𝟏: ايرتون
سؤال
ما هو السبب الذي قد يدفع اما للتفكير في قتل ابنها ؟
لا يوجد سبب صحيح ، هذا جواب اغلبكم اعلم ذلك
لكن ماذا لو اخبرتكم ان امي فعلت ذلك ، اغلبكم يتسائل عن السبب ، و انا من سوف اخبركم السبب
●●●●●●
| الإمارات ، ابو ظبي |
| مستشفى ، برجيل |
كان الجميع أمام بوابة المشفى يقفون على استعداد تام في انتظار سيارة الإسعاف ، في حين ان الحالة في الداخل لا تُظْهِرُ ان خيرا قد حدث
التوتر يكسوا وجوه الجميع من الأخبار التي وصلت إلى المشفى قبل دقائق معدودة ، و فب لحظة مثل هذه خطأ صغير قد يكلفهم الكثير ، فعد انتظارهم أمام بوابة المشفى و بعد دقائق معدودة من الصبر ، وصلت اخيرا سيارة الإسعاف ، إذا سرعان ما تغير الصمت و الهدوء اللذان ملآ المكان ، حيث تحرك الجميع بسرعة بعد فتح الباب
فتم فورا إنزال ذلك الشخص المستلقي على حمالة المشفى المرتدي لثياب تسابق حمراء أظهرت ان صاحبها كان في سباق مهم ، و وضحت ان مرتديها يتسابق لصالح فريق الفراري و ذلك من خلال شعار الفراري المتواجد على سترته
لكن الغريب في الأمر انه لم يكن يبدوا كمن تعرض لحادث خطير ، كان طبيعيا ، بدلته نظيفة تماما ، و جسمه خال من اي جرح ، يبدوا فاقدا للوعي عند النظر الى اعينه شبه المغمضة ، لكنه كان قادرا في تلك اللحظات على تحريك يديه
لمدة توقفت الحركة بشكل تام داخل و خارج أبواب المستشفى و ركز الجميع نظرهم على هذه الحالة الغريبة التي تبدوا مستعجلة بسبب خوف الأطباء و تجمعهم حوله بإعداد كبيرة و بمختلف التخصصات
في الوقت الذي وضع الطبيب قناع التنفس على وجهه ، بينما هو يحركه كي لا يفقد وعيه تماما ، عندما كان هو ينظر الى السقف بأعين شبه مقفلة ، ذكرياته كلها مرت أمام اعينه ، الحلوة منها و المرة ، كل ابتسامة ، دمعة ، ضحكة ، بكاء ، انتصارات ، خسارة ، كلها كانت تمر أمام عينيه في لحظة واحدة ، و كأن الموت يرحب به في عالمه المظلم الذي يقترب منه شيء فشيء ، للحظة ابتسم و خيل له رؤية طيف ما ، طيف شخص كان و ظل غاليا على قلبه رغم غيابه ، فهمس بين شفتيه ببطء شديد
" ليفان "
اغمض بعد ذلك اعينه ، من ثم دخلوا به مباشرة إلى غرفة العمليات ، تحت صمت تام من الجميع ، في حين ظل من بالخارج يقفون بصدمة و توتر ، فلا يمكن أن يعاد ما حدث من قبل ، و لا يمكن أن يعيد التاريخ نفسه مع البرازيل ، للمرة الثالثة ، و الماضي يفتح طياته من جديد ، و اللعنة لم تفارقهم بعد
| قبل خمس عشرة سنة |
| المملكة المتحدة |
عبرت سيارات الايف ثري ( F3 ) خط البداية و النهاية بسرعة فائقة ، مع تبقي لفتين على نهاية السباق ، و المنافسة تحتدم بين صاحب المركز الأول و منافسه صاحب المركز الثاني و الذي يضغط بكل قوة لخطف الصدارة
الأول هنا سوف يتوج بطلا في بطولة العالم للفورمولا ثري مع الوصول الى الجولة الأخيرة من البطولة ، و كلاهما يعملان بجد لحصد اللقب ، فهذا اللقب لوحده قادر على إيصال احد المتسابقين إلى الفئات الكبرى من الفرومولا ، فيمكن لأحدهم خطف مقعد في الفورمولا تو ( F2 ) في الموسم المقبل
لذلك و مع الدخول إلى اللفة الأخيرة يهجم صاحب المركز الثاني بكل قوة لأخد الصدارة ، فيتقدم ذلك البرازيلي ببراعة و يتجاوز منافسه صاحب الجنسية البرتغالية ، حينئذن هتف الجميع من التجاوز و الفريق بأكمله يرى الفوز قريبا منهم ، فها هو الفوز يقترب من ايدي البرازيلي ، و ببراعة يوسع الفارق بينه و بين منافسه ، مع بقاء منعطفين على نهاية السباق ، لتعبر السيارات خط النهاية ، مع تعالي صرخات المعلق بأعلى صوته و هو يهتف في شيء من السعادة
" ليفان دا سيلفا البرازيلي صاحب الست عشرة سنة ، يعبر خط النهاية ، و يترجم اللقب لصالحه في اللفة الأخيرة من السباق ، يخطف اللقب من منافسه بطريقة الأبطال ، ليفان دا سيلفا بطل الفورمولا ثري لهذه السنة ، برازيلي الجنسية يستخلف سينا في المضمار "
خرج ليفان من سيارته بسعادة ، فالفوز الذي كان يبتعد عنه شيء فشيء أضحى بين يديه بمعجزة ، فركض بسرعة نحو فريقه إذ ان جميع من كانوا هناك قاموا بمصافحته ، ثم عانق والدته بكل قوة بينما هي بادلته العناق بسعادة و اتجه نحو والده الذي عبر له عن مدى فخره به في هذه اللحظات
بعد كل هذا اتجه نحو مدير فريقه الذي كان في انتظاره بكل سعادة ، ليصافحوا بعضهما البعض ، و سرعان ما وضف كل الصحافيون أمامه من كل الجهاة و بدأت الأسئلة تنهمر فوق رأسه كقطرات المطر ، بينما هو كان يجيب على كل سؤال بهدوء و حكمة ، متجها بعد ذلك نحو مرأبه بهدوء
و فور دخوله إلى المرأب وجد شخصا ما ينتظره هناك ، رجل يبدوا في الخمسينات من عمره ، اصلع الرأس متوسط الطول ، فور رؤيت ليفان لذلك الرجل هناك عقد حاجبيه باستغراب واضح ، فمن الغريب تواجد رجل غريب في مرأبه ، بعد ذاك اتجه نحوه ، و قبل ذلك اتجه نحو الطاولة هناك و وضع خودته عليها ، من ثم اقترب منه ليصافحه الآخر قائلا
