|01| مُحـاولـة.
مـاذا تـريـدِيـن؟
خنـجـرًا لقتـلك!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
𝐂𝐋𝐀𝐒𝐒𝐘 𝐌𝐀𝐅𝐈𝐀||مَـافِــيـَّا رَاقِــيِّـةٌ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
.EGYPT..
12:00 AM عنـد منـتـصـف الـلـيل
طلقـة نـاريـة صـدعـت فـي أرجـاء الـمنطـقة و وقعُ قـدميـن مـسـرعـتـين مـع أنفـاس تتسـابق بألـمٍ لتتـحـرر مـن قيـد الصـدر ، مقرونًا بـوقـعُ خـطـواتٍ أخـرى تُـلاحـقها بعـجلـة، كانت تـلك الفتاه تعـدُو بسرعه بينما تعتـلي ظهرها حقيبه كبيره تـتجلّـى لـنـاظـر كأنها أمتعه لرحلة مـا، غير أن ما يتبدّى هو العكس تماما لصاحبة الشأن نفسه.
مـضـت تعـدو بسرعـة شديدة بينما تئنّ أنفاسُها من فرط الإعياء،ركـضـت حتـى بـاتـت المسـافـات أمـامها لا تـُرى والهـروب ڪحلقـة مفـرغـة تـدور فيهـا تكـرارًا وكل فنيه وأخري تـرنـو إلـى مـا وراءهـا، بـدَا ڪ شخصًا يقتفي خُطاها.
تـهـرول دون توقف او راحـة ولو ثانيـة رغـم تـلاحـق أنـفاسـها المـنقطـعة مـن فـرط الـوثـب لمـدّةً ممتدّة إلا أن ملامح الخوف والهلع تجـلّـت علي ملامح وجهها الـذي بُهِـتَ لـونه بمـرارة، يَهَب لمن يُبصـرهـا أن يـدرك بـأنهـا لا تـهـرول خلـف سـرابٍ، بـل مـن جـلادٍ يبتغـي البطـشَ بهـا.
- يَا اِلَــهِي سَــاعِـدِنِــي، لِـقَـدَّ تَـجَـبُّـرُ عُـلْيَـا عِـبَـادِكَ وَمَــا لِــي لِــيَـنْـجُـدُنِـي مِـنْ مُـصِـيـبَـتِـي غَـيْـرَكَ.
همـست بـنـجـواهـا ممتزجـة بتقـطع أنفـاسـها بينمـا تستڪمل قدمـاهـا الهـرولـة ، تـعـدو بسرعه كبيره تحـاول الإبتعاد عن مناطق بحثهم حتي لا تـُطـالهـا أصـابع حتفهـا، ڪل مـا يُحـرڪهـا الآن هـي غـريـزة البقـاء تسـابق الثـوانـي لتـصل لــطائرة قبل إقلاعهـا، حينها، ستكونُ قد انعتقتْ من شِباكهم.
وفـي منتصـف الفـرار الفوضوي أبصـرت أشخاصاً أتيـيـن من بعيد رجال مَـفْتُـولُو العَضَـل يَـتَـقَاطَرُونَ إِلَيْـهَا بينما مُـدَجَّـجُـيـن بِـ بنادق من نوع AKS-74N ، تـاركين الـرعـب يعصـف بأرڪان جسـدها المنهـك منذُ فتـره طويله، عـلَى غَـيْر ارْتِـدَادٍ.
انـقـضَّـتْ نـحـوَ المَـيْـسَـرَةِ وهـي تَـلُـوذُ بِـحِـمَى الـمَوْلَـى بقلبها أن يُـغِيـثَـهَا من الڪرب الذي حـاصــر ڪـيَـانَـهَـا، صـرخـة مكـبوتـة تحـارب لتـرى النـور و غصـةٍ تخنـق أنفـاسـهـا وعبـرات عيناهـا تـنـذر بالهـطـول، ڪل ذلـك يـعْتـرِكُ فـي جَـوَانِـحِـهَـا لـتطـلق عنـانهـا للإنهيـار، شهـقـة مڪلـومـة إنعتقـت منهـا بـوجعٍ ودمـعٍ تسـاقـط دون إرداة ورِعـدةٌ سـرَتْ فـي أَوصَـالـهـا، شـلت حَـرڪاتهـا لِـوهلـةٍ و هـي تشـِدُ بـقَبـضـتيهـَا علـى شفتَيـهـا ڪبتًا لشـهقـات عـَويلـهـا الـمَفـجـوع بـألـمٍ.
-يـَـا إلهـي...أرجـوك...لـم أعـد أستطيـع...خائفـة..أقسـم إننـي خـائفـة.. لا أستطـيـع بعـد الآن.
و تِـزامنـًا مـع ذَلكَ لاحـت لهـا حظيرة لـلـبعير علي مَرْءِ عينـاها التي تقـطع بيـداء الأرض تنـقيـبـًا عـن ڪنَـفٍ يـضُـمُّـهَـا من الرجـال الـمُـطـارديـنَ لإِثـرِهَـا منذ زمن.
وُثَبـت مُـهـرولِة إليهـا بينما حـَطـت بحقيبتهـا سـراعـًا تَيـسـيـراً لِـوُلُـوجِـهَـا،و ما إن تَمَـڪنت مـن بلـوغهـا وحاولت فَتـِحْ بـابـها إذا به مغلق في وجهها لا يكاد ينفك من حلقته المغلقه أو يتزحزح من مـڪانه يسمح لقلبها الخائف من الإطمئنان قليلاً حتي يفقدوا أثـَرهـا ثم تـتـابع سيرها إلا أن محاولتـها في فتحهِ أدت للفشل.
َبلغ سمعَها صوتُ الرجال يقترب أكثر مما جعل جسدها يتَخـشـب ذُهـولًا لاسيّما أنها في دربٍ مقفل لا يوجد طُرق أُخري تَفِـر منها غير طريقها الذي قد أَلت منه إلي هنا.
-يَـا حَــيَّ يَــا قَيُّــــومٍ بِـرَحْـمَـتِـــكَ أَسْــتَـغِــيـثُ أَصْـلَحَ لِــي شَـــأْنِيٌّ كُــلَّهُ وَلَا تـڪـلنِي إِلِــي نَــفْـسِيَّ طَـــرْفِــــهِ عَــــيْنَ.
وَلَـهَـجَ لِسـانُـهَا بـِالـدُعـاءِ إلـى اللـه أن يُنجدها من ڪَربها أن يُخـلصها من مِحنـتها نـاجـت من كل قلبـها قبل أن يُنطق على لِـسـانها وهـي مؤمنـة بالنجأة بفضـل من العزيز الجبار.
أُلْـهِـم إليـها أن تلتف حول الحظيره تحاول وجود مخرجًا ما بأي طريقه بينما تردد علي فمها بكل يقين.
-لَا حَـــوْلَ وَ قَــــوِّهِ إِلَّا بــاللّٰه الْــعَـلِيَّ الْعَـظِـيـمَ.
يَـجيـشُ لِـسانـها بـدعـاء بينما تَـرنـوا خلفها بـيـن كل فنيه وأخرى تتأكد أنها ليست علي مرء الـملاحقـين بعد.
وبينما تـَرتاد بحـثـًا عن مـَلاذٍ تختبئ به بسرعه، لـتجـِد خلف الحظيره ڪومة من القش المبعثر و سرعان ما جمعته في ڪومة أشبـه بتـلٍ صغير يعينـَهـا على الـتـَوارى عـن أعيـن الـرجـال.
استـلـت حقيبتها تقوم بوضعها علي الأرض بينما وضعـت جـزءًا من القش فوقها بسرعـة تُـجاهـد لـِتُخـفيها جيدًا حتي لا تقع علي مرء البصر فيعلم الشخص أنها مختبئةً هنـا.
