعه الأيمن، ذاك الذي يُطبق على عنقي بقسوة، تمتد جملة بالروسية، حروفها غامضة تتلوى مع حركة عضلاته، لم أقدر على قراءتها، فأنا لا أعرف الروسية.
وعلى معصمه رقم طويل بدا متقطعًا،
137.112.04
تحته أربعة قبور صغيرة محفورة بخط دقيق، وكأنها ليست وشمًا، وكأنها صدى لما مضى، دفنه حيِّا، دفنه دون موته.
كان يرتدي قميصًا ذا حمالات عريضة، ومن خلاله رأيت تحت عظمة ترقوته اليسرى وشمًا آخر، لم يظهر كاملًا، كلمة لم تتبين منها سوى الأحرف الثلاثة الأولى، والتي كانت Авр.
لم أفهم معناها، ولم أستطع رؤية بقيتها، فقد كانت تختبئ تحت حافة قماشه، قطعني من شرودي به قوله أخيرًا
- كلّما شعرتُ بارتجافة روحكِ رغبتُ في حبسكِ بين أضلعي أورورا.
قطبت عن حاجباي بسبب ما تفوه به توًا، ورفعتُ كفّي أحيط به معصمه القابض على عنقي.
- كلما نطق لسانك ازددتُ يقينًا بمدى جنونك.
اشتدتُ قبضته على عنقي فزاد اختناقي وزدتُ الضغط على معصمه أحاول تحرير نفسي مِنه، إلا أنه قيد حركتي باقترابه أكثر
- كلما نطق لسانكِ زادت رغبتي في ترويضك.
يدهُ قاسية، وكلماته سامّة، لكن نظراته؟ توحي بشيءٍ آخر..
هو يُظهر عكس ما يشعر، هذا ما بتُّ على يقينٍ مِنه.
أرخيتُ قبضتي عن معصمه ونطقتُ بوهن
- عجبًا لك، يدكَ قاسية وعيناكَ خائفتان!
ما إن لفظتُها حتى تجمّدت يده على عنقي قبل أن يرخيها تمامًا،
ظلّ يُحدّق في وجهي بضع ثوانٍ، ثم اقترب فجأة فبات لا يفصل بيننا سوى أنفاسه التي ضرب بها وجهي حين أجاب بصوتٍ ثخين
- مُخطئة، أنتِ لا ترين الخوف في عيني، بل هذا انعكاسكِ داخلها.
لم أجد ما أقول.
كانت أنفاسه لا تزال تلامس وجهي، لكنها صارت باردة فجأة، سحبتُ رأسي إلى الخلف أخلقُ مسافة بيننا ثم تفوهت بتهكم
- وهل يؤلمكَ هذا الانعكاس؟ أيذكركَ بنفسك؟
لم يزعجه قولي، عوضًا عن ذلك هو بادلني الابتسام بتهكم، ثم استقام واضعًا يده في جيبه فتراءى لي وشمٌ آخر خلف ساعدهِ الأيمن، كلمة روسية أخرى يجاورها الرقم تسعة!
رفعتُ نظري عن ساعده ووجهته إلى وجهه حين أجابني
- الانعكاس لا يؤلم، ما يؤلم هو الفراغ الذي يلي اختفاؤه.
تجمّدتُ في مكاني وأخذتُ أحدقُ به صامتة، ذلك الرجل.. أنا لا أفهمه أبدًا.
منذ متى يعرفني؟ من أين جاء ولمَ جاء؟ ولمَ يتتبعني؟
ملامحه غريبة ولكنته غريبة، كل ما يخص ذلك الرجل، غريب!
- ماذا تريد منّي؟
قلت بعد أن استقمتُ أمامه
مشى نحوي خطوتين ثم وقف، أبقى على يده اليمنى في جيبه ورفع اليسرى يتحسس بها وجنتي بينما يجيبني
- كل شيء، حتى كسوركِ.. أريدها.
لم يمنحني فرصة استيعاب ما قاله أو حتى الرد عليه، نزل بأنامله إلى عنقي يتحسسه هو الآخر ثم أضاف
- ما زالت حرارتكِ مرتفعة.
