تحذير المحتوى

هذه الرواية مصنفة بالغين +16 وقد تحتوي على محتوى غير مناسب لجميع الأعمار.

العودة
ديسمبر من عام تاهت معالمه وسط الدم والضباب..

"منحتك روحي فدية للقاء توءمي.. فأزهقت روحي.. وحرمتني حتى وداعه!"

لظلالٍ، كان عتابه لظلالٍ سوداء تنتظر أن يبتلع الظلام صوته المتكسر، ويبقى لهم الجسد والدم ليقدموه قرباناً بغية القرب.
الملامح باهتة متخفية، فلا أحد منهم عرف الآخر بينما هو يعتلي عرش الموت على المنصة ينتظر، وملامحه اختبأت خلف القرمزي، خجلة من اللقاء الحزين. وخلفه علا الصوت جهوراً ينادي الموت ببحته المشوهة:
"دعوا صوت الترانيم، وأدخلوا وريث الألفاس الأخير!"
أمير الموت حاول تحريك رأسه الثقيل لعل لقاء الأعين يمحو البعد، لكن من اختبأ خلف العباءة أدار رأسه بهدوء ليأخذ آخر أنفاسه. وعلى سطوة الترانيم والشموع دخل.. ببطء.. ببطء..
بين العشرات ممن تستروا بالسواد، كان النور الذي اجتاز زجاج الكنيسة قد اختاره وحده لينير طريقه على الحجر الأسود البارد؛ عاري القدمين، لا يستره إلا قماش ممزق، ودماء، وقطعة سوداء على عينيه حرمته حتى معرفة مصيره.
"آيليووت!!!"
صرخة شبح يرتعش كسرت خيوط الصمت الذي أحاط بالحجر القديم. حاول النهوض عن المنصة، لكن يد المظلم كانت أقوى.. أو ربما فقط لأنه مزق أحشاءه بسكين طويل أعاده مستلقياً بتابوته، يتلوى.. لكنه لن يمزق صرخته:
"أخي.. روحي.. اهرب.. اهرب.. اهرب يا آيليوت اهرب، فأنت لا تنتمي هنا، أنت ملاك، اهرب قبل أن يقصوا أجنحتك!"
يلفظ أنفاسه الأخيرة وعيونه الغائرة تراقب زجاج السقف الملون؛ سبع سكاكين كانت قد وجدت طريقها لجسده، والبعيد لازال صامتاً واقفاً بمكانه. لم يخفَ عليه صدى الصراخ والألم لكن تجاهل، وأجفان من في التابوت بدأت تثقل.
والبعيد بقي يمشي والنور يلحقه إلى أن تخطى الخطوط الحمراء، فأوقفته السيوف وخاف النور فتراجع؛ لكنه تخطاها وكأنها لا شيء عندما قدم لها ذراعه الأيسر وبقي يتقدم.. ببطء. ومع كل خطوة يخسر جزءاً من جسده كدمية قديمة اهترأت خيوطها.
الحجر الأسود تصبغ بالدم، ومع كل خطوة رصاص من المجهول يخترق ما تبقى من جسده وكأن ما بينهما السماء والأرض، لكنه وصل؛ وما وجده كان مجرد خيال أسود مشوه. كل ما حولهما اختفى، بقي وحده مع التابوت، ودموعه اختلطت بدمه.
آيليوت مد يده لتغرق بالأسود ويسقط هو بعدها على الصدر الفارغ، ولازال.. لم ينطق. الصور كانت متباينة.. سريعة.. متضاربة.. آيليوت أم كاميرون؟ ما عاد يُعرف من زين جسده التابوت. ومع رنة الجرس الأخيرة، اختار التابوت الاثنين ليكونا معاً؛ ملاكان قُدِّر لهما الموت بتابوت أسود.. معاً.. لآخر مرة. والمظلم يراقب من الأعلى، بلا أي مشاعر تذكر. ومن بعيد، كان الجرس الضخم يقدم التعازي لروحهما، ويترك صدى الصراخ يتوه في الضباب، يعلو ويعلو لكنه لا يصل بل يتلاشى.
BURUTS ظلي الخائن
النوع إلكتروني
الحالة مسودة
التصنيف العمري بالغين +16
اللغة العربية

روايات مشابهة