إنتهت منـها بسرعه بينما أسرعت تَتـوارى، فـور سمـاعهـا صوت الرجال القريبن جدًا، قـاربـوا أن يكونوا في الجهـة الأماميه من الحظيره.
توارَيتُ تحت ڪومه كبيره من القش تكاد تظهر منه، إذا ما نظر أحد بـدقـة جيداً.
- عليڪم أَنَّ تَجِدُوهَا وَتُمْسِـكُوا بِهَا فَــوْرًا، لِقَـدَّ أَمَرَنَا السَّيِّدُ أَنَّ تـڪـون عِنْـدَهُ سَــوَاءَ ڪـانت حَيِّـهِ أَوْ مَـيْـتُـهُ يَـجِبُ أَْنْ تَعُـــوُد إِلِي مَكَانَهَا الْأَصْلِيَّ هَلْ فَهِمْتُم.
صَـاح أحد الرجال الذين كانوا يـسعـون خلفها للبقيه.
-عُلِـــــــــــمْ.
هَتفـوا جميعًا بصوتٍ واحد بينما يتـشـربون ما يـلقـي قائدهم مـن أمـرٍ قبل أن يَنـفضـوا يَـقتـفـون أثـرهـا حول الحظيره.
-الْمَكَــان مُقفـر لَـنْ تَقـوى عَلـى الـهرب لِأَيِّ مَـكَانِ أُخَـرٍ، عَـلَيْكُمِ الْبَحْـــثُ جَيِّدًا قَـبْلَ أَْنْ تَسعـى للإنعتـاق مُجَـدَّدًا، وَالْآنَ انـفضـوا.
تحـت وطـأة ذلـك ضربات قلبـها تكاد تلمـس الأسمـاع بفعـل شدتـها حرفياً، تُـشـارف علـى فقدان وعيها من الهلع الشديد وشعور الغثيان تسـلل لـِحلقـها مع صداع شديد يفتك بهـا مـصـاحبًا لـرائحه القش القديم الـمُـظِـلُّ لـهـا يُفـاقـم الـوضـع سـوءًا ، يڪاد تتقطـع لـه النيـاط تحت وطـأة الرائحـة، تَمـِج حـواسهـا لهـا.
قـاطبـةُ الرجال يـتحلـقون حول المكان، يجـوبـون الأرجـاء بدقـه شديده من الجهه الأماميه ولم يـطـأ شخصًـا إلي الآن عندهـا.
لـبثـوا لـوهلـة من الوقت حول المكان ولم يـعـثـر أي أحد أثـرًا لهـا، كأن الأرض فـغـرت فـاهـها فـإبتلعتهـا.
- سَيِّـدَ عَـاصِمٍ لِقَدَّ بَحْثُـنَـا جَيِّدًا حَــوْلَ الْمَكَانِ أَنَا وَبَاقِى الرُّجَّالَ وَلَـمْ نَعـثـر عَلـى أَيُّ أثَـرٍ هَـلْ نَـسْـتَمِرُّ فِي الْبَحْـثِ هُنَــا أَمْ نَتَـوَقَّفُ وَنَبْحَــثُ فِي مَكَاِنًـا أُخَرٌ.
شَـزَرَ إليـه عـاصم بينما يمسح علي ذقنه بهدوء بينما عيناه تجوب المكان حوله، يستحيل أن تڪون غير موجوده هنـا وهو رأها بملئ عينيه وهي تتأخذ هذا الطريق المغلق في نهايتـه.
- هَلْ بَحَثْتُم جَيِّدًا حَوْلَ الْمَكَانِ وَخَلْفِ قَوْمَاتِ النُّفَايَاتِ الَّتِي هُنَا.
- نِعْمَ سَيِّدِيٌّ، حُتِّي أَنَّـنَـا بَحْثُنَا فِي الحظيره وَلََقَدَّ قُمِنَا بِكَسْرِ الْبَابِ رُبَّمَا تڪون بِدَاخِـلِهَا وَلَكِنَّ لَـمْ نَجِـدْهَا هُنَـاكَ أَيْضًــا.
تستمع لـڪل هذا بينما تنـاجِ ﷲ بڪل توسل أن ينقذها ويجعل لها من الضيق مخرجَا.
- هَـلْ بَـحَثْتُم فِي الْجِـهَهِ الخلفيه مِنَ الحظيره رُبَّمَا تڪونُ هُنَـــــاكَ.
فاه بينما يَـرْنُـو إِلَى الجهه الخلفيـه للحظيرة، مع أولـى خطـاه إلي المكان بكـل هدوء.
- لَا سَيِّدُ عَاصِمُ إِذَا أَرَدْتَ سَنَقُومُ بِالْبَحْثِ هُنَاكَ فِي أَسْرَعُ وَقْتِ.
- لَا عَلَيْكُمْ أَكْمَلُوا بَحْثَكُمِ المڪان مُـطـبق جَيِّدًا إِنَّ ڪَانَت هُنَاكَ سَيـحـال الهرب مَنِّيٌّ، أَمَ أَنْتُمْ أَعِيدُوا بحثڪم حَوْلَ الْمَكَانِ مُجَدَّدًا.
-عُلـِــــــــــمْ.
طفـق يـَخـطو خُطـاه إلي الجهه الخلفيـه، بينما قلبها علي وشك التوقف من الخوف و الـذعـر، ڪلما سمعت خطواته تقترب أكثر لها.
حاولت أن تهـدئ رَوعَ زَفـرَاتِـهَا خـوفًا أن يُغشـى عليهـا وهي بتلك الحالـه، عليـها أن تهرب إن تم الإمساك بهـا سيتم قتـلها لا مُحاله، ليس الآن ليس بعد كل ذلك الجهد والتعب والتضحيه في سبيل الهرب سيتم الإمساك بها.
لم تڪن تريد الهـرب لأي مـكان، لم تڪن تريد أن يحدث لها هذا مثل ما يحدث الآن، لكن بسبب ظلمهم لـها وتجبرهم عليها وقمحِهم لحياتها جعلوهـا ما هي به الآن.
وفي منتصـف كل ذلك الخوف، كل ذلك الألم الذي يفتك بأعضاء جسدها، كل تلك الأحداث تذكرت قول ﷲ تعالي في كتابه الشريف.
﴿ وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾
[ يس: 9].
تلك الأيه التي دائماً ڪانت نجاة لها من بعد ﷲ تعالي في ڪل سوء يقع لهـا.
الأيه التي أنزلها عز وجل في كتابه الشريف يعلم الناس أنه القادر علي أن ينجي عباده من الڪرب، فڪما نجى سيدنا محمد صلَّ ﷲ عليـه وسلـم من محـاولات البطـش بـه سينجيها من هذا الڪرب العظيم.
سڪن وجيـف قلـبها وشعور أن ﷲ عز وجل معهـا يحاوط فؤادها مع الاطمئنان فكل سئر بدنِهـا مع تِلاوتـها للأيه الشريفه بكل يقين بصوتٍ خافت، سيفك ڪربها وهو قادر سبحانه علي جعل من يحـاوطـونهـا كأنهم سُكَرى لا يسمعون صوتهـا ولا يرون بدنهـا.
مـضـت تلـهـج آيات ﷲ بينما خُطـىٰ عاصم تشـرف من مكانها أكثر إلي أن أصبحَ في مرء عيناها التي تنظر بها من أسفل القش، يحوم بعيناه حول كل جزء في المكان بينما يضع يده في إحدي جيوب عبائته التي يَتَجَلْبَبُ بها، بينما يحمل البندقيه على ڪتف يده الحره.
استأنف خطواته يقترب أكثر إلى تـلِّ القش الـذي تختبئ أسفله بهدوء شديد، بينما أغلقت مقلتاها بشده مع قبضها الشديد ليديها وهي تدعوا الله بقلبها أن ينجدها.
يـتسـلل فـي خفـاء بينما عيناه ترُكز بشده علي ڪومه القش وعيناه تلـمح شئ غريب تحتها مما زرع الشـك به أكثـر .