يربكني! تناقضه هذا يخيفني، يجعلني أتخبط بين الفضول والرهبة، أنا لا أعلم من هو حتى، لا أعلم من ذا الذي اقتحم حياتي فجأة بتلكَ القوة! لا أعلم عنه سوى اسمه فقط!
نزعتُ يده عن عنقي بحدة وتخطّيتهُ بينما أتحدث
- لا أظن أن الأمر يعنيكَ في شيء.
قبل أن أصل إلى باب الغرفة لأخرج، باغتني بالقبض على معصمي وسحبي إليه بحدة مما أدّى إلى ارتطامي به.
رفعتُ وجهي المتجهم إلى وجههِ فقابلتني نظراته الفارغة، شدّ قبضته على معصمي أثناء نطقه
- خانكِ ظنّكِ إذن،
صمتَ لوهلةِ وفعلتُ المثل، لم أكن أملك من الطاقة ما يجعلني أكمل هذا الجدال، حاولت فك قيده عن معصمي لكنه اعترضني بزيادة الضغط عليه
- لن تذهبي إلى مكانٍ دون علمي، ولا عودة لذلك المنزل، أغراضكِ صارت في منزلكِ الجديد.
انهمر على رأسي بوابلٍ من الكلمات التي لم أفقه منها شيئًا! عقلي توقف فور أن أدرك ما يُلقى عليه من الترهات!
فرّت من ثغري ضحكة متهكمة عالية فقبض حاجبيه
- أنتَ مُختل.
كان هذا كل ما استطاع لساني النطق به.
أخيرًا حرر معصمي من قبضته، ثم أعاد يديه إلى جيوبه، ونطق
- لا أهتم لنظرتكِ لي، أنتِ لا تفقهين شيئًا مما يحدث حولك، لا تدركين من يسعى خلفك.
- من أخبركَ أنني لا أفعل؟
ارتفع حاجبه إثر قولي، وقبل أن يتفوه، سبقته أنا
-  أنتَ واهمٌ وأحمق!
اقترب منّي ببطءٍ يُعدم الخطوة الوحيدة التي كانت بيننا، ثم نطق بهدوءٍ يشبه خطواته
- سأُلقي اللوم على ارتفاع حرارتكِ وسوء حالتك الصحية ولن أكترث لما تفوهتِ به.
تجاهلت حديثه وتنهدت بضجر
- أعد أغراضي إلى المقهى ولا تعترض طريقي مُجددًا.
ثم غادرت من أمامه، ولم يحاول هو إيقافي مُجددًا.
خرجتُ من منزله مسرعة كأن شيئًا يطاردني، لم أجرؤ حتى على الالتفات حولي، أنا خائفة، مِنه.. منّي، من ذلك المجهول، وذلك المطارد، من الماضي، ومن الحاضر، ومن المستقبل، أنا خائفة من كل شيء.
لم يكن منزله يبعد عن الميناء كثيرًا، عشرون دقيقة سيرًا على الأقدام وها أنا داخل المقهى، قابلني العم أنطونيو مُجعدًا ما بين حاجبيه بسبب هيئتي
- ما زلتِ مُتعبة، بإمكانكِ أخذ باقي اليوم عطلة، نامي في الداخل وأنا سأكمل العمل.
نطق بنبرة حانية قلقة، العم أنطونيو الذي انتشلني من غياهب الخوف والتيه، حين لجأت إليه فور هروبي واستقبلني بصدرٍ رحب، وفّر لي عمل ومنزل، بل وعائلة.. حين أصبح يعاملني كإبنة له.
ابتسمتُ إليه بخفة ونفيتُ برأسي بينما أربط شعري.
لم يعترضني، بادلني الابتسامة ثم دلف إلى الداخل، ووقفت أنا خلف منضدة استقبال الطلبات أتأهب للعمل.
لم يكن المقهى يكتظ بالزبائن، فقط رجلٌ وامرأتين، نظرًا لأن الوقت اقترب من منتصف الليل بالفعل.