" مرحبا ، معك فريد بيرلويجي ، مدير فريق بريما للفورمولا تو ، انت ليفان دا سيلفا بطل الفورمولا ثري الجديد ، من البرازيل صحيح ، اولا ابارك لك اللقب الجديد ، فوز مستحق ، على طريقة الأبطال "
ابتسم ليفان و فهم ما كان يلمح له فور سماعه لبريما ، إضافة الى مباركة فريد له على اللقب ، اذ ذهب و اخد قنينة الماء ، ارتشف منها بضع رشفات ، و وضعها على الطاولة يفكر فيما عليه قوله للحظات ، ثم التفت بإتجاهه و هو يسأله بفضول
" لماذا اخترت متسابقا برازيلي الأصل ، على حساب كل الاوروبيين في الحلبة ، اعني ما سوف تربحه من اوربي اكثر من ما سوف تربحه من برازيلي "
ابتسم فريد من كلامه ذاك ، و اقترب منه يمد له يده ليصافحه من جديد و هو يوضح أسبابه لتقديم عرضه
" لأنك سريع البديهة ليفان ، سوف اصنع منك بطلا ، و لأن حساباتك خاطئة فالجماهير اللاتينية تفعل المستحيل من أجل متسابقها ، عليك تعلم الكثير في هذا المجال "
ضحك ليفان من ما قاله ، ثم التفت بإتجاه الفريق ينظر لهم للحظات بتمعن ، كان الجميع يحتفل بسعادة يهتفون باسمه ، أرباح الفريق زادت بعده و هذا الانتصار مربح ، التخلي عليهم في هذه اللحظات هو شيء صعب ، قدم لهم الكثير ، و قدموا له أكثر ، تزامن تفكيره في فريقه الحالي مع إكمال فريد لكلامه و هو يقول
" سوف اوصلك إلى الفورمولا وان ليفان ، سوف اجعل منك نسخة لم تكرر في التاريخ ابدا ، سينا سيعود للحلبة من جديد في هيئة بطل حالي مختلف عن الجميع ، ليفان انت تتمتع بالمهارة الكافية لجعلك في العالمية ، اظن ان فريق بريما غني عن التعريف بالنسبة لك و ابطاله كثيرون و القرار يبقى امامك "
ضحك ليفان من جديد و فكر طويلا ، للحظة تذكر مبدأ سينا في الحياة ، متسابق سريع ، يحتاج لسيارة سريعة ، و البطل يحتاج لسيارة أبطال ، ربما التجديد هو أفضل قرار للجميع لذلك صافحه و نظر باتجاهه بجدية ليقول
" لا اريد ان اكون ايرتون سينا ، اريد انا كون ليفان دا سيلفا ، كل ما عليك فعله هو ايصالي للفورمنلا وان فريد ، انت تعرف انني برازيلي و تعرف صعوبة الأمر عليك لكنني اغير اول فريق احتضنني و جعلني بطلا كي اصل للفورمولا وان ، انا اتسابق و انت توفر لي ما احتاج للفوز "
نظر له فريد بابتسامة بعد ان نجح في ضم بطل جديد للفريق ، هذا يعني نجاحا و ارباحا اكثر خاصة أن كان ليفان يقدم نفس المستوى الذي يقدمه في الحلبات البريطانية ، فهذا يعني انه ضمن بطلا من جميع الأنحاء ، لذلك ابتسم و هو يقول
" سوف اجعلك بطلا في الفورمولا وان ، ثق بي ليفان ، فرصتك الآن و الا قضيت عمرك كله في هذه الحلبات البريطانية ، الفرصة أمامك الاحترافية و العالمية ، لاس فيغاس ، موناكو ، قطر ، ابو ظبي ، مونزا و التيفوزي ، لديك فرصة لاختيار قدرك ايها البطل "
نظر له ليفان للحظات ، و التفت بإتجاه والده الذي ينظر باتجاههما ، كان يعرف الأمر من قبل فريد ليس اول شخص يحدثه من بريما ، ليفان كان رغبة بريما منذ بداية الموسم و الفوز بصفقته لوحده يساوي النجاح للفريق ، و كما يبدوا انه حدث والده قبل أن يحدثه بلحظات ، حيث حرك والد ليفان رأسه بالايجاب كدليل على رغبته في ان يوافق ابنه على العرض ، ليلتفت الأخير باتجاهه بهدوء و هو يقول
" متى نعقد الصفقة ، علي قراءة البنود جيدا "
ابتسم له فريد و صافحه ، و هو يأمل له بمستقبل باهر ، مستقبل بطل قد يهز كل الحلبات ، فمهارة ليفان عالم خاص ، و جودة سيارات بريما المنافسة هي مزيج رائع بكل تأكيد سوف يصنع بطلا يتذكره التاريخ لسنوات طوال
| البرتغال ، لشبونة |
لن نبتعد كثيرا عن القارة الاوروبية ، القارة العجوز كما يسميها البعض ، بل و انما كل ما سوف نغيره هو البلد فقط ، و ننتقل هذه المرة إلى البرتغال ، بالضبط إلى لشبونة
في حلبات الكارتينغ المشهورة في المدينة ، حلبة تستضيف في كل سنة بطولة العالم للكارتينغ حيث تستضيف متسابقين من جميع انحاء العالم ، لتحدد البطل من بينهم ، إذ انها العالم للكارتينغ للصغار
في حين كانت السيارات تتسارع لتجاوزه او حتى لمنافسته على المركز الاول لولا انه كان يحلق في سباق لوحده تماما ، كأنه لم يكن في نفس الحلبة معهم
كان طفلا صغيرا ذو جسم هزيل ، و قامة قصيرة ، لكنه تمتع بمهارات عالية كبطل في المضمار لا كطفل لم يتجاوز العشر سنوات ، و فعلا انهى سباقه في الطليعة و استطاع الفوز باللقب من بينهم جميعا ، كان مميزا عنهم لأن أغلب المدربين رجحوا انه تمتع بمهارات ربانية لا يتمتع بها الكثرون في هذا المجال بالذات ، و هو كان من بين الاقلية الذين تمتعوا بالمهارة و الدقة في آن واحدة ، إضافة الى السرعة الفائقة ، و التركيز العالي ، يقود و كأنه يملك حاسوبا في ذهنه ، يستطيع حساب كل ثغرة و استغلالها ليعبر من بين المتسابقين
تقنية عالية لا يتمتع بها حتى اكبر متسابقي الفورمولا وان يتمتع بها طفل صغير حمل اسم اسطورة من أساطير التسابق ، و ها هو يرمي الخطوات الأولى ليسير على نهجه ، و يكتب اسمه