مع إقتراب خطواته منها، شعر بأنه قام بدهس علي شئ ما يبدو متوسط الحجم تحت عينات القش العشوائيه التي أمامه.
نظر بهدوء إليها بينما يعقد حاجباه مع انحنائه ليزيل القش عن ذلك الشئ بهدوء شديد.
وعندها كانت تنظر إليه بذعر يقبض علي قلبـها تكاد تقسم إذا كُشف عن حقيبتها سيعلم أنها هنا، لذا فكرت أنه عليها أن تدعى الإستسلام بينما تسير معه في هدوء وتعاود الهروب عوضًا أن يمسك بها متلبسه هڪذا، هـي حقـًا لـن تڪون في وضـع سـوى الخجـل إن حـدث هذا، وقبل أن تقوم بأي حركـة ويقوم هو بالكـشف عن حقيبتها قام مساعده بالنداء عليــه.
- سَيِّدَ عَاصِمٍ لِقَدَّ قَالَ أحَدُ الرُّجَّالِ أَنَّهُ لَمْحَ الأَنْسَه وَهِي تَرْكُضُ نَحوُ الطَّرِيقِ الصَّحْرَاوِيِّ، لِذَا قُمْتُ بِأَمْرِ الرُّجَّالِ بِاللِّحَاقِ بِهَا.
تحدث إليه فور أن وصل إليه بينما إعتدل عاصم في وقفته و نظر إليه بهدوء وقام بالإيماء له.
- حَسَنٌ فَعَلَتْ، قُـمْ بِاللِّحَاقِ بِـهَا أَنْتَ وَبَاقِيَّ الرُّجَّالِ سَـأَقُـومُ بِاللِّحَاقِ بِـكَ بَعْدَ قَلِيلٍ.
أومئ له مساعده بينما إنطلق خلف الرجال يأمرهم بالتحركات بينما قام عاصم بنظر إلي جهت جــيـلـيـنـا المختبئه تـحـت القش بهدوء.
قام بإخراج قداحـتـه من جيب عَبَائتِهِ مع كرتوس سيجار وإشعالهـا بصـمـت عميـق و ألقى نظرةً أخيرة علي المكان، وعينـاه لا تـزال تسڪُنـان مكـانهـا، فيمـا ينْفُس دخان سيجارته بسـڪون مع أخذه لخطواته بعيداً عن الحظيره وعن المكان الذي هي بـه.
ظلت مڪانها فتره وجيزه من الزمن بيـنما تضع يديها الإثنتين علي قلبها الذي يخفق بصغب كبير بينما تحمد ﷲ كثيراً علي إنقاذه لـهـا، وتـحاول تنظيم أنفاسـها المنقطـعه بسـبب الخوف والرائحـة القاتله المنبعثه مـن القـش.
إستقامه بهدوء بينما تصتنت جيدًا تتأكد إذا ڪان الجميع قد ذهب بعيدًا أم لا.
ولَّت من مكانها بهدوء بينما تزيل القش عنها وبـخُطا وئيدة قامت بإلانحناء وأخذ حقيبتها التي تم الدهس عليها منذ قليل والتأكد أن ڪل شئ بها بخير وعلي ما يرام.
-يـا إلهـي قيدَ شعرة،و تم الإمسـاك بـي.
تناولتـها بهـدوء مـع إزالـة مـا تبقـى من القـش عنـها، ڪانت ترتجـف مـع وجـود قطـرات من الدموع تشڪل حاجـز بينهـا وبيـن الرؤيه، الألـم يفتـك بهـا في قلبـهـا قبل سئر جسـدهـا، تتـألـم مـن حـالـهـا من الخـوف الـذي يقيـدهـا، تجـزم لو ڪان للجـسد فـم لـ ملئَّ الـمڪان عويـلَ.
جسـدهـا الأنثـوي الرقيـق ڪان يـرتجـف بخـفه مـع شعـور الغثيـان وألـم رأسـها، خـارت قـوهـا، تعبـت، تألمـت بمـا فيـه الڪفـايـه، أدى إلى سقـوط جسـدهـا علـى الأرض، ڪان ظهـرها ملامس لقشات الحظيـره، منسدحـه بهـدوء تحـاول إعطـاء نفسها الحـق في الراحـه لفنيـه من الوقـت، مـع إغـلاق عينـاهـا إذا بدمـع جـارٍ يمطـر منهـما.
-يـا إلهـي أنجـدنـي، خـارت قـوايَّ لم أعـد أستطيـع، تغلبني الهشاشة،... يغـلبنـي الألـم،... يـا إلهـي، لم أرد كـل ذلـك.... أريـد الـراحه قليـلًا فقـط،... فقـط أن أشعـر أنـنـي بالمنـزل ڪمـا الأخـريـن دون هـروب...... دون ألـم، دون أذيـة تفتـك بـي.
بيـن حـديـث وأخـر هنـاك شهـقـة تفـر بألـم بحـزن لـحـالـهـا لمـا يُصيـبـها مـن عـدم الأمـان، هـي تشعـر ڪأن العـالم أجمع يأنـف منهـا.
لازمت هذه الهيئة هنيهـة بينمـا تـُغلـق عينـاها، تُجاهد لتهدأ، و لتستـقـيم بعـدها لإتمـام فـرارهـا، فاعتدلت في هدوء و محـت دمـوعهـا عـن خـديـهـا بينمـا ترنو إلى الأمام شاردة الذهن.
-لـم تـدنُ سـاعـة الإنهيـار بعـد جيليـنـا إمَ الآن و إمَ فـ لا، إنهـاري عـنـدمـا تغـزو الـراحـة قلبـك بالنجـاة.
استوت واقفةً في لحظة وأطلت برأسها من خلف جدار الحظيره تجعل مقلتاها تجوب المكان أمامها بهدوء تتأكد أنه لا يوجد أحد يختبئ هنا أو ينتظرها لتخرج بينما يقوموا بخداعهـا.
وعند التأكد أن طريقها أصبح أمنًا دعـت.
-بــِسْـمِ اللَّهِ،تَـوَكَّـلْتُ عَـلَى اللَّهِ، ولاَ حَـــوْلَ وَلاَ قُــــوَّةَ إِلاَّ بِــاللَّهِ، الـلَّـهُـمُّ إنْـــي تَــوَكَّــلَتْ عَـلَـيْكَ، وَفَـوَّضَـتْ أُمُــورِيٌّ إِلَـيْـكَ، فَـأَزِلْ عَـنِيَّ خَـوْفِي وَكُـلُّ مَـا يُقْلِقُنِي.
ناجت بارئها بينما تضع يدها علي قلبها ثم أخذت خطواتـها المسرعه تخرج من هذا الطريق المغلق قبل أن يأتي أحد ويتفقده مـره أخري.
تسير هذه المره بحذر شديد بينما تنظر إلي ساعه معصمها بين ڪل فنيه و أخري تتأكد من التـوقـيت حتي لا تتأخر على وقت إقلاع الطائره الخاصه بها قبل أن يمسـك بـها أحد وينتهـي أمرهـا.
سارت بخطوات مسرعـة عندما لمحت الطريق السريع أمامها، والذي ما إن وصلت لـه حتي ڪانت تبحث عن سياره ما تُڪِلـها إلي المطار في أسرع وقت.
أبصرت عيناها ضوء سيـاره قادم بإتجاههـا تبدو ڪـ سيارات الأجره تماماً لذا قامت بالتلويح بيدها لعلـىٰ من يقودها يلمح هيئتها، يتوقف، ويقوم بإيصالها وينهي تعبهـا هذا.
مع إقتراب السياره منها وتباطُئ محركها دليلًا على رؤيـة صاحبها لها وما كادت تخطو خطواتها إلي سائقها حتي سمعت صوتًـا تمنت لو لم تسمعه الآن أو في هذه اللحظه التـي ڪادت بهـا أن تهـرب من ڪل شئ ومن تلـك المتاعب التي ڪانت تحـوم حولـها.
