✮⋆˙ لـحظـات تاريـخيـة_1 ᝰ
لا نتصف بالقبح والبشاعة
ولكن معايير الجمال الكاذبة شوهت عقولنا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في إحدى الليالي الباردة في فصل الشتاء،
الأشجار المتحركة أثر الرياح
وحشرات الليل الأنينَة
والقمر المكتمل بأجمل إطلالة
نجوم السماء الساطعة
ورغم قلة ضوءها ولكنها جميلة بتفردها
غيوم تمشي وترحل تمر في كل بقاع الأرض تتجول
تُري الناس نقائها وبياضها الناصع
باحدى المنازل الخشبية البسيطة ببناياها
صوت صرخات امرأة تُعاني وتُحارب
لتنجب طفلتَها المنتظرة بكل أمل وفرحة
هدأت الأصوات لهينة من الزمن
لتعتلي بعدها صرخات طفل رضيع
يعلن عن قدومهِ بعد طول انتظار دام تسعة أشهر
صوت الأشجار الرنانة فرحة بالطفله الجميلة
ببياض بشرتها الصافية كنقاء غيمةٍ طريةٍ
وشعرها البني الذي أخذ لون الأشجار القاتمة
وعينان كلون العسل باجمل مرحلة
اخدت القابلة الطفله بفرحة وهاهي تخرج أخيراً من رحم والدتها تقبلُ على الدُنيا لتستكشفها بكل مافيها
تلقاها الوالد بابتسامه فرحة وبشوشة
بطفلتة الربيعية بجمال أخاذ
أقترب من أذنها هامساً بكل حنان الأرض
_لقد أسميتكِ سيلين
تمسكت قبضتها الصغيرة كعقلة الأصبع
بقميص والدها تشد علية بوهن طفل
لتتسع ابتسامته بينما الأم تناظر رفيق دربها ورضيعتها بمنظر خلاب كلوحة فنية خلدها التاريخ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"بعد مرور اربعةِ وعشرون عاماً"
صوت خطوات على السلم
بصباح مشرق ونغمات العصافير المغردة
صوت عالي بشوش محمل بكل الطاقة والحيوية
_أمي، أبي، صباح الخير
صرخت سيلين بكل حماس
تركض إلى والدها الذي يقرأ جريدته الصباحية المعتادة
_على مهلكِ يافتاة
أحتضنت سيلين ظهر والدها
_لقد أشتقتُ لكَ كثيراً
خلع نظارته واضعاً جريدته فوق الطاولة الخشبية
_ليس بأكثر مني
لتقهقة سيلين بمرح
ليصلها صوت والدتها القادم من المطبخ
_أيتها الخائنة أتشتاقين لوالدك وتنسين والدتكِ
خرجت تحمل صينية الطعام بين يديها
_لقد أشتقتُ لكِ أيضاً
_كاذبة
نطقت بها الوالده بعصبية مصطنعة
تحدث الأب يغمز لزوجتة
_أتغارينَ مني، مارغريت
عبست الأم
_لا، لا أغار منك سيد سباستيان
ضحكت سيلين على والديها الذي لم يكبرا وعلقا بسن المراهقة
اخدت سيلين كأس عصير شاربتةً اياه دفعتاً واحدة
لتقبل بعدها جبين والديها
_إذاً إلى اللقاء سأخرج
زعقت الأم عليها
_لكنكِ لم تتناولي الفطور بعد
تجاوزت سيلين باب المنزل لتصرخ
_ولكنني ساتأخر
أنهت جملتها لتركض نحو الباصات
جلست بأحدى الكراسي
أخرجت هاتفها وسماعتها
لتشغل بعض الموسيقى الهادئة تُسليها
إخرجت مذكرة صغيرة بلون أصفر تكتب بها جميع ماتتعلمه بالتاريخ وكل مايتعلق بها من أمور مهمه
علت المفكرة عنوان
_مؤرخة باريس الشهيره_
كانت قد كتبته عليها بخط يدها
فتحت صفحة فارغة لتكتب
2026/2/17
ساذهب لأشهر عالم بالتاريخ بعصرنا الحالي
_نقطة_
اتمت الكتابة لترجع مفكرتها بحقيبتها متوسطة الحجم
نظرت إلى بنطالها _الأوفر سايز_
وحذاءها الرياضي الأبيض من إحدى الماركات العالمية
شعرها المصفف بطريقة مموجة_ويفي_
وحقيبتها باللون الأبيض
وتلبس قميص بلون السكر_أوف وايت_
بعد مدة بالباص وصلت لوجهتها المعهوده
لتنزل مسرعة بعد أن تأخرت على موعدها بنصف ساعة، وتخشئ التوبيخ الذي ينتظرها
اقتربت من منزل بادخ تتظح علية المعالم الراقية
تجعلك تتأكد من أن ساكنية ليسُ بأناس عاديين
ظغطت على الجرس ليصلها صوت من المكرفون المركب
_من؟!