فان تكون بطلا في أعلى مستويات التسابق لا يبنى بين ليلة و ضحاها و انما هو عمل يبدأ منذ الطفولة ، فيخضع الطفل لتدريبات معمقة في التسابق ، كي يتمتع بكل المهارات اللازمة ، للولوج إلى الفورمولا وان ، رياضة لا يدخلها إلا الاغنياء ، الأوروبيون يستحوذون عليها ، و ميولها للطبقة المخملية يجعلها حلما مستحيلا بالنسبة للبعض ، و هدفا اساسا للبعض الآخر
توقفت سيارات الكارتينغ في أماكنها ، و ترجل كل متسابق من سيارته ، حين ظهر ذلك الصغير الهزيل من بين الجميع ، كان اصغرهم سنا ، و اقصرهم قامة ، لكنه كان امهرهم ، يرفع علم البرازيل عاليا في السماء و يلوح به بكل سعادة و فخر ، ثم بعد ذلك اتجه نحو مدربه الذي كان في انتظاره ليقوم برفعه عاليا فوق كتفه بينما يهتف في غاية السعادة و الفرح
" ايرتون سان دييغو البطل ، ايرتون سان دييغو البطل ، لقد فعلتها يا صغير ، انت بطل عالم ، بطل عالم ايرتون "
ابتسم ايرتون له بفرح و سعادة و عانقه بقوة كبيرة معبرة عن مدى امتنانه له على كل ما قدمه له كي يكون بطلا اليوم ، فهو يعترف بفضل ديفيد الكبير عليه و انه لو لم يكن معه ديفيد لما استطاع تحقيق البطولة
فشكره ثم نزل من على كتفه و نظر هنا و هناك باستغراب ، غريب ان جميع المتسابقين يحتفلون مع ابائهم ، لكنه لا يجد والديه لا هنا ، و هناك ، ببساطة لقد اختفيا و كأن الأرض انشقت و بلعتهما ، لذلك أعاد نظره نحو مدربه ديفيد يسأله بفضول
" لكن عم ديفيد ، أين هما والدي انا لا اراهما في اي مكان ، أ حدث شيء ما لهما و اضطرا إلى الذهاب "
صمت ديفيد لا يملك ردا على جوابه ، بعد ان اظهر توترا كبيرا على ملامح وجهه بأكملها ، ثم بعد ذلك نظر نحو المرأب بصمت لدقائق لا يملك كلمات ليصف ما كان يحدث في الداخل ، بالنسبة لطفل صغير مثل ايرتون
لكن الصبي لم يكن غبيا فرغم صغر سنه الا ان ما عاشه مع والديه جعله يفهم الكثير قبل أن يحين وقت ذلك ، كان يبدوا صغيرا لكنه كان واعيا بكل ما يحدث من حوله ، فرغم كل ما يفعله والده لكي لا ينتبه لما يحدث ، الا انه فعل و فهم ما يدور من حوله
فركض بإتجاه المرآب بسرعة غير مبد اي اهتمام لصوت ديفيد الذي يناديه مانجا إياه من الذهاب ، ففور وصوله إلى مرآب الصيانة الخاص به وجد والديه كعادتهما لا يستطيعان ان يقضيا يوما بدون مشاكل أو نزاع تافه ، او حتى صراخ عال يسمع في جميع الارجاء في المكان ، لكن ما السبب هذه المرة ؟ أ كانت تتحدث مع احد معجبيها الذي كان يتقرب منها بطريقة مستفزة و هي لا تبعده ؟ ام انها شكت في نظرته لأحداهن و أرادت إظهار الزوجة المحبة التي تغار على زوجها ؟
ظل ايرتون ينظر باتجاههما و الدموع وسط اعينه من حاله هذه ، التفت للحظات ينظر باتجاه الأطفال المحتفلين مع اهلهم المفتخرين بانجازهم هذا
ثم أعاد نظره بإتجاه عائلته ، حين انتبه الى والده الذي يحاول تهدأت الأمور اخيرا عند رؤيته للطفل الذي يقف امامهما ، لكن والدته لم تهدأ قط فخرجت من المرأب بغضب واضح و ارتطمت بايرتون الذي عاد ثلاث خطوات إلى الوراء من قوة ارتطامها بجسده الصغير ، الهزيل ، لكنها لم تهتم به ابدا كل ما فعلته هو انها اكملت طريقها بصمت و غضب غير مبالية لدموع ابنها الحزين من ما فعلته معه في اهم ايام حياته
بينما اقترب منه مدربه ديفيد و وقف خلفه ينظر بإتجاه السيد خوان ، في حين اتجه نحوهما والده و وقف بكل هدوء غير مبال لأيرتون ، و حدث ديفيد ببرود
" حين تنتهي من كل هذا ، أعد ايرتون إلى الفندق ، فعليه ان يجهز بسرعة لأن طائرة العودة هذا المساء "
لم يجد ديفيد شيء لقوله غير انه حرك رأسه بالايجاب بصمت تام ، و فور ان ذهب والد ايرتون من هناك ، لف ديفيد الولد نحوه ، ثم مسح دمعته و عدل شعره و ثيابه ثم قال معانا اياه
" اسمعني يا صغير انا افهمك ، اعلم انك تريد عائلة افضل من هذه ، و حالة افضل من هذه ، و اعلم انك تريد أن تحتفل بمنصات التتويج مع والديك كبقية الأطفال في الحلبة ، لكن هذه هي الحياة هي لا تمنحنا سعادة كاملة من الضروري ان تخطف منك الحياة شيء و هذا طبعي لأننا جميعا نملك شيء خطف منا في فترة من فترات ، ربما منحتك الحياة مهارة عالية في التسابق لكنها خطفت منك أشياء مهمة و هذا لا يهمك اتفقنا ، انا هنا بجانك دائما و إلى الابد و اعتبرني عمك ، والدك ، أخاك ، مدربك ، اعتبرني ما تشاء ، فأنا هنا دائما بجانبك و لن اتخلا عنك ابدا "
شد ايرتون عناقه اكثر ايرتون ، و كتم دموعه داخل اعينه ، ثم نظر نحو منصة التتويج حيث كان الجميع بانتظاره لتوزيع الجوائز ، فنظر لهم بقوة ثم مسح دمعته بحزم و اتجه ركضا نحو منصة التتويج ، بينما لحق به ديفيد بسرعة ليقدم له علم البرازيل ، الذي رفعه عاليا مع جائزته ، بينما كان الجميع يصفقون له ، كان هو ينظر للسماء بكل فخر بنفسه و يهمس بصوت خافت يصعب على الناس سمعه مع كل أصوات التصفيق التي ملأت المكان