-أوه أيتها الأنثي ذات الأخلاق العاليه التي تهرب من البيت كأنـه لا يوجد في البيت رجال ولا قَوَامِ ليكسر قدمك التي تجرأت أن تخطو خارجه.
صمت قليلًا بينما يبتسم بسخريه ونار الغضب تتأرجح في صوتـه، عندما لاحظ إرتجاف يدها الممسكه بحقيبه ظهرها بينما أكمل وهو يخطو بخطوات بطيئه مستفزه كأنه يستمتع بإرتجاف جسدها وصراعتـها النفسيه التي تدور في عقلـها الآن.
-أوه عزيزتي ڪيف يسمح قلبـك المحب لـكِ أن تهربي من عرينك وترڪه هڪذا دون أُنـثاه أو أنك أصبحتي قليله الحياء عديمه الشرف جالبة لـلعـار.
أنهـي حديثه بحده قاتمه وغضب شديد بينما يخطو بخطوات أسرع إليها كأنه يريد الإنقضاض عليها كالفريسه المزينه له بطبق من ذهب.
بينما ڪانت هي في صدمه شديده لقد حاولت الحرب بشتي الطرق عانت وما زالت تعاني مع تسلل الألم والخوف إلي قلبها الذي جعله متجمد في مڪانه مع الإستماع إلي أحاديثه التى يلقيها عليها.
كانت كل أصوات المعاناة تنهش عقلها يمنعها من الإستيقاظ من الصدمه والإستسلام والتوقف عن الهرب وترك كل شيء ليسير كما هو، لكن مع أخر حديثه أيقظها من غفلتها من تلك الصدمه التي في كل مره تسمع صوته تحيطها هالة الكائبة والتي تكون بسبب أحاديثه المسمومه تلك.
أيقظها من أفكار الإستسلام أخر حديثه، لقد شڪك في شرفها، شڪك في أغلي ما تملكه، وقد ناداها بالعـار عديمه الشرف.
.
هـل ولدت وبعد ڪل تلك السنين يقول لها أنها عديمه شرف وأنها عار؟!
رغم أنها لم ترتكب خطأً ولم تفعل شيء يغضب ﷲ
لقد ڪانت أكثرهم حبًـا لله ولرسوله الڪريم ويأتي بكل سهوله ويناديها بألقاب لا تُقال إلا لفتيات الهوى التي لا يُعرف لهم من بـدايـة أو نـهـايـة فـي أفعالهـن يشبهـها بهـن.
لذا نظرت أمامها بـبـرود غـلف تقاسـيم وجـهـها الحـسن، هي لـن تدعه يلمس شعره منها لـن تعود لذلك السجن وذلك العذاب الجسدي والنفسي ثانيةً.
لـذا عندما وجدت أمـامـها سياره الأجره قد إقتربت منها كثيرًا أسرعت إليها بينما تـرڪض نحوهـا بخطـوات مـهرولـه تـهرب من الذي يركض خلـفها، وتقول لسائق فور وصولها اليه مع توقفه أمامها و إتضاح أنه رجلٌ عجوز قد رُسم لوحـة زمـنه علي تقـاسيم وجهه من تجاعيد وملامح تحمل حكايات سنين تُحكي فقط بالنظر إلي عيناه.
-أوه يـا إلهـي.
فـاهت بالتـوتر فـالذي أمامها مسـن لـن تـرغـب أبـدًا أن تشـرڪه في لعـبـة المـطـاردة هـذه أبـدًا.
-عـذرًا يـا عـم هـل هـذه سيـارة أُجـرى؟
تَتـالـى حـديثهـا بمحـاذاة شعـور مقيت بالأنـانيـه أورثـها كراهيةً لذاتها، مـاذا تفعـل إذن، تحتـاجـه، هـي تبتغـي النجـاة.
-نعـم يـا بنيتـي.
-إذا عمـي هـليمكنـك أن تقـد بسرعـة إلى المطار، فقد حجزت طائرتي وأڪاد أفقدها إذا لم أصل في الوقت المحدد لها... لذا هل تـستطيع أن توصلني؟!.
فاهت بينما نظرت إلي العم الذي أومئ لها مع بسمه لطيفه تحمل التجاعيد.
لذا قبل أن تصعد إلي السياره مع فتحها لبابها نظرت إلي الخلف،إلي الوجه الذي تريد بشده تشويه وقالت.
-إن ڪنت أنا عار، فقد خلق العار منك، وقد طبع بإسمك، فلا فرق بيني وبينك إلا بأعمالنا، وكل منا يعلم ما بصمه أعماله في كتابه عند ربه أتمَّ الإلمام ، تعلم أعمالك الفاسده جيدًا و أعلم أعمالي الجيـده جيدًا، لذا لا عار هنا غيرك.. ولا عديم الشرف إلا أنت ونسلك.
القت حديثها في وجهه والذي احتقن وجهـه غضبًـا مع سرعـة ركضه، يحاول أن يلحقها قبل أن تهرب منه، بينما يتوعد لها أنه سيقتلها ويرتاح من إثم العار الملتصق بها.
-أقسم لـك جيـليـنـا أنني سأقتلك وأرتاح من وصمات العار الملتحقه بنا بسببك، وسأدفنك بيداي هاتان يا عديمه الشرف.
بصق كلامه المجنون بالنسبه لها بينما نظرت له ببرود وقامت بالصعود إلي السياره مع إلقي أخر حديثها إليه قبل ان ينطلق السائق بها متجهه إلي المطائر.
-إن ڪانت نظرتك هڪذا دائما إلي النساء فأرجو ألا تنجب الإناث وألا تجد أنثي تقبل بمريض مثلك واخر القول.. يا حسرتاه علي من أنجبت عاقاً مثلك.
-يمڪنك الإنطلاق سيدي.
-عـودي إلي هنـا يا فـاسده، عودي إلي هنا أقسم إن أمسڪت بك لأكسرنك جزءًا جزءًا.
-أين السياره الـلـعينه أين، الحقوا بـها فورًا لا تدعوها تخطـو إلي ذلك المطـار هل فهمتم أقتلكم قبل أن تفكر بالفرار خـارجًـا.
انـهي حديثه بغضب جحيمي يحمل الوعيد بين طياته بينما يصرخ علي باقي رجاله الذين وصلوا توًا يتذوقون غضب سيدهـم.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
-هـل تعانين من مشـڪله يا بنيتي؟!
فاه العـم بجملتـه بيـنما يقـود السيـاره بسرعه غير معتدلـه قليـلًا بطلب من الفتـاه التـي تجلس في الخلف وتضع إحد يديها علي فـمهـا بينمـا تنحنـي للأمـام قليـلاً تبدو لـه أنها تعاني من مرضٍ ما؛ نظرًا لتقاسيم وجهـها المخطوف لونـها ومقلتـاها المحمـره، حالتـها كانت تبدو لـه أن الجـالسه خلف مقعده تعاني من إضطراب مـا.
-لا أيـها العـم جزاك ﷲ خيـرًا بسؤالـك، فقط أعاني من بعض الأمور الشخصيه، فـهل يمڪنك الإسراع أكثر لو سمحت؟
قبل أن يفوتنـي مـوعد الطـائره.
أومئ لها العـم الطيب بينما يلقي بنظراتـه لها عبر مرأة السياره والتـي بالكاد يرأها بسبب إعتدالـها تماما خلف مقعده، لا يريد الضغط عليها تبدو ڪأنها في مصيبه نظيـرًا لمـا قالـت لـذلك الرجل منذ فنيه بسيطه.
وعندهـا هي ڪانت تعاني من شعـور الخـوف والقلـق الذي يطرق بابـها منذ هـروبها المستميـت.
