ليلة لا تنسى

1 [{"insert":"ليلة لا تُنسى\n\nفي تلك الليلة الكئيبة،\nكنتُ أناظر السماء مترجِّيًا أن تتحقّق أمنيتي…\nعيونٌ محقونةٌ بدموع الخذلان،\nقلبٌ يفيض بالحزن،\nومشاعرُ تحترق شوقًا لأحدهم،\nوتنهيداتٌ لا تنتهي تخرج من صدري،\nوذكرياتٌ من زمنٍ بعيد تُعرَض في مخيّلتي… تقتلني.\n\nكنتُ غارقًا في سماء الليل المرصّعة بالنجوم،\nأحبُّ مشاهدةَ ذكرياتي من خلالها،\nوعندما أوشكت عيناي على النوم،\nمرَّ شهاب، فتذكّرت تلك المقولة:\n«من رأى شهابًا وتمنّى أمنية… ستتحقّق».\n\nونطق قلبي بدلًا عني متمنّيًا:\n«أتمنى أن تأسرني فتاةٌ ساحرة… تشبه حلمي.»\n\nتعجّبتُ من تلك الأمنية، وضحكت…\nفهمس لي قلبي بكلّ جدّية:\n«لماذا تضحك أيها الأحمق؟\nأنا أريد ذلك لأجلك،\nأريد أن يختفي هذا الحزن اللعين الذي يملأك،\nأريد منك أن تستبدل هذا البؤس بالفرح».\n\nليجيبه عقلي ساخرًا:\n«وهل تظنّ يا أحمق أن في هذا الزمن يوجد بشرٌ بصفاتٍ ملائكية؟»\n\nفيرد عليه القلب، غاضبًا:\n«نعم، يوجد!»\n\nضحِك عقلي بسخريةٍ جعلتني أبتسم،\nلأنه — للأسف — يقول الحقيقة…\nفطوال هذه المدة، كلّ من دعوتُهم \"ملائكة\" طعنوا قلبي،\nحتى بات خرابًا.\n\nقال القلب بانفعال:\n«لماذا أيها الأحمقان تسخران من أمنيتي؟\nأنا أريد لكما كلّ الخير…\nأريد لكَ أيها العقل أن تعيش خيالًا جميلًا كلّ ليلة،\nوأريد لكَ أنت، أيها الجسد، البسمة وأوقاتًا سعيدة».\n\nوعلى أثر كلماته أطلقتُ تنهيدةً طويلة،\nوناظرتُ النجوم مجدّدًا…\nفلمح ناظري نجمةً جميلةً، تلمع بشكلٍ مختلف عن باقي النجوم.\n\nأُغرِمتُ بها،\nوبقي بصري معلّقًا عليها… أتأمّل جمالَها،\nفخطفني شهابٌ آخر،\nوخرجت معه أمنيةٌ عجيبة:\n\n«أتمنى أن أحظى بنجمةٍ جميلة».\n\nاندهشتُ من تلك الأمنية،\nفوبّخني عقلي:\n«أيها الأحمق…\nأنتَ تشبه قلبك تمامًا،\nولا تأخذ درسًا أبدًا مهما خضتَ تجارب مؤلمة!»\n\nفيضحك القلب ساخرًا:\n«اصمت أيها المختلّ…\nرأيتك هائمًا بشخصياتٍ لا وجودَ لها في الواقع».\n\nفيرد العقل بغرور:\n«أليس ذلك أفضل من الذين حوّلوا حياتَك إلى جحيم؟\nعلى الأقلّ… الشخصياتُ الخيالية لا تؤذي،\nويمكنك التحكّمَ بها كما يحلو لك».\n\nبدأ بينهما جدالٌ صاخب،\nما جعلني أصرخ غاضبًا:\n«يكفي أيها الأحمقان! لقد سئِمتُ منكما.\nأريد أن أحظى بنجمة…\nتنير سمائي، وتُزيّن فضائي، وتُسرّ ناظري كلّ ليلة حينَ أتأمّلها.\nأريد نجمةً بصفاتٍ ملائكية،\nتجعلني أضحك وقتَ حزني،\nوتُسلّيني وقتَ مللي،\nوتلهمني وقتَ كتابتي.\nأريدها ساحرة… تسحرني بسحرها كلّ ليلة،\nوتأخذني إلى بلاد العجائب حين أسمعُ صوتها.\nأريدها… من خمختلفةً في كلّ شيء».\n\nوبينما أتخيّل صفاتها،\nنمتُ مبتسمًا…\nلأنّي كنتُ أعلم أنّي سأحظى بها،\nوأنّها ستجعل قلبي نابضًا،\nوعقلي هائمًا،\nوروحي… عاشقة.\n\nولم يمضِ سوى أسبوعٍ حتى تحقّقت أمنيتي!\nوحظيتُ بأجملِ نجمةٍ ملائكية،\nتمتلك كلّ الصفاتِ التي همست بها لقلبي وعقلي تلك الليلة،\nبل وأكثر…\n\nوكان أوّل أثرٍ لها في قلبي،\nأنّها اعتادت أن تغفو على صوت أنفاسي…\nوأغفو معها.\n\n"}]
4 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.