" ايرتون سينا ، سوف أكون مثلك ، سوف أكون خلفك في حلبة الفورمولا وان ، سوف يذكرني التاريخ كما ذكر اسم سينا في هذه الرياضة تذكرني جيدا "
| بعد يومين |
| البرازيل ، ساو باولو |
دخل ليفان و والديه إلى تلك الحديقة الشاسعة بينما كان يقلب ليفان في هاتفه ليقرأ آخر المستجدات ، خبر اعتزال لويس هاملتون و فرناندو الونسو في موسم واحد ، يهز مواقع التواصل الاجتماعي ، فبعد سنوات من التسابق سوف يعتزل اسطورة التسابق ، و رجل المليار دولار ، لويس هاملتون افضل من قاد سيارة المرسيدس في التاريخ ، و من أعد اللمعة و البريق للون الأحمر بعد ان غاب النصر عن خزائنه لسنوات ، خبر محزن للبعض ، خاصة أن اعتزاله تزامنا مع اعتزال النينجا الإسباني فرناندو الونسو ، و الذي قاسمه أياما لا تنسا في مضمار الفورمولا وان
اطفأ هاتفه باشارة من والدته و عدل طريقة حمله لباقة الورد التي بين يديه ، زهور حمراء فاتنة ، تجذب كل عاشق للورود باتجاهها ، في الوقت الذي اقترب فيه هو من تلك السيدة الجالسة على الأريكة و وضع باقة الورد بين حضنها قائلا
" اليسيا هل أخبرك احد انك تزدادين جمالا يوما بعد يوم ، صدقيني فإن وقفت امامي لإعتبرك الناس حبيبتي "
ابتسمت اليسيا ، من كلماته اللاعوبة تلك ، و ضربته على بطنه بمزح ، هي تعرف الاعيبه و كلامه هذا ليس بالشيء الجديد بالنسبة لها ببساطة ليفان متعود على هذا ، فكما تقول دائما فمه لا يتفوه الا بالزهور الفاتنة ، و التلاعب بالكلام لعبته ، و القدرة على جذب الجميع نحوه هي من اختصاصه ، فاتخد مكانا له على الأريكة ينظر بإتجاه اليسيا التي نزعت النظارات من اعينها ، بينما جلست والدته بجانبه تلعب بشعره الفحمي الناعم ، و بعد دقائق من البحث بأعينه عن شيء ما في الأرجاء سأل هو بفضول
" أين هي غابي انا لا أراها هنا اليوم ، هل خرجت مع صديقاتها ؟ "
نظرت له اليسيا بنظرات غريبة للحظات ، سؤاله المعتاد دائما ، أين غابرييلا ، لا يجلس بدونها ، علاقتهما غريبة ، لكنها مميزة بالنسبة للجميع فقالت بهدوء و هي تجيبه عن سؤاله
" غابرييلا في غرفتها تدرس لإمتحاناتها التي سوف تبدأ الأسبوع المقبل ، ماذا عنك أ لن تدرس للامتحانات ليفان ، أ تود السقوط "
عض ليفان شفتيه من الداخل و هو يتذكر الامتحانات التي لم يدرس لها ، و هو الذي أمضى اسبوعا في بريطانيا ، و لم بفكر فيه حتى في فتح كتاب واحد ، بل كل تركيزه كان على تطوير السيارة ليستطيع الفوز باللقب ، إضافة الى اسابيع من التدريب في البرازيل ، لذلك شدت امه اذنه بقوة أمامهم جميعا دون اكتراث لأحد و هي تقول بعتاب
" لا تقلقي الامتحانات بعيدة و انا جاهز لها ، الأسبوع القادم ليف ، متى اخر مرة فتحت فيها كتابا اخبرني ، أ تتذكر وجوه معلميك اساسا انت لم تذهب للمدرسة الثانوية منذ شهر ، ليف صدقني هذه المرة انا جادة ، ان لم تنجح هذه السنة أنسى شيء اسمه بريما او الفورمولا تو ، الا ان يرسب ابني "
نظر لها ليفان بصدمة من ما قالته ، ردة فعل قوية غير متوقعة ، و كما قالت هو لم يذهب للثانوية منذ شهر كيف سيعرف موعد الامتحانات بحق الجحيم ، فاعتدل في جلسته و هو يبرر و يفعل المستحيل لكي يتمسك بفريق بريما
" امي كان علي فعل ذلك لجذب انظار بريما ، هذه بريما تعني فورمولا تو تعني النجاح بريما تعني فورمولا وان ، هاملتون ، فيرستابين ، لكلرك ، الونسو ، كل هذه الأسماء ، تعني ان اكون مثل سينا ان اكون بطلا بريما هي الحلم ، الذي يمكن أن يصبح حقيقة ، حسنا انسي انني قلت هاملتون و الونسو فقد اعتزلا لكن لا بأس لا زال فيرستابين في الحلبة امي كوني واقعية "
نظرت له ليما بجدية واضحة ، هي ليست صارمة معه فتحب ان لا تكون قاسية عليه ، لكنها تعرف ابنها ان لم يجد شخصا يشده من اذنه فهو لن يكترث لدراسته و كل تركيزه سوف يكون للتسابق ، فترفع اصبعها باتجاهه و هي تنبهه
" لكن هل رأيت بطلا لا يحسن الحديث بالإنجليزية من قبل أ لا تقول دائما أن الفورمولا وان هي رياضة اذكياء ، ليس كل من شاهدها فهمها ، و كي تفهمها عليك ان تدرس ليف ، هيا اذهب و ادرس و أنجح و اثبت انك الأول في كل شيء اثبت انك الرقم واحد "
استقام ليفان من مكانه بملل ، لسوء حظه لم يقابل من جاء للقائها ، و هو الذي كان يعد الأيام و الساعات ، كي يعود للبرازيل فقط من اجل ان يقابلها هي ، لكنها منغمرة في دروسها لكي نحقق حلمها
فاتجه نحو بوابة الخروج ، لكنه قبل أن يخطوا خارج المنزل رفع رأسه نحو الشرفة حيث وجدها تحمل كتابها و تردد مع نفسها بينما تذهب و تأتي في الشرفة ، فتيات متوسطة الطول ، ببشرة بيضاء ساطعة ، و شعر اشقر شديد اللمعان ، مع اعين خضراء اللون تميل لخضرة الأعشاب في الحقول الخضراء في فصل الربيع ، جسم رياضي لا يوحي لعمرها الذي لم يتجاوز الرابعة عشر ، يبدوا انها فتاة مداومة على الرياضة و الحركة ، كانت جميلة بكل المقاييس ، و ملامحها منسجمة فيما بينها تجذب الناظرين لكي ينسوا كل شيء و يركز معها هي فقط ، هي من دون الجميع......