تحاول وبشده التماسـك، تحاول ألا تفقـد وعيهـا للمرة التي لا تعلمها لليـوم، تـحاول النجاة من ڪل هذا و الوثوق برحمـه ﷲ على فؤادهـا الضعيف بسبـب أحداث حياتهـا المنهـڪة لـها ولعقـلها دائم التفـڪير بطـريقه سلبيه أمرٌ لا تـستـطـيع التـحڪم به أبـدًا.
شعـور خـانق يطرق بابـها ڪل لحظه لا تستطيع طلب المساعده من أحد غير ﷲ لقد فقدت الأمل في جميع العباد أصبحـوا في نظرهـا واحـد، الجـميع ليس لهم أمانًا أو عهـدًا يوفون بـه، فقط عليـها التماسك أكثر لقد شارفت علي أخر محـطه وقريبًا ستـصل لحريتـها رغـم ڪل هذا.
زفـرت أنفاسـها بهدوء تحاول تنظيم ضربات قلبها وتُعدل من تنفسـها المضطرب قبل أن تتفوه ببعض الكلمات البسيطه للعم دون شرح لحديثها.
-عذراً عمـي لطلبي، لـڪن هل تستطيع عندما تلاحظ أن هناك سيارات خلـفنـا أن تُسرع بشده دون تـجاوز إحداهـن لنـا.
-حسنٌ بنيتي.
أعرب عن موافقته دون شرحٍ منها ولقد ڪانت ممتنه بشده لـه وتفهمه لـها دون أن تحادثه لمـا يخالجها لقد ڪان كالريح اللينه التي أرسلها ﷲ لـها لنجاتـها فحمداً للّٰه علي نِعَمـِهِ الڪثيره.
__________ __________ _________
بـينما في مڪان أخـر...
ڪان هنـاك عده رجال يركضون هنا وهنـاك وكثير من السيارات تتواجد في المكان يستمعون إلي أوامر السيد الذي يلقي عليهم كلماته بغضب يكاد يشع نارًا من عينيه إن أمڪن.
-اليوم أو لا شيء سيـتم الإمسـاك بـها هـل فهمتم؟، ذلك يشمل جميع الطـرق لإيقافـها أُريدها حيه، إن ڪانت بعض الطرق بها الموت فأريدها فقط تتنفس لا أمر أخر، إن فرت منكم ونجحت في هروبـها للخارج فالجميـع وأعنيها ستڪونون في قبـرها عوضًـا عنـها... حياتڪم مقابل القـبض علـيها، الآن تحرڪوا ولا أريد خطـًأ واحـدًا و إلا يا ويلـڪم.
أنهي حديثه بينما يتوعد لڪل من كان يقف أمامه بينما يلقي نظرات غاضبه عليهم مع تحركه نحو سيارته يصعد داخلها ويأمر السائق بالإنطلاق فورًا واللحاق بسيارة العجوز كما يلقبـه.
بينما باقي الرجل همو بسرعه لتنفيذ الأوامر خوف ڪل واحدٍ علي حياتـه ينطلقون بسرعه خلفه بسيارتـهم.
-تـعلم إن عـلمت السيدة بمـا تفوهت بـه فلـن تـمر الأيام علي خير.
-وهـل أنت خائف يا عـاصم من السيدة أم مـاذا؟
فإن ڪانت هي سيدة أنا السيد هنـا أوامري مجابـه... لا أهتم وأعنيها بما ستفعله سأقتل عديمـة الشرف تـلك ولـن يوقفني أحد أبـدًا هل فهمت.
نظـر له عاصم بهدوء بينما إعتدل في جلسته يجعل الصمت جليسه دون التعليق علي ما تفوه به الأخر من حديث مشعٌ بسلطتـه.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
فـي جـهـة أخـرى....
بـين ثنايا اللـيل وهدوء نسماتـه مع رائحـه المـطر الذي يحتضن رياح الشتاء وصفاء سمائه في ليـلـه ليـست ڪـ كل الليـالـي، ليـله أشبه بأم تحتـضن رضيعـها من إعـصارات الحـياه بدفئٍ يـسـڪن صـدرهـا.
ڪانت تـلك الـلـيـله دافئـه في عين جيـلـيـنا الجـالسـه بهدوء شديـد في سـيارة الأجـره رغم صـعوبتهـا الشديده منذ فنـيـه قليلـه، إلا أن شـعور الدفـئ يسـڪن قلـبـهـا في هذه اللـحظه الهادئه تمنـح نفـسـها حـق الراحـه بعـد ڪل ذلـك الـمجهود الـڪبـيـر فـي الـهروب.
تنـظر بمقلتاهـا الفـاتنـه من نـافذه السـياره الـزجـاجيه للـقمر الذي تحتضنـه السمـاء ڪل يومٍ ڪ حبـيـب ڪان فـي نـزال بـيـن المحيـا و الـمـمـات ومـن فـرط تعـلقـه بالـسـماء ڪان النصر حلـيفه يشـع بـه ڪل يـوم إفتخـارًا بالنـصر العجيـب حبـًا فـي الـسمـاء اَلَّامِـعَـه التـي لا تـبـخل علـيـه بـ نـثـر نجـوم الـحب حـولـه ڪل يـومٍ.
هڪذا كـانت ترى الـقـمر أنـه منتـصرًا بحـبٍ يـزهره، و يـجعـله يشـع دفـئًـا لـ سـڪان جـاره يتـقاسـم الـحب مـعهم بـڪل تنـاغـم، بڪل لـيـله دون ڪلل أو مـلل.
-يـا بـنـيـتـي إلـي أي مـطـار تـريـدين أن تـڪون وجـهتـك إلـيه؟.
حديـثه أخرجـهـا من شـرود ذهنـها في التفـڪير لمـا هو قـادم لـها من أمـور سـتـڪون جديده عليـها وبعيده ڪل البعـد عمـا تـم تربيتـهـا عليـه، وأديـان غير ديـنهـا ستڪون بين شـهوات الحـياه ڪلـها، وأميـره هـي إن تمسڪت بأوامـر ﷲ و جـاهـدت فـي سبـيـلِ رضـاه.
-مطـار الـقـاهـره الـدولـي يـا عـم.
-هـل طائـرتك إقْلاعُهـا قـريـب؟ أم يـمڪنني تخفيف السرعة قليلاً فالأرض غـير مستـقيـمه يا بنيتـي.
نـظرت إلي سـاعة يدهـا وڪانت عقاربـها تُـشير إلي الثانية والنصف.
أي لم يبقـى إلا نصـف سـاعه عـلي إقْـلاعِ الطـائره.
-سـ تُـقْلع فـي الـسـاعه الثـالثه دون ثوانِ أخـرى.
صمتـت قليـلاً قبل أن تكمل بينمـا تبتـلع ريـق فمـهـا تشـعر بشـعور سئ يخالـج أوصالهـا.
-أسـفـة عمـي أتـعبتك معـي حقـًا، لڪنِ لـم أجد غيرك ليـساعدني، فـ إعذرنـي لُطفًـا.
-لا يـا بـنـيـتـي، لا بأس علـيڪي أبدًا، لقد أرشدنـي ﷲ لطـريقـك؛ فـ هـل أنا أستڪبر على إراده الـرب؟!.
تبسمت بخفه له بينما تـمـيـل بجسـدها إلـي الخلف تريـحه على ظـهر المقعد بينمـا عينـاهـا تتأمل العـم الذي يقـود السياره بسرعـة غير معتـدلـه قلـيلًا ڪما طلبت دون أن يسأل أيضًا لمـاذا؟.
تعـلم أنـها تُثِـقل ڪاحلـه بـڪل هذا ولكن ليشهـد ﷲ أنهـا مجـبره وفـوق طاقـتها لذا نـطقـت بـما يخالـج صـدرهـا لـعلـها لا تـشعر بذنب جـره في الليل وبين رياح الشتـاء و هو بـهذا العمر .