صوت رجولي خشن
لترد بتلعثم
_م.. مرحباً.. أنا سيلين
أنهت كلامها لينفتح الباب بطريقة آلية
دخلت تجول بمعالمها بالمنزل الضخم
الذي طغى علية لونان الأبيض والأسود
تقدمت منها فتاة بزي منظم ببنطال أسود وقميص بذات اللون وعليه كتابة فوق صدرها يساراً
_أيليا سوندر_
لقد كان اسمها
من الزي ستعرف أنها أحدى العاملات بهاذا المنزل الكبير
_تفضلي أنستي أنتظري هُنا_
أشارت بسبابتها على إحدى الأرائك التي أخدت اللون البني
رمت سيلين ثقلها على الأريكة
لتنزل نظرها نحو الطاولة البنية عالية الطراز
بخشب غالي وحقيقي
تتراصص عليه بعض الكتب التاريخية
وهنالك كتاب كان مكتوب عليه بخط واضح
_1943_
ناظرت الكتاب بتعجب أن هاذا العام يعود لما بين الحرب العالمية الثانية
قربت يدها تريد أخده
_لاتلمسي شي
صوت حاد جعل جسدها يتصنم
لفت رأسها ببطى أتجاه الصوت
وجدت شاب بالعشرينات
بشعر كستنائي قاتم
وعينان بلون البندق الطازج
بملامح حاده ومحذرة
_ألم تتعلمي أداب الضيف
تكلم بسخرية ليأخذ الكتاب من أمام ناظريها
ليخرج من المنزل
ظلت بمكانها مصدومة مما يحدث
لدرجة أنها لم تشعر بالذي جلس أمامها
_سيلين... سيلين
نقلت نظرها للذي يتربع بجلسته أمامها
قد كان رجل بعقده الرابع من العمر
بملابس مهذبة ورسمية
وشعر يصل إلى أذنه وقد غزا شعره الأسود البياض
بدقن ولحية خفيفة توزعت على وجهه
وعينان بندقيتان كعيني الشاب
_أنا أسفه، لقد شردتُ قليلاً
تحدتث بخجل
_لا عليكِ، إذاً ذكريني أي المعلومات التي أردتيها
نطق وهو يأخذ إحدى المدونات التي خُطت باليد
يُقلب بينَ صفحاتها
_أحداث الحرب النازية العالمية، 1943
تكلمت والحماس يتغلف نبرتها
_أجد أنكِ مهتمة بكثرة
خدي هاذة سيلين، لم أعد أحتاجها
أعطاها المدونة التي كانت بيدة لتأخدها
وقد أنجذبت تفكر بالمكتوب فيها
_شكراً سيدي، إذاً أستأذنك
تكلمت ليهمهم هازاً رأسه
يتبعها لباب المنزل
ودعته مبتعده عن المنزل
لقد كانت ممتنة بكثره فالكتاب سيفيدها بالدراسات القائمة التي تجريها والأبحاث التاريخية
بغاية الوصول لأكثر الأحداث والتفاصيل ثقةً
دون أن تُدنس بتأليف الروائيين
وبينما تتمشى بشوارع باريس الساحرة
تجد الطلاب يهرعون إلى مدارسهم
والناس تذهب لموقف الباصات تُسابق للوصول إلى أعمالهم
جذب نظرها امرأة عجوز تقف أمام منزلها
تقف خلف طاولة خشبية مهترئه
تتراصص عليها الكثير من الأثريات القديمه والعريقه
من ساعات ومجوهرات وكُتب
والكثير من الأغراض العتيقة
تقدمت من العجوز لطالما أهتمت سيلين بتجميع الأشياء القديمه التي تحمل بطياتها صفحات من العقود والتاريخ وشهدت عليه أقسى وأمر الظروف
_أهلاً سيدتي