ظل ليف ينظر لها للحظات باعينه البنية اللامعة ، قبل أن تلحظه و هي تتجه نحو حافة الشرفة ، حيث ابتسمت بلطف و براءة ثم ارسلت له قبلة في السماء ، بينما هو حرك لها يده موعدا اياها و خرج من هناك
في حين ظلت غابرييلا تلاحقه بخضراوتيها اللامعتين و نظراتها المغرمة ، لا تنكر إعجابها به ، فهو اول صديق لها منذ طفولتها ، كان السند و الحامي الأول لها لدرجة انها لم تمنع مشاعرها من ان تحبه رغم صغر سنهما الا ان هذا لم يمنعها من ان تثبت ان حبها له كان حبا صادقا و صافيا
بينما في الحديقة حيث كانت تجلس اليسيا و ليما ، ينظران لليفان و هو يخرج من الحديقة ، حيث اخدت اليسيا كأس العصير الخاص بها من على الطاولة و قالت
" لا ارى في ابنك شيء ، سوى انه زوج لابنتي غابرييلا ، ما رأيك ان نقترح عليهما الأمر "
حركت ليما رأسها بتعب ، و اخدت الجريدة من على الطاولة
" بحقك اليسيا ، عمر ليفان ست عشرة سنة ، و عمر غابي اربع عشرة سنة توقفي عن هذه التخيلات اتركيهما يعيشان العمر ، في نهاية سوف يختاران شريكيهما ، بعد التجارب التي سوف يعيشونها ، انا لا انكر رغبتي في رؤية غابي زوجة لإبني فهي كبرت أمام عيني لكن حين سوف يصل كل واحد من هما للسن المناسب هما من سوف يختاران الشخص المناسب لكل واحد منهما "
زفرت اليسيا بملل و قالت و هي ترفع اصبعها بإتجاه ليما بمزح
" لكن في النهاية ، تذكري ان غابي سوف تكون زوجة ابنك "
ضحكت ليما من كلماتها و اكملت قراءة جريدتها مع احتساء كوب القهوة الذي احضرته لها الخادمة ، بينما اكملت اليسيا حياكة الكنزة الجديدة لغابرييلا ، بابتسامة واسعة
| ريو دي جانيرو |
خرج ايرتون من باب المحكمة ، ثم جلس على الكرسي المتواجد خارجا ، ينتظر خروج والديه من المحكمة ، انتهت جلسة الطلاق الأولى ، هذا قدره ، ان يولد بين عائلة قدرها التفكك ، والدته مغنية مشهورة في البرازيل و هذا ما يمنحها شعبية واسعة ، و فعليا زواجها من والده رجل الأعمال الكبير في البلد لم يكن اختيارها و انما كان اختيار والديها ، هما لم يعيشا قصة حب بل بالعكس بزواجهما هي افترقت عن حبها الأول و الوحيد ، و هذا ما جعله تكره والده ، و تكرهه هو الآخر رغم انه طفلها و من صلبها ، الا انها لا تحبه و لا يمكن لها ان تحبه
و ان كان سوف يتحدث عن والده فالوضع ليس افضل شيء ، فهو يعجز عن عد الليالي التي دخل بها والده إلى المنزل و هو في حالة سكر ، و اتجه نحو غرفته مبرحا إياه ضربا ، بعض الندبات في جسده اثرها واضح ، و بعضها اثرها دائم في جسده ، هو ليس حزينا لأنهما سوف ينفصلان ، فهو متأكد ان هذا أفضل خيار للجميع ، لكنه حزين لأنه يعلم ان حضانه سوف تذهب لوالدته ربما سوف يتخلص من عنف والده الا انه في الوقت ذاته سوف ينفصل عن اكثر شخص يحبه في ذلك البيت
" العمة ريتا "
كان هو المتحدث بعد ان رفع رأسه و وجد مرأة تناهز الستينات من عمرها تمشي نحوه بسعادة تفتح يديها له ، بينما ركض هو باتجاهها بسعادة و عانقها بحب ، في حين انحنت هي لمستواه مقبلة خده و قائلة
" بيكو ، اشتقت لك كثيرا ، بيكو كيف كانت بطولتك في البرتغال "
حرك ايرتون رأسه بالايجاب بسعادة ، و عانقها بقوة و حب ، اكثر شخص يحبه في ذلك المنزل هو ريتا ، مربيته ، و أمه فبعد ان ولد رفضت امه تربيته و احضر له والده العمة ريتا ، و التي اعتنت به و ربته كأنه ابن من ابنائها
عند ذلك خرج والديه من المحكمة ، فنظرت له امه ببرود ، بينما قالت دون أن تنظر بإتجاه والده
" سوف يبيت في منزلك اليوم ، فأنا لا املك وقت له "
لم يقل والده شيء ، و كل ما فعله هو الذهاب إلى السيارة ، بعد ان أشار لريتا بإحضار ايرتون و اللحاق به ، كانت اعين ايرتون دامعة و لاحظت امه ذلك ، لكنها ببساطة لم تتأثر ، نظرت له بكل برود و ذهبت من هناك ، رغم ان ريتا معه إلا أنه يحتاج لحنان امه ، هو يحتاج لأم تغرقه في حنانها و حبها ، لكنه حصل على ام هو آخر همها ، و لو كان يلفظ أنفاسه الأخيرة أمامها لما التفتت له و لما رأته
ذهب ايرتون إلى المنزل ، و دخل الى غرفته ، حيث ظل للحظات يفكر في نفسه ، للحظة اخد قلما و ورقة و بدأ يخطط على الورقة ، كان يرسم مضمار مع سيارات ، لم يكن رسمه افضل شيء فهو طفل في سن العاشرة ، لكنه كان يعبر عن ما بداخله ، لحظات قبل أن يبدأ المطر في الهطول ، فتتوسع اعين ايرتون سعادة ، ليرتدي ثياب الكارتينغ الخاصة به ، ثم يخرج بسرعة من هناك دون أن يستمع لكلام ريتا بأن الجو بارد و سوف يصاب بنزلة برد
وصل إلى مرأب والده للسيارات ، و اخرج سيارة الكارتينغ الخاصة به ، ثم ذهب إلى الحلبة ، جهز كل شيء ، ثم أخد نفسا عميقا ، ارتدى خوذته ، و وضع يديه على مقود السيارة ، المطر يزداد بشكل غزير ، و هذا ما دفعه للإبتسام ، مع وضع اصابعه على شكل ثلاثة ، اثنان ، واحد ، انطلق ايرتون في الحلبة يقود دون ايت مشاكل يلتف هنا و هناك ، و كأنه محترف لا طفل في سن العاشرة ، كان يشعر بالسيارة في كل منعطف ، و يحاول استشعار المنعطفات مع حركته ، للحظة اغمض اعينه و بدأ يلتفت دون أن ينظر للمنعطفات مع تزايد المطر ، هذه الحلبة تحفظه و هي بنفسها ترفض ان يخطئ ايرتون في منعطفاتها
في تلك اللحظة وصل صاحب الحلبة ، حيث رأى الأضواء تعمل في هذا الوقت كان ذلك غريبا بالنسبة له ، لذلك ذهب و سأل العامل بفضول ، و الذي كان ينظر بإتجاه ايرتون بصدمة
" من ذلك الذي يقود في هذا الوقت المتأخر "
نظر له العامل و أعاد نظره بإتجاه ايرتون و هو يقول
" انه ايرتون ، ايرتون سان دييغو ، ابن السيد سان دييغو "
نظر له العجوز للحظات و هو يتجاوز منعطفات الحلبة بكل براعة في تلك اللحظة توسعت اعينه عند الوقوف عند فكرة ان هذا طفل لم يتجاوز عشر سنوات بعد ، في تلك اللحظة ابتسم و نظر للعامل و هو يقول
" قيادة بطل عالم ، تذكر هذا الطفل جيدا ، فهو من سوف يرفع علم البرازيل مستقبلا ، بطل "