-جـزاك ﷲ خيرًا يـا عـم، أنا ممـتنـة لـك حقـًا لا تـعلم بڪم أن مسـاعدتك ڪانت سببـًا من بعد ﷲ فـي تـفريـج همي.
تبسمت له إبتـسامه صادقه أظـهرت قُبـلة خدهـا الفَتِنْ، مـع إڪمـال حديثـها عندما نـظر لهـا بعيناه التي تكسوهـا التجاعيد بهدوء.
-جـبـرك ﷲ ڪمـا جبرتنـي، أراحـك ﷲ صـدرك ڪمـا أرحـت صدري يـا عـم.
تـبسم لـها العم بحنوٍ شديد مع ڪلمات خرجت من فـاهه جـعل من الأسى يغمر مقلتاهـا.
-تـقبـل ﷲ منـك يا بنيتـي، لعلـى عملـي هذا يڪون سببًا بعـد إرادة مـن ﷲ في جبـر خـاطر ابنتـي.
-أ هـي في مـشڪله يا عـم؟.
-إرادة ﷲ يابنيتي، لڪن ابنتـي لا تُـنـجِـب وقد مضـى على زواجـهـا سـت سـنوات.
صمت قليلًا مع إبتسامه مؤلمه رُسمـت على شفتاه منـڪسرًا لحزن ابنتـه ثم أڪمل وكـله أمل لتدابير الرب ورحمتـه.
-نـسـألـك دُعـاءً خـالصـًا لـهـا بـالذريـة الصالحـة، لـعلـى وعسـى أنت أقـرب من ﷲ منـا.
أنهـى حديـثه بينما هي تأملت عباراته بڪل هدوء، لكل منا إبتـلائته الخـاصه حقـًا بينما تظن أنها تَڪْسُـو من ألمٍ مرير، غيرها يڪاد يفقد أنفاسـه من ألم ورغبـه تحوم حـوله وكما يقولون.
"بالـنـظر لـمصـيبة غـيرك، تـهـون عـليـك مُـصيبـتك".
-جـبـــر ﷲ خـاطرهـا عمي، رزقـها ﷲ، بالذريـه المثني الـتي تُـقر بـها عيناهـا باريـن بـها مـن بزوغ الشمسِ حتـي إغماض العينِ.
دعت لـها من ڪل قلبـها وفـي قلـبها إيمـان بكرم ﷲ أنـه سيرزقهـا مع ڪل حملٍ إثنين دون واحد.
-آميـن، اللـهم تــ....
ومـا ڪاد يُـنـهي حديـثه حتـي سـمع صوت طلـقات مـن النـار تحـوم الأرجـاء.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
فــــــــي الخــلف....
ڪان عـاصم يجلـس بوقـار شديد علي المقـعد الخلفي في السياره المنطـلقه بسـرعه جنـونيه تڪاد تسـابق الرياح في سـيرهـا، يجـلس بجـانبه ذلـك الغـاضب منـذ تـرڪته جـيلـينا و هـربت بسـياره الأجـرى دون أن تـعـيـره أدنـى إهتـمام، كـلامـها يُـعاد في ذهـنه بين ڪل حينٍ و أخـر يتـوعد لـها بعذاب يجـعل جـلدها ينزف من شِده الجـحـيم الذي سـتراه مـنه لن يڪون اسـمـه آسـر إذا لم يجعـلـهـا تـعلـم حـجـمـهـا جيـدًا.
ڪان ڪل فـنيــه و أخـرى يضـرب بِـ ڪُفِـه علي قدمـه بقوه يجـعل الذي بجانبـه يعلـم أنـه في أوجِ مـراحـل الغضـب، لـذا نـظـر لـه بـبـرود شـديد في نظراتـه يـحاول طـمس نيـران الأخر المـشتعـله فـ قليل مـن الوقت ولن يستطيع الجلـوس معه من شـده حـنقه.
-ألــن تـهـدأ؟ منـذ صعودنـا لـسـياره وأنت علـى هذا الحـال تملـئ الـمـڪان بـنـيران غـضـبك وفقـط.
-وهـل تـرى سـبيـلاً يجـعل من الـهدوء يـلازمـني وتلـك الـفاسـده حُـره طلـيقه ڪأن لا يوجـد رجـل يـطـمـس أفـعـالـهـا عـديـمـة الـشرف تـلـك؟.
الـقى حديـثه بغـضبٍ شديد ينـظر لعـاصم الـذي ينـفث دخـان سيـجارتـه حديـثة الإشتعال بـأعصـاب بـارده، مع نـظراته الأمُـبَـليـه والتـي تحثـه علي إطـلاق النـار في جبـهتـه والتـخلص منـه.
-لا تـنسـي أنـهـا لـم تـڪن لـتـهرب وتـقدم علي خطـوه ڪ تلـك لـولا أفـعـالك!.. لـذا ببـسـاطـه ڪن صـريـحـاً مع نفـسك وقُـل أنـك الـسـبب وڪفى غضـبًا.
القى حـديـثه دون أن يعـطيـه أي ذرة إهـتمام للڪتله المشـتعلـه بـجانبـه وتڪاد تخـنقه، لڪن من يهـتم لا هـو يهـتم لغضبـه ولا للـفاسد الـذي يـجـلس بـجانـبـه فقـط علـيه أن يـجعـله يحـترق بـحـقـيـقه أفعـالـه.
-أوه سـيـد عـاصـم هـل بـ الـصدفه أنت تـدافع عن تــلك الـعار الأن؟.
فاه بـغضـب مع إبـتسـامه مـجنـونه رُسِـمت علي تقـاسيـم وجـهـه، بينما قـام بإمسـاك بنـدقيـتـه و تـوجيـها إلـي جـبيـن عـاصـم الـذي يـدخـن سـيـجارتـه بـهدوء دون الإهتـمـام للـمجنـون الـجالـس بـجانـبه أو بأفـعالـه أو للـبـنـدقـيـه الـموجــه لـرأسِـه.
-أي ڪان ظـن ما تـظـنه لا أهـتم، أيضًـا أزلّ سـلاحـك عـن جـمجـمتـي إن ڪنت لا تـريد ردًا على أفـعـالك.
-من تـظـن نـفسك يـا هـذا؟..
أنـا الـسيد هنـا أوامـري فـوقـك وفـوق الـجمـيع هـنا، لا تتـعدى حـدودك عـاصم ليـس لأنـك الـمفـضل لـوالـدي لـن أتوانَ عـن جعـلـك تـعـلم مـن آســر جيـدًا هـذا أخـر تـحـذيـر لـك هـل فـهـمـت.
أنهـى حديـثه بيـنما ينظـر للـجالس بـجانـبه بـهـدوء وڪأنـه لـم يـهدده الأن.
-إنتـهيـت؟
أَزل سـلاحـك عـن جـمجـمتـي، أيـضـًا لا أحـتاج لـتهديـداتـك.. تعـلم أين تـضـعـهـا جيـدًا.
-انـت!... هــل تــريـد الـمـوت يـا هـذا؟
يـسعـدنـي جـداً أن أُرَمِـم قـبـرڪ بـاڪـرًا، و أريـح الـحـيـاه منـك...بـڪـل ســرور.
نـبـس مــع اِحـتداد فــڪـه مع القبـض الشـديـد علي زِنـاد بنـدقيـتـه مع نـظرات مـشتـعله منـه و بـارده مـن الـذي أمـامـه.
ڪان يبـدو لـسـائق السـياره فـي الأمـام أن الجهــرة فـي الـمقـاعـد الـخلـفيـه مشـتعـلـه جـدًا بـيـن الـرجليـن في الـخلـف وخصـوصًـا مع إلـقاء بعض النظرات الـخفـيـه عبر مِرآة الـسيـاره والذي جعـل رعـشـه تـمـر عبر عموده الفقـري عنـدما رأى آسـر مشـتعلاً مع تثبيـت بنـدقيـته عـند جبـهـة عـاصم مـع هـدوء الآخر الغـريب.