نطقت بها سيلين بابتسامة وأسعة
لترد عليها المرأة الأبتسامة مكتفية بها
أخدت تجول بناظريها بين الحاجيات
ليشدها شيء لأمع كلون الذهب
لقد كانت ساعة جيب عتيقه
بنقوش ورموز عجيبة
أخذتها تتفحصها بطريقه تصميمها الأخاذ
والسلسلة الرقيقة التي ألتفت من الجهه العليا
تسهل على الشخص أمساكها
_كم سعرها
نظرت للمراة تنتظر أجابتها
_هاذه الساعة خديها مجاناً،
ولكن أحذري فقد تكون الساعات ليست
سوى ثقوب زمنية تجعلنا نقع بين دهاليزها
نطقت بطريقة مبهمة وغريبة تتخللها خفايا مطويه
همهت سيلين للمرأة بعدم أهتمام
لتأخذ الساعة لتكمل يومها بشكل طبيعي
__________
طرقات على باب المنزل الخشبي
تلاها صوت امرأة
_أتية
فُتح الباب لتظهر من خلفة سيلين
بأبتسامة شغوفة وممتلئة بالسعادة
توسطت أحضان والدتها الدافئ
تبادر بالحديث
_أمي هل أعدتِ العشاء، أنني أتضور جوعاً
تبسمت الأم على تذمرات طفلتها التي لاتكبر
_نعم، أغسلِ يداكِ، ننتظركِ
رمت سيلين حقيبتها وحذأءها بعشوائية
تسابق خطاها
لتغسل يدها لتملى معدتها الخاوية
توسطت المائدة
ليبادر سيباستيان الحديث
_إذاً سيلين كيف كان يومكِ
هزت سيلين راسها تحاول مضغ ما بفمها بسرعة لتتحدث
_لقد قابلت السيد أورست، أعطاني كتاب سيفيذني في أبحاثي للجامعة
وايضاً أشتريت ساعة من امرأة غريبة
زعقت مارغريت بابنتها
_أمازلتي تبدرين مالكِ باشياء تافهه
عبست سيلين بملامح طفوليه
_لكن ما أشترية ليس تافه أمييي
تحدث الأب مؤيداً طفلته كالعادة
_سيلين معها حق، قد تنفعها الساعة في أبحاثها
هزت سيلين رأسها بأبتسامة
ليغمز لها والدها
بينما مازالت مارغريت تناظر أبنتها بعتاب
ــــــــــــــــــــــــــــــ
صعدت سيلين غرفتها التي كانت بديكور صاخب
بصور تعود لحقبة الحرب النازي
توسطت الجدران
وطلاء الغرفة البني
بشرائط صفراء كخاصة المحققين
تملئ الحائط
رمت ثقلها على سريرها بتعب بيومها الشاق
دون أن تغير ملابسها حتى
تذكرت الكتاب والساعة التي أشترتها
لتخرجهم من حقيبتها بحماس
أخذت المدونة تقلب صفحاتها تقرأ بعض الحوادث والاشياء المؤرخة
نظرت للساعة لتحملها باصابعها الناعمة
تفحصتها مقلبتاً اياها
فتحتها لتستغرب كانت الساعة بنمط مختلف عن باقي الساعات الأعتيادية
حيث أن الأرقام أستبدلت بالأعوام
غيرت إحدى عقارب الساعة لعام
1943
سخرت من نفسها لتتحدث
_لو أنني هُناك فقط، لكنت دونت كُل مايحدث بيدي
توهجت الساعة بلون ذهبي
لتختفي سيلين بغمضة عين......
وبقت الغرفة خالية
لا أحد بها
بينما سيلين لم تعد بها حيث أنها ذهبت للمجهول..
_يتبع.....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!