خرج من هناك مع انتهاء كلماته ، و التفت بانجاهه لأخر مرة و هو يهمس بين شفيته
" وحش الحلبات ، ايرتون سينا "
خرج من هناك و هو يضحك بعلو ، بينما ظل ايرتون على حاله حتى سمع صوت ريتا و هي تصرخ كي يخرج من الحلبة ، عند ذاك خرج هو ثم أعاد سيارته إلى المرأب ، و اخذته ريتا للبيت كي يستحم و يغير ثيابه قبل أن يصاب بنزلة برد ، و هو يبتسم ليس و كأنه نفس الطفل الذي كان يبك على حال والديه و على حال طفولته الضائعة
| ساو باولو |
خرج ليفان من سيارة الكارتينغ الخاصة به بغضب ، الجو الماطر لم و لن يكون المفضل بالنسبة له ، حيث ان السيارة ليست تابثة و هذا ما يؤدي إلى الانزلاق في كل مرة ، و كأنه يفتقد لشيء ما في قيادته ، في حين نظرت له غابرييلا و نبست بغية استفزازه
" لا اعلم كيف يمكن للناس تشبيهك بسينا ، ليفان يبدوا ان المطر ليس مفضلك "
نظر لها ليفان بحدة و غضب ، ثم ذهب و جلس إلى جانبها دون أن يضع المظلة يسمح للمطر بأن يبلله بالكامل
" غابي انا لست في وضعية تسمح لي بالحديث في هذه التفاهة ، امتحاناتي بعد اسبوع ، و اداء التجريبي لسيارة بريما بعد اسبوعين ، و احتمال كبير ان تكون الأوضاع ماطرة و انا لا ازال اعاني من نفس مشكلة التوازن هذه ، حرفيا لا اعلم ان كان ما يقولونه عن سينا حقيقي ام كذب لأن القيادة في أوضاع ماطرة شيء مستحيل لا يمكن فعل ذلك "
ضحكت غابرييلا و وضعت رأسها على كتفه قائلة كمن يزيد الزيت على النار
" بحقك لا تنظر إلى بريما بل انظر إلى المدى البعيد ليف ، فماذا لو وقعت مع بريما ، و وصلت إلى فريق كبير في الفورمولا وان اقصد ريد بول ، فراري ، ميرسيدس ، او حتى ماكلارن ، و كنت تنافس على اللقب أمام بطل كبير ، و كأن السباق الأخير هو من سيحدد اللقب و كأن ماطرا ، هل سوف تتخلا عن لقبك لأن الحلبة منزلقة "
تنهد ليفان للحظات ، لكنه في لحظة لم يبد كلامها اي أهمية و قال بعدم اكتراث
" بحقك غابي ، تلك سيارات فورمولا وان لقد قلتها بنفسك ، تلك السيارات تملك ثبات عاليا ، و في تلك الأوقات سوف تكون الفترات مختلفة و الأعمار مختلفة "
نظرت له غابرييلا للحظات ، تعرف انه يتهرب من التدريب اليوم فقط ، كنت تنظر له و تشعر بالغرابة لأن من يلقبه الجميع بسينا المستقبل ، لا يجيد حتى التسابق على الحلبات الماطرة ، و سينا الذي كان اسطورة التسابق تحت المطر ، للحظة امعنت النظر في ليفان ، ثم سألت نفسها بفضول " هل هناك فعلا من يستطيع أن يكون خلفا لسينا في حلبات السباقات ام ان سينا اسطورة برازيلية من المستحيل تكرارها ؟ "
ظلت تفكر في سؤالها للحظات ، قبل أن يلتفت ليفان بالاتجاهها و يقول
" هيا لنعد للمنزل ، والدتي سوف تقتلني لسببين ، اولهما انني تركت الدراسة و ذهبت للتدريب ، و الثاني إذا رأيتني ادخل المنزل بهذا المنظر و هذه الثياب "
ضحكت غابرييلا ، و استقامت من مكانها ، ثم عاد كلاهما الى المنزل ، حيث امنت له هي طريق الدخول إلى الغرفة كي يستطيع تغيير ثيابه ، و فور ان ضمنت انه دخل للاستحمام و لن يراه احد بذلك المنظر ، ركضت هي نحو غرفتها ، و اخرجت فورا حاسبوها ثم بدأت بالكتابة
" ايرتون سينا الأسطورة الأولى للبرازيل في عالم الفورمولا وان و عالم السرعة ، لكن هل هناك من يستطيع استخلاف البرازيلي في حلبات السباق ؟
ايرتون سينا هو متسابق فورمولا وان تتغنى به البرازيل دائم بنفس الطريقة التي كان هو يتغنى بها برفع العلم عاليا في السماء ، او حتى بألوان خوذته التي لم يغيرها قط و التي كانت زاهية بألوان العلم البرازيلي ، هذا البطل الذي حقق ثلاثة بطولات لفريق ماكلارن ، عرف بسرعه الفائقة و عرف لكونه تجسيد السرعة في عالم المنعطفات الخطيرة ، لكن البرازيلي توفي على اثر حادثة مميتة في جائزة ايمولا الكبرى ، و هو بألوان فريق ويليامز الذي لم يقدم الأفضل مع بداية ذلك الموسم
ربما فارق سينا الحياة في سنة 1994 لكن ذكراه لم تفارق ذهن اي برازيلي او اي عاشق لرياضة الفورمولا و السيارات ، فرغم تواجد عدة برازيليين في الفورمولا مثل نيلسون بيكي ، او فيليبي ماسا ، او حتى غابرييل بورتوليتو ، لكن لا احد استطاع ان يكون بنفس جودة و مهارة ايرتون سينا ، فهل يمكن أن يكون متسابق برازيلي في هذه الفترة بنفس جودة سينا ، ام ان سينا اسطورة عصره و هو نسخة واحدة لا تكرر في عالم السرعة و المنعطفات
Gabriella Lampiazi ♡ "
انهت الكتابة و قامت بحفظ ما كتبته ثم اغلقت حاسوبها ، و اخرجت كتبها لتكمل دراستها ، فهي أمام فترة امتحانات صعبة ، عليها التفوق فيها و اجتيازها بامتياز
| بعد مرور أربعة اشهر |
أربعة أشهر عاش فيها الجميع مجموعة من الأحداث ، فكان الحظ حليف ليفان في يوم التجريب في بريما ، و استطاع إثبات مهاراته و تم اعلانه رسميا كمتسابق للفورمولا تو مع فريق بريما ، و هو لم يتجاوز بعد السادس عشرة من عمره ، و استطاع ايضا النجاح بنتيجة متفوقة في امتحاناته و هذا ما جعل الفرح بالنسبة له مزدوجا حين ذاك
بينما لم تكن الحياة تبتسم في جانب ريو دي جانيرو بالنسبة لأيرتون ، فها هو يخرج من المحكمة بعد ان تم إصدار الحكم الأخير ، الحضانة تذهب مباشرة لوالدته ، فوالده اساسا لم يحاول و تخلا عنه ، بينما والدته لم تجد طريقة للتخلي عنه أمام انظار كل من في المحكمة ، فصورتها الخارجية سوف تتضرر ان تخلت عن ابنها الوحيد ، لذلك اخدت هي حضانته
حيث ركب هو في المقعد الخلفي للسيارة ، يودع السيدة ريتا التي انتهت أيامها في ذلك المنزل ، فمن كانت تشرف عليه رحل ، بينما والدته جلست في مقعد السائق و انطلقت بإتجاه منزلها ، حين ذاك نظرت له من المرآة و سألته
" ما هو اسمك "
نظر لها ايرتون بعدم تصديق ، فهي لم تحدثه بتاة طيلة حياته ، و سؤالها كان غريبا ، فهل هناك ام لا تعرف اسم ابنها
" اسمي ايرتون ، ايرتون...."