نعم لقد نِمتُ في منزل ليوند اليوم بطوله.
أدركتُ الآن أن العم أنطونيو لم يسألني عن سبب غيابي طوال اليوم وعن مكاني!
ولا سبب لعدم سؤاله إلا أنه يعلم، ولا طريقة يعلم بها سوى من ليوند!
لقد تواصلا إذًا!
تنهدتُ بخفة وجلستُ على المقعد القابع خلفي، في محاولة مني لجمع شتات نفسي لكنها لم تجدي نفعًا، لذا أمسكتُ بهاتفي لأقوم بتشغيل مقطوعة من المقطوعات التي عزفتها لي أمي، إلا أن وقوف الفتاتين للرحيل قاطعني، كان عليَ الذهاب إلى مقبعهما وتنظيف الطاولة.
تركتُ هاتفي على المنضدة وخطوت إلى مكان جلوسهما السابق، قمت بمسح الطاولة ثم أمسكتُ بالكتابين أضعمها على الرفوف مكانهما.
حين التفتُّ لأعاود الاتجاه نحو المنضدة، داهمني دوار قوي مفاجئ شلّ حركتي، كأن الأرض تدور من تحتي، إن خطوت خطوة أخرى سأسقط حتمًّا.
أشعر بالحرارة تتصاعد من قدمي وحتى رأسي، ونظري أصبح ضبابيًا.
حاولت رفع رأسي إلى الأعلى لأستقيم لكنني فشلتُ في هذا، وفي تلك الأثناء شعرتُ بيدٍ تحيط بذراعي المستند على رف الكتب، ثم تخلل أذني صوتًا بدا مألوفا للوهلة الأولى
- هل أنتِ بخير آنستي؟
بصعوبة استطعت النظر إليه، إنه الرجل المتبقي في المقهى، كان يغطي وجهه بقناعٍ طبي، ويضع على رأسه قبعة شتوية بلون القناع، كلاهما بالأسود.
بين أنامله كتاب مزرعة الحيوان لجورج أورويل!
أومأت إليه برأسي ببطء ووضعت يدي على يده الممسكة بذراعي أبعده
- أنا بخير، شكرًا لك.
- لا تبدين كذلك.
قالها يفلت ذراعي احترامًا لرغبتي.
بدأ رأسي في الثبات وبدأ الدوار يتلاشى تدريجيًا فاتضحت هيئته لي بالكامل، كان يرتدي بنطالاً أسودًا من الجينز، وقميصًا شتويًا بذات اللون.
الأسود يغطيه من رأسه لأخمص قدميه.
لا أعلم السبب، لكنه مألوفٌ لنظري، هيئته وصوته، كلاهما مألوف بشكلٍ مريب.
استقمتُ واقفة أمامه فاعتدل هو أيضًا، وحين وقع نظري على الكتاب بين يديه مُجددًا تحمحم مشيرًا إليه وتحدث
- تعرفينه؟
- بالطبع أفعل.
رأيت ابتسامة تزين عينيه حين وصله ردي فابتسمت إليه بخفة، وقبل أن أحرك قدميَّ لأعود إلى المنضدة، أضاف بصوت هادئ
- هل تعتقدين أن القطيع يعي أنه يُقاد؟
رفعتُ حاجبي تعبيرًا عن انجذابي لما تفوه به، لذا نظرتُ إليه بضع ثوانٍ قبل أن أجيبه
- لستُ متأكدة مما يجول في بالي..
توقفت أنفاسي للحظة أفكر فيما عليَ قوله، اجتاح عقلي سيل من الأسئلة دفعة واحدة، وكان ذلك واضحًا في عينيَ المشتتتين
حين لاحظ ترددي وضع الكتاب جانبًا على الطاولة ونطق ببسمة طفيفة
- لا تجيبي الآن، سأعود مجددًا.
ثم همَّ مغادرًا!
تركني في حيرة من أمري، حضوره، هيئته، وحديثه، كل ما به يدعو إلى التأمل والتفكير!
