رَنَّة
رَنَّة
جزء 2 من 2
وضع القراءة:

أوريكولا||أغنياء

إن المال هو السعادة البشريّة بصورة مُجرَّدة عن الشُّعور، فإن من لم يستطع الاستمتاع بالحياة وحده، يُكرِّس نفسه للبحث عن المال، ليجلب له السعادة.
أليس كذلك؟!
أليس هذا ما تفعله؟!
ولكن لماذا؟!
ببساطة لأنهم أخبروك أن حياة الأغنياء رائعة، فهي عبارة عن: ارتدِ أجمل ما تملك،
عِش بين القصور والحدائق،
ضع ابتسامة وامشِ بينهم بثقة، تأكل ما
لذ وطاب، وتنعم بنومٍ مريح على سريرٍ
من حرير، ووسائد من ريش النعام!
تحصل على أفضل تعليم،
تدخل أرقى الأماكن، تُعامَل باحترام من قِبل الجميع
أيًّا كان سنك، كلّ ما تريده يكون
أسفل قدمك في أقل من ثوان!
باختصار:
"تعيش وفي فمك ملعقة من ذهب..."
هذا ما اعتقدناه عن حياتهم،
هذا ما رسمته عقولنا فور أن يُشار لشخص ما بأنه غني، تلك الكلمة التي لا تعني لنا سوى أنه يعيش في سعادة دائمة ورفاهية مطلقة!
لكن هل هذا كلّ شيء؟!
أعني...
ماذا عن تفاصيل حياتهم؟! إننا نحسب الغنى بالمال وحده، وما المال وحده؟ ألا تقدرون ثمن الصحة؟! أما للصحة ثمن؟!
هل امتلاكهم المال والسلطة يمنعهم مثلاً من التعرض لخيبات الأمل؟! هل المال قد يمنع الموت من أخذ شخص عزيز عليهم؟!
بالطبع لا!
فمهما امتلك المرء من الذكاء، المال، والسلطة، لا بد من أن يتوقف عنده الزمن ليُذيقه من لواذع الشراب.
باختصار: نحن لا ندري ماذا يحدث داخل أسوار قصرهم، لا ندري ما يعانون منه في المساء
وما يقصونه من أحزان.
هم يُفنون حياتهم في الشكليات والتصرف برسمية، يعيشون بين قيل وقال، فهم قد صاروا محور حديث الناس، كأن الدنيا
خلت إلا منهم! يُقيِّدون أنفسهم بأغلالٍ لا يملكون مفاتيحها،
يقضون حياتهم في خوف من الإفلاس كي لا يسقطوا من سابع سماء إلى سابع أرض، فتُكسَر رقابهم ويعيشوا الذل والهوان بعد العزة والكبرياء.
يطبقون قاعدتين:
الأولى: لا تخسر المال.
والثانية: لا تنسَ القاعدة الأولى.
الفقراء يعتقدون أن السعادة في المال،
في حين أن الأغنياء يُنفقون المال بحثًا عن السعادة!
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.