قاطعته قبل أن يكمل و هي تقول بنبرة شبه غاضبة و سريعة
" لا لا تكمل ، اعرف التتمة ، ايرتون ، اسم غبي من يسمي هذه الأسماء في هذا العصر ، غباء "
حين ذاك نظر لها ايرتون بأعين دامعة ، لكنه لم يتوقف و قال محاولا الدفاع عن اسمه
" لا هو ليس غبيا ، هو اسم بطل العالم للفومولا وان البرازيلي ايرتون سينا ، قدوتي ، و مثلي الأعلى و سوف اصبح مثله حين اكبر ، لذلك أنا اعمل بجد "
ضحكت بعلو مستهزئة من كلماته ، كانت أحلامه مضحكة مقارنة مع ما كانت تخطط له ، لذلك نظرت له عبر المرآة من جديد و قالت
" قدوتك ، أنسى كل هذا ، و انسى هذه الأحلام التافهة من الآن لا يوجد كارتينغ و لا سيارات أنسى هذه التفاهات ، لا اعلم من التافه الغبي الذي يزرع في ذهن طفل هذه الأفكار التافهة ، الفورمولا ليست للبرازيليين "
في تلك اللحظات التزم الصمت و حاول كتم دموعه ، و كأن ذلك عند وصولهم للبيت ، فانزلت هي أغراضه و فور ان دخلا نظرت له باشمئزاز و كره و انحنت لمستواه ، ثم شدته من فمه بقوة ما كان يجب أن تستخدمها مع طفل من عمره
" اسمعني جيدا ، سوف اخرج في موعد ، انت سوف تلتزم الصمت تماما تجلس أمام التلفاز و تشاهد اي شيء تافه ، ادخل و أجدك قد اكلت او قد حركت شيء من مكانه فحسابك عندي عسير اتفقنا "
كان الخوف يملأ اعينه من كلماتها ، و لم يستطع قول شيء سوى تحريك رأسه بالايجاب ، بينما هي رمته بعيدا و ذهبت لتغيير ثيابها ، و جلس هو على الأريكة بخوف و صمت ، في حين خرجت هي غير مكترثة له و لا لحاله
أمام هو فبعد دقائق من الصدمة ، لم يجد شيء سوى ان شغل التلفاز ، بدأ يقلب في القنوات ، و لحظه انه تصادف مع تقديم ليفان كمتسابق لفريق بريما ، عند ذاك ابتسم و اعتدل في جلسته يستمع لكلامه ، كان الفهم صعبا بالنسبة له بحيث انه كان يتحدث بالإنجليزية ، و هو لم يكن يتقنها ، لكن اعينه توسعت اعينه و ظهرت بداخلها لمعة غريبة عند سماعه لكلمات ليفان الذي تحدث بالبرازيلية قائلا
" هذه الرسالة اوجهها لجميع أطفال البرازيل ، جميعنا عشنا و كبرنا على قصص سينا في المنعطفات و انه كان السريع في عالم السرعة ، و انا لا انكر انه هو أول من دفعني لأدخل هذا المجال ، و لأي طفل يحلم بأن يكون هنا أو في الفورمولا وان كل ما يمكنني ان اقوله لك لا تتوقف ، احلم و اتبع أحلامك إلى آخر النفق ، اعمل بجد و أهم شيء هو ان لا تتخلا عن حلمك ، و تمسك بالنفق إلى آخره ، فدون احلام لن يستطيع الشخص تحقيق شيء ، و كل ما نحن فيه مبني عن طريق الأحلام ، اتبع حلمك و لا تتخلا عنه "
انهى كلامه و تراجع للوراء ليكمل فريد كلامه عن الموسم القادم و البداية الجديدة التي سوف تعرفها بريما مع متسابقيها الجدد ، بينما لمعت اهلين ايرتون و ظل كلام ليفان يدور في ذهنه للحظات ، حلمه ، هو عليه اتباع حلمه و عدم التخلي عنه نعم ، مثل ما قال ليفان هو عليه المضي قدما لكي يستطيع تحقيق حلمه
مضت الساعات ، و كان الجوع قد تمكن من ايرتون الا انه لم يخالف كلام والدته ، و عند منتصف الليل سمع صوت الباب و هو يفتح ، حيث كانت والدته التي تودع حبيبها عبر الباب ، ثم دخلت بتعب متجهة نحو المطبخ ، لولا انها سمعت صوت التلفاز و التفتت حيث وجدت ايرتون ينظر باتجاهها باعين بريئة فزفرت بملل و قالت و هي تشير له باللحاق بها
" انت ، ايها الطفل ، تعال الحق بي "
ظل ايرتون في مكانه و رفضت الحراك لولا انها صرخت بنفاد صبر قائلة
" هيا أ لا تريد أن تأكل ، اتبعني بسرعة "
تبعها ايرتون ببطء ، في حين اشارة له هي بالجلوس على المنضضة أمامها ، ثم اخرجت له بعض الطعام ، فبدأ يأكل بشراهة و دون توقف بسبب جوعه الشديد ، فسكبت له كوب عصير بينما سكبت لنفسها كوبا من النبيذ ، ثم ظلت تنظر له للحظات بصمت قبل أن تقول و هي تمرر يدها على شعره
" سوف نسافر اسبوعا لساو باولو ، كن جاهزا في صباح الغد "
نظر لها ايرتون بفضول لكنه لم يقل شيء ، بل اكمل طعامه ثم شرب كوب العصير بسرعة و استقام من مكانه ، فقامت هي بغسل الأواني و اطفأت التلفاز ، ثم قامت باصتحابه إلى غرفته حيث غطته و أطفأت النور ثم اغلقت الباب و اتجهت نحو غرفتها ، و فور دخولها اقفلت الباب و اتكأت عليه قائلة
" انا اسفة لكنني لم اولد لأكون اما لك أيها الطفل ، ايرتون سان دييغو "
ذهبت و جهزت أغراض السفر الخاصة بها ، ثم بدأت تكلم حبيبها حتى خلدت للنوم ، بينما ظل ايرتون يتقلب غير قادر على النوم ، و الخوف يأكل قلبه من صوت الريح الذي يحرك الشجرة المتواجدة بجانب نافذة غرفته ، كان الصوت يزرع الرعب في قلبه شيء فشيء ، لكنه حاول تجاوز ذلك و اغمض اعينه متخيلا عالمه الوردي المكان حيث يحبه الجميع بينما هو متسابق ناجح و بطل عالم يهتف الجميع باسمه
| بعد اسبوع |
| ساو باولو |
الساعة تشير الى منتصف الليل ، بدأت ايدي فاليرا ترتجف و هي تنظر بإتجاه ايرتون الذي يجلس على السرير بينما يلعب بألعابه الجديدة ، هو يجزم انه قضى افضل اسبوع في حياته في ساو باولو مع والدته التي لم تفوت اي لحظة لتغرقه بحنانها ، لكنه لم يكن يعرف نواياها و لا السر وراء كل هذا الحنان كل ما فعله هو انه كأي طفل صغير استمتع بحنان والدته
بينما ظلت فاليرا تنظر له للحظات ، قبل أن تدخل إلى الحمام نظرت الى السكين في يدها ، ثم نظرت الى هاتفها الذي كان يرن باسم ايميليانو
" فاليرا ا فعلتها ام لا "
" لا لا لا انا لا استطيع ان اقتله ، ايميليانو افهمني هو ابني و في كل الأحوال انا لا استطيع ان اقتله "
" لا انت تستطيعين فاليرا ، اقتله كي نحيا نحن ، هيا انني في ساو باولو لا احد يعرفك او يعرف ايرتون كل شيء سوف يكون سلسا ، اطعنيه و اهربي ببساطة "
" لا انا لا استطيع قلته هذا أمر صعب "
" اختاري اما انا او هو فاليرا "
" ايميليانو ارجوك لا تفعل هذا بي "
" اختاري فاليرا و مصيرك بين يديك "
اقفل السكة في وجهها ، بينما وضعت هي رأسه على الباب للحظات قبل أن تخطر في بالها فكرة ما ، حيث خرجت بسرعة بإتجاه ايرتون نظرت له للحظات قبل أن تمرر يدها على وجهه و شعره ، ثم حملته و نزلت بسرعة ، ركبت في السيارة التي استأجرتها و كانت تسير و الدموع تملأ اعينها ، ما الذي حدث الآن لماذا هي حزينة على ما تفعله ، هو لم يعني لها شيء منذ ولادته لماذا هي الآن تعاني و لا تستطيع أن تنفصل عنه ، أ مشاعر الأمومة تحركت بداخلها ، لكنها لم تسمح لتلك المشاعر بأن تدوم فور تذكرها لكلام ايميليانو ، فأوقفت السيارة و التفتت إلى يمينها حيث رأت تلك البناية و قرأت ما كتب عليها
فنزلت و أنزلت ايرتون معها ، نظرت له للحظات و نظرت الى المطر الذي يهطل بغزارة في تلك الليلة ، بينما ارتعب ارتون من صوت الرعد في تلك الأثناء ، كان الجو مخيفا بالنسبة لطفل صغير لكنها لم تكترث لشيء ، حيث اجلسته في عتبة ذلك المبنى و انحنت لمستواه ممررة يدها على شعره و قائلة
" لا تقلق اتفقنا ، لدي عمل مهم ، و فور ان انهيه سوف أعود لك ، ابقى هنا كطفل مطيع اتفقنا ايرتون "
حرك ايرتون رأسه بالايجاب ، فالصغير يفعل المستحيل لكسب حب والدته ، لكنه لم يكن يعرف نواياها ابدا ، بينما هي استقامت من مكانها و اخدت المظلة ثم عادت إلى سيارتها ، ثم اتجهت نحو المطار حيث كانت تنتظرها الطائرة هناك ، و أثناء طريقها نزلت دمعة من عينها و رنت على ايميليانو لتقول بنبرة باردة
" لقد أتممت المهمة "
اقفلت الخط دون سماعها لجواب امليانو عند ذاك انهارت بالبكاء في سيارتها و بدأت بضرب نفسها على ما فعلته ، اي ام هي ، ام تترك ابنها في هذا المطر و هذا الجو البارد ، هو لم يكن حتى يرتدي ثيابا شتوية دافئة أ يمكنه التحمل من هنا الى صباح الغد ام ان البرد سوف يفتك بعضامه و ينهي حياته
بينما ظل ايرتون يجلس هناك ، يضم دراعيه و هو يرتجف بردا لكنه لم يتحرك من مكانه ، المطر يبلله تماما ، و شفتيه تغيرت إلى اللون الأزرق بينما شحب لون بشرته ، كل ما يفعله هو انتظار والدته
مرت الليلة الممطرة و حملت معها كل شيء ، ليصبح من الذكريات ، بينما أمام البناية حيث كان يجلس ايرتون ، فتح الباب و خرجت من هناك سيدة في الأربعينات من عمرها حين تفاجأت بأيرتون الجالس هناك ، حيث ندرت له باستغراب و هي تسأله
" ما الذي جاء بك إلى هنا ايها الصغير "
نظر لها ايرتون و هو يرتجف بردا ثم اجابها
" امي لديها عمل مهم ، و سوف تعود لأخدي "
ضحكت تلك المرأة و حملته بين يديها و هي تقول
" ادخل يا صغيري ، امك تركت و لن تعود ابدا لأخدك من هنا "
دخلت السيدة إلى المبنى ، بينما ايرتون لم يشعر حين اغمض اعينه في حضنها و نزلت دمعة من اعينه ، بينما اقفلت المرأة الباب لتظهر تلك اللافتة التي كتب عليها بالخط العريض " ميتم ساو باولو "
" كانت ليلة باردة لا تنسى في ساو باولو ، لكنها هي من صنعت البطل ، في اللحظة التي ظننت ان كل شيء انتهى ، لم أكن اعرف ان القصة لا تزال في بدايتها ، و أود أن اشكر والدتي لأنها فكرت في قتلي ، و لأنها تخلت عني ، فهي علمتني ان المشاكل تولد بطلا ، و هو انا ايرتون ، لنترك تتمة الاسم للأيام ، و حلمي لم ينتهي بعد و انما هو بدأ للتو "
يتبع...
لا تحبوا ليفان دا سيلفا
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!