إبتـلع مـاء جوفه من الخوف عنـدما سمع صوت عـاصـم الـبارد ڪ بـرود الثـلج دون إهتمـام يڪاد يقتـله يريد الهـرب حقـًا إنه جـالس مع قـنابل متفـجره لـما الحيـاه من وسـط الجمـيع إختـارته لأجـل أن يڪون السائـق لهذين الأثـنـيـن.
-لا تـقـلـق إن مـت لـن أتـرڪك، فالـحـياه أڪثر ڪرهًا لك منـي، وبـڪل لطـفًا منـي سأتنازل عن قـبري لـك ألا تـرى ڪرمـي....سيــ..ــدي.
أنهـى حـديـثـه مع تـوقفـه لثـوانٍ ثم ابتـسم بسخـريه وهو يضغـط على أحـرف كلـمتـه الأخيرة مع نفـثـه لدخـان سجـارته الـواشـڪه علـى الإنتـهـاء.
-عذراً سيـدي و لـڪن إن سيـارة الأنـسه أمـامـنا الآن..هـل أسـبقـها أم أسـير خـلفـهـا.
جـمـله واحـده ڪانت سبب في توقف الحـرب المـشتعله بـيـن الأثـنـيـن و إبعاد بنـدقيـة آسـر عن عـاصـم الـذي قـام بعـقد حاجـبيـه فوراً لمـا القـاه الأخـر المغـرور الـجالس جانبـه.
-لا إبقـى ورأهـا تـمـامًـا و أخبـر الـرجـال بإطـلاق الـنار نـحـو عجـلات السياره.
-عــلــم سـيـدي.
-إذا جـن جـنـونـك أخـبرنـي لا يزال هنـاك وقـت لإنقـاذك...
-أوه عـاصـم عـزيـزي يـسـعـدنـي وبـڪل سـرور أن أُريـك ڪيـف سأُفـجر رأسـك و أدعـك ترى الـجـنـون الـحـقيـقي..تعـلم لـطفـي لا أحـب أن أدعـك تـمـوت دون تلـبيـة رغـباتـك.
-وإن ڪانـت رغبـتـي أن أقـوم بتـفجـيرك حـاليـًا هـل ستقـوم بتلبـيـتهـا لـي بـما أن لـطفـك يـڪاد يجـعل من أدمعـي تفـيض متأثرة بڪرمـك.
-أرى إنـك أصبـحت تتخطـى حـدودك عـاصـم، لا تـدعنـي أتـخلـص منـك حالاً ؛ فـقـد فـاض ڪيـلي من أحـاديـثك.
-أوه...أخفـتنـي.. هــــــممم حديـثك مقـنع، معـك حق... إعـذرني فأنت تعـلم إنِ أُلقـي حديـثـي على عـواهـنـه.
فـاه بجمـلته مع عقده لزراعيـه معـًا وإسناده لظهـرِه بأريحيه على الـظهر الأمامي للمقـعد مع هزهِ لرأسهِ بهـدوء وظـهور عبـوسٍ طفيف على شفتيـه.
ڪانت بطـريقـه مبـاشره لـ آسـر أنـه يـسـخر منـه و الذي جـعـلـه فـورًا يرفـع سلاحـه دون تـفـڪيـر ويـطـلق النـار علـى عـاصـم ذو النـظـرات الـساخـره.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
عـنـد جـيـلـيـنـا.....
ڪان الـذعـر قـد تـسـلـل فـي جـميـع أنـحـاء جـسـدِهـا فور إلتقـاط أذنـهـا لـطلـق نـاري.
هـي تعـلم جيـدًا أنـه لـن يـتـرڪـهـا تـهرب هـڪذا بڪل سـهـوله ولـڪن لـن تيـأس بـعد أن ڪادت تصـل وأنوار المدينـه أمامـها تـخبـرها أن رحـلتـها شـارفـت علي الـوصـول لـوجهـتـها.....لذا ودون حـتى إلـقئ نظـره إلي الخـلف نـظـرت إلـى العـم العـاقد لـحاجبيه والذي يلـقي بنظرات خاطفـه نحـو المرآة الجانبيه لبـاب السـيـارة وعيـنـيـه تـحـمل تساؤلات كثـيـره لـذا فـاهت بسـرعه ولا تعـلم ڪيف ستشـرح لـه الأمر ولـيـڪن ﷲ معـهـا.
-عـمي!..
هـل يـمـڪنك الإسـراع الآن؟
فـي الحـقـيـقه إنـها السـيارات التـي أخبـرتـك
عـنـهـا.
إبتعلـت ريقـها بصعـوبه وهي ترى نظـرات لا تُـفـسر تصـرخ في عيـنـيه لا تـعلـم ڪيـف ستـشرح لـه الأمـر؟
كيف سـ تـعتـزر منـه وشـعور الذنب يتـسلـل لفـؤادهـا؟.
-يـا ابـنـتـي....هــل أنت متـورطــه مع عـصـابـه مـا؟
لقـد سـمعـت طـلـق نـاري منـذ قلـيل و يـوجد العـديـد من السـيـارات خلفـنا.
-لا يـاعـم... إنـه...
شـهقـة فلـتت من ثُـغرها قـاطعت حديثـها، أثـر الطـلق الـناري العالـي المـوجه ناحـيتـهم وخصوصا نحو دوالـيـب السـياره يريدون منـعهـا من التـحرك.
ڪل شيء كان يحدث فـي ثوانٍ يڪاد عقلـها لا يـستوعـب ڪل ما يحـصل من طلـق ناري اتـجـاههم أو أنهم محـاصرين من العديد من السيارات دون منفـذ.
ڪان العم يـقود عند سرعـة تڪاد تڪـون في أول مراحل السيـر السـريع كان الوضع موترًا جدًا حيث أن الأرض غيـر مستويه فيسرع أڪثر أو بسبـب السيارات المحاوطـه لـهم بشده على غفـله منـه أو الطلـق النـاري الذي يفقـده رابـطه جـائشه.
لـم يـڪن يـعلـم هـل هذه إحدى عـصابـات قـاطعِ الـطرق أو أن الفـتـاه الجـالسه في الجـهرة الخلـفيـه متـورطـة مع هـؤلاء، رغـم أنـها لا يـبدو أنـها فتـاه قد تفتـعل أي مشـاڪل لـذا الـقى نـظراتـه على الأشـخاص المحـاوطيـن لـهمـا يدرس أي جـهـه يمـڪن أن يتـجنـب بـها أسلـحتـهم، ثـم نقـل عيـنيـه إلـى الفـتاه الـجـالسـة في الـخلف تعـصر ڪَفَيـَّها
بشده ولـڪنـها كانـت ذو مـلامـح هادئه لولا أنـه يجيـد قرأة النـاس لـظنـها بـارده فـي أوقـات ڪهذه لـقـد ڪانـت هـادئه جدًا تـحنـي رأسـها قليـلاً لأسـفل وتنـظر إلـى يديدها المنقـبضتـان بشـرود ولڪن ڪان جسـدها مشـدود مع رعشـه طفيـفـه ظـاهره علـيـه لا تستطيـع السـيطـره أو التـحـڪم بـه.
تنـهيده خـفـيفـه خـرجت من فاه الـعم تحـمل ثقلاً لا يـعلـم بحـالـه غيـر ﷲ مهمـا ڪان مـا يجـري مع الفتـاه هو لـن يتـرڪهـا عندمـا أتـى من ذلـك الطريق رغـم الليـل القـاتم والبـرد القـارص لـم يڪن صـدفه ﷲ إختـاره لأجل أن يتڪـفل بهـذه الصغـيره وهـو سـيفـعل وأمامـه خياران لا ثـالث لهمـا إمـا أن يـڪون منتصـرًا بڪرم ﷲ و يصـل إلى وجهـته أو يڪون شهـيداً بفضـل من ﷲ، لـذا الـقى نـظراتـه حـوله يـدرس الـطريق أمامـه يحـاول الإتـجاه نـحو أرض مستويـه وقـد وقـعت عيـناه عـلى إحدى الأمـاڪن ولـڪنـها تحتاج إلى سـرعه كبيـره منه لتجنب السيـارات التـي خلفهم و الإتجـاه نحـوهـا، لـڪن الأمـر صعـب علـيه خصـوصا مع سيـره عـلى أرض ذات بـسـط غيـر مسـتوي إذا زاد من السـرعة هڪذا ربـما تنـقلب بـهم السـياره.