وذلك السؤال! سأبقى أفكر فيه حتى أراه مجددًا!
بل سأعيد قراءة الرواية!
تنهدتُ بثقلٍ وأمسكت بالكتاب بين يدي لآخذه معي إلى غرفتي، ثم توجهت إلى غرفة المخزن لأرى العم أنطونيو، يجب أن أتحدث معه فيما حدث اليوم.
دلفت إليه بعد أن أذن لي بالدخول، كان يتكئ على مكتبٍ خشبيٍ بينما يتفحص بعض الكتب، وحين رآني همّ مقتربًا منّي
وضع يده على وجهي يتفقد حرارتي واستفهم قلقًا
- أنتِ بخير؟
أومأت إليه بالإيجاب وطرحت سؤالي دون مقدمات
- لم تسألني عن سبب غيابي طوال اليوم، لذا من الواضح أن ليوند قد تواصل معك، هل هذا صحيح؟
نظر لي مطولاً، لم يجيبني فورًا، أخذ الأمر منه عدة ثوانٍ قبل أن ينزل يده عن وجهي ويتجه ناحية مقعدٍ بجوار المكتب ليجلس عليه
اخذ يعبث بالكتب بعشوائية ثم نطق دون أن ينظر لي
- فعل، أخبرني عن ما حدث في منزلك، وعن فقدانك الوعي، ومكوثكِ في منزله، أخبرني أيضًا أنه عثر لكِ على منزلٍ جديد.
تعجبت من هدوئه في طرح الأمر! الأمس كان يخبرني أن أتجنبه!
قبل أن أطرح سؤالاً آخر أكمل حديثه
- أرى أنه من الأفضل أن تفعلي ما يخبركِ به، ذهبتُ إلى المنزل الذي اختاره لكِ وألقيتُ عليه نظرة، هو أفضل لكِ.
رفعتُ حاجبي مستنكرة لكل ما يقع على سمعي، ما هذا الآن؟
- الأمس كنت تخبرني أن أتجنبه، واليوم تطلب مني أن أطيعه؟
نطقتُ بتهكمٍ فتنهد
- طلبت منكِ تجنبه لأسبابٍ أخرى، لكن الآن نفّذي ما يقوله.
لم تنفك عقدة حاجبي، بل كانت تزداد كلما تفوه بحرفٍ آخر، ضحكتُ ساخرة
- تعلم أنني لا أحب أن أُقاد بذلك الشكل! إن لم يتطوع أحدكما ويشرح لي الأمر فلن أنفذ أيًّا من هذا الهراء!
انتقلت عقدة حاجبي إليه، وحين همَّ بالوقوف مرة أخرى ظننتُ أنه سيقدم شرحًا لي، لكنه فاجئني بحديثه
- لا أملك ما أقوله، إن كنتِ تثقين بِي فافعلي ما يخبركِ به.
ثم غادر الغرفة، وبعد ثوانٍ سمعت صوت إغلاق باب المقهى، لقد غادر بشكلٍ كامل!
سيجن جنوني منهم جميعًا !
سأموت من التفكير لأفهم ما يحدث حولي!
أخرجت زفيرًا عاليًا بينما أرجع خصلات شعري بأناملي، ثم بخطواتِ غاضبة غادرت الغرفة واتجهت إلى غرفتي.
ألقيت الكتاب على السرير وتبعه جسدي بجواره، كنت سأباشر في القراءة، لكن استوقفني صوت وصول رسالة إلى هاتفي.
ترددت.. حدقتُ في الهاتف قليلاً.. وأغمضتُ عيني..
أعلم أن تلك ستكون رسالة أخرى تزيد من هلعي..
رسالة أخرى ستزيد من أسئلتي..
رسالة أخرى سيجن جنوني بسببها.
أمسكتُ بالهاتف على مضض، أنظر إليه بأعينٍ مرتجفة، أفتح أبواب الجحيم على نفسي..
" البيت الجديد؟ لن ينقذك.
ومن يظن أنه يحميكِ… مُغفل!
لا تثقي فيمن يبتسم أمامك."
2 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.