-اللهـم يا مـسهل الشـديد ويا ملين الحديد، ويا منجز الوعيد، ويا من هو كل يوم في أمر جديد، أخرجني من حلق الضيق إلى أوسع الطريق، بك أدفع ما لا أطيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
دَعَ بيـنه وبيـن ﷲ أن ينـجدهم ممـا هم فـيـه، الـخروج من هـذه الـمشـڪله صعب أن ينجوا منـها هـڪذا، و هو شـيخًا ڪبير خـطأ منـه قـد يقتـلهم أو الأسواء أن يقعوا بيـن يدي هـؤلاء الأشخـاص وهـو غيـر عالـم بخـلفـيتـهـم و الأســوء أنـهـم يـريدون فتـاه لا حـول لـها ولا قـوه ربمـا يخلـو سبيـله ولـڪن هـي لا، لا يـعلـم مـا قد يفعـلوه لـها وهـو لديـه ابـنـه أيضًـا ڪان سيـضحـي بحيـاتـه فداءًا فقـط لنظـره رضا منـها لذا لـن يـرضى أن تـڪون إبنتـه بـفاجعـه مثـل هـذه ولا تـجد من يـمد لـهـا العـون.
وڪما قال رسـول ﷲ ﷺ:
-لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه
ما يحب لنفسه.
(رواه البخاري ومسلم) .
هـو أحب لـهـا الخـير رغـم أنـه لا يـربطـه بـها صـلة دم أو يـعـرفـهـا معـرفـه مسـبقـه، لڪن هـو وضـع ابـنـته مـڪانـهـا و وجـد أن الأمـر مريـر أنك تـحتـاج للـمسـاعده ولا تـجدهـا أبدًا، أو هـو ڪ سـائق ربـما غيـره لينجـو بحـياته، ڪان قـد تـخـلى عنـها و هـرب
تـارڪـهـا لـ الذئاب البـشريـة تـحـارب وحـدهـا.
-الـمعـذره أيـهـا الـعم....جـزاك ﷲ خيـراً فقـد أديـت واجبـك معي يـمڪنك التـوقف و أنـزالـي هنـا.
قـاطـع تـفـڪيـره صـوتـها والـذي جعـله عـاقدًا لـحاجبيـه يـرى الـجنـون في حـديـثـهـا.
هـل لـهـذه الـدرجـه حـياتـها لا تـعني لـهـا شـيـئًا؟!.
هـل الـخـوف يجـعـل الأشـخـاص مـجانيـن ام أنـهـا لـديـهــا فـڪـرة مــا؟!.
-لـمـا!...هـل تـمـتلـڪيـن فـڪره مـا؟ أخــبريـنـي.
-لا... الأمـر أنـه يجـب ألا...
-جـيـد ليس لديـك فـڪره لـ الـنجـاة، لذا من دواعي
سـروري ألا أسـمع صـوتك إلى أن نخـرج من حـافة الـموت هذه إن شاء ﷲ.
-لـڪن يـا....
-ليـس هـناك لـڪن هـل فهمتِ؟
-علـيڪي الـنجـاة مهمـا ڪانت أسبابك فـي الـهروب يـجب أن تعيشِ، ليس عليڪي الأستسلام جـاهدي لأجل حياتك يا ابـنـتـي، لا أعـرف مـاضيك، لڪن أريدك أن تعيـشي، جِـدِ السعادة لقلبك و الأمـان لحيـاتك إجعـلي الأمـل طـريقك مهمـا ڪان المـوت أمـامـك إجعـلي الأمل يغمـرك أنكِ سـ تحيِّ اليـوم قبـل الغـد وإن ڪان المـوت حلـيفك قـابليـه بإبتسامـة ولا تـجعلِ أخـر لحظـاتك يأس.
قاطـع حـديثـها بحـده ممـزوجٍ بغضـب يجـعلـها تستيقـظ من قـوقـعه الـحـزن تـلـك مع إڪمـال حـديثـه صـــارخًا فـي وجهـهـا غــاضـب أنـها رغـم ڪل الذي يـحدث لا تـأمل بالـحيـاة ولا تنـظـر أو تتـفـڪر بأن الـنجـاة من ﷲ و ليـست من البـشر، أن الـمـوت حـق وأيضًـا الحـياة حـق، أن الـسعـادة حـق، أن الأبتـلاء حـق وأن الصـبر حـق لـذا إن ڪان الـمـوت حـقهم، فـيـجب أن يڪـون نـهـاية مـشاعـرهم الأمـل بنجـاة مـن ﷲ، الـصبـر علي الإبتـلاء.
-لا أريـد أن تتـأذى بسببـي يـا عـم، أتفـهم حـديثـك و أقـدره جـدًا لڪن أنت فـي مقـام جـدي، لا أريـد لمـڪروه أن يصـيبك بسببـي فأعيـش فـي ذنـب فـوق مـا أنـا بـه، أرجـوك تفـهمني.
فـاهـت حـديـثـها بينمـا تنـظـر لـه وعلـى وجـههـا إبـتـسـامه لطـيفـه تحـمل خـلفـها الڪثيـر من الـقصـص وعـينـاهـا تـقيـد أمـطـار تـنـذر بالـهـطول.
-إنـتهـيتِ؟ لا أريـد أن أسـمع صـوتك إلى أن نخـرج من الـمـوت يـڪفـي أنني أناقشك ونحن بيـن سـيارات تـطلق علـينا الـرُصـاص لـذا ضـعي حزام الأمـانو أدعِ ﷲ أن نـخـرج من هنـا ڪ الشـعره من العـجيـن.
-و أه أمــرٌ أخـر مـــا بال جـدي تـلـك ألا تريـن أنِ فـي رعـيـان شبـابـي؟!
أنـا حقـًا أڪون فـي عـمـر والـدك أتـرڪي الـتـجاعـيـد جـانبـًا و أنـظـري لـهـذه الـروح الـشـبـابيـه.
ألقـى ڪلمـاتـه بإنقبـاض بيـنـمـا ينـظـر لـهـا فنيـه وإلـى الطـريق فنيـه أخـرى.
- هـا...حـسناً!!
إنـهـا تشـعـر بالصـدمـه حقًـا الـوضـع فـوضـوي و أحـديـثه فوضـويه أڪثـر مـن الـوضع الـذي هـم فيـه، لڪنـها ممتنـه لـه لـڪل شـئ يفـعلـه، محاولاته حـتـى في تلـطيف الأجــــواء رغـم التـوتر و الخـوف إلا أنـه مـازال يحـاول لأجلـها ومعـها بطريقـة غـريبـة!.
تـنهـيده أُطلقت منـها فـيبدو أنـه لـن يـستــمع لـها أبدًا لـذا فـ لـتـستـمع لـه إذا لـن تـخسـر شيـئـًا أليـس ڪذلـك؟!.
-هـل لديـك خـطـه؟
-اممم نـوعـاً ولـڪن تحتـاج إلـى قليـل من المـخاطـره، أيضـاً الڪثيـر من الـجنـون.
-مـاذا؟
قشعـريـرة احتضـنـة جسـدهـا ألا يـڪفـي الـجنـون الـذي هـي فيـه أو الذي يلاحقـها،
هـل يـمـڪن للـوضع أن يصبـح أڪثر جنـونـًا